فهد الخيطان

الحياة في السجن

تم نشره في الاثنين 13 تموز / يوليو 2015. 12:09 صباحاً

من طالع مقابلة مدير مراكز الإصلاح والتأهيل، العميد أنور القضاة، في "الغد"، والتي أجراها الزميل موفق كمال ونُشرت يوم أمس، لا بد وأن يشاركني نفس النتيجة، ومفادها أن حقوق الأشخاص في السجون تفوق حقوق من ينعمون بالحرية خارجها.
النزيل الواحد في السجن يكلف الخزينة 750 دينارا شهريا؛ مبلغ يفوق دخل عائلة بكاملها. والأهم من ذلك أن السجناء جميعا متساوون من الناحية الطبقية، وقياسا بمعدلات الدخل في الأردن، يمكن القول إن من يحل سجينا في مركز إصلاح يصبح في عداد الطبقة الوسطى!
وإن كنت من المحرومين من التأمين الصحي، فبمقدورك أن تنال أفضل درجاته بمجرد دخولك السجن مقابل مبلغ زهيد؛ شيك مرتجع لا تزيد قيمته على ألفي دينار كاف لتحويلك إلى "الجويدة". ومن هناك، يتم نقلك إلى المستشفى لإجراء عملية جراحية قد تصل كلفتها إلى عشرين ألف دينار؛ مجانا وعلى حساب الحكومة.
ويشير العميد القضاة إلى حالات افتعل أصحابها مشاكل بسيطة من أجل دخول السجن، للاستفادة من التأمين الصحي المجاني.
في السجن، يتعلم النزلاء مهنا محترمة في المشاغل المهنية، وهي فرصة قد لا ينالون مثلها في الخارج. ومن لا يعرف القراءة والكتابة بإمكانه أن يصبح "بلبلا" في غضون سنة واحدة، إذا ما التحق بمركز محو الأمية. والمعلمون من السجناء يتقاضون رواتب من وزارة التربية والتعليم، بعد اعتمادهم رسميا. وقريبا، سيسمح للنزلاء بالدراسة الجامعية؛ تحقيق هذه الأمنية يكون من خلال الانتساب إلى إحدى الجامعات.
حياة سلسة بلا تعقيدات، يحسدهم عليها من يكابدون في حياتهم لنيل فرصة عمل أو مقعد جامعي. وربما نشهد قريبا تخصيص "كوتا" في الجامعات للمساجين.
ليس هذا فقط؛ مزايا الحياة في السجون أكبر مما تتخيلون. ففي مهرجان جرش لهذا العام، سيشارك نزلاء مراكز الإصلاح بمعارض التحف والنحاسيات وأعمال الحياكة. وليس مستبعدا أن يحيي أحد النزلاء في دورات مقبلة حفلا فنيا على المسرح الجنوبي، ويجني منه أموالا طائلة مثل كبار النجوم العرب.
وإذا كان المجتمع لا يعترف بحقوق المثليين، فإنهم بألف نعمة داخل السجون، حيث خصص مهجع مستقل لمن "لا تظهر عليهم ملامح الرجولة". والهدف، كما قال العميد القضاة، حمايتهم من محاولات الاعتداء.
وتصنيف السجناء لفئات داخل السجون لا يقتصر على نوع الجريمة والفئة العمرية، بل هناك احترام لحقوق غير المدخنين وكبار السن، ومن بلغوا سن الرشد. غير المدخنين خارج السجن لم ينجحوا بعد في حملاتهم لإبعاد المدخنين عنهم في مواقع العمل والأماكن العامة، بينما يحصل النزلاء على هذا الحق في السجون.
ويبدو أن التمييز في السجون معدوم تماما، فالكل متساوون في الحقوق والواجبات؛ السياسي والجنائي، القاتل والضحية. خذوا مثلا القيادي في جماعة الإخوان المسلمين زكي بني ارشيد، الذي يقضي فترة محكوميته حاليا. إذ تمكن، حسب قول العميد القضاة، من المنافسة الحرة والنزيهة في مسابقة حفظ القرآن الكريم، لا بل والفوز بالجائزة الأولى بجدارة، من دون أن يفكر أحد بالتلاعب بالنتائج. وتكريما لبني ارشيد، سمح له بتناول طعام الإفطار مع أفراد أسرته.
في السجن تنال حقوقك كاملة في الحياة، مقابل التنازل عن حريتك. هل يكون للحياة قيمة من دون الحرية؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحرية (أمير الشعراء)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    قال أحمد شوقي أمير الشعراء:
    للحرية الحمراء باب بكل يد مضّرجة يدق
  • »الحرية الحمراء (فريدم)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    للحرية الحمراء باب بكل يد مدرجة يدق،أرنب حر سعيد ولا أسد مقيد حزين،الحرية لها تمثال،والأسر صورته السلاسل والقيود.القفص قفص ولو كان من ذهب
  • »مش لهالدرجة!! (مغترب)

    الاثنين 13 تموز / يوليو 2015.
    اعتقد يوجد بعض المبالغة في مقال الكاتب
  • »السجن ولا المذله (هلا عمي)

    الاثنين 13 تموز / يوليو 2015.
    بصراحه الحياة في السجن اجمل من الحرية بعد وجود كل هذه الامتيازات التى تعطى للسجناء لكن استفسارك حول قيمة الحياة من دون الحرية ؟
    نرد على هذا السؤال بالقول وهل هناك قيمة للانسان العربي في بلاده خارج السجن فالجميع يعيشون داخل قفص كبير يسمى الوطن والذي يؤكد ذلك ان ما يحصل عليه المواطن داخل السجن لم ولن يحصل عليه خارج السجن انها معادلة معقدة جداً ولكنها تفسر الواقع الاليم الذي تعيشه الشعوب العربية
  • »هل دخلت السجن؟ (ahmad)

    الاثنين 13 تموز / يوليو 2015.
    سيدي العزيز الكلام المنشور بعضه صحيح و اغلبه خاطئ لكي تدخل المستشفى بدك تموت عشان ينقلوك على المستشفى و 750 دينار شهري تكلفة كل سجين شو باخد منهم السجين وجبة غداء و فطور فقط
    اتمنى لو ترى الوضع بالسجون مؤسف جدا
    وامنيتي لو كان الموضوع يهتم بالحقوق الضائعة للمساجين ليس كل ما تسمعه حقيقة الوضع كارثي في اغلب السجون هل سألت كم عدد المساجين في الغرفة الواحدة في سجن السلط او الجويده لا اعتقد سوف يعطوك الاجابة الصحيحة هل سألت كم يحق للمسجون الاتصال بأهله بالأسبوع لن يعطوك الاجابة الصحيحه شكرا لك و بتمنى منك مراجعة كلامك .
  • »السجن مدرسة اذا اعددتها (د. ناجى الوقاد - الظهران)

    الاثنين 13 تموز / يوليو 2015.
    مع كل التقدير للكاتب المبدع فهد الخيطان والذى اتابع مقالته فى الغد باستمرارالا ان طريقة طرحه للحياة داخل السجون قد تشجع الكثير من العاطلين عن العمل وغيرهم ممن تضيق بهم الحياة ومنهم من يعتبرها السجن الكبير بمفهومه وبالتالى قد يشجعه المقال بما اورد من الميزات الكثيره والجيده فى السجون والتى لا تتوفر لدى هذه الشريحه الى التوجه اليها عن طريق القيام باعمال غير شرعيه وارتكاب الجرائم ومع كل التقدير للجهود التى تبذلها مصلحة السجون الا ان الواجب يستدعى القيام باستمرار بحملات توعويه للشباب لثنيهم عن التفكير فى الوصول الى هذه المراكز وذلك بالتوجه للعمل المنتج حتى لو تطلب ذلك الكثير من التعب
  • »جهنم ليست الجنة (صلاح الدين)

    الاثنين 13 تموز / يوليو 2015.
    يوم حرية واحد لا يقدر بثمن ويبدو ان الاعلام قلاب الحقائق فعلا في زمننا هذا
  • »حفوف وامل (د.رياض)

    الاثنين 13 تموز / يوليو 2015.
    اولا شكرا على المقال الرائع
    وليس فقط ما ذكرت فالماء متوفر وبكميات غير محدوده للنزلاء لاغراض الاستحمام والنظافه والتدفئه المركزيه شتاء وهي غير متوفره بالبيوت .وعائلة النزيل تمنح 180 دينار من التنمية بسبب ان رب الاسره بمحبسه ويستطيعون استقطاب المحسنيين كذلك .
    السجين له وجبات طعام يوميا تحتوي اللحم او الدجاج يوميا وكذلك قطعه من الفواكه .
    يستطيع النزيل تعلم مهنه او ان يكون ماكل شارب نايم ومصان صحيا حيث من يحتاج لاجراء جراحه يحصل عليها بسبب التامين الصحي الشامل والمجاني منها الاسنان ايضا .
    الشيء الوحيد الصعب هو العزله والانقطاع عن العالم .
    معظم القضايا ماليه وبسيطه تحتاج الى تعديل التشريعات وليس تشديدها وكذلك العقوبات البديله للقضايا الماليه وحوادث السير وغيرها مما صغر من الذنب.
  • »أنا مسجونة الآن (وفاء)

    الاثنين 13 تموز / يوليو 2015.
    من أخبرك أننا أحرار سِجنُنا أكبر قليلاً من سِجن المساجين الفرق أن حياتنا (نحنُ العرب) بلا قضبان ، الحروب من حولنا تضُج والطائفية تعُم والذبح من جنبٍ وطرف ،الفقر منتشر الأطفالُ يقتلون يومياً والآباء فاقدين أو مفقودين ،لا أدري إلى الآن ما الفرق بيننا وبين السجناء ؟
    كلفة السجين 750 د شهرياً لكن هذ المبلغ في أغلب الأحيان غير كفيل لـ تأهيل المسجون نفسياً بالعكس بعضهم يسجن لقضايا بسيطة وبعد فترة بيطلع أكثر إجراماً ، أهم من إحصاء المبالغ المالية المدفوعة أن نهتم بالنتائج والحالة التي سيخرج عليها السجين من السجن هل أفادته فترة الحكم أم زادت الأمر سوءا