المبنى يتحول إلى مكب نفايات ومرتع للعابثين

جرش: 25 عطاء تفشل في العثور على مستأجرين للسوق الشعبي منذ 5 أعوام

تم نشره في الخميس 6 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً
  • ارضية السوق التي اصبحت متردية وبحاجة الى اعادة تأهيل- (الغد)
  • محال في السوق وتظهر خالية من المستأجرين-(الغد)

 صابرين الطعيمات

جرش–  رغم تكرار طرح عطاء تأجير السوق الشعبي في جرش لأكثر من 25 مرة في الصحف المحلية، لم يلفت ذلك انتباه أي جهة استثمارية لتأجره والاستفادة منه، الأمر الذي حوله إلى مبنى مهجور ومكب للنفايات ومرتع للعابثين منذ نحو 5 سنوات.
يأتي ذلك في الوقت الذي فشلت فيه بلدية جرش بترحيل البسطات إليه، وهو الغاية التي أقيم من أجلها، فيما أصبح المبنى بعد كل هذه السنوات يحتاج إلى صيانة وإعادة تأهيل ليعود صالحا للاستثمار. 
ويقول التاجر مصطفى القيام إن مشكلة البسطات في جرش وما يترتب عليها من مشاكل اجتماعية وأخلاقية تحولت إلى ظاهرة، حيث جاء بناء السوق الشعبي بمثابة حل جذري لمشكلة البسطات العشوائية، غير أن أصحاب البسطات رفضوا الرحيل إليه على الرغم من قربه من الوسط التجاري ومجمع الانطلاق الجديد.
وطالب القيام بإلزام أصحاب البسطات بالرحيل إلى السوق الشعبي وترك الأرصفة والطرقات للمواطنين والتجار.
ويعتقد المواطن محسن الزعبي أن ترك مبنى السوق الشعبي بهذا الوضع المزري يؤدي إلى تكسير البنية التحتية فيه ويدمر المبنى بشكل كامل ويكلف البلدية مبالغ طائلة في حال تم استثماره مجددا لصيانته والحفاظ على القيمة المعمارية للبناء.
ويوضح أن ترك البناء منذ سنوات حوله إلى مكرهة صحية ومكب للنفايات ومرتع للعابثين أسوة بباقي المباني المهجورة في محافظة جرش.
ويؤكد المواطن محمد البرماوي أن بلدية جرش قامت بحل جميع المعضلات التي تعاني منها المدينة منذ عشرات السنوات، ومنها الحرفيون ومحال الميكانيك ومشروع السياحة الثالث ومكرمة تزيين مدخل المدينة وجميع هذه المشاريع كانت ناجحة باستثناء السوق الشعبي الذي لم يستثمر منذ 5 سنوات ولم يتم الاستفادة من المشروع، على الرغم من أنه مقام بتصاميم معمارية حديثة ومنظمة.
ويطالب بلدية جرش الكبرى بإعداد دراسات جدوى اقتصادية واستثمار المشروع وتشغيله في حال لم يتم استخدامه كسوق شعبي للخضار وهناك عشرات المشاريع التي تحتاجها البلدية وستستفيد منها في تشغيل السوق. وكانت البلدية حاولت نقل أصحاب البسطات إلى السوق الشعبي بعدة طرق عشرات المرات، إلا أنهم رفضوا الدخول إليه والبيع والشراء فيه، على الرغم من التسهيلات التي منحتها البلدية لهم من حيث الأجرة التي تعد رمزية جدا وبطرق ميسرة.
ويقع السوق الشعبي بالقرب من مجمع القيروان الجديد وقد تم طرح عطاء تأجيره عشرات المرات غير أن العروض التي تقدمت لاستثمار السوق قليلة وغير مجدية ولا تتناسب مع طبيعة البناء وتكلفته والنظام الهندسي الذي صمم فيه، وفق رئيس العلاقات العامة في بلدية جرش هشام البنا.
