الخطف.. مسلسل رعب يلاحق أهالي بغداد

تم نشره في الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2015. 11:00 مـساءً

عمان-الغد- يشكل الخطف على ايدي مليشيات طائفية كابوسا مرعبا يلاحق أهالي بغداد، اذ يجري اقتياد الضحية الى مكان مجهول لتجري مفاوضة اسرته لدفع فدية مالية كبيرة، وهو ممارسات تؤكد غياب سلطة الدولة نهائيا عن ملاحقة هذه الجرائم التي تقض مضجع العراقيين.
فوليد العيساوي، يقول لموقع "العربي الجديد" انه لم يكن يتوقع أن خروجه إلى مكتب حجوزات السفر لشراء تذكرة ذهاب بلا عودة من بغداد، سينتهي به مخطوفاً. لقد قرر أن يغادر بلاده التي تتخبط في العنف، وودّع رفاقه بعدما أهداهم كتب الشعر العزيزة على قلبه، ومضى في طريقه لشراء تذكرة بدون عودة. لكن مجموعة مسلحة قرّرت أن تقطع عليه رحلته، فأوقفته في أثناء قيادته سيارته واقتادته بالقوة إلى مكان مجهول.
استفاق وليد بعد فترة من إغمائه نتيجة تلقيه ضربة على الرأس، على صوت رجل يتحدث عبر الهاتف المحمول، وسمع اسمه يتردد على لسان المتحدث، الذي كان يفرض شروطاً قاسية على والده.
برهة يسود فيها صمت قطعه وقع أقدام أحدهم، شعر وليد أنه يتقدم نحوه حتى جلس قبالته وراح يرفع العصابة عن عينيه، وهو يحدثه: كيف تشعر؟ يبدو أن والدك سيتعاون معنا، ذلك سيسهل علينا وعليك الكثير، نحن لن نؤذيك. بمجرد أن يصل المبلغ، نطلق سراحك.
لم يمكث وليد العيساوي طويلاً في الحبس، إذ تمكن والده من جمع مبلغ 50 ألف دولار ودفعها فدية لولده الشاب الذي عاش أسبوعاً في الحبس، كان مرفهاً فيه بالقياس إلى باقي المحبوسين؛ بسبب تعاون والده الميسور الحال، وعدم مماطلته مجموعة الخاطفين.
وليد الذي تمكن من اللحاق بطائرته المغادرة إلى إسطنبول بعدما نجا من الموت، يروي تفاصيل رهيبة عاشها خلال أسبوع كامل في معقل عصابة مسلحة، أكد أنها "مليشيا مسلحة تابعة للحشد الشعبي".
يقول إن العصابة التي خطفته لم تكن تأبه بجوعه ومعاناته من مرض الكلى، بحيث كانت تنتابه أوجاع باستمرار، بل رُمي داخل قبو أرضي مليء بالقوارض والحشرات، لا يعلم مكانه.
وفيما يتحرك الخاطفون بسهولة في بغداد، مستغلين قوة وسلطة "المليشيات"، تقف الدوائر الأمنية عاجزة عن إيقاف "مسلسل الرعب" الذي يعيشه الأهالي يومياً، بحسب ضابط برتبة نقيب في وزارة الداخلية العراقية.
ويقول الضابط الذي فضل عدم نشر اسمه لـ "العربي الجديد" إنه "مسلسل رعب لن نتمكن من ايقافه ما دامت المليشيات صاحبة القوة الأكبر في الشارع وفي داخل المؤسسات الأمنية"، مشيراً إلى وجود "آفة داخل المؤسسات الأمنية تتمثل بعناصر تابعة للمليشيات، لها قوة كبيرة داخل المنظومة الأمنية".
ويلفت إلى أن هذه العناصر "لا تتستر على عصابات الخطف فقط، بل إن لها يداً طولى في عمليات الخطف لما تدره من مكاسب مالية كبيرة"، خالصاً إلى أن "بغداد أصبحت عاصمة الخطف".
ولا تتميز العصابات بكونها تتخذ من الخطف فقط وسيلة لكسب مالي سريع وسهل، لكنها تتحرك من منطلق طائفي، وهو ما أكده كثير من المخطوفين وذويهم.
ويقول أحد المخطوفين، والذي أُطلق سراحه أخيراً، ويدعى رياض البياتي، إنه شاهد قَتل رجلين وتعذيب ثلاثة آخرين في مكان اختطافه، مستطرداً أن "الرجلين قتلا أمام عينيَّ داخل الحجرة التي كانت تضم مجموعة من المخطوفين وأنا بينهم؛ والسبب أن ذويهم ماطلوا كثيراً في دفع الفدية".
خالد العيساوي مخطوف آخر، أطلق سراحه منذ ما يزيد على ستة أشهر، تعرض بدوره لتعذيب شديد. يسرد حكايته قائلاً: "حتى الآن برغم مرور أشهر طويلة على الحادثة أفزع في أثناء نومي؛ حيث أحلم بالطفل الصغير الذي كان ينادي ماما وهو يصرخ". الطفل الذي لم يبلغ أعوامه الثلاثة بعد كان هدية من أحد أفراد العصابة، لزوجة كبيرهم العاقر، خطفه وقبض مبلغاً مقداره خمسة آلاف دولار من ذويه مقابل إرجاعه، لكنه أشفق على زوجة صديقه فبادر إلى إهدائه لها، بحسب العيساوي.
ويضيف خالد أنه لم يعرف أين يقع ذلك المعتقل، لكنه كان يبدو بيتاً واسعاً في مكان على أطراف بغداد، ولم يشعر بوجود بيوت قريبة "فالمكان كان هادئاً وربما داخل مزرعة ويسكنه زعيم العصابة، لكن صراخ الطفل الصغير كان يأتي صوته مفزعاً من غرفة قريبة".
ويؤكد أن بعض المخطوفين كانوا يتعرضون للتعذيب ولا يطلق سراحهم بعد دفع ذويهم الفدية، بل يقتلون وترمى جثثهم في الطرقات بسبب انتمائهم لطائفة معينة.

التعليق