انجازات اتفاق فيينا قبل الانقضاض على واشنطن

تم نشره في الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

أفرايم هليفي

لا تتمثل أهمية الاتفاق الذي تحقق في فيينا بين الدول الكبرى وإيران فقط بالتسويات المفصلة التي استهدفت سد طريق إيران نحو النووي العسكري في العقد القريب بل وأيضا، وهذا لا يقل أهمية، في حقيقة أن روسيا والصين موقعتان على الوثيقة. هذه لحظة نادرة في منظومة العلاقات المركبة التي بين الولايات المتحدة وبين الصديقتين الخالصتين لطهران والموردتين الأساسيتين للسلاح لها. فليست إيران وحدها تنازلت في المفاوضات الصعبة التي دارت حتى اللحظة الاخيرة بل موسكو وبكين تعهدتا لها.
يحاول رئيس الوزراء تحقيق الأغلبية اللازمة في الكونغرس ضد الاتفاق. وسبق للرئيس أوباما أن أعلن بانه سيستخدم الفيتو على مثل هذا القرار، والذي يعني انهيار الاتفاق وشطب كل التنازلات التي قدمتها إيران. فبلا اتفاق، ستكون إيران حرة في العمل كما تشاء، فيما أن نظام العقوبات ضدها سيتفكك على أي حال، إذ أن الكثير من دول العالم ستسارع إلى طهران كي توقع على عقود ربحية. وستفقد الولايات المتحدة عندها تأثيرها على ما يجري في الأشهر الـ 18 المتبقية لانتهاء ولاية أوباما، وستكون قيادتها عقيمة ومهانة، فيما ستبقى إسرائيل فقط مع الخيار العسكري المستقل. وهذا ما قصده وزير الخارجية البريطاني فيليب هموند بقوله ان نتنياهو لا يريد أي اتفاق مع إيران، مهما كان مضمونا.
ويتعزز انطباع هموند هذا على ضوء التغييرات الكبرى التي تجري تماما هذه الأيام في الاستراتيجية الإسرائيلية. فبداية اعتقدت إسرائيل أن التهديد النووي هو خاص، وجودي ويجب معالجته على نحو منفصل عن كل موضوع آخر. وقد تجندت لهذه الغاية وحدها الاسرة الدولية بكاملها، وهذا هو الهدف الوحيد الذي من أجله فرضت العقوبات الجسيمة على إيران. وفازت إسرائيل في أن مهمتها يقوم بها الاخرون. فليست العقوبات الإسرائيلية هي التي اجبرت إيران على المثول للمفاوضات. إسرائيل ارادت أن يفعل الاخرون المطلوب، وهم بالفعل فعلوا ذلك.
صفحة الرسائل التي لدى الناطقين بلسان الحكومة تقلب رأسا على عقب الاستراتيجية الإسرائيلية السابقة في أنها تلغي تميز موضوع النووي. فمحاولة تغيير قواعد اللعب والادراج في الاتفاق لمطالب أخرى من إيران كالاعتراف بإسرائيل ووقف الدعم للارهاب، تدل على ان نتنياهو ليس له أي مصلحة في الاتفاق مهما كان. فلو كان الموضوع النووي ذا أهمية وجودية مصيرية، فما المعنى من الغاء الاتفاق الذي يبعد إيران عن القنبلة من أجل محاولة الادخال اليه أيضا بنودا تتعلق بالارهاب، الذي لا بد لا يشكل تهديدا وجوديا على إسرائيل؟ في كل ما يتعلق بالارهاب اعلنت عقوبات اقتصادية ومالية أخرى، وهي ستبقى سارية المفعول.
إن الاعلان أن إسرائيل لن تكون ملزمة بالاتفاق هو إعلان زائد، وبرأي الكثيرين سخيف أيضا. فإسرائيل لم تكن ابدا طرفا في المفاوضات، وعلى أي حال فهي ليست ملزمة بنتائجها. لقد تنازلت إيران في سلسلة طويلة من المواضيع الحرجة – مجرد البحث في تفاصيل تفاصيل برنامجها النووي كان غريبا عليها، وفرضت عليها قيود جسيمة لـ 10 حتى الـ 15 سنة القادمة. في الشرق الاوسط العقد هو الأبد. إيران أيضا اضطرت إلى الموافقة على نظام رقابة عميق وخاص لا مثيل له في العالم. فالاتفاق يسمح باجراء زيارات حتى للمواقع التي أعلن الزعيم الأعلى خامينئي أنه لن يسمح بدخول المراقبين لها وتقرر اجراء – معقد ولكن واضح – يعطي المحفل الذي توجد فيه اغلبية واضحة للغرب امكانية اعادة العقوبات حتى بدون موافقة روسيا والصين. وهذه مجرد قائمة جزئية للتنازلات.
قبل لحظة من الانقضاض على تلة الكابيتول بريادة السفير في واشنطن، من المهم ان يجرى في إسرائيل نقاش عميق في مسألة هي انعدام الاتفاق افضل من اتفاق تكون فيه عناصر حيوية لأمن إسرائيل. لن يكون اتفاق آخر ولن تكون مفاوضات أخرى. وبين الاتفاق الموقع وبين عدم الاتفاق، ما الافضل؟

*رئيس جهاز "الموساد" الأسبق

التعليق