فهد الخيطان

ظلم لا يليق بأصحابه

تم نشره في الأحد 12 تموز / يوليو 2015. 12:09 صباحاً

غالبا ما يتناول السياسيون والإعلاميون ملف المتقاعدين العسكريين من زاوية المكاسب والامتيازات الممنوحة لهذه الفئة؛ قوائم القبول الجامعي، والاعفاءات الجمركية، وسواها من المزايا التي يتمتع بها العسكريون في دول كثيرة في العالم. لكن وسط هذا السجال الذي لا ينقطع، نتجاهل ما يتعرض له متقاعدون عسكريون من ظلم وإجحاف،  فيما يخص حقوقا أصيلة لهم.
وأعني هنا فئة الأكاديميين المتقاعدين من القوات المسلحة. هؤلاء، وبمجرد أن يلتحقوا بإحدى الجامعات الرسمية للتدريس فيها،  يفقدوا على الفور  ما نسبته 80 % من رواتبهم التقاعدية، التي حصلوا عليها بعد سنوات الخدمة الطويلة في الجيش العربي. في المقابل يحتفظ أقرانهم ممن يلتحقون للعمل في الجامعات الخاصة برواتبهم التقاعدية كاملة.
العلة في قانون الجامعات الحكومية "الرسمية"، الذي يتضمن نصوصا تحرم هذه الفئة من حقوقها، فيما يجيز قانون الجامعات الخاصة هذا الحق.
عديد المتقاعدين من الأكاديميين يفضلون العمل في الجامعات الحكومية على الخاصة لاعتبارات كثيرة، ربما لأن العمل فيها يشعرهم بأنهم يؤدون واجبا وطنيا،  كما كانوا في القوات المسلحة.
إن من مصلحة الجامعات الحكومية استقطاب هذه الفئة المتميزة من الأساتذة، بما يحوزون من خبرة أكاديمية وعملية، تراكمت خلال سنوات خدمتهم بالقوات المسلحة. جلهم تلقوا تعليمهم  بمعاهد غربية مميزة، وشاركوا بعشرات الدورات في الإدارة والعلوم، تؤهلهم للعمل في أرقى الجامعات.
ومنهم من أعد دراسات متميزة،  أشرف عليها أساتذة كبار في الأكاديميات العسكرية الأميركية والبريطانية. وبعد أن عادوا إلى وطنهم انخرطوا في العمل بمراكز ومؤسسات تابعة للقوات المسلحة، فيها من المعرفة والخبرة، ما يفوق تجربة العشرات من خريجي الدراسات العليا من جامعات "نص كم" تعرفونها جميعا.
إن وجود مثل هؤلاء ضمن الهيئات الأكاديمية في الجامعات الرسمية، إضافة نوعية، جامعاتنا بأمس الحاجة إليها. وفي دول متقدمة،  تفخر الجامعات العريقة بضم كبار المتقاعدين من القيادات العسكرية والسياسية إلى نخبتها الأكاديمية.
مثل هذا التقليد غير موجود في بلداننا، لابل إننا نمارس ظلما مقوننا بحقهم،  كما الحال مع فئة المتقاعدين العسكريين، بحرمانهم من حقهم بالراتب التقاعدي، مقابل منحهم فرصة التدريس بالجامعات الرسمية.
على المستوى الشخصي، أعرف شخصيات أردنية مرموقة من أصحاب الخبرة في المؤسستين العسكرية والسياسية، يحاضرون في جامعات غربية عريقة. كما تلقى عديدون عروضا للعمل في مراكز دراسات عربية وأجنبية، فيما طلاب جامعاتنا الرسمية يجهلون وجودهم بيننا.
ينبغي العمل سريعا لرفع الظلم عن هذه الفئة من المتقاعدين العسكريين، وذلك بتعديل قانون الجامعات الرسمية، وعدم مصادرة حقهم في الجمع بين راتب تقاعدي نالوه بعد سنوات الخدمة المشرفة في القوات المسلحة، وعملهم في حقل التدريس بالجامعات الرسمية. على الأقل مساواتهم بزملائهم في الجامعات الخاصة.
القوات المسلحة الأردنية لم تبخل علينا يوما بالتضحيات، فلا تبخلوا على متقاعديها بما يستحقون من حقوق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى الاخت بسمة الهندي (قاسم جديتاوي)

    الاثنين 13 تموز / يوليو 2015.
    اشكر لكم يا سيدي طرح الموضوع الهام اولا وشكرا لكم ايضا لثقتك وتقديرك للقوات المسلحه ، واسمح لي يا سيدي ان اضيف لمقالتك التالي، مع كل التقدير والاحترام لكم يا سيد فهد:
    يأبى الطموح المعلق بأرواح ثلة من نشامى القوات المسلحة المتقاعدين الذين لم تقبل نفوسهم الأبية إلا النظر إلى المزيد من الإنجاز والإبداع، والرقي درجات ودرجات على سلم العلم والمعرفة، والبناء على الأمجاد التي بنوها عندما كانوا ظهيرا قويا لزملائهم العاملين؛ مجدا إضافيا يغنيهم عن همّ السؤال أو الغربة في وقت تكون أسرهم أحوج ما تكون لوجودهم بينهم بعد أن قضوا من العمر عتيا بعيدين عنهم ويساعدهم على إدارة شؤون حياتهم بكرامة، وكذلك إصرارهم على أنهم ما زالوا يملكون القدرة والإمكانية والمعنويات العالية على البناء والإسهام في إعلاء صروح المجد في وطنهم حتى بعد تقاعدهم. هؤلاء الذين كانوا يصلون الليل بالنهار وهم يحاولون جادين ومجاهدين كسب المزيد من الخبرات والمعارف والحصول على درجات علمية عالية لتكون إسهاماتهم في البناء بقدر هممهم وبعلو هاماتهم وبمقدار حبهم لوطنهم، أما وقد حققوا ما سعوا إليه واكتسبوا علومًا أكاديمية تلاقحت مع خبراتهم الغنية التي حصلوا عليها أثناء خدمتهم بالقوات المسلحة الأردنية وأصبحوا من جديد ظهيرًا قويًّا لزملائهم أعضاء هيئات التدريس في الجامعات الحكومية والخاصة يطلقون الأفكار بعد أن كانوا يطلقون النار، وأثبتوا بحكم العلم الجديد والخبرة السابقة أنهم على قدر كبير من المهنية والاحتراف، ونالوا عن جدارة احترام الطلبة وزملائهم أعضاء الهيئات التدريسية والإدارات الجامعية.
    غير أن هذه الفرحة لم تكتمل لهم عندما اكتشفوا أنهم لا يستطيعون أن يجمعوا بين رواتبهم التقاعدية ورواتب الجامعات الرسمية، لأن القانون لا يسمح لمن يعمل بالجامعات الرسمية من المتقاعدين العسكريين أن يجمع بين راتبه التقاعدي الذي يزيد على (500) خمسمائة دينار، بينما يسمح هذا القانون العتيد للمتقاعد المدني أن يجمع بين راتبه التقاعدي مهما كان وراتبه من الجامعة الرسمية، فمثلا الوزير المتقاعد له أن يجمع بين تقاعده من الوزارة والبالغ (3500) ثلاثة آلاف وخمسمائة دينار وراتبه من الضمان الاجتماعي البالغ (2000) ألفي دينار وراتبه من الجامعة الذي لا يقل بأي حال من الأحوال عن (2000) ألفي دينار- اللهم لا حسد- وفي هذا مخالفة دستورية صريحة لنص المادة (6) فقرة 1 من الدستور الأردني التي تنص : " الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين". هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الدرجات العليا التي حصلوا عليها لا علاقة لها في الغالب بالعلوم التي تعلموها في حياتهم العسكرية، وهذا أيضا ظلم واقع عليهم لأن التقاعد استحقوه بناءً على خدمتهم السابقة، ورواتبهم الجامعية يحصلون عليها بما يبذلونه من جهد في عمليات التحضير والتدريس والاختبار والإشراف وغيرها من النشاطات الأكاديمية المرافقة، ومن جهة ثالثة فإن حرمانهم من الجمع بين الراتب التقاعدي وراتب الجامعة يحرم الجامعات الرسمية من خبرات وكفاءات أكاديمية ذات قيمة مضافة عالية أو قد يؤدي إلى هجرة نسبة من هذه الكفاءات للخارج، وما تبقى يذهب للجامعات الخاصة أو قد يؤثر البقاء في البيت على أن يرى جهده وعرق جبينه يذهب هدرا بلا مبرر مقنع، وهذا بالتالي ظلم للوطن الذي أراد المشرع بذلك القانون أن ينفعه، وذلك بحرمان المتقاعدين العسكريين من حقوقهم التي اكتسبوها بكدهم وتعبهم، والأنكى من كل ما سبق أنك تشعر بالظلم وأنت في بلدك مع أنك قضيت زهرة عمرك وأغلى سنواته على قلبك في ميادين العزة والكرامة وأنت الذي كنت تظن بأنك سوف تُعطَى حتى ترضى، ثم يأتي غيرك ويحصل على أفضل مما حصلت عليه لأن المشرع الذي صاغ القانون إما بقصد أو بدون قصد أراد أن يعيدك سيرتك الأولى.
    وكأنها رسالة لأولئك الطموحين الجادين في حياتهم والراغبين في تطوير ذواتهم وأسرهم تقول لهم: على رسلكم، لا داعي لكل هذا الجهد والتعب، كتب عليكم أن تظلوا كما كنتم مهما حاولتم، ولن تصلوا إلى ما وصل إليه المتقاعدون المدنيون لأنهم الصنف الأول من المواطنين وأنتم الصنف الثاني، علما بأن عدد هؤلاء الأعضاء لا يتجاوز ثلاثين عضوا في جميع الجامعات الأردنية الرسمية.
    نحن لا نود إلا الحق والعدل والإنصاف أسوة بزملائنا المتقاعدين المدنيين، وأن نشعر بأن المادة السادسة من الدستور الأردني الذي يقسم كل مسوؤل أردني عندما يتولى المسؤولية أن يحافظ عليه، تعني بالفعل المعنى الذي يفهم من النص، نتمنى أن يعاد النظر بهذا القرار الذي تفوح رائحة الظلم منه بشكل يزكم الأنوف.
  • »رهن العقار (عبدالرحمن السعد)

