روائع القصص

تم نشره في الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً

القصة الأولى
عفو النبي مع الأعرابي
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ناحية بلاد "نجد" من أرض الحجاز، وفي طريق عودته عليه السلام من تلك الغزوة، مر بواد به شجر كثير الشوك، في وقت الظهيرة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيش بالتوقف في هذا المكان لينالوا قسطا من الراحة. فنام الجيش، ونام الرسول تحت ظل شجرة كثيرة الأوراق وقد علق بها سيفه، وبعد فترة نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين فتجمعوا حوله، فإذا برجل أعرابي يجلس أمامه، فقال عليه السلام "إن هذا الرجل أخذ سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وسيفي في يده، فقال لي: من يمنعك مني؟!، (أي من يمنعني من قتلك الآن)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (في ثبات عظيم وثقة وإيمان بالله): الله، فارتعد الأعرابي بشدة، ووقع السيف من يده. فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له: من يمنعك مني؟ فقال الرجل لا أحد، ولم يقابل النبي الكريم إساءة هذا الأعرابي له بمثلها، بل عفا عنه فأسلم الرجل، وعاد إلى قومه، وأخبرهم بخلق النبي، وجميل عفوه وصفحه فأسلم معه خلق كثير.
القصة الثانية
حتى لا تزول المروءة
كان فارس من العرب يجتاز على جواده بادية اشتد فيها القيظ، وتحولت رمالها إلى ما يشبه الجمر، فلقي في طريقه رجلا كان يمشي على قدميه وهو حاف، فرق له الفارس، فنزل عن فرسه، ودعا الرجل الماشي للركوب على جواده، لكن هذا الماشي كان لصا محترفا من لصوص الخيل، فما تمكن من ظهر الجواد حتى عدا به لا يلوي على شيء، فناداه صاحبه قائلا له: لقد وهبتك الجواد، فلن أسأل عنه بعد اليوم، ولكني أطلب منكَ أن تكتم هذا الأمر عن الناس، كي لا ينتشر بين قبائل العرب، فلا يُغيث القوي الضعيف، ولا يرق الراكب للماشي فتزول المروءة. فلما سمع اللص كلامه، أخذه الحياء، وأعاد الجواد إلى صاحبه، ولم يرض أن يكون أول داعٍ إلى القضاء على المروءة.
القصة الثالثة
أم أبي هريرة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله! إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم اهد أم أبي هريرة"، فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم. فلما جئت فصرت إلى الباب، فإذا هو مجاف، فسمعت أمي خشف قدمي، فقالت: مكانك! يا أبا هريرة! وسمعت خضخضة الماء، قال فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته وأنا أبكي من الفرح، قال، قلت: يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة، فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرا، قال، قلت: يا رسول الله! ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم حبب عبدك هذا؛ يعني أبا هريرة وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين"، فما خلق مؤمن يسمع بي، ولا يراني، إلا أحبني. رواه مسلم
القصة الرابعة
جرة الفقير
استدعى بعض ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ مجموعة من الشعراء، ﻓﺼﺎﺩفهم شاعر فقير بيده جرة ﻓﺎﺭﻏﺔ، ﺫﺍﻫﺒﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻟﻴﻤﻸﻫﺎ ماء فتبعهم ﺇﻟﻰ ﺃﻥ وصلوا ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ. ﻓﺒﺎﻟﻎ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻓﻲ إكرامهم والإنعام عليهم، ﻭﻟﻤﺎ ﺭﺃﻯ الرجل والجرة على كتفه، ﻭﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ثيابه الرثة وﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﺃﻧﺖ؟ وما حاجتك؟، فأنشد الرجل: ﻭﻟﻤﺎ ﺭﺃﻳﺖ القوم شدوا رحالهم إلى بحرك الطامي أتيت بجرتي... ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ: املأوا ﻟﻪ ﺍﻟﺠﺮﺓ ﺫﻫﺒﺎ ﻭﻓﻀﺔ، فحسده بعض الحاضرين، ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ: هذا فقير مجنون ﻻ يعرف ﻗﻴﻤﺔ هذﺍ ﺍﻟﻤﺎﻝ، وربما أتلفه ﻭضيعه، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ: ﻫﻮ ماله يفعل به ما يشاء، فملئت له جرته ﺫﻫﺒﺎ. ﻭﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺎﺏ ففرق ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ وبلغ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ذلك فاستدعاه وسأله على ذلك، فقال: يجود علينا الخيرون بمالهم ونحن بمال الخيرين نجود. فأعجب ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ بجوابه ﻭﺃﻣﺮ ﺃﻥ تملأ جرته ﻋﺸﺮ ﻣﺮﺍﺕ، ﻭﻗﺎﻝ: ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ بعشر أمثالها. فأنشد ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ: ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻠﻨﺎﺱ ما دام ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ بهم ﻭﺍﻟﻌﺴﺮ ﻭﺍﻟﻴﺴﺮ أﻭﻗﺎﺕ وساعات ﻭﺃﻛﺮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ما بين ﺍﻟﻮﺭﻯ ﺭﺟﻞ تقضى ﻋﻟﻰ ﻳﺪﻩ ﻟﻠﻨﺎﺱ حاجات ﻻ تقطعن ﻳﺪ المعرﻭﻑ ﻋﻦ أحد ما دمت تقدر والأيام تارات، ﻭﺍﺫﻛﺮ ﻓﻀﻴﻠﺔ صنع الله ﺇﺫ جعلت إليك ﻻ لك عند ﺍﻟﻨﺎﺱ حاجات ﻓﻤﺎﺕ ﻗﻮﻡ وما ماتت فضائلهم ﻭﻋﺎﺵ قوم وهم ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻣﻮﺍﺕ.

التعليق