إبراهيم غرايبة

أمة المدونين: العقل الباطن الذي صار ظاهرا

تم نشره في السبت 11 تموز / يوليو 2015. 11:08 مـساءً

يمنحنا فيسبوك مختبرا عظيما للملاحظة والتحليل، ويصلح مصدرا لفهم الاتجاهات والأفكار السائدة غير المعترف بها، ففي المقارنة بين تعليقات المدونين وبين صفحاتهم في فيسبوك تتشكل ملاحظات كثيرة؛ في التعليق وضوح وحسم، في التأييد أو المعارضة، في النقاش والردّ، في الهجوم والشتم، ولكن الصفحات كثيرا ما تكون لا لون لها ولا طعم ولا رائحة، ليست سوى روابط واقتباسات مثل طبيخ الشحادين، وفي صفحات كثيرة لا تجد رأيا واحدا أو حتى كلمة للمدون، ليست الصفحة سوى "قاعدة" أو مستودع او حوش، ولكن الفضاء الحقيقي للتدوين وإبداء الرأي والتعليق هو على الصفحات الأخرى، مثل مندوب مبيعات يسوّق سلعة أو سلعا حسب العرض والطلب والفرص، ولكنه ينشئ مكتبا أو محلا تجاريا أو مؤسسة ليست سوى عنوان أو جهة للاتصال أو غطاء أو وسيلة عبور ليتمكن من العمل والتجوال والتسويق والتسوق.
لماذا لا يقدم مدون فكرة أو يكتب شيئا على جداره ولكنه يعلق بهمة وجدية ونشاط على صفحات ومقالات غيره في الشبكة؟ هل هو لا يثق بنفسه؟ هل يشارك في حملات تجييشية تطوعية أو مدفوعة من غير فهم أو موقف محدد؟ هل تحركه دوافع شخصية؟ هل يعاني من أزمات ومشاعر سلبية مؤذية لنفسه وللآخرين؟
وفي أحيان تكون الصفحة الشخصية للمعلق مناقضة في محتواها وطبيعتها للتعليق، فقد يكون في التعليق متعصبا دينيا او مؤيدا لرأي او موقف ديني أو سياسي، ولكن صفحته لا تعكس الجدية والالتزام الذي يبدو في التعليق: قد تحتوي على صور إباحية أو مليئة بالألعاب والتسلية. لماذا يقدم شخص غير ملتزم رأيا ملتزما؟ لماذا يدافع شخص بعصبية وحماس عن فكرة لا يلتزم بها وربما لا يؤمن بها؟ أو لماذا يؤمن شخص بفكرة ملتزمة ولكنه ليس ملتزما؟
وأغرب من ذلك تناقض جوهري في الأفكار والاتجاهات بين تدوينات الشخص وتعليقاته في مكان آخر، يعلق شخص مظهرا أنه لا يهتم بالدين ويسخر بتعالٍ على المتدينين او أصحاب الرأي في الشأن الديني ولكنه في صفحته يدون تعصبا دينيا ويؤيد دينا ويهاجم دينا آخر!
وبالطبع هناك أصحاب الأسماء المستعارة أو غير الحقيقية وإن كانت تبدو حقيقية، ويسلكون ويقولون بما يكتمون في صدورهم أو عقولهم الباطنة ولا وعيهم مؤشرين على فائض من الكراهية والأهواء التي تربك الكون!
ويقدم معلقون أنفسهم ويكررون في كل تعليق بأنهم وإن كانوا يدافعون عن فكرة أو جماعة أو فئة، فإنهم لا ينتمون إليها، ولا بأس في ذلك ابتداء، ولكن كيف يمكن استيعاب او تصديق أن شخصا يكرر دائما بأنه مسيحي وليس مسلما يعلق مهاجما ومنتقدا أفكارا ومواقف لا تشغل المسيحيين ومعظم المسلمين ولكنها تتعلق باختلافات واتجاهات في الإخوان المسلمين، ويدافع المسيحي (المزعوم والغيور على الحقيقة) بإيمان وحرارة عن مواقف وكتب سلفية وأصولية تكفّر المسلمين وتدعو الى سبي المسيحيين، ويبدي فهما عميقا ممزوجا بالتعصب والإيمان لسيد قطب في مواجهة حسن الهضيبي! أو فئة تصر دائما على أنها ليست من الإخوان ولكنها تهاجم منتقد موقف او فكرة للإخوان بكراهية ونرفزة وشخصنة وينسى المدافع "غير الإخواني" أنه لا يدافع عن الإخوان، ولكنه يلبس بين الإخوان بعامة وبين مواقف واختلافات واتجاهات داخلية، وهو لبس لا يمكن ان يقع فيه إلا أخ مسلم ينتمي إلى اتجاه محدد وتشرب هذا الموقف وتراكمت مواقفه ومشاعره على نحو لا يمكنه ان يتقنه او يفهمه إلا أحد المنخرطين في الخلافات بين التيارات الداخلية، والتي لا تشغل  أكثر الاخوان فضلا عن المسلمين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العقل الباطن (سرحان سرحان)

    الخميس 16 تموز / يوليو 2015.
    لو تم تخيير الناس ان ينتخبوا لانتخبوا نظام قائم على ما يدعى أنه إسلامي وتم تعبيرهم أين تردون العيش قالوا في ظل نظام علماني أي في العالم الحر حسب تعبيرهم
  • »أمة المعلقين (محمد عوض الطعامنه)

    الأحد 12 تموز / يوليو 2015.
    ......( ٍأمة المعلقين الفيسبوكيين ) ....عنوان تعليق محمد عوض طعامنه على مقالة الأستاذ ابراهيم الغرايبه المنشوره في جريدة الغد هذا الصباح بعنوان امة ( المدونين ) ........
    يعتقد بعض من وجد في مؤسسة الفيس بوك من التسهيلات او عدم الممانعة في نشر كل ما يكتبه والجمهور من غث او سمين ، وجد البعض في هذا فرصة يستطيعون من خلالها ان يفضوا ما يدور في خلدهم ، حيث حول الكثيرين القابهم الى كتبة او شعراء او حتى ادباء ومحللين .
    ومع ان البعض منهم يتمتع بقدره على الكتابه وشرح ما يجول في خواطرهم ،في محاوله لإبداء رأي او اقتراح ، او اسداء نصيحة او نقد سياسة إلا ان الزحام والهجمة على هذه العادة او الهواية باتت مصدراً من مصادر افساد الذوق العام وخلق نوع البلبله وإقلاق وتعدي على خصوصيات الغير ، في وقت لا يجوز فيه ان ننكر على الكثيرين منهم ما نشاهده يكتبون من عمق يدل على ثقافة واسعة وفكر وازن منتج .
    .... ولكن المشكلة تكمن في عقدة استحواذ الكتاب الموظفين التقليدين في الصحف الورقيه ورؤساء التحرير فيها على منع توصيل افكار اولئك الى الناس من خلال هذه الصحف .
    بكل تواضع سوف اعتبر نفسي شريحة يمكن القياس عليها في هذا المقام ..... اذكر اني كنت اكتب الى الصحف منذ ازيد من خمسين عاماً عندما كنت مراهقاً وبدأت اكتب الى جريدة عمان المساء ودأبت على محاولاتي طيلة كل السنوات الخاليه من اي تشجيع او موافقة لتقبل او نشر كتاباتي .... حتى قيض الله لشاكلتي فرصة الإنخراط في عضوية الفيس بوك حيث وجدتها فرصة تحقق طموحي في الكتابه . وبكل تواضع اصرح اني اكتب كل يوم مقرؤتين او ثلاثه واتمكن من نشرها يومياً على ازيد من ثلاثين مجموعة او موقعاً الكترونياً عبر فضاء هذا العالم . واتلقى عليها الإعجاب او النقد والمناقشة من مئات الناس على مدار ساعات اليوم الواحد ،دونما ملل او كلل .
    لن انسى فضل الدكتور محمد ابو رمان الذي ذكرني قبل اسابيع في احدى مقلاته، حين وعد ان يناقش مع هيئة تحرير الغد امكانية ان تنشروا لنا في الصحيفة الورقيه ولو لمرة واحدة في الشهر ، وانتظرنا ذلك الوعد ولم يتحقق .
    وفي الختام : اود ان اشير أنّ كتاب المواقع الألكترونيه ليسوا كلهم اشباه امييين كما يعتقد البعض ، بل الكثير منهم من الطبقة الراقية المثقفة التي لا يجوز ان ُتهمل افكارهم ولا ُتحبط طموحاتهم .
    محمد عوض الطعامنه عمان الأردن .