في الطريق إلى القوة العظمى

تم نشره في الأربعاء 22 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً

معاريف

عوديد تيره

21/7/2015

في المفاوضات في الموضوع النووي الايراني، والتي انتهت قبل وقت قصير مضى، تحققت نتائج بشعة للغرب. لماذا؟ زعماء العالم الغربي ليسوا أغبياء. وهم يمثلون قوى اقتصادية لا بأس بها. ولكن قوتهم لا تعبر عن نفسها. "الصورة الجماعية" عبرت عن لب الموضوع، بمعنى، وزير الخارجية الإيراني إلى جانب وزراء خارجية القوى العظمى، ظاهرا، على ذات المستوى من القوة. هذه الصورة تشكل في نظري ظاهرة عسيرة على الفهم. ومع ذلك سأحاول حل اللغز بتفسيرات منطقية محتملة.
أحد التفسيرات هو أن لإيران توجد منذ اليوم قنابل ذرية، بعدد صغير ولكنه مهدد جدا. يحتمل أن تكون لها حتى منظومات للدمار الشامل "مساوية القيمة".
تفسير آخر هو ان الولايات المتحدة كفت عن الاهتمام بالنفط الذي في الشرق الاوسط، عقب فوائض الطاقة الموجودة هناك، ما أدى الى رغبتها في فك الارتباط عن المنطقة.
التفسير المحتمل الاهم هو أن إيران "الايديولوجية الدينية" تقف أمام عالم غربي، دقيق بشكل كبير، على رأس اهتمام الأمم والافراد فيه هو "الثراء بسرعة والأن". وينتج هذا التفسير التالي وهو أن إيران تريد أن تقاتل في سبيل "ايديولوجيتها"، بينما الغرب يخاف ويعتقد بان ايديولوجيته ليست جديرة بالدفاع عنها بالحرب.
افترض أنه في اساس المفاوضات وفي ظل انعدام البديل كان الفهم في أن إيران الثرية ستكون اكثر ليبرالية وستقترب من اسرة الشعوب. هذا خطأ جسيم. إيران تقول ان رؤياها هي نشر الاسلام الشيعي في العالم الاسلامي السني والعالم بأسره. وانا اقترح الاستماع لما يقولون، لانهم يعملون في هذا الاتجاه عمليا.
هذه الرؤيا تحافظ على إرادة إيران للوصول إلى وضع يكون فيه بحوزتها منظومة سلاح نووي كثيفة يمكنها أن تهدد كل من يزعجها في الطريق. بل ان الرغبة في تجسيد الرؤيا تستدعي ان يقوم في ايران نظام شمولي يصفي كل إرادة او تطلع للثراء، لحياة الساعة والمتع التي يرغب الناس العاديين فيها. وبالتالي فان ايران لن تستثمر المليارات التي ستتدفق اليها في اعقاب الاتفاق النووي على التحسين الكبير في مستوى المعيشة بل على تعزيز المنظومة العسكرية، النووية والتقليدية. كما سيوجه المال لتعزيز الوحدات التي تبقي الحكم ولرفاهية المقاتلين منها. اما الفوارق الاجتماعية في إيران فستزداد فقط وستخلق دائرة سحرية يتوجه فيها فقراء إيران إلى الدين فيعززون ميل الحرب الدينية العالمية ضد السُنة، المسيحيين، اليهود وغيرهم، المسؤولين زعما عن فقرهم. هذا نموذج شمولي – ديني معروف.
في أوساط الناس السذج في الغرب يسود فهم مغلوط آخر في أن ايران تتوجه الى الاتفاق خوفا من الثورة بسبب الفقر الناشئ عن العقوبات. وعلى افضل تقديري فان هذه الحجة صحيحة في المدى القصير، وهي تكتيكية. اما الاعتبار المركزي الايراني فهو تجنيد المقدرات التي ستأتي في اعقاب الاتفاق لتعزيز الجيش وخلق منظومة نووية كثيفة والتحول الى قوة عظمى. وعلى حد نهجها، فبعد أن يكون هذا في متناول يدها، فان شيئا لن يمنعها من نشر الاسلام الشيعي في العالم.
تفاصيل الاتفاق ليست هي الاهم. ليس مدى العقاب لإيران على خداعها الماضي، ليس مدى الرقابة على المنشآت التي ستواصل العمل وليس وتيرة رفع العقوبات. كل هذا مهم، ولكن الاهم هو أن حكام إيران لم يتراجعوا عن رؤياهم لنشر الاسلام الشيعي، وفي ظل ذلك ايضا عن رؤيا التسلح بمنظومات السلاح النووي. العكس هو الصحيح. في اعقاب سلوك القوى العظمى في المعركة، التي انتهت لتوها، خرجت ايران اقوى بايمانها بان تحقيق رؤياها النووية، وبالطبع الشيعية، ممكن، وتطلعها الى ذلك ازداد فقط. هذا هو القصور الأكبر للغرب.
لقد سار الايرانيون الخطوة الاولى نحو تحقيق رؤياهم في أنهم وصلوا الى قدرة نووية عسكرية معتدلة وهم يستخدمونها في منظومة نووية عسكرية هائلة، في ضوء غرب هزيل وعديم الوسيلة بقيادة اوباما، الذي يعتبرون فترة حكمه نافذة فرص لن تتكرر.

التعليق