فهد الخيطان

هل استعاد جودة الملف من عوض الله؟

تم نشره في الجمعة 10 تموز / يوليو 2015. 11:08 مـساءً

ازدحمت الأجندة الأردنية السعودية، في الأيام الماضية، بالمواعيد المهمة. كان أبرزها رسالة خطية من العاهل السعودي للملك عبدالله الثاني، حملها السفير السعودي في عمان. بعدها بأيام (أول من أمس)، حل وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ضيفا على نظيره نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ناصر جودة. وبين المناسبتين لقاءات واتصالات على مختلف المستويات لم يكشف عنها في وسائل الإعلام، باستثناء زيارة المبعوث الأردني د. باسم عوض الله إلى الرياض، ولقائه بالملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده محمد بن نايف، والتي كان لها وقع العاصفة على الدبلوماسية الأردنية.
يقول الخبراء في الشأن السعودي إن الوزير الجبير لا يتمتع بنفس المكانة في دائرة صناعة القرار التي كان يحظى بها سلفه الأمير سعود الفيصل، والذي وافته المنية في يوم زيارة الجبير لعمان.
لكن الزيارة، ومن قبل الرسائل الملكية المتبادلة، تعد مؤشرا قويا على رغبة القيادتين في تخطي مرحلة الضبابية التي سادت بعد تولي الملك الجديد مقاليد الحكم في السعودية، واستعادة زخم العلاقة كما كانت إبان فترة الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز.
ثمة مستجدات مهمة تستدعي تنسيقا أردنيا سعوديا عالي المستوى، أبرزها تطورات الوضع في سورية، واقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تشكيل تحالف سعودي سوري أردني تركي لمحاربة الجماعات الإرهابية. وأول من أمس، قال وزير الخارجية الروسي إن النظام السوري أبلغ موسكو موافقته على الاقتراح. لكن العواصم المعنية بالتحالف لم تقل كلمتها بعد.
هل عمان والرياض مستعدتان للتجاوب مع مبادرة بوتين؟ لا بد أن هذا الموضوع كان مدار بحث بين الوزيرين جودة والجبير، إضافة إلى قضايا أكثر حساسية في الملف السوري؛ كتسليح العشائر، واللقاءات التي استضافتها الرياض لزعماء هذه العشائر، ومثلها قريبا في عمان.
على المستوى الثنائي، حرص الوزيران على دحض الرواية السائدة عن فتور في علاقات البلدين. الجبير قال كلاما صريحا بهذا الخصوص، لكن جودة ذهب أبعد من ذلك بقوله: "لا يوجد ولم يكن هناك ولن يكون في المستقبل أي شيء يمكن أن يوصف بالتوتر في العلاقات، فهي متينة وراسخة ومتجذرة في التاريخ".
بالنسبة للوزير جودة تكريس هذه الحقيقة أمر في غاية الأهمية؛ فزيارة الوزير السعودي، التي كانت مقررة قبل شهر تقريبا وتأجلت لأسباب فنية، كانت بمثابة رد على اعتقاد ساد بسحب الملف من عهدة وزير الخارجية، بعد دخول رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله على خط "الوساطة" بين البلدين، و"حركته" الشهيرة قبل أسابيع، وليست نتيجة لجهود الوسيط عوض الله، كما يعتقد البعض.
وفي ثنايا تصريحات جودة ما يفيد بأن العلاقات بين عمان والرياض في أحسن حال، وليس هناك من مشكلة تستدعي تدخل وسطاء من خارج "السيستم" لإصلاحها. حتى الشق الاقتصادي الذي كان من أهم الدوافع لوساطة د. عوض الله، كان حاضرا في مباحثات الوزيرين. وقد سجلت إشارة مهمة من جانب الجبير، أكد فيها أن الأردن حليف وشريك للسعودية، وأن أمنه واستقراره الاقتصادي مهمان جدا للسعودية.
هل استعاد وزير الخارجية ملف العلاقة مع السعودية، بعد أن خطفه عوض الله لأسابيع؟ ليس بعد. المهم أن تستعيد العلاقات عافيتها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وما الداعي لمثل هذا السؤال؟ (إسماعيل زيد)

    السبت 11 تموز / يوليو 2015.
    سيدي المهم أن تنتهي الضبابية في العلاقات بين المملكتين.
    إن باسم عوض الله عندما ذهب إلى السعودية لم يذهب من تلقاء نفسه بل ذهب برسالة كلفه بحملها جلالة الملك وهو يعلم أن مثل هذه الرسالة الأجدر بحملها عوض الله ولا أظن أنه بذلك ينقص من قدر وزير الخارجية الأردني بشيء لأنه يعلم بالاقدر على مثل هذه المهمة والتكليف.
    سيدي ليس المهم من يقوم بأداء الأدوار إذ أن جلالة الملك وبشهادة الجميع حكومة وشعبا يقر بأنه هو من يقوم بالسياسة الخارجية العليا وهو أدرى بمن يكلفه للقيام بالمهام وذلك لا ينقص من قدر وزير الخارجية والذي يقدره الجميع بما فيهم جلالة الملك وأكبر دليل على ذلك هو بقاؤه على سدة الخارجية كل هذه السنوات فهذا المنصب بالذات ليس تشريفا فهو من أهم المناصب في أي حكومة سواء في الأردن أو غيرها.
    ولكنني في الختام سيدي وارجو ان لا تضغب من سؤالي التالي هل اعتراضك لأن وزير الخارجية هو من كان يجب أن يقوم بالمهمة التي كلف بها باسم عوض الله أم أن اعتراضك على شخص باسم عوض الله؟
    حمى الله الاردن.
  • »السياسة وكواليسها؟؟ (يوسف صافي)

    السبت 11 تموز / يوليو 2015.
    يصعب على المحلل مطابقة وقائع نتيجة التسارع الحاصل في ظل حرب المصالح المشتعلة في المنطقة ؟؟ومع تمنايتنا مشاركة الجميع في تذليل الصعوبات التي تعتري العلاقات العربيه العربية واعتقد ان مهمة السيد عوض الله لم تتعدى المناقشة حول التعجيل في استغلال المنحة الخليجية التي تعقدّت واصابتها البرقوراطية المؤخرة نتيجة املااءت صندوق النقد الدولي على الدول المانحة؟؟ ولااعتقد ان العلاقات السياسية مع العربية السعودية وصلت الى حد اختطاف هذا من ذاك المهمة الموكولة اليه؟ كما اشرت استاذ فهد ؟ والمرجعية دائما وزارة الخارجية ممثلة بوزيرها الذي ينفذ السياسات المرسومة مابين الدول؟