فهد الخيطان

إعلان القاهرة يقلب التوقعات

تم نشره في الاثنين 3 آب / أغسطس 2015. 12:09 صباحاً

خالف "إعلان القاهرة" التوقعات بشأن مستقبل العلاقات بين مصر والسعودية. حتى أيام قبل زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى القاهرة، نهاية الأسبوع الماضي، كانت المؤشرات كلها توحي بتراجع كبير في زخم العلاقات بين البلدين على وقع خلافات ظاهرة حول ملفات ثنائية وإقليمية.
عزز هذا الانطباع تطور العلاقات بين الرياض وأنقرة؛ العدو اللدود لنظام الرئيس عبدالفتاح السيسي، وانفتاح السعودية على جماعة الإخوان المسلمين ممثلة بحركة حماس، واستمرار التقارب القطري السعودي.
لكن حركة مفاجئة بددت تلك التوقعات. الإعلان الذي وقعه السيسي والأمير محمد بن سلمان في القاهرة مؤخرا، يرقى إلى مستوى التحالف الاستراتيجي بين البلدين. تعاون على جميع المستويات؛ السياسية والاقتصادية والعسكرية، والتزام بمشاريع مشتركة، واستثمارات سعودية جديدة في مصر، وإشارة مباشرة إلى تعاون في المجال الإعلامي لاحتواء حملة الاتهامات ضد السعودية في وسائل إعلام مصرية محسوبة على النظام المصري.
ولإظهار جدية العلاقة بين البلدين، هاتف العاهل السعودي الرئيس المصري بعد توقيع الاتفاق، لتأكيد التزام بلاده ببنوده.
تصريحات المسؤولين على الجانبين حملت رسائل قوية في أكثر من اتجاه. وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، حرص على نفي أي تقارب لبلاده مع حركة الإخوان المسلمين. والسيسي قال بصريح العبارة: "لن ترونا إلا معا".
ما الذي حصل بالضبط؟ هل كانت التقديرات حول تدهور علاقات البلدين خاطئة في الأساس، أم أنها مرحلة سوء فهم تم تجاوزها؟
لقد أظهرت القيادة السعودية الجديدة رغبة في تنويع الخيارات والتحالفات، على وقع تطورات كبيرة في المنطقة. وقد شرعت بالفعل في فتح خطوط الاتصال مع أنقرة والدوحة، وقوى سياسية في المنطقة. وبدا أن الرياض تسير في اتجاه معاكس لسياسات انتهجتها في عهد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، خاصة في سورية والعراق.
لكن تطورين مهمين على المستويين الإقليمي والدولي، دفعا بالقيادة السعودية إلى القيام بمراجعة سريعة، وإعادة توجيه السياسة الخارجية، لتجنب الخسارة. التطور الأول، يتعلق بالأزمة السورية، والتوجه الروسي الأميركي، بإعادة تعريف الأزمة بوصفها مواجهة مع الجماعات الإرهابية التي أصبحت تهدد أمن دول المنطقة، وفي مقدمتها السعودية.
السعودية انخرطت مبكرا في الجهود الدبلوماسية لمعالجة الأزمة، والتوافق على شروط المرحلة الانتقالية في سورية. زيارة محمد بن سلمان إلى موسكو قبل أسابيع، دشنت عهدا جديدا في العلاقة الروسية السعودية. ولقاء الدوحة المرتقب بين وزراء خارجية أميركا وروسيا والسعودية وقطر، هو خطوة لافتة ومهمة، سيكون لها ما بعدها.
التطور الثاني، المهم والخطير بالنسبة للرياض، يتمثل في توقيع الدول الكبرى الاتفاق النووي مع إيران. لقد مثلت هذه الخطوة، وإن كانت معروفة ومتوقعة، صدمة استراتيجية للسعودية ودول خليجية، أدركت الرياض بعدها أن لا مفر من بناء تحالف عربي عريض، لملء الفراغ الناجم عن الانزياح الأميركي باتجاه إيران. ولا يمكن لتحالف كهذا أن يقف إلا على قدمين رئيسيتين؛ مصر والسعودية.
بمعنى آخر، اتفاق القاهرة هو الرد السعودي الأولي على اتفاق فيينا مع إيران. وإزاء أولوية استراتيجية كهذه، ستلقي الرياض جانبا الخلافات الصغيرة حول قضايا ثانوية، كالموقف من الإخوان المسلمين، وسواها من القضايا.
السعودية بصدد إحياء تحالفها التقليدي من جديد، وقريبا سنرى اتصالات أردنية سعودية على أعلى مستوى، خدمة لهذا الغرض.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا خالد ابو دلو (صلاح الدين)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2015.
