فهد الخيطان

صفقة تغير مجرى الأحداث

تم نشره في الاثنين 13 تموز / يوليو 2015. 11:08 مـساءً

الشرق الأوسط في أمسّ الحاجة إلى حدث يهز أعماقه، ويكسر حالة الجمود القاتل. حدث يغير مجرى الأحداث، أو صفقة تفتح الباب لصفقات أكبر.
تاريخ الإقليم هو محصلة لسلسلة من الصفقات التاريخية. الجغرافيا والحدود والسكان والهويات، نتاج صفقات إقليمية ودولية. هذه ليست حال منطقتنا، بل العالم كله. الدول الحديثة في معظم القارات، هي محصلة تسويات ما بعد الحربين العالميتين. في كل بقعة كان هناك "سايكس-بيكو".
ينتاب العالم العربي قلق بالغ من صفقة الغرب الوشيكة مع إيران. مخاوف شديدة من أن تغير الصفقة موازين القوى في المنطقة، وتضرب التحالفات القديمة، وتحرك ملفاتها في غير اتجاه.
أوليس هذا ما تحتاجه المنطقة العربية؟ صخور كبيرة تلقى في بحرها الذي تحول إلى مستنقع دماء.
هل كانت حال الأمة قبل الليلة الأخيرة في فيينا أفضل من غدها؟
العالم العربي يغرق، منذ أربع سنوات، بالدم والفوضى، ومن قبل بالعجز والتخلف. الدول تنهار الواحدة تلو الأخرى، وما من قوة عربية قادرة على وضع نهاية لحمامات الدم في سورية والعراق وليبيا ومصر.
ماذا سنخسر أكثر مما خسرنا بعد الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وإيران؟
هيمنة إيرانية على منطقتنا؟ لقد تعدّى فائض النفوذ الإيراني ساحاته المعتادة، ووصل السودان والصومال وموريتانيا.
تركيا وإيران تقاسمتا النفوذ في سورية اليوم، وقريبا في العراق.
الاتفاق يضر بتحالفنا التاريخي مع الغرب، ومع الولايات المتحدة على وجه التحديد؟
ربما، لكن واشنطن، ومن الأيام الأولى لباراك أوباما في الحكم، لا تخفي سياساتها الجديدة في المنطقة، ونيتها للقيام بتحول استراتيجي في عموم الشرق الأوسط. مبدأ القيادة من الخلف ليس سرا، والنفط لم يعد ميزة للخليج العربي، بعد أن تجاوز إنتاج الولايات المتحدة قدرة السعودية.
الأزمة بلغت ذروتها في المنطقة، والإقليم على وشك الانفجار. نزع فتيل القنبلة لا يكون بخطوة واحدة. ثمة حاجة إلى صفقات هنا وهناك، تمهد الطريق لتسويات كبرى تعيد تشكيل صورة الإقليم من جديد.
الصفقة مع إيران هي المفتاح، ومن بعدها ستتوالى الصفقات والتسويات، في سورية والعراق واليمن ولبنان.
يخسر العرب أم يربحون؟
ليس هذا هو السؤال المهم حاليا. المهم أن يتوصل العرب إلى القناعة بأن استمرار الوضع على ما هو عليه لم يعد ممكنا. كوارث ستحل بشعوب المنطقة. الحروب الطائفية لن تبقي معنى للحياة في الشرق الأوسط. ستتلاشى كيانات، وتحل مكانها الفوضى المدمرة. مجتمعات متوحشة بلا هوية، ودويلات تتصارع على الفتات في سورية والعراق واليمن. والفوضى لن تترك بلدا من شرها. دول الخليج العربي ستتحول إلى خلجان، وبلاد الشام ستكون في عهدة "داعش".
وليس صحيحا أن الاتفاق مع الغرب سيجعل من إيران قوة مهيمنة في المنطقة. لإيران نفوذ كبير وممتد قبل ذلك. لكن الاتفاق فرصة لتعرف طهران حدود قوتها. المكاسب الاقتصادية التي ستجنيها من رفع العقوبات، لها ثمن سياسي تعلمه القيادة الإيرانية.
الاتفاق لن يكون صدمة للعرب فحسب، وإنما لأطراف وازنة في إيران وأتباعها في المنطقة العربية. الصدمة هذه قد تكون هي نقطة التحول التي نتوق إليها للخروج من النفق المظلم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل نسينا؟ (ناصر الدين عدنان)

    الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2015.
    هل نسينا ان النظام الايراني الطائفي الحالي وجد برعاية غربية عندما تخلت امريكا عن حليفها الشاه ؟
    هل نسينا ان ثروات العرب انفقت يشكل مباشر على الحرب العراقية الايرانية؟
    هل نسينا ان ثروات العرب ما زالت تنفق على التسلح لمواجهة الخطر الايراني؟
    هل نسينا ان ان امريكا جلست عشر سنوات في العراق لتدعم النظام الطائقي ذو المرجعية والنفوذ الايراني؟
    هل نسينا ان العالم لم يدين التدخل الايراني (او ادانه على استحياء) في دول المنطقة؟
    ما ايران الحالية الا نظام موضوع اوجد لسلب الثروات العربية وانفاقها على السلاح، نظام يلعب على حبل الطائفية ويؤجج صراعها والمستفيد الاول والاخير امريكا وحلفاؤها (وليس اصدقاؤها).
  • »تعقيب (ابووندي)

    الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2015.
    الاتفاق النووي مع ايران له مخالب. لمتذكر العراق الذي تم تدميره بدعوى ان لديه اسلحة الدمار الشامل. سوف يتم تدمير ايران ايضا بدعوى عدم تطبيقها لبنود الاتفاقية. ولننتظر عندما يمسك الجمهوريون سدة الرءاسة. ولنا لقاء
  • »عن علاقات المصالح... (أحمد العربي - عمان)

    الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2015.
    تحليلكم لواقع الحال وللقادم من الايام, مقنع ومهم. أتذكر الان ما سعى اليه العراق في عهد الشهيد صدام من امتلاك ذات القدرات التي امتلكتها كوريا الشماليه ومن ثم ايران فتم تحشيد معظم القوى التي تناصب ايران العداء في هذه المرحلة مما ساعد على اطاحة النظام العراقي ودفع العراق الى الفوضى والتمزق والطائفية.ما يجري اليوم من الممكن ان يعيد الصواب للعديد من حكومات المنطقة لتتعامل بافق استراتيجية المصالح , هذا دون ان نذكرهم بان ايران اقرب لهم من الكيان الاسرائيلي وان من الغباء التحدث عن ان ايران واسرائيل وجهان لعملة واحدة وذلك لتبرير الاندفاع نحو اعطاء اسرائيل مزيدا من " الشرعية " .استراتيجية المصالح هي السائدة الان وهي من تحمي سوريا من الاغتيال الذي جرى لليبيا والعراق. ما الذي يمنع من حدوث تصالح تاريخي بين ايران والانظمة الاقليمية الاخرى الواغلة الان في حروب الطوائف والانابة ؟ هل يمكن لايران أن تتمدد في المنطقة اذا رأت قوى اقليمية مستندة الى حواضن شعوبها لا حواضن الاجنبي ؟اليست الشعوب هي الحامية بعد الله طبعا؟ اليست الطائفية المستخدمة في معارك المنطقة هي الحاضنة الاهم للارهاب وادواته؟ لماذا لا ننتبه الى تجمعات عالمية رائدة من مثل دول البريكس وامريكا اللاتينية ونجاحاتها في حماية مجتمعاتها من خلال منظومات الوحدة ؟ اخيرا ماذا سيحل بالنعاقين العرب والعازفين على وتر الطائفية , لو توصلت السعودية وايران الى تفاهمات استراتيجية مصلحية ؟ لننتظر القادم من الايام مع عطاء انفسنا جرعة عالية من الامل.
  • »العرب عربان (هلا عمي)

    الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2015.
    اعتقد ان الدول العربية الان في ذيل الامم بالنسبة لامريكا والغرب ولا يحسب لها اي حساب وستتقرر الصفقات مع ايران وتركيا واسرائيل بدون علم العرب الذين من واجبهم ان يقبلوا بها والا سيكون مصيرهم كما حصل مع صدام حسين ومعمر القذافي
    من هنا نستطيع ان نقول بأن العرب خسروا كل شيء وما عليهم سوى قبول كافة القرارات التي ستتخذ عليهم وعلى شعوبهم حسب ما تقتضيه الصفقات مع ايران وتركيا واسرائيل
    وان غدا لناظره قريب
  • »قلق اصطناعي (هاني سعيد)

    الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2015.
    مقال شرح ولخص الوضع المأساوي في المنطقة ولكن بطريقة تشاؤمية طالما ذكرت انه لايوجد ما نخسره لأننا خسرنا كل شيء فكان لزاما البحث عن مخرج لأن هذا الذي تحدثت عنه قديم جديد بل مرت اوقات اصعب واحلك منه ولكن مرت
    يتناوب على المنطقة خطران واحد من الغرب والثاني من الشرق وواحد يحرك الأخر ونحن في الوسط لا حول لنا ولا قوة حتى ان بعض هذه الدول لا تملك قوة يومها على الرغم من تكدس الثروة بها
    بل انحط كل ما كنا نعتبره من المثاليات في هذا الوطن بتشجيع من يجلس مصفقا ولا يدري لماذا يصفق مع انه يجلس في الصفوف الاولى والكل يطبل والطبل اجوف والحياة من سيء الى اسوأ
    بطالة وفقر وتشرد وفساد وعبث ولكن اﻻمل ما زال موجودا لأن الله يبعث الصالحين في الوقت المناسب ليقود هذه الأمة ليعيدها الى صوابها ويعيد القطار الى سكته الحديدية