د. جاسم الشمري

من الأولى بالوصاية الدولية؟!

تم نشره في الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2015. 12:04 صباحاً

أنشئ نظام مجلس الوصاية التابع لمنظمة الأمم المتحدة، بعد قيام المنظمة، ليطبق على الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، ولاسيما الأقاليم التي كانت تخضع لدول المحور. إذ أنشئ "مجلس الوصاية" لرعاية مصالح شعوب تلك الأقاليم، والأخذ بيدها نحو الحكم الذاتي والاستقلال.
وبحسب الموقع الرسمي للمنظمة الدولية، فإن مجلس الوصاية علّق أعماله في 1 تشرين الثاني (نوفمبر) 1994، بعد أن استقلت بالاو في ذلك التاريخ، وهي آخر إقليم مشمول بوصاية الأمم المتحدة. وعليه، عدّل المجلس نظامه الداخلي بحيث لم يعد يتضمن الالتزام بالاجتماع سنوياً، ووافق على أن يجتمع حسب الحاجة، بقرار منه، أو من رئيسه، أو بناء على طلب أغلبية أعضائه أو الجمعية العامة أو مجلس الأمن.
والوصاية في القانون تحدث في "حالة فقدان الولي الشرعي للأهلية، أو الأسباب الشرعية التي تجعل منه قيماً على أبنائه، كالسفه مثلاً، فينتقل الأمر في هذه الحالة إلى وصي يتم تعيينه من خلال المحكمة، ويقوم مقام الولي الأصلي".
ويبدو أن بعض السياسيين العراقيين صاروا يستخدمون هذه المفاهيم لضرب مخالفيهم. فالأسبوع الماضي، وخلال مقابلة مع قناته التلفزيونية الشخصية "وصال"، شن نائب رئيس الجمهورية العراقي نوري المالكي هجوماً عنيفاً على المملكة العربية السعودية، أكد فيه "على أن جذر الإرهاب والتطرف والتكفير هو من المذهب الوهابي في السعودية، وأن الحكومة السعودية غير قادرة على ضبط هذا التوجه الوهابي التكفيري. ولعجزها، أنا أدعو أن تكون السعودية تحت الوصاية الدولية، وإلا سيبقى الإرهاب يتغذى من أموال السعودية، وينمو على حساب السعودية وبيت الله الحرام، وبقاؤها هكذا سيدمر الجسد العربي وغير العربي".
والكلام ليس مجرد نزوة سياسية طفت إلى السطح خلال مقابلة تلفزيونية، وإنما هو موقف رسمي من فم نائب رئيس الجمهورية حالياً، ورئيس الوزراء السابق، وزعيم حزب الدعوة، الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي.
وبمتابعة تطورات الأحداث، لم نسمع أو نقرأ استنكاراً حكومياً يتعلق بتصريحات المالكي. وهذا يعني موافقة حكومية غير مباشرة على تلك التصريحات، التي دمرت الأسس البسيطة التي بُنيت عليها العلاقات العراقية-السعودية مؤخراً. وباعتقادي، فإن هذا التصريح أجهض المحاولات الدولية والإقليمية الساعية إلى إعادة المياه لمجاريها بين البلدين.
وبمراجعة واقع حال العراق وغالبية دول العالم، يمكننا أن نجزم أن الدولة العراقية الحالية أولى بالوصاية الدولية من غيرها، وذلك للأسباب الآتية:
1 - وقوف غالبية السياسيين مع دول الاحتلال، وتشجيعهم لاحتلال وخراب بلدهم.
2 - فشل غالبية السياسيين في ترتيب وتنظيم مؤسسات الدولة. وبالتالي، صار العراق من الدول التي يشار إليها بالفشل والضياع.
3 - فشل الشراكة السياسية بين غالبية المشاركين في اللعبة السياسية، فصارت العملية السياسية جزءاً من المشكلة، وليست جزءاً من الحل.
4 - فقدان الحكومة سيطرتها على نصف مساحة البلاد تقريباً، والدولة اليوم منقسمة إلى نصفين: الأول بيد الحكومة ومليشياتها، والآخر بيد تنظيم "داعش".
5 - تابعية القرار الرسمي، بشكل علني وواقعي، للجارة إيران، نتيجة غياب الدور التنفيذي والتشريعي في عموم السياسات الداخلية والخارجية، والذي نتج عنه ضعف الجهد الدبلوماسي في المحيطين العربي والدولي في السياسة الخارجية لانعدام الاستقلالية في القرار السياسي، وأكبر دليل على ذلك تصريح المالكي الأخير.
6 - ضياع هيبة الدولة، والانتشار العلني للمليشيات في عموم الشارع العراقي.
7 - انهيار المنظومة الاقتصادية، وتفشي الفساد الإداري والمالي في غالبية مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية.
8 - تفشي الخراب في غالبية المؤسسات القضائية التي أصبحت معولاً بيد غالبية الأطراف العسكرية والمدنية في البلاد.
هذه الأسباب وغيرها، تدفعنا لإعادة التأكيد على أن الحل الجذري للقضية العراقية الشائكة يكمن في عقد مؤتمر عالمي لتدويل القضية العراقية، والضغط الإقليمي والدولي على الدول المتوغلة في الشأن العراقي لترك البلاد لأهلها. وباعتقادي أن هناك العديد من الدول في المنطقة قادرة على القيام بهذا الجهد الدبلوماسي، ومنها المملكة العربية السعودية.
فهل بعد هذه الأدلة أي كلام يا دولة نائب الرئيس؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وصف دقيق (سعد الحيدري)

    الأربعاء 29 تموز / يوليو 2015.
    الحل الجذري للقضية العراقية الشائكة يكمن في عقد مؤتمر عالمي لتدويل القضية العراقية،
    وباعتقادي أن هناك العديد من الدول في المنطقة قادرة على القيام بهذا الجهد الدبلوماسي، ومنها المملكة العربية السعودية.
    كلام دقيق ومختصر يبين المشكلة العراقية وتبعاتها الاقليمية وماينبغي اتخاذه لحلها والخروج من هذا النفق المظلم الطويل. وخير رد على هذيان ساسة العراق الحاليين.
    وفقك الله دكتور للمزيد من الحكمة والسداد
  • »المالكي مصاب بمرض جنون الجاموس والجذام الفكري؟؟ (ماجد الجميلي)

    الأربعاء 29 تموز / يوليو 2015.
    المالكي مصاب بمرض جنون الجاموس والجذام الفكري؟؟
    بعد اتهامه الأمة في العراق بأنها أتباع يزيد، يواصل المالكي غطرسته هذه المرة على السعودية ويطالب بوضع المملكة تحت الوصاية الدولية، والحكومة تلتزم الصمت؟؟.
    يبدو أن المالكي مصاب بالهستيريا الطائفية، وجنون الجاموس منذ الولادة في معدان طويريج في كربلاء. وبالتالي إن المرارة والضيق والهستيريا الطائفية التي سيتركها المالكي ومليشياته، ومن يسانده ستبقى حية في ذاكرة الأمة لعقود وربما قرون. وبالتالي الأحق أن يوضع تحت الوصاية الدولية هو العراق، وإحالة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية إلى محكمة الجنايات الدولية، في مقدمتهم نوري المالكي..
  • »شر البلية مايضحك (جمانة سلمان)

    الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2015.
    يبدو ان نائب الرئيس لم يكن جدي بكلامه فهو قصد المزاح لا اكثر !!!!
    العراق اليوم عبارة عن غابة بسببهم وبكل جرأة يصرحون ويتطاولون على دول الجوار !!!!

    وهذا ليس بالبعيد عن ساستنا فمنذ ان عرفناه لم نرى سوى التصريحات الفارغة من هذا وذاك
    قبل ان تلتفت لدول الجوار التفت لشعبك وحكومتك لترى الخراب الذي تركمتوه في العراق اليوم وبعدها تكلم كيفما شئت!!!!!
    ابدعت دكتورنا وفقك الله متميز دائما
  • »هم القضاة وهم الجلادون (خالد)

    الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2015.
    اﻻترى انهم هم القضاة وهم الجﻻدون .اﻻترى انك تشكي الجﻻد الى القاضي . وان الجﻻد يونفذ امر القاضي .قضية العراق تحتاج الى اﻻمر الرباني كن فيكون .اﻻمر تجاوز اﻻسباب يحتاج الى تدخل المسبب .على العراقين ان يكونوا مع المسبب . هو طريق النجاة الوحيد .
  • »"رمتني بدائها وانسلت" (الحافظ)

    الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2015.
    الاخ الاستاذ جاسم الشمري اشكر لكم إفادتكم لمقالكم الرصين. نعم هذا هو ديدن الاقليات وطريقة تعاملها مع خصومها "رمتني بدائها وانسلت". خالص التحية والمودة
  • »فقاعة إعلامية (دانية عقيل)

    الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2015.
    الحكومة العراقية مثل الطفل الذي تطيش يده في وعاء الطعام يحتاج لوالديه كي يعلمانه كيف يأكل
    كل اﻷخطاء في الحكومة البائسة والضعيفة لاتكثر لها سوى إلقاء التهم على غيرها ولاتحمل نفسها مسؤولية أي ظلم لهذا الشعب
    المالكي شخص انتهازي يعتقد أنه يرد الصفعة للسعودية ﻷنها لم تسمح له بالهبوط على أراضيها يدعي ويلمع صورته أمام العالم أنه جاء لتقديم واجب العزاء
    المالكي هو بالفعل فقاعة إعلامية رخيصة تحركه إيران
    ندعو الله أن تحمل اﻷيام القادمة الخير والبشائر لشعبنا
    شكراً جزيلا د.جاسم على مقالك
  • »الحكومة أولى بالوصاية (ابتسام الغالية)

    الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2015.
    والله يأبى القلم أن يضيف حرفا فوق ماكتبت لأنك أبدعت مقال يعبر عن مافي داخلك وداخل كل عراقي يحب العراق
    ياسيدي لقد كفيت ووفيت في إثراء الموضوع أرى من المجحف أن أضيف عليه شيء
    فقط اقول ان من يستحق أن يوضع تحت الوصاية الدولية هي حكومة العراق الحالية للأسباب الثمانية التي درجتها في متن المقال وللاسباب التي تحدث بالخفاء والتي يتم بها استغفال الشعب العراقي الذي أصبح شعب بدون هدف يسعى لتحقيقه لأن مايجري في العراق احبط كل أمل له في تحقيق مايهدف إليه وذالك كله بسبب ازدواجية تعاملهم مع هذا الشعب
    نسأل الله العظيم أن ينقذ العراق وأهله من هولاء المتشرذمين الذين تغولو في دمار ماضي وحاضر ومستقبل البلد
    ونساله سبحانه أن يعز العراق برجال أمثالك يحملون أرواحهم فوق اكفهم في إعلاء كلمة الحق وصدق من قال (للقلم والبندقية فوهة واحدة )
  • »تحية لكاتب المقال الرائع (نوفل الماشطي الحسيني)

    الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2015.
    مبدع دوما اخي وصديقي الدكتور جاسم الشمري في انتقاء العناوين البارزة والمهمة التي تهم مشاكل العراق وشعبه وجعلها عنوانا لمقالات تسعى او تحاول انتشال العراق وانقاذه من وضعه المأساوي الحالي والولوج من خلالها الى اعطاء الحلول المناسبة لحل المشاكل العراقية وان كانت غير ناجعة لجسامتها ولكن تعين نوعا ما ولو بالحد الادنى على تغير الواقع المر الاسود حاليا الى واقع اقل سوادا وصولا الى الابيض او المشرق ...فلقد ابتلى العراق ومنذ 2003 بسياسيين وقادة لايهمهم العراق وشعبه بقدر ماتهمهم مصالحهم الشخصية والفئوية ويتمتعون بافق وادراك وتقديرضيق غير مبالين بنتائج افعالهم واقوالهم وان كانت خاطئة وذات مردود عكسي على مستوى بلد كالعراق ..فمطالبة المالكي للامم المتحدة من خلال قناته الفضائية افاق بوضع السعودية تحت الوصاية واتهامها بالارهاب هو تجني كبير جدا على بلد له وزنه وثقله في الوطن العربي ومستقر داخليا ويتمتع بسمعة طيبة مع جيرانه واقرانه ويقود ائتلافا لتحرير بلد يجاوره من ارهاب العصابات والمليشيات الموالية لايران ... وبالتاكيد ان هذه التصريح الصادر من المالكي جاء بعد ان عزفت حكومة السعودية عن استقباله واعتبرته شخص غير مرغوب به ومنعت طائرئته من الهبوط في مطار الرياض ولم تعطه الموافقة بالدخول الى اراضيها. وماقامت به السعودية لم يأتي من فراغ اذ ان التصريحات السابقة للمالكي لبضعة ايام خلت من هذا الحدث كانت سابقة خطيرة حين تجاوز على صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام وطعن بهم وبمصداقيتهم واعتبر ايضا بان القرأن محرف وان الصحابة هم من حرفوه والقصد من ذلك هو الطعن بمذهب مليار ونص مسلم من سنة المصطفى يملأون الكرة الارضية ويعتقدون بالمملكة العربية السعودية ويعتبرونها مرجعا دينيا لهم وان كان شكليا فمن الطبيعي لهكذا شخص يحمل افكارا راديكالية متعصبة تطعن وتنال من مذهب يؤمن به قادة ورجال دين السعودية فكيف يستقبلونه ..بالوقت الذي تناسى فيه المالكي بان قيادته الرعناء طوال 8 سنوات للعراق ادت به الى ان يكون فاشلا وعلى جميع المستويات فشل في السياسة الخارجية وفشل في السياسة الداخلية وفشل في توفير الامن فشل في الاعمار فشل في التصدي للارهاب فشل في السياسة الاقتصادية للبلد فشل في السياسة النفطية وان العراق هو الاجدر ان يكون تحت الوصاية الدولية لعدة اسباب ذكرها الاخ كاتب المقال الذي ابدع في عدها وهي اكثر من ماذكر ولكن هن الرئيسية او المرتكز الذي لو صلحت به تبنى وتعمر البلدان .نامل بان يكون لهذا المقال الصدى المناسب لدى اصحاب الشأن لينهضوا بالبلد وينتشلوه من الحضيض الذي هو فيه حاليا بسبب تخبط القائمين على ادارته حاليا وفشلهم في ادارة البلد بكل النواحي وعجزهم على ايجاد الحلول الرامية للارتقاء به ..فبارك الله بكل وطني وكل كاتب كالاخ جاسم الشمري الذي سخر افكاره الوطنية و قلمه لاجل سمو وعز العراق و شعبه ....