وقال البنا إن المبنى صمم بنظام هندسي يتناسب مع قربه من المدينة الأثرية ولا يؤثر على معالمها وقد تم تصميمه وفق أنظمة تراثية وأثرية حديثة جدا وفرص استثماره متعددة ومختلفة لطبيعة البناء المميزة، كما أن تكلفة الأرض التي أقيم عليها لا تقل عن مليون وربع وتكلفة البناء تقارب 430 ألف دينار والعروض التي تقدم للبلدية غير مناسبة وغير مجدية أصلا.
وأوضح أن البلدية جاهزة لاستثمار السوق في أي مشروع مجد ووفق دراسات جدوى دقيقة كاستخدامه متحف للتراث الوطني أو معرض دائم للفنانين والأدباء والحرفيين أو نقل منطقة مدينة جرش بكوادرها واستخدام البناء كمبنى إداري لمنطقة مدينة جرش.
وبين أن هذه الحلول كافة قيد الدراسة، لاسيما وأن البلدية حريصة كل الحرص على استخدام المبنى والاستفادة منه للحد من حالة الإهمال والفوضى التي يعاني منها ومنع تحوله إلى مكب للنفايات أو تخريب تجهيزات وتشطيبات المبنى.
وأوضح البنا أن الاستخدام الوحيد للسوق حاليا ينحصر ببيع البطيخ والخضار الموسمية أمام مبنى السوق، فضلا عن تعرض المدخل الرئيسي للكسر ودخول العابثين فيه، مما استدعى إضاءة المبنى طوال الليل للحد من دخول المخربين والعابثين للمبنى.
يذكر أن التجار والباعة المتجولين لم يدخلوا السوق ولم تتم عملية البيع والشراء فيه ولو ليوم واحد على الرغم من حملات إزالة البسطات اليومية التي تنفذها بلدية جرش الكبرى والمواقع البديلة والمتعددة التي طرحتها أمام التجار للحد من الاعتداء على الأرصفة ومداخل المحال التجارية.
وكان رئيس بلدية جرش الكبرى الدكتور علي قوقزة قال في تصريح سابق إن السوق الشعبي سيتم استثماره خلال الأشهر القليلة المقبلة، خاصة بعد تشغيل المجمع الجديد بالقرب من السوق الشعبي، مما يزيد من فرص استثماره من قبل الجهات الحكومية أو الخاصة.
وقال قوقزة إن البلدية قامت بطرح عطاء تأجير المجمع أكثر من 20 مرة، غير أن العروض التي كانت تقدم متدنية جدا ولا تناسب موقع ومساحة وتكلفة السوق الشعبي ولم تكن تنطبق عليها الشروط المطلوبة ولا حتى بحدها الأدنى، وفي حال تقدم أي عرض يضمن تشغيل السوق ويحقق دخلا ماديا للبلدية فسيتم تأجيره على الفور.
وأضاف ان السوق الشعبي تم بناؤه وتجهيزه بمنحة ملكية ليكون سوقا للخضار، غير أن التجار امتنعوا عن البيع والشراء فيه نهائيا ولم يتم فيه البيع بحجة أنه بعيد عن حركة التسوق والمجمعات الرئيسية في جرش.
وبلغت التكلفة الإجمالية للسوق 400 ألف دينار بمنحة من وزارة التخطيط وفيه 10 مخازن و32 بسطة، حيث أقيم ليكون كسوق شعبي للخضار، غير أن التجار رفضوا البيع والشراء فيه ولم يقوموا بترحيل بسطاتهم إليه نهائيا على الرغم  من أن البلدية طلبت منهم أجورا رمزية، وفضلوا البيع والشراء في مواقع بديلة حددتها بلدية جرش الكبرى سابقا، والآن تتم عملية البيع والشراء على الأرصفة ووسط السوق وعلى مداخل ومخارج مدينة جرش الأثرية.
وكانت وزارة البلديات وافقت مطلع العام الماضي على تغيير صفة الاستعمال للسوق الى استثمارات لكي تتمكن البلدية من استثماره والاستفادة منه بما يتوافق وطبيعة جرش الأثرية والسياحية وبما يرفد صندوق البلدية بدخل مالي يساعدها في القيام بدورها الخدمي.
sabreen.toaimat@alghad.jo

التعليق