محمد برهومة

"أحرار الشام".. هويتان متناقضتان

تم نشره في الخميس 6 آب / أغسطس 2015. 11:03 مـساءً

ليس هو سوى التخبط السياسي والتناقض البنيوي الذي يفسّر أن تقوم حركة "أحرار الشام" الإسلامية في سورية بتقديم "بالغ التعازي" برحيل زعيم حركة "طالبان" الملا محمد عمر، الذي يُذَكّرها "من جديد بمعاني الجهاد والإخلاص"، ويعلّمها "كيف تُبنى الإمارة (الإسلامية) في قلوب الناس قبل أن تصبح واقعاً على الأرض"، وفق بيان الحركة. لنتذكر: هذه الحركة هي نفسها التي نشر أحد قادتها الشهر الماضي مقالين منفصلين في "واشنطن بوست" و"ديلي تلغراف" لتلميع صورة حركته؛ بوصفها تنظيماً سورياً وطنياً معتدلاً جديراً بثقة الأميركيين ودعمهم، وتقديم "أحرار الشام" كأفضل من يقف في وجه تنظيم "داعش"، ويراعي القلق الأميركي بأن لا يَخلف انهيارَ نظام بشار الأسد تفككُ الدولة والجيش في سورية، وتشريدُ الأقليات وتهديدها وجودياً. نحن هنا أمام هويتين متناقضتين، لا تجد الحركة حرجاً في الجمع بينهما، ما دام أنّ خطاب الخارج غير خطاب الداخل، وما دام الاعتدال سطحياً، أو يتم تعريفه فقط بـ"داعش" والمقارنة معه!
أيضاً على المستوى ذاته، ليس هو سوى التخبط السياسي والتناقض البنوي وهشاشة الأيديولوجيا وخطورتها في آن معاً، الذي يفسّر كيف أنّ زعيم "جبهة النصرة" أبو محمد الجولاني أراد قبل أشهر قليلة في مقابلته على قناة "الجزيرة" أن يبعث رسالة معتدلة للغرب بأن حركته لا تستهدفه وأنها تحمي حقوق الأقليات وأنها حركة سورية وليست عابرة للحدود، ثمّ نقرأ ونسمع ونشاهد فيديو خطف "النصرة" مقاتلين سوريين مدربين ضمن البرنامج الأميركي للمعارضة المعتدلة؛ متهمة إياهم "بالتعاون مع الغرب"، وأن "جنود جبهة النصرة يبدؤون عملية عسكرية تهدف لمنع تمدد الذراع الأميركية في الشمال السوري"، كما أشار فيديو "النصرة"! ولو أردنا التعميم وتوسيع الفرجار، لقلنا إن ثقافةً سياسيةً سائدةً في منطقتنا لا تجد غضاضة من التناقض في القول: يمكن أن تكون صديقاً للغرب مع سلطويتك وانتهاكك لحقوق الإنسان وتصادمك مع العصر!
من نكد الدنيا على السوريين أنهم خاضوا نقاشاً مستفيضاً من بداية تحركهم السلمي قبل أكثر من أربع سنوات، خلصوا فيه إلى أنه لا يمكن أن يكون الحلّ في سورية بأنