إنسان في الذاكرة

تم نشره في السبت 1 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً

لم أكتب عنه أي كلمة خاصة طوال معرفتي به والتي امتدت أكثر من 35 عاما، وأنا لا أخطب وده في هذه الكلمة، لأنه أصبح بين يدي خالقه سبحانه وتعالى، لكن من العدل والوفاء أن نستذكر دائما ولو بكلمة حق هؤلاء الذين أعطوا بلا حدود لمجتمعاتهم أو للشباب والرياضة في أوطانهم والوطن العربي.
كان إنسانا طموحاً يمتلئ نشاطا وحيوية وفكرا ناضجا في كل ما يتعلق بالرياضة وفي مقدمتها لعبة كرة القدم.
عرفت الراحل عثمان السعد منذ العام 1978، عندما كنت عضوا في الاتحاد الأردني لكرة القدم وكان أمينا عاما للاتحادين العربي لكرة القدم والعربي للألعاب الرياضية المسؤول عن كل الاتحادات الرياضية العربية الأولمبية والنوعية، بالاضافة إلى العديد من المواقع على مستوى آسيا والعالم.
كان الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز رحمه الله، يرأس الاتحادين المذكورين بكل كفاءة ونجاح، حتى أصبح الاتحاد العربي لكرة القدم اتحادا فاقت قوته قوة الاتحادين الآسيوي والافريقي لكرة القدم، من خلال بطولاته المتعددة وبرامجه التدريبية في الإدارة والتحكيم والتدريب والاعلام والطب الرياضي، وازدهرت اللعبة منذ العام 1978 وحتى العام 1999، وهي السنة التي انتقل فيها
الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز إلى جوار ربه، فهذا الانسان الكبير كان يحمل في قلبه نبضا عربيا ومشاعر قومية تغطي كل مساحة الوطن العربي، وقد ترك فراغا لم يستطع أن يملأه منذ وفاته عام 1999 أحد حتى الآن من القيادات الرياضية العربية الحالية.
أعود لعثمان السعد الذي كان مرجعا في الأنظمة واللوائح التي ساهم في وضعها أو تعديلها بلعبة كرة القدم والألعاب الأخرى من خلال جامعة الدول العربية "مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب"، أو على مستوى اللجان الأولمبية أو الاتحادات الرياضية العربية، عندما وصلت في أيامه إلى أكثر من 46 اتحادا كان يتابعها ويحضر اجتماعاتها ويساهم في حل قضاياها، وكان هو الدينامو المحرك الذي أشعل النشاط والحيوية فيها مدعوما وبقوة من القيادات الرياضية السعودية والعربية.
كان السعد إداريا متمكنا موضوعيا مخلصا في عمله واضحا وصريحا، ولهذا كان يصطدم مع بعض الذين تتعارض مصالحهم مع توجهاته، أما الذين يعرفونه عن قرب فإنهم يذكرون مدى طيبته وبساطته وحبه لكل الناس.
لم يكن يبحث عن الأضواء وإنما كانت الأضواء تبحث عنه لأنه كان قريبا من الأحداث الرياضية المهمة المحلية والعربية والقارية والدولية، لديه رأي يعتد به ولم يكن منظرا بل فاعلا ومؤثرا بها.
أعود فأقول بأن الراحل الأمير فيصل بن فهد كان قدوته ومرجعيته التي سار عليها السعد بإخلاص وتفان، ولهذا خف بل جف عطاؤه بعد رحيل هذا الأمير النبيل.
يستطيع الإنسان الذي يعرف عثمان السعد أن يؤلف كتابا عنه، ولذلك فإن كلمتي هذه ما هي إلا لمسة وفاء واعتراف بفضله عليّ شخصيا وعلى الرياضة العربية سنوات طويلة ..رحمه الله.

التعليق