فهد الخيطان

كذبة التغييرات الكبرى في الأردن

تم نشره في الاثنين 27 تموز / يوليو 2015. 12:08 صباحاً

على مدار أسبوع تقريبا، عاشت نخب عمان السياسية والإعلامية على وقع أكاذيب عن "تغييرات كبرى" في الأردن، وتقارير مفبركة عن استدعاء الملك عبدالله الثاني لشخصيات سياسية أثناء إجازته الخاصة خارج البلاد، تمهيدا لتغييرات مزعومة ستطال الحكومة ورئاسة الديوان الملكي وطواقم المستشارين وكبار المسؤولين في الديوان، ومرافق سيادية في الدولة.
تلقفت النخب هذه التقارير بلهفة، ولم تتوقف لحظة لفحص مدى دقتها. ولم تسعف خبرة بعض الساسة الذين عملوا عن قرب مع الملك، للاستنتاج وبشكل تلقائي، أن أسلوب إدارة الحكم في الأردن، والذي شهد تغييرات جوهرية في مرحلة ما بعد تعديل الدستور، لا يحتمل الطرق الدراماتيكية في التغيير، ولا القرارات المفاجئة التي تنزل على مؤسسات الدولة بالبراشوت.
وانشغل المنجمون في السياسة وبعض وسائل الإعلام في التدقيق بقوائم المسافرين من كبار السياسيين إلى الولايات المتحدة خلال فترة غياب جلالته عن البلاد. ووجدوا أن اسم رئيس مجلس الأعيان عبدالرؤوف الروابدة، ورئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي، من بينهم. فتوصل المنجمون إلى قناعة مفادها أن الروابدة قابل الملك، وهو المرشح لتشكيل حكومة جديدة، والرفاعي لرئاسة الديوان الملكي. ورغم علم البعض أن الروابدة زار أميركا لأسباب عائلية بحتة، إلا أن ذلك لم يسكت ماكنة الإشاعات.
لم يعلق أي مسؤول أو متحدث رسمي على هذه التقارير، لأنها حسب رأيهم لا تستحق إضاعة الوقت في نفيها. لكن هذا الصمت تم توظيفه كدليل على صحة التوقعات. ومع مرور الوقت، سينسى الناس الخبر، وينشغلون بأخبار جديدة، وعندها لن تجد من يسأل وسيلة الإعلام التي نشرت هذه التقارير عن مصداقية أخبارها.
من جهتي، كنت لأفضل الرد عليها مباشرة؛ تأكيدا إن كانت صحيحة، أو نفيا إن كانت مفبركة، لقطع الطريق على صيادي الفرص، وإعلام الفبركات الذي لا يتورع عن نسج قصص صحفية من الخيال، وتسطير الأخبار من دون اعتبار للمعايير المهنية والأخلاقية.
لكن المسؤولية تقع، وبدرجة أكبر، على عاتق النخب السياسية التي لا تريد أن تصدق بعد أن قواعد اللعبة السياسية تغيرت في الأردن، وأن تغيير الحكومة، على سبيل المثال، صار خاضعا لاعتبارات دستورية وبرلمانية، يسعى الملك ومعه كل الطامحين إلى تطوير الملكية الأردنية، إلى تكريسها كأعراف وتقاليد راسخة.
بصريح العبارة؛ لا نية لتغييرات كبرى في البلاد حاليا. والملك، على ما تفيد مصادر رفيعة المستوى في الدولة، لم يستدع ولم يقابل شخصيات سياسية أردنية خلال إجازته الخاصة. كانت مجرد إجازة، تخللتها مشاركة في مؤتمر "صن فالي"، ولقاءات مع مديرين تنفيذيين لكبريات الشركات الأميركية، بهدف تشجيعها على الاستثمار في الأردن، ومباحثات مع وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، على هامش المؤتمر.
أولويات المرحلة المقبلة محددة سلفا، ولا تحتاج لمراجعة أو تغييرات في الصفوف الأمامية. البرلمان في دورة استثنائية بعد أيام، لإنجاز تشريعات مهمة في مجال الإصلاحات. ومن بعدها العمل على التوافق على قانون انتخاب جديد، استعدادا لمرحلة سياسية جديدة.
الحكومة من جهتها منكبة على تنفيذ ما يطلب منها لتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد، وتسيير الشؤون العامة، من دون توقعات باختراقات استثنائية.
في العموم، المملكة تمضي بإيقاع هادئ، رغم الصخب الشديد من حولها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دراماتيكية (م. فيكن اصلانيان)

    الاثنين 27 تموز / يوليو 2015.
    بالعكس، نحن بحاجة لتغيرات دراماتيكية حسب ما نعتقد انه تغيير بقواعد اللعب السياسي الداخلي بالاردن.

    مثل هذه كتغيرات دراماتيكية يجب ان تحدث باسس ديمقراطية شفافة نزيهه مدنية من خلال صندوق الانتخاب لافراز حكومات برلمانية يتم محاسباتها.

    ولكن باعتقادي اننا لسنا مستعدين لهذا حيث قانون الانتخاب غير متسامح، والاحزاب ليست لديها برامج بالامكان بيعها للناخب، فضلا اننا لا نزال بمرحلة انتخاب ابن العم والقرية آملين بالنفعية الفردية.

    في وضع جيوبوليتيكي ملتهب حولنا، واقتصاد متآكل، وديون متراكمة بازدياد، امامنا تحديات كبيرة وكنتيجة نحن لا نزال بحاجة لتغيرات دراماتيكية سواء كانت باسقاطها بالبراشوت او رفعها من خلال صندوق الانتخاب. الخيار الثاني غير مطبوخ سياسيا بعد وسيحتاج لثقافة مجتمعية سياسية ناضجة واعتقد اننا لا نزال نفتقدها.
  • »منطقي (طارق)

    الاثنين 27 تموز / يوليو 2015.
    كلام منطقي لا نريد تعييرات والنسور شغال صح الصح في ظرف صعب جدا
  • »ما فيه دخان بدون نار (محمد الاردني)

    الاثنين 27 تموز / يوليو 2015.
    حتى لو كان الامر عادي فالمقصود اثارة الانتباه انا هنا واعتقد ان دولة النسور باقيه حتى تستكمل الجوانب الاقتصاديه وخاصة دعم الطحين والاعلاف والانتخاب والكل يعلم ان صندوق النقد راض عن دور النسور وهو من يطيل عمر حكومته **ما يمرره النسر لا تقدر بقية الطيور***
  • »عادي جدأ (عبدأﻷله مجألي)

    الاثنين 27 تموز / يوليو 2015.
    مش عادي ان نسمع عن اطﻷق اشاعات مختلفة حول تعينات تعديﻷت كل فترة واخري . لاختبار وتيرة اللهث وراء المناصب.وعادي جدأ ان يتصل بي وان بسوق البك اب ويستمزجوني وزيرا للنقل
  • »دولة المؤسسات!!!!!!!!!!! (خالد صالح)

    الاثنين 27 تموز / يوليو 2015.
    اقتبس"ان إدارة الحكم في الاردن،والذي شهد تغييرات جوهرية في مرحلة ما بعد تعديل الدستور،لا يحتمل الطرق الدراماتيكية في التغيير،ولا القرارات المفاجئة التي تنزل على مؤسسات الدولة بالبراشوت"لا تعليق!!!!!!!ملاحظة، هذا المقال لم يكن الهدف منه تفنيد اشاعات التغيير ولكن لسبب اخر ورد في فقرة طويلة في المقال والحدق يفهم!!!!!