الاحتلال يكتشف أثريات تبدد مزاعم "مملكة يهودا"

تم نشره في الخميس 6 آب / أغسطس 2015. 12:04 صباحاً

برهوم جرايسي

الناصرة - بينت اكتشافات أثرية جديدة، أجرتها سلطة الآثار التابعة للاحتلال الإسرائيلي، في منطقة القدس المحتلة، وحتى الساحل الفلسطيني، صغر حجم "مملكة النبيين داود وسليمان" الواردة في التوراة.
وكشفت حفريات جرت في منطقة قرية "الصافي" الفلسطينية المدمرة منذ العام 1948، في السهل الساحلي الجنوبي، في منطقة "بيت جبرين"، آثار مدينة "جت الفلاشتية"، الفلسطينيون القدماء، وهي إحدى مدن الفلسطينيين الخمس المعروفة جيدا من قصص التوراة بسبب الصراع اللانهائي مع العبرانيين.
وذروة جت كانت خلال فترة النبيين داود وسليمان، أي القرن العاشر قبل الميلاد، المدينة الأكبر من بين المدن الفلسطينية.
ويتم الحفر في هذا الموقع منذ عشرين سنة على يد طاقم قسم تعليم الآثار في ما يسمى "ارض إسرائيل" في جامعة بار ايلان في تل أبيب، برئاسة البروفيسور أهارون مئير.
وخلال الحفر تم اكتشاف أدلة كثيرة من تلك الفترة، منها مذبح استعمل للطقوس الدينية، وبقايا مباني ومواقع لصناعة الحديد وآلاف قطع الفخار والأدوات.
مع ذلك تركز الاكتشاف حتى الآونة الاخيرة على الجزء العلوي للتلة، رغم أنه كان معلوما أن الحديث عن مدينة كبيرة ومهمة، ولم يكن بالامكان اعتبارها مدينة كبيرة بشكل استثنائي.
وخلال الحفريات العام الحالي التي انتهت قبل اسابيع، بدأ الفريق بالحفر في موقع جديد أسفل التلة، ليس بعيدا عن مكان وجود المذبح، وقريبا من وجه الارض اكتشف الطرف العلوي لجدار حماية واسع.
وفي السياق اكتشف الجدار على طول ثلاثين مترا وأدلة تثبت وجود برج مراقبة وبقايا تشير الى وجود بوابة مدينة كبيرة.
ويحول اكتشاف الجدار المدينة الى المدينة الأكبر من حيث حجمها.
وحسب تقدير البروفيسور مئير كانت مساحتها تبلغ 500 دونم في حين أن "يروشلايم" العبرية (القدس) كانت تبلغ مساحتها 120 دونما، كمدن اخرى مثل مجدو وبئر السبع.
ويقول خبراء الآثار، إن للفرق بين المدينتين أهمية حاسمة في الجدل الذي يشعل عالم الآثار الإسرائيلي منذ عقدين من الزمن حول وجود وطابع المملكة الموحدة.
مؤيدو المملكة يقولون إن هناك توافقا بين وصف المصادر لمملكة النبيين داود وسليمان وبين الوقائع الأثرية، وأن الحديث كان يدور عن قوة عظمى صغيرة سيطرت على الجبل والساحل وشمال البلاد.
في المقابل يزعم الطرف الآخر أن الحديث عن مملكة صغيرة سيطرت على مساحة صغيرة في الجبل وأن عاصمتها القدس، ما هي إلا قرية مكبرة.
وقالت صحيفة "هآرتس" التي اوردت التقرير، إنه في السنوات الاخيرة ظهر ما يدعم استنتاج حجم مدينة جت، من خلال حفريات في قرية "خربة كيفا" الفلسطينية المدمرة، القريبة من قرية "الصافي".
وهناك كشف الفريق برئاسة البروفيسور يوسي غرفنكل وساعر غانور عن مدينة محصنة من القرن العاشر قبل الميلاد، وهذا الاكتشاف يعني أن المملكة الفلسطينية وصلت الى خربة كيفا على الأقل.
وتبين لطاقم الآثار الاسرائيلي، من مكتشفات عدة، أن الفلسطينيين هم الذين سيطروا على الساحل وليس العبرانيين، كما جاء في مزاعم اسرائيلية سابقة. ويقول الخبير مئير، إن "مملكة يهودا يمكن أن تكون أكبر واكثر قوة وأهمية، لكن يتبين أن هناك دولة كبيرة جدا على حدودها الغربية. لقد قلت خلال سنوات أن جت مدينة كبيرة، لكن تم الادعاء ضدي أنه لا توجد مدينة سفلى وإن وجدت فهي غير محصنة. والآن عندما عثرنا على الحصن الضخم، فمن الواضح أنها المدينة الأكثر أهمية في القرن التاسع أو العاشر".

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق