تقرير اخباري

هل كان خلاف بلاتر وبلاتيني أشبه بـ "المسرحية"؟

تم نشره في الأربعاء 29 تموز / يوليو 2015. 11:00 مـساءً
  • ميشال بلاتيني وجوزيف بلاتر يتصافحان في ذروة الخلافات بينهما - (أ ف ب)

تيسير محمود العميري

عمان - تلاعب النجم الفرنسي السابق والرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم ميشال بلاتيني بالاعصاب، وظهر وكأنه غير مبال برئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، إلى أن أعلن رسميا أمس رغبته في دخول سباق الانتخابات الاستثنائية المقررة في 26 شباط (فبراير) المقبل، خلفا للرئيس الحالي جوزيف بلاتر الذي فضّل الاستقالة من منصبه، بعد خمسة أيام من فوزه بالانتخابات على حساب سمو الأمير علي بن الحسين بـ133 صوتا مقابل 73 صوتا، عقب تواصل مسلسل فضائح الفيفا، ما أجبر العجوز بلاتر على ترك منصبه بعد رئاسة متواصلة استمرت منذ 17 عاما وتحديدا في العام 1998.
في الانتخابات الاخيرة التي جرت اواخر أيار (مايو) الماضي، كان بلاتيني يدرك جيدا أنه من الصعوبة الفوز على بلاتر، رغم التوقيت الصعب والمفاجئ في الإعلان عن تلك الفضائح التي هزت عرش الفيفا، واطاحت بعدد من رموزه في حملة اعتقالات جرت في سويسرا قبل يومين من الانتخابات الماضية، بفعل مذكرة قضائية أميركية، كانت اشبه ما تكون بـ"كلمة حق يراد بها باطل"، لأن اساس الخلاف مع بلاتر كان شخصيا، وتحديدا عندما خسرت أميركا حق استضافة المونديال في العام 2022 أمام الملف القطري، وإن كانت تلك الفضائح والتجاوزات المالية حقيقية، وأصبحت كالحبل الذي التف حول رقبة الرجل الحديدي الذي حكم الفيفا مدة طويلة وادارها كيفما شاء.
ومن الواضح أن بلاتيني خشي آنذاك أن يكون مصيره الفشل، كما حدث مع كل من دخل سباق الانتخابات ضد بلاتر، لاسيما السويدي لينارت يوهانسون والكاميروني عيسى حياتو، ولذلك لم يدخل الانتخابات كمرشح، بل أعلن تأييده لسمو الأمير علي بن الحسين.
ولا شك أن موقف بلاتيني وإن كان افضل من كثير من العرب والآسيويين، الذين اداروا ظهورهم للأمير علي ودعموا بلاتر، إلا أنه يجب الايمان بأمرين، اولهما أن بلاتيني لم يستطع تجميع أكثر من 50 % من اصوات القارة الأوروبية، لأن روسيا وحلفاءها خالفوا بلاتيني في اختياره ودعموا بلاتر من اجل ملف استضافة مونديال روسيا 2018، ولعل زيارة بلاتر لروسيا قبل أيام وحضوره حفل سحب قرعة المونديال، فيه اشارة إلى دعم الروس والثقة بموقفهم، خصوصا وأن بلاتر تم تجاهله في أكثر من موقف بدءا من عدم دعوته لحضور نهائي دوري أبطال أوروبا في ألمانيا، ومرورا بعدم دعوته لحضور كأس العالم للشباب في نيوزلندا، وانتهاء بعدم دعوته لبطولة كأس العالم للسيدات في كندا، وخوفه في ذات الوقت من الاعتقال، بعد أن ادرك جيدا ان الدائرة حوله تضيق، والرؤوس القريبة منه بدأت بالتدحرج واحدا تلو الآخر.
الامر الثاني المتعلق بعدم ترشح بلاتيني للانتخابات السابقة، يعود لادراكه الجيد بوجود تحالف قوي جمع بين بلاتر والاتحادين الآسيوي والافريقي، رغم أن بلاتيني على علاقة صداقة وطيدة مع رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الشيخ احمد الفهد، الذي وقف مع رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن ابراهيم ورئيس الاتحاد الافريقي عيسى حياتو لصالح بلاتر ضد الأمير علي، والاتحادان كما هو معروف يملكان 100 صوت من اجمالي عدد الاصوات التي يحق لها الانتخابات "209 اصوات" تشكل الجمعية العمومية للفيفا، وبالتالي ادرك بلاتيني صعوبة الفوز على بلاتر، فبدأ باللعب في آخر ورقة تمكنه من حشر بلاتر في الزاوية الضيقة، والوصول إلى رئاسة الفيفا بطريقة مغايرة، تجعل منه الرجل المطلوب لانقاذ سمعة الفيفا التي تلطخت بالوحل.
كان بلاتيني يدرك جيدا بأن الفرصة مواتية للاطاحة ببلاتر الذي كان ما يزال يحتفل بالفوز ويمني النفس بقيادة الفيفا لأربع سنوات مقبلة، فجاء التهديد الأوروبي بنية عقد اجتماع للاتحاد الأوروبي لكرة القدم "الويفا"، لاتخاذ قرار حجب المشاركة الأوروبية عن تصفيات مونديال روسيا 2018، ليهز مجددا اركان الفيفا المتداعية، ويتنبه "شركاء التسويق" للأمر، فأصبح "رأس بلاتر" مطلوبا ليس من "الاف بي آي" فحسب، وانما من الشركات الراعية للفيفا وبطولات كأس العالم، وحينئذ ادرك بلاتر أن قدميه باتتا تغوصا أكثر فأكثر في "الرمال المتحركة"، وأنه مطالب بحفظ ماء وجهه اولا قبل أن يحافظ على نفسه من الاعتقال وهو ما يبرر عدم سفره خارج سويسرا الا في حدود ضيقة وإلى دول لن تطالها اليد الأميركية.
بلاتيني الذي يرأس الاتحاد الأوروبي منذ ثمانية اعوام، يملك سجلا طيبا من التاريخ الرياضي، لكن سمعته ليست بأنظف من سمعة بلاتر، ولعل ما قاله مارادونا يستحق التوقف، ذلك أنه ذكر مرارا بأن بلاتيني رجل فاسد، وهذا الامر قاله ايضا النجم البلغاري ستويشكوف، الذي استغرب من انتقاد بلاتيني لبلاتر، علما بأن بلاتيني يهيمن على الاتحاد الأوروبي ولا يقل فسادا عن "معلمه" السابق، وإن كان يحظى حاليا بشبه اجماع من أربعة اتحادات رئيسة هي: أوروبا وآسيا وأميركا الجنوبية والكونكاكاف، وهو ما يشير مرة جديدة إلى اغلاق الطريق أمام أي مرشح آسيوي للحصول على دعم قارته، في مشهد يبعث مجددا على العجب وليس الاعجاب.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه، هل يرشح الأمير علي نفسه مرة اخرى رغم ترشح حليفه السابق بلاتيني، وهو يدرك جيدا "عنصرية" الأوروبيين تجاه شخصية عربية بارزة ونظيفة، ام يأخذ قراره بالتخلي عن ذلك طالما أن اصوات العرب والآسيويين في مجملها ستذهب للغريب وليس القريب؟.
كلمات الأمير علي بحق بلاتيني أمس، تشير إلى أن الاخير "نقض العهد" وراوغ مطولا، ورتب اوراقه خلف الكواليس.
وفي ذات الوقت فإن العجوز بلاتر لن يترك معركة الرئاسة من دون تدخل علني أو سري لهذا المرشح أو ذاك، فهو يصر أن يبقى لاعبا اساسيا حتى الثانية الاخيرة التي تنتقل فيها السلطة إلى رئيس جديد.
قد يسأل البعض.. هل كان خلاف بلاتر وبلاتيني مسرحية؟، ام انه حالة طبيعية تفضي إلى استمرار الهيمنة الأوروبية على رئاسة الفيفا، وقتل طموح أي مرشح غير أوروبي وتحديدا من القارة الآسيوية؟.

taiseer.aleimeiri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »( الله واعلم ) (معتوق المعاني)

    الخميس 30 تموز / يوليو 2015.
    أين الشرف والمروءة عند العرب ونصرة الاخ الشقيق القريب على الغريب البعيد...
    إذا ذكرت ذلك في هذا الوقت فانهم سيضحكون ويقولون مجنون.....
    تلك ( يا اخي استاذ تيسير) ينابيع جففت منذ وقت طويل وحل محلها ثقافة ينابيع النفط ..
    لن نقول "يا لحسن حظ" اعداءنا فالله سبحانه هو المنتصر دائما