فهد الخيطان

هل تعلمت تركيا الدرس؟

تم نشره في الجمعة 24 تموز / يوليو 2015. 11:08 مـساءً

لأول مرة، تقصف المقاتلات التركية مواقع لتنظيم "داعش" داخل الأراضي السورية. ولأول مرة، تقلع طائرات التحالف الدولي من قاعدة "أنجيرليك" في تركيا، لضرب أهداف للتنظيم الإرهابي في سورية. ولأول مرة، تتحرك السلطات التركية بشكل جدي لضبط "تسلل" المقاتلين الأجانب عبر حدودها للالتحاق بالجماعات الإرهابية في سورية. في غضون ثلاثة أيام فقط، أعلنت سلطات الحدود التركية منع العشرات من التسلل إلى الجانب السوري من الحدود، وتوقيف أكثر من مئتي شخص يعملون لصالح المتطرفين في مدن تركية عدة.
حتى وقت قريب، كانت السلطات التركية تتذرع بعدم قدرتها على منع المتسللين عبر أراضيها ومطاراتها من دخول الأراضي السورية. ومنذ وقت مبكر، اتخذت موقفا سلبيا من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في سورية والعراق. لكن تفجير "سروج" الذي تبناه "داعش"، وأودى بحياة ثلاثين شخصا، كان بمثابة الصدمة لحكومة تركيا، التي وجدت نفسها في مواجهة مفتوحة مع الجماعات الإرهابية، بعد ثلاث سنوات انتهجت خلالها تركيا سياسة تبادل المصالح مع الجماعات المتطرفة.
شكلت تركيا محطة رئيسة للشبان الراغبين في الالتحاق بالجماعات المتطرفة في سورية؛ "داعش" و"النصرة"، من مختلف الجنسيات. وقد عبر أراضيها الآلاف خلال السنوات القليلة الماضية.
ولم يكن هذا سلوكا عرضيا لتركيا، وإنما جزء من سياسة مدروسة، هدفها المعلن المساعدة في إسقاط النظام السوري. ومع تفاقم الأزمة في سورية وتحولها إلى حرب أهلية، سعت تركيا إلى تحجيم طموحات خصومها الأكراد، ومنعهم من إنشاء إقليم مستقل على حدودها.
كان للكثيرين أن يتفهموا مصالح تركيا العليا، لكن ليس إلى الحد الذي يدفع بها إلى التحالف مع جماعات إرهابية لا يمكن الوثوق بسلوكها. وهذا ما حصل لاحقا؛ فقد انقلب السحر على الساحر، ووجهت هذه الجماعات حرابها نحو الداخل التركي، من دون أدنى اعتبار للمعاملة التفضيلية التي تلقتها لسنوات من الجانب التركي.
لقد أكد تفجير "سروج" الإرهابي عقم السياسة التي تبنتها تركيا وأطراف أخرى، والقائمة على تأجيل المواجهة مع الجماعات الإرهابية في سورية إلى ما بعد إسقاط نظام بشار الأسد، وإقامة حكومة منتخبة.
ماذا كانت النتيجة؟
النظام لم يسقط، لكنه خسر قدرته على الصمود والسيطرة، لصالح الجماعات المتطرفة دون سواها من قوى المعارضة السورية، والتي شرعت في تدشين دويلات مستبدة تتحكم برقاب السوريين.
إن الآلاف من المقاتلين الأجانب الذين تدفقوا على سورية لا يعنيهم طموح السوريين بالحرية والديمقراطية، بل إقامة إمارة عابرة لكل الحدود والدول؛ فتركيا وسواها من دول المنطقة ضمن دائرة الاستهداف.
إن الأيام القليلة الماضية أثبتت أن تركيا كانت قادرة على ضبط حدودها ومنع تسلل الإرهابيين إلى سورية، والمشاركة بفعالية في الحرب على الإرهاب، لكنها لم تكن راغبة في ذلك.
هل نحن بصدد تحول جوهري في المقاربة التركية بعد تفجير"سروج"، أم مجرد ردة فعل من السلطات التركية لامتصاص الغضب الشعبي بعد العملية الإرهابية؟
يصعب الحسم بالإجابة. لكن تركيا في قلب المناقشات الجارية على المستويين الدولي والإقليمي، حيال سورية. ولا شك في أنها بدأت تدرك خطورة مغامراتها بعدما أصبحت أراضيها في مرمى نيران الإرهاب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحن لا نعيش في المدينة الفاضلة (محمد عبدالله)

    السبت 25 تموز / يوليو 2015.
    ان ما يحدث في سوريا من جنون سيحدد مستقبل المنطقة للعقود قادمة وبالتالي ان الحرب بالوكاله التي تحدث اليوم في سوريا تهدف ل ان يحدد المنتصر هو قواعد اللعبة و ما يحدث امام نظر العالم و سكوت القوى الكبرى عن هذا الجنون و محاولة الالتفاف على اي حل لوقفه او افشال الحل اذا لم يستطع الالتفاف عليه للاهداف و مشاريع سياسية بحته و بالتالي ما يحدث الزم الجميع بان يكون لكل طرف رؤيته و مشروعه الخاص لعلم الجميع بانه ليس هناك حل ينهي مشاكل الجميع و ان هي شرعية الغاب ، ان ما قاله الرئيس التركي في بداية ظهور داعش غي سوريا و ما تشاورو به مع الولايات المتحدة من ان يتدخل الجيش التركي بريا و بسلاح الجو للقضاء على ( النظام السوري و داعش) مع عدم تحديد اولوية قتال من اولا و لكن القضاء على الطرفين قوبل برفض و عودو لتصريحات الرئيس التركي قبل عام و نصف ، لكم ان تتخيلوا كم كان هذا الحل سينهي ماساة للشعب السوري و يحفظ سوريا من دامار سنة و نصف و قد بينت العديد من الدرسات و اراء المحللين الامريكين و غيرهم فيما بعد صحة اراء تركيا و نظرتها لحل ماساة سوريا و الشعب السوري و لكن** لا و الف لا** نريد للدمار ان ينتشر و للفوضى الخلاقة ان تستمر و لشلالات الدماء ان لا تتوقف حتى نحفظ مصالحنا و بالتالي الكل له مشروعة حتى يحفظ نفسه و شعبه من مخالب الذئاب المتربصة و هذه هي السياسة فلا تزايدو على الجميع تركيا لها مشروعها للحفاظ على نفسها فنحن لا نعيش في المدينة الفاضلة
  • »جنون العظمة (خلدون)

    السبت 25 تموز / يوليو 2015.
    ببساطة جنون العظمة أدى لأن يشعر اردوغان بأنه الخليفة و أن لديه ولاية على كل الفصائل الاسلامية و كان يهدف لإقامة امبراطوريته الاسلامية و لكن التاريخ يعيد نفسه و يقول له لا تدخل الدين بالسياسة ،
  • »لا (سعيد)

    السبت 25 تموز / يوليو 2015.
    لا يا سيدي ، الاداره الامريكيه تضع الان محاربه الاٍرهاب اولويه اجندتها في المنطقه ضمن ترتيب اوراقها لما بعد الاتفاق النووي مع ايران ، اما تركيا فتظل لاعبا صغيرا لا يستطيع الخروج على استراتيجية الأطلسي ، اي الولايات المتحده . انتظر تصعيدا عسكريا يلحق اذى كبيرا ا بداعش واضرابها خلال الأسابيع المقبله !!