نتنياهو يهاجم القيادة الفلسطينية ويزعم ملاحقة المستوطنين الإرهابيين

تم نشره في الاثنين 3 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً

برهوم جرايسي

الناصرة - شن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، هجوما على القيادة الفلسطينية، على خلفية حرق عائلة دوابشة في قرية دوما، زاعما أنه يستنكر ويدين، ويلاحق الإرهابيين، بينما القيادة الفلسطينية تمجد المناضلين الفلسطينيين، في الوقت ذاته أكد عدد من صنّاع الرأي الإسرائيليين، أن جريمة قرية "دوما" هي نتيجة طبيعية لغض الطرف عن إرهاب المستوطنين. في حين هاجم عدد من المستوطنين في مدينة اللد، فلسطينيا لدى عودته من صلاة الفجر وانهالوا عليه بالضرب المبرح الذي كاد يودي بحياته.
وعلق نتنياهو في بدء جلسة حكومته الأسبوعية أمس، حول الجريمة الإرهابية في دوما: "نحن ندين ونستنكر هؤلاء القتلة ونلاحقهم، بينما جيراننا يطلقون أسماء قتلة أطفالنا على الميادين – ولا يمكن حجب هذا الفرق أو إخفاؤه. من المهم أن نقول بنفس الوقت إننا ندين المجرمين من أبناء شعبنا ونتوحد ضدهم". وزعم نتنياهو أنه أوعز للأجهزة الأمنية "بالعمل بشتى الوسائل القانونية المتاحة لها من أجل إلقاء القبض على القتلة واستنفاذ تطبيق القانون". وانضمت وزيرة الثقافة العنصرية المتطرفة ميري ريغيف إلى رئيس حكومتها، فزعمت أن جريمة دوما هي حالة شاذة، ورفضت استنكارها في مقابلة مع القناة العاشرة للتلفزيون الاسرائيلي، وقالت، إن "إسرائيل أدانت العمل الإرهابي في الوقت الذي تقوم به السلطة الفلسطينية بدعم منفّذي العمليات وتدعم عائلاتهم". وقالت ريغيف، إنه يتوجب على حكومتها "دعم الاستيطان وبناء المزيد من الوحدات" الاستيطانية في الضفة الفلسطينية المحتلة.
وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أمس، إن وزير الحرب موشيه يعلون أبلغ جهاز المخابرات العامة "الشاباك" بتأييده لفرض الاعتقال الإداري على الإرهابيين اليهود، المشتبهين بالضلوع في الجرائم الإرهابية ضد الفلسطينيين، ضمن سلسلة إجراءات مزعومة لملاحقة عصابات الإرهاب الاستيطانية. إلا أن ما جعل أجهزة الاحتلال تتحرك، وترفع صوتها عاليا، هجوم أحد الإرهابيين الذين أطلق سراحهم حديثا من السجن، على مسيرة لمثليي الجنس جرت مساء الخميس في الشرط الغربي من القدس المحتلة منذ العام 1948، وطعن عددا من المشاركين، والمتواجدين في المكان.
وقالت الصحيفة إن يعلون بات يرى ضرورة لاتخاذ إجراءات أشد ضد الإرهابيين اليهود، الذين يتغلغلون أساسا في مستوطنات الضفة المحتلة، وادعت الصحيفة، أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والفلسطينية أجرت خلال الأيام الثلاثة الماضية، اتصالات مكثفة لتنسيق أنشطة مشتركة ترمي إلى منع تصعيد الوضع في الضفة في أعقاب استشهاد الطفل دوابشة.
