أميركا "منزعجة" من انتقادات خامنئي بعد الاتفاق النووي

تم نشره في الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2015. 11:00 مـساءً
  • المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي -(ارشيفية)

دبي-  قالت الولايات المتحدة أمس إنها منزعجة للغاية من العداء الذي أبداه الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي لها بعد توقيع الاتفاق النووي، فيما سعى وزيرا خارجية البلدين لتهدئة المعارضة للاتفاق من ساسة متعصبين بالداخل.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن الخطاب الذي ألقاه خامنئي يوم السبت وتوعد خلاله بتحدي السياسات الأميركية في المنطقة رغم الاتفاق الذي أبرمته إيران مع القوى الدولية بشأن برنامجها النووي "مزعج للغاية".
وقال كيري في مقابلة مع قناة العربية التلفزيونية أذاعت القناة مقتطفات منها امس الثلاثاء "لا أعرف كيف أفسر ذلك في مثل هذا الوقت سوى بالتعامل مع ما يبدو في ظاهره.. هذه هي سياسته".
وتابع "لكني أعرف أنه عادة ما تتطور الأمور بشكل مختلف عن التصريحات التي تصدر في العلن. إذا كانت هذه هي السياسة فهذا أمر مزعج ومقلق للغاية".
وأبلغ خامنئي أنصاره يوم السبت أن السياسات الأميركية في المنطقة تختلف "180 درجة" مع سياسات إيران خلال خطاب ألقاه في مسجد بطهران وسط هتافات "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل".
وبموجب الاتفاق الذي أبرم في فيينا الأسبوع الماضي ستفرض قيود طويلة الأجل على برنامج طهران النووي الذي يشتبه الغرب في أنه كان يهدف لإنتاج قنبلة نووية لكن تقول الجمهورية الإسلامية إنه سلمي. وفي المقابل سترفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عن طهران. ووقع الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا.
وكان الاتفاق انجازا سياسيا كبيرا للرئيسين الأميركي باراك أوباما والإيراني حسن روحاني لكن يتعين على الزعيمين أن يقنعا المتعصبين الأقوياء بالداخل بالاتفاق في البلدين اللذين سادت بينهما العداوة لعقود ويشيران لبعضهما البعض ب "الشيطان الأكبر" وعضو في "محور الشر".
وفي حالة إيران ينبغي أن ينال الاتفاق موافقة نهائية من مجلس الأمن القومي ثم خامنئي الذي امتنع حتى الآن عن إصدار حكم نهائي فيما قال إنه ينبغي إخضاع نص الاتفاق للتدقيق.
أما في الولايات المتحدة فقد اصطف الجمهوريون الذين يهيمنون على الكونجرس ضد الاتفاق لكن أوباما يقول إنه سيستخدم حق النقض للتصدي لأي رفض من الكونجرس.
كما عهد إلى كيري أيضا بمهمة إقناع حلفاء أميركا المتشككين في المنطقة بالاتفاق. وتعارض إسرائيل الاتفاق بشكل قاطع بينما يشعر حلفاء مثل السعودية بالشك من ان الاتفاق سيصب في صالح غريمهم الايراني.
وقال كيري إن الاتفاق سيحسن أمن المنطقة بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.
وقال "الاتفاق يقضي على احتمال السلاح النووي. لكن إذا قمنا بالأمور الصائبة... فأعتقد أن دول الخليج والمنطقة قد تشعر بأمان أكبر مما تشعر به اليوم."
ودافع محمد جواد ظريف وزير الخارجية الايراني- الذي طور علاقات دافئة مع كيري خلال المحادثات المباشرة غير المسبوقة- عن الاتفاق بعد الانتقادات التي وجهها له متشددون وقال امس الثلاثاء أمام البرلمان الذي يغلب عليه المحافظون إن أغلب شروط بلاده إن لم يكن كلها قد استوفيت بما في ذلك "الخطوط الحمراء" التي حددها خامنئي.
وقال ظريف "نحن لا نقول إن الاتفاق بالكامل في صالح ايران. فأي مفاوضات فيها الأخذ والعطاء. وبكل تأكيد أبدينا بعض المرونة." وأضاف "أقول لكم كما قلت للزعيم الأعلى إننا بذلنا أقصى ما في وسعنا للحفاظ على أغلب الخطوط الحمراء إن لم يكن كلها".
 غموض اتسم رد فعل خامنئي على الاتفاق بالغموض فقد شكر فريق التفاوض الإيراني لكنه لم يبد تأييدا صريحا للاتفاق. وكان دعم المفاوضيين مخاطرة سياسية وبتفاديه الموافقة الصريحة على الاتفاق النهائي فإن خامنئي قد يتجنب الانتقادات إذا إنهار الاتفاق.
وفي الوقت ذاته لم يوجه خامنئي انتقادات شديدة قد تؤدي لنسف الاتفاق وتمنع رفع العقوبات التي يتلهف المواطن الإيراني العادي على رؤية تطبيقها.
لكن الحرس الثوري الايراني والمتشددين بدأوا في انتقاد الاتفاق بشكل مباشر فهاجموا قرارا أقره مجلس الامن التابع للامم المتحدة يوم الاثنين يتبنى الاتفاق.
وقال ظريف للنواب إن قرار الأمم المتحدة اقتصر على تقييد تطوير الصواريخ المصممة لحمل رؤوس نووية وأضاف أن هذا لن يؤثر على برنامج الصواريخ الايراني لأن ايران ليس لديها برنامج لتطوير صواريخ نووية.
وفي باريس قال لوران فابيوس الذي سيكون أول وزير خارجية فرنسي يزور إيران في 12 عاما إن موقف فرنسا المتشدد من إيران خلال المفاوضات النووية لن يضر شركاتها عندما تعود لإيران بعد رفع العقوبات.وتبنت فرنسا أحد أكثر المواقف تشددا بين القوى الست الكبرى التي ناقشت الاتفاق رغم التاريخ الطويل لعلاقاتها التجارية والسياسية والاجتماعية مع إيران.
وكانت شركات فرنسية مثل بيجو لصناعة السيارات وتوتال النفطية من كبار اللاعبين في السوق الإيرانية لكن العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على طهران عام 2011 أبعدت هذه الشركات عن السوق الإيرانية.-(رويترز)

التعليق