    الأحد 12 تموز / يوليو 2015.
    من باب الظلم ايضا ان المتقاعدين العسكريين ممن حصلوا على قرض اسكان قيمته 20 الف تم وضع شرط الرهن (عقار) بينما مؤخرا تم استثناء زملائهم من هذا الشرط، سؤال يطرح نفسه أين الحكمة بابقاء اشارة الرهن على عقار قيمته 100 الف دينار مقابل قرض بقي منه 5 الاف دينار وزميل آخر يحصل على قرض 25 الف بدون وجود عقار مرهون؟ نرجو من عطوفة مدير الأمن العام اعادة النظر بهذه الجزئية من قانون الاسكان العسكري ،،، لقد كبرنا وتقدمت بنا سنين العمر ونحتاج لحرية التصرف بممتلكاتنا وتوزيعها على اولادنا وطالما ان رواتبنا التقاعدية مضمونة والسداد مضمون وان توفينا يسقط الدين فما الداعي لارهاقنا بهذا الشرط
  • »ارفعوا الظلم عن المتقاعدين العسكريين (اللواء المتقاعد محمد العتوم/ الناطق الرسمي لتيار الماقاعدين العسكريين)

    الأحد 12 تموز / يوليو 2015.
    شكرا لك استاذ فهد على هذا المقال ،وقد سبق لنا من جلالة الملك خلال لقائنا معه الايعاز بالغاء هذه الفقرة من القانون ،والذي تم وضعه من قبل حكومة سمير الرفاعي ، على خلفية الافكار السياسية التي يطالب بها المتقاعدون ، كرفض التوطين والتجنيس والحيلولة دون تحويل الاردن لوطن بديل وفق الرؤية الصهيونية
  • »عنجد بكفي استثناءات (بسمة الهندي)

    الأحد 12 تموز / يوليو 2015.
    أستاذ فهد، في بلدنا دائماً هناك مبرر للاستثناءات. لا أتفق معك أبداً.
    من الاجحاف القول بأن العمل في الجامعات الرسمية يمثل خدمة وطنية بينما ليست كذلك في الجامعات الخاصة. في الدول المتقدمة التي تعين جامعاتها المتقاعدين العسكريين والسياسيين هي جامعات في غالبيتها خاصة لا رسمية.
    التقاعد من المؤسسة الرسمية يعني تقاعد منها، ولا يعني ذلك ايجاد وظيفة ثانية تجمع بين راتبين من الحكومة (راتب التقاعد وراتب الوظيفة الحكومية الجديدة). خصوصاً أن الانفاق الجاري الحكومي استهلك كل ايرادات الدولة وسبب أساسي في عجز الميزانية.
    ذكرت بأن هناك متقاعدون وسياسيون أردنيون يحاضرون في جامعات خارج الأردن، أؤكد لك أن رواتبهم أضعاف راتب أي أكاديمي يدرس في أي جامعة في الأردن. ضمن منطقك يمكنك المطالبة للمتقاعدين العسكريين الأكاديميين برواتب شبيهة بالتي ياخذها زملائهم الذين يدرسون في الجامعات الأمريكية مثلاً، ما دام القصة قصة انصاف وظلم وتقديم حوافز لهم للبقاء هنا.
    في "اسرائيل"، على سبيل المثال، المتقاعدون من الجيش (بما في ذلك حتى الاحتياط) ينغمسون في سوق الاقتصاد المنتج؛ لماذا لا نرى تلك الخبرات التي تتحدث عنها في السوق العملي المنتج بدلاً من الجامعات النظرية؟ احترم جداً أطباء جيشنا الذين انتقلوا للقطاع الخاص ونشطوه ورفعوا اسم الأردن في المجال الطبي الخاص.
    أقول ذلك ونحن في الأردن نعتز ونفخر بمؤسستنا العسكرية وهناك اجماع عليها بين الأردنيين، وفي مجالسنا يلاقي رجال الجيش دائماً حفاوة وتقدير من أهل المجلس والحاضرين، ولكن الاستثناءات أصبحت ظاهرة متفشية ومزعجة في بلدنا ولا تليق برجال جيشنا البواسل.