وصدرت الصحف الإسرائيلية المركزية، بعد عطلة السبت الأسبوعية، أمس الأحد، بعناوين كبيرة، ومقالات تصدرت الصفحات الأولى، التي تدين جريمة "دوما"، ومنها ما ربط بين الجريمة وبين الخطاب السياسي الإسرائيلي الرسمي، مطالبين قادة إسرائيل بأن لا يعفوا أنفسهم مما وقع. إلا أن أبرز النشر، كان مقالا للرئيس الإسرائيلي رؤوفين رفلين، نشره باللغتين العربية والعبرية، في صحيفة "يديعوت احرنوت" كبرى الصحف الإسرائيلية، وهو الذي يعد على التيار اليميني المتشدد الرافض للدولة الفلسطينية.
وعنون رفلين مقاله: "أنا أشعر بالخجل يجب ألا نسمح للإرهاب بأن ينتصر"، ومن أبرز ما جاء فيه، هو اعتراف رفلين بتساهل الأجهزة الاسرائيلية مع إرهاب المستوطنين، إذ قال، "للأسف الشديد، حتى الآن يبدو أننا تعاملنا مع ظاهرة الإرهاب اليهودي بتساهل. ربما لم نستوعب أنه تقف أمامنا مجموعة أيديولوجية، متعنتة وخطيرة وضعت نصب أعينها هدفا وهو هدم الجسور الحساسة التي نبنيها بجهد كبير، أعتقد أننا كلما أدركنا اننا نواجه خطرا حقيقيا على دولة إسرائيل، سنكون أكثر عزما على الوقوف ضدها واقتلاعها من جذورها".
وقال الرئيس السابق شمعون بيريز في خطاب له، أمام تظاهرة شارك فيها الآلاف في الشطر الغربي من القدس المحتل منذ العام 1948، احتجاجا على مهاجمة مسيرة المثليين، وجريمة دوما، "أولئك المستعدون لحرق الرضع في ظلمة الليل وأولئك الذين يغرسون السكاكين في قلب بناتنا وأبنائنا هم أعداء الشعب. هم خطر على وجود إسرائيل كدولة يهودية، كدولة ديمقراطية. على كل مواطني إسرائيل، على زعمائها، قضاتها، شرطييها، جنودها أن يتجندوا كي يحسموا هذه الجبهة. نحن لا نفعل هذا من أجل صورتنا، نحن نفعل هذا من أجل مستقبلنا. كمن يرافق دولة إسرائيل منذ قيامها، أقول من على هذه المنصة، قاتلنا بشدة من أجل وجودنا المادي.
وكتبت المحللة السياسية في "يديعوت أحرنوت" سيما كدمون مقالا جريئا تحت عنوان "نحن لسنا أفضل": "إذا اعتقدنا أن هذا لن يحدث عندنا وأننا لسنا كذلك، وأن اليهود لا يفعلون أمورا كهذه، وأنهم هم فقط من يقتلون الأولاد ويدخلون المنازل ويطلقون النار على طفل من مسافة صفر ويحرقون عائلات ويقومون بالأعمال الإرهابية – فإن كل ذلك انتهى. نحن أيضا نستطيع، ونحن نفعل، نحرق الأولاد وهم أحياء، نقوم بالأعمال الإرهابية غير الإنسانية التي لا يمكن استيعابها. نحن لسنا أفضل منهم.
أما الكاتب التقدمي المعروف ديفيد غروسمان، فقال في مقال له في صحيفة "هآرتس" موجها الاتهام لنتنياهو ووزرائه، إن "بنيامين نتنياهو وعددا من وزراء اليمين سارعوا إلى استنكار هذا العمل بشدة. وقد جاء نتنياهو لزيارة عزاء إلى المستشفى، وعبر عن زعزعته من العمل. كان جوابه إنسانيا أصيلا، وعملا صائبا. الأمر الذي لا يمكن فهمه هو كيف ينجح رئيس الحكومة ووزراؤه في الفصل بين النار التي يؤججونها منذ عشرات السنين وبين النار الأخيرة. من الصعب تفهم قدرتهم على رؤية الصلة بين سلطة الاحتلال التي تستمر منذ 48 سنة وبين الواقع الظلامي المتطرف في مناطق حدود الوعي الإسرائيلي، هذا الواقع الذي يزداد وكلاؤه يوما بعد يوم، ويقترب من المركز ويصبح مقبولا وشرعيا أكثر فأكثر في الشارع الإسرائيلي والكنيست وبالقرب من طاولة الحكومة".

التعليق