هذا هو الخطأ

تم نشره في الجمعة 7 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

بوعز بسموت

قد يستحق الرئيس الأميركي باراك اوباما الثناء على اختياره توقف الخطاب (بعد يوم من خطاب نتنياهو) والمكان. وماذا بالنسبة للمضمون؟ لقد كان مخالفا تماما للتسويق: اوباما اقنع المقتنعين وليس المتشككين بانه لا يجب "تعظم الخوف"، كما ادعى – بل ببساطة الفهم أين هي الحياة.
اوباما، الذي لم يقرأ الخريطة الدولية على نحو صحيح منذ دخوله البيت الابيض، وزع العلامات على نتنياهو أمس ("اعتقد انه مخطئ") فقط لأن رئيس وزراء إسرائيل يختلف معه. هي ينبغي تذكير الرئيس بأن الرجلين كانا ايضا مختلفين حول حكم الإخوان المسلمين في دول مثل مصر او تونس بعد "ربيع الشعوب العربية"؟ ومن كان محقا في حينه، سيدي الرئيس؟.
"كل دول العالم تؤيد الاتفاق النووي باستثناء إسرائيل"، قال أوباما. ولماذا يفاجئنا هذا، اذا اخذنا بالحسبان حقيقة أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تسعى إيران إلى إبادتها؟ اوباما لا يفهم أنه بالنسبة له الاتفاق هو رهان، اما بالنسبة لنا فهو مسألة وجودية. وعليه، فإن تشبيهه هو بالنسبة للفوارق بين الميزانية العسكرية للولايات المتحدة وميزانية إيران يثير الحفيظة: 600 مليار مقابل 15 مليار. نعم، ولكن بفضل الاتفاق فان الميزانية الإيرانية ستتغير بشكل متطرف (ضخ 150 مليار دولار للإيرانيين لن يستغل، على أي حال لغرس الأشجار).
وإذا لم يكن هذا بكاف، فبالذات بسبب الفوارق الهائلة هذه بين قوة الدولتين كان يمكن لاوباما ان يستخدم قدرة الردع الأميركية، غير أنه يفضل الانثناء بتنازلات من الحائط إلى الحائط.
لقد اراد اوباما أن يعلمنا امس درسا في التاريخ. احببنا جدا ذكر كيندي وريغان، على ان اوباما ينسى فقط شيئا أوليا واحدا يصنع كل الفرق بين الاتحاد السوفييتي في حينه وبين إيران اليوم: عنصر الدين والجنون الإسلامي وكل المسألة حول عقلانية النظام الشيعي الثوري الإيراني.
لقد نسي اوباما ان يروي لجمهوره امس كيف أن نيكيتا خورتشوف، الزعيم السوفييتي في حينه، شكك بالقوة الأميركية، وصلابة كيندي في ادارة أزمة الصواريخ في كوبا في 1962. اوباما نسي أيضا أن يروي كيف أن ريغان، بصلابة شديدة امام السوفييت (بالضبط مثلما ادار أزمة مراقبي الطيران)، أدى إلى تراجع غورباتشوف وتفكك الاتحاد السوفييتي. وبشكل عام، فإن إيران ليست الاتحاد السوفييتي. الاولى كانت قوة عظمى رأت نفسها خصما مباشرا للولايات المتحدة بينما إيران هي قوة عظمى اقليمية، باستثناء أن اوباما رفع مستواها.
يعدنا الرئيس الأميركي بزيادة المساعدة العسكرية. هذا هو الحد الادنى الذي يمكن أن يفعله بعد أن زاد لنا بشكل واضح التهديد الإيراني. على أن يشرح لنا فقط أي قبة حديدية بالضبط يعتزم ان يزودنا بها في اللحظة التي ستكون فيها إيران – مثلما هو نفسه قال في مقابلة اذاعية قبل بضعة اشهر – قريبة مسافة صفر من القنبلة "بعد 13، 14، أو 15 سنة".
وبشكل عام، أي اوباما نصدق؟ ذاك الذي في المقابلة الاذاعية أو هذا يوم أمس؟ يحتمل ألا يكون الاتفاق واضحا لدرجة ان الادارة لا تفهمه.
لقد وقف اوباما أمس كالبطل وكأنه وقع بالحد الادنى على اتفاق سلام مع إيران. لم يغير الإيرانيين، وهذه هي القصة. اتفاقه اعترف عمليا بالثورة الاسلامية، أتاح لإيران الانضمام إلى اسرة الشعوب، وبالأساس يتيح لها مداخيل اقتصادية كبيرة للغاية.
"إما الاتفاق – أو الحرب قريبا"، قال اوباما امس. ولكنه لم يفهم أن الفجوة الهائلة بين القوة العظمى واسمها أميركا مع باقي الدول لا تفترض الحرب ضد إيران بل ببساطة الضغط حتى الانثناء الإيراني. ولكن من أجل هذا يحتاج اوباما قبل كل شيء ان يكف عن تقزيم بلاده أمام باقي الأمم.
خسارة أن كيندي أو ريغان لم يكونا في المحيط لأنه كان يمكن ربما ان يقولا لاوباما: "لا نشكك بنيتك، ولكننا نخشى أن تكون مخطئا".

التعليق