عسكري عراقي: واشنطن طلبت تغيير خطة تحرير الأنبار بعد فشلها

تم نشره في الاثنين 27 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • عراقية نازحة من مدينة الفلوجة في مخيم لنازحي الأنبار في عامرية الفلوجة-(رويترز)

عمان- الغد- قال مصدر عسكري عراقي رفيع المستوى، ان الخطة الاستراتيجية لتحرير الأنبار من قبضة تنظيم داعش تم تغييرها بدعوة أميركية، بعد النتائج السلبية التي حصدتها في الأيام الأولى من انطلاقها.
وأوضح الضابط العراقي رفيع المستوى، الذي تداولت تصريحاته مواقع اخبارية عدة، إن "الخطة العسكرية الاستراتيجية التي ينفذها الجيش العراقي خلال العملية العسكرية المنطلقة منذ أيام لتحرير مدن محافظة الأنبار المترامية الأطراف من الإرهابيين، تم تغييرها بدعوة أميركية للنتائج السلبية التي حصدتها خلال أيامها الأولى المتمثلة في قتل الكثير من عناصر الجيش وميلشيات الحشد الشعبي علاوة على الخسائر في الإمكانيات المادية".
وأضاف الضابط أن "التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية نصح قبيل انطلاق عملية تحرير الأنبار الجيش العراقي بتنفيذ المعركة على مراحل تدريجية، من خلال البدء بمعركة الرمادي وعزلها عن المدن المجاورة لها، ومن ثم البدء بتحرير الفلوجة"، كاشفا أن التحالف "أكد أن الجيش العراقي غير قادر على فتح جبهتين محتدمتين في الفلوجة والرمادي، خصوصا أن الأولى يعتبرها التنظيم ذات أهمية قصوى له في العراق وسوريا".
وأوضح الضابط أن الحكومة العراقية وقادة ميلشيا الحشد الشعبي "أصروا على بدء العملية في الرمادي والفلوجة، حيث رجحوا قدرة الجيش وميليشيا الحشد الشعبي على تحريرهما في وقت واحد كحال مدن محافظة صلاح الذين التي سيطرت عليها القوات الأمنية العراقية والحشد منذ أشهر قريبة".
وتخوض القوات العسكرية العراقية المدعومة بفصائل الحشد الشعبي معارك كر وفر في مدينتي الفلوجة والرمادي ضد تنظيم داعش، الذي يتخذ سياسة زرع الألغام والعبوات الناسفة وأسلوب القنص فضلا عن اللجوء إلى العمليات الانتحارية، مما يؤدي إلى استرجاع المناطق التي يسيطر عليها الجيش العراقي بصورة سريعة. واسترجع تنظيم داعش عددا من المناطق التي سيطر عليها الجيش العراقي في الأيام الأولى على انطلاق العمليات العسكرية، ومن بينها المعهد الفني الواقع في ناحية الصقلاوية (12 كلم شمال الفلوجة) فضلا على منطقة الملعب الأولمبي (8 كلم شرق الرمادي).
من ناحية ثانية، أكد قائد عمليات الأنبار الفريق اللواء الركن قاسم المحمدي، مقتل العشرات من عناصر تنظيم داعش خلال معارك تطهير الأنبار، فيما أشار إلى تقدم القوات الأمنية من ثلاثة محاور محيطة بمدينة الرمادي، مركز المحافظة.
وقال المحمدي إن "القوات الأمنية من الجيش والشرطة ومقاتلي العشائر وبدعم طيران التحالف تقدمت بشكل كبير من ثلاثة محاور محيطة بالرمادي وتمركزت في مواقع مهمة واشتبكت مع عناصر التنظيم، مما أسفر عن مقتل العشرات من عناصر (داعش) خلال المواجهات العسكرية". وأضاف المحمدي أن "المناطق والمحاور التي تقدمت فيها القوات الأمنية هي المحور الشمالي للرمادي وتضم مناطق جويبة والجرايشي والسجارية، والمحور الثاني في القاطع الشرقي الذي يضم مناطق حصيبة الشرقية وتل الشهد والشيخ مسعود، فيما شهد المحور الجنوبي للرمادي تقدمًا للقطعات البرية وخصوصًا في محيط جامعة الأنبار حيث يفصل القوات الأمنية عنها أقل من 500 متر". وتابع: "أما مناطق الحميرة والطاش ومستودع النفط جنوب الرمادي فقد شهدت هي أيضا تقدمًا كبيرًا لقواتنا فيها حتى أصبحنا على بعد كيلومتر واحد فقط من وسط الرمادي".
وبالنسبة لمدينة الفلوجة، أعلن مجلس محافظة الأنبار عن وجود أكثر من ألف مسلح ينتمون لتنظيم داعش يحاصرون داخل مدينة الفلوجة يحاصرون بضعة آلاف من العوائل. وقال عذال الفهداوي، عضو المجلس، إن "تنظيم داعش بات يستخدم العوائل المحاصرة داخل مدينة الفلوجة كدروع بشرية من أجل منع تقدم قوات الجيش إلى داخل المدينة، وإن عدد العائلات المحتجزة من قبل (داعش) في الفلوجة يصل إلى 4 آلاف عائلة تعيش ظروفًا مأساوية تحت سطوة التنظيم الإرهابي ويداهمها خطر الموت في كل لحظة وهي تتعرض إلى اعتداءات تصل إلى الاعتقال أو الإعدام".
وأضاف الفهداوي أن "نسبة العائلات التي لم تخرج من مدينة الفلوجة هي أقل من 20 في المائة من مجموع عددها الذي يصل إلى نحو 54 ألف عائلة كانت موجودة قبل سيطرة (داعش) على المدينة". وتابع: "التنظيم الإرهابي أصبح يطبق شريعته بالقوة على عموم المواطنين وينفذ حملة إعدامات على كل من يقدم أو يسرب معلومات أمنية للقوات العسكرية وكذلك لمنتسبي الأجهزة الأمنية".
وأشار الفهداوي إلى أن "عدد مقاتلي (داعش) داخل الفلوجة، وبحسب المعلومات الأمنية والاستخباراتية، وبحسب ما نسمعه من المواطنين، يصل لنحو ألف مسلح"، مؤكدًا أن "هؤلاء المقاتلين مسلحون بأسلحة متطورة ولديهم طرق قتالية ليست بالسهلة؛ مما يحتم على القوات الأمنية التركيز على تجمعاتهم وقصفها قبل دخول الفلوجة".
ويستعين تنظيم داعش في الفلوجة بوسائل شتى بهدف إجبار المواطنين على البقاء في المدينة وعدم مغادرتها تزامنًا مع تضييق الخناق على المدينة بهدف تحريرها من التنظيم الذي يسيطر عليها منذ أكثر من عام.
بدوره، أوضح مصدر أمني أن "عملية خروج العوائل المحاصرة من مدينة الفلوجة تسير بوتيرة بطيئة وتعتمد على الظروف». وأوضح أن "عشرات العائلات تمكنت من الخروج من مدينة الفلوجة خلال الأيام القليلة الماضية عبر ممر الفلاحات والصقلاوية، ونحن ننتظر خروج المزيد منهم، لكون أن عملية دخول قواتنا لتنفيذ المرحلة الأخيرة من خطة تحرير مدينة الفلوجة مرتبطة بخروج هذه العائلات المحاصرة". وكشف أن تنظيم داعش يسمح لبعض العائلات بالخروج مقابل مبالغ مالية.
بدورها، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، أن عدد النازحين من الفلوجة بلغ أكثر من 70 ألف شخص أغلبهم من النساء والأطفال، مشيرة إلى أن تنظيم داعش نفذ حملة إعدامات جماعية بحق الكثير من المدنيين الذين خالفوا تعليماته، داعية المجتمع الدولي إلى اعتبار ما قام به التنظيم من جرائم وانتهاكات في الفلوجة وجرائم ضد الإنسانية.
وتتدفق عشرات العائلات الهاربة من العمليات العسكرية الحالية في الأنبار على جسر "بزيبز" على نهر الفرات على أمل السماح لها بالانتقال إلى بغداد أو المرور بها وصولاً إلى مناطق أخرى. وتعزو بشرى العبيدي، عضو مفوضية حقوق الإنسان، التأخير في عمليات تحرير مدينتي الفلوجة والرمادي، إلى تجاهل الحكومة لنداءات المفوضية لها بإخراج المدنيين من مناطق الصراع المسلح. وقالت إن "وجود المدنيين بالآلاف في مناطق النزاع، خصوصًا في مدينتي الفلوجة والرمادي، أمر خطير تتحمل الحكومة مسؤوليته بعد أن تغافلت عن الكثير من نداءات مفوضية حقوق الإنسان في العراق التي طالبت من الحكومة وعبر بيانات أصدرتها بإخراج المدنيين من مدن تقع ضمن خطر النزاع العسكري".
ووصفت بـ"الكارثة" وجود هؤلاء المدنيين «بين نار الحكومة وسندان (داعش) في المدن التي تقع تحت سيطرة المسلحين، بينما يعاني النازح من تلك المناطق معاملة سيئة من قبل المسؤولين عند جسر بزيبز وبقية المنافذ التي أغلقتها الحكومة بدوافع أمنية".

التعليق