    توصيف دقيق للغاية لواقع مصر الحاضر
  • »مطلوب تفسير (خالد ابو دلو)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2015.
    لا استطيع فهم ان مصر تعتبر من الدول المحوريه في النظام العربي و الاسباب منطقيه :
    - دوله بوليسيه بامتياز اشبه بالعزبه.
    -اقتصاد متهالك و فقر مدقع و سياحه اندثرت كمورد مهم.
    -امن معدوم و هي الان دوله اشبه بحارة كل من ايدو الو.
    -فساد سياسي والا ما معنى براءة احمد عز و الحجز على اموال صاحب الخلق الاعب محمد ابو تريكه.
    -فساد اعلامي تحريظي مهمته ان ينعق بكل ما يريده النظام.
    -شعب منقسم على بعضه نتيجة الاعلام الفاسد و سياسة قنونة القوانين لتقنين كل من لايركع.
    سوءالي للكاتب الذي اكن له كل احترام و تقدير . هل من العدل ان نعامل مصر كدوله محوريه؟ اذا كانت الاجابه نعم ارجو الكتابه بهذا الموضوع حتى تعم الفاءده و شكراً.
  • »يد وحدها لاتصفق (ابو امين)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2015.
    مثل هذا الكلام مثل كلام ان السعودية تركت مصر لوحدهاواستبدلتها بالتحالف مع تركيا والاخوان فان هذامثل من ينظر للعالم خلال ثقب الابرة
  • »"قراءتنا المغلوطة" (يوسف صافي)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2015.
    المؤرق وفي ظل عدم وجود ادراك لتفسير السياسة وعدم القدرة على الغوص في كواليسها اصبح من السائد لدى الكثيريين كتابا واعلاميين مع احترامنا لرؤيتهم ورأيهم انهم يفرأون السياسة من مصطلح ان كنت مع س من الدول فأنت ضد ص من الدول ؟؟؟؟ وخصوصا في خضم حرب المصالح القذرة التي زادها خلط الأوراق مما يوقع اعلامينا شركاء تبعيين من حيث لايدروا ؟؟" ربنا لاتزغ قلوبنا بعد ان هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب"
  • »لم لا ان التعاون والدعم العربي مطلوب (إسماعيل زيد)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2015.
    مقال رائع كعادة مقالاتك سيدي وما حدث من توقيع اتفاقات هو المطلوب بين دولنا العربية كل الدول العربية لتصل لمراحل يترك فيها هذا الانقسام العربي الكبير في مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه الأمة العربية جمعاء فإذا لم تصل كل الدول العربية إلى مثل هذه التفاهمات والاتفاقات سنجد نفسنا كل يغني على ليلاه ونصل إلى مرحلة من الضعف والهوان لا توصف وأظن أننا سنصل لمرحلة المثل الشعبي (القطة بتاكل عشاه) لذا مرحا لمثل هذه الاتفاقات والتفاهمات املا أن تشمل جميع الدول العربية.
    حمى الله الاردن.
  • »علاقة إيطاليا بالبرازيل!! (خالد صالح)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2015.
    ذكرني هذا الإعلان بجملة كان يكررها حسني البورزان في المسلسل الشهير صح النوم،كان يقول انه اذا أردنا ان نعرف ماذا في إيطاليا يجب علينا ان نعرف ماذا في البرازيل،والعكس صحيح،والصحيح انه لا توجد علاقة من اي نوع بين فهم ما يجري في ايطاليا والبرازيل،وهذا هو حال علاقات الأنظمة العربية ببعضها،لا أسس او استراتجيات او بعد نظر،كل محاولات الفهم والتحليل هو حالة من تحميل الكلمات والمعاني اكثر مما تحتمل،بعد الربيع العربي انكشفت عورات الأنظمة ولم يعد المواطن العربي الواعي يعطي بالا واهمية لكل ما يصدر عن هذه الأنظمة لانه فقد الثقة فيها،سياسة الفعل ورد الفعل والابتزاز لا تصلح لإقامة علاقات دائمة وصحية بين الدول،لن ننتظر سنين لمعرفة مصير هذا "الاتفاق التاريخي"!!!فكلها أشهر قليلة وتعود حليمةلعادتها القديمة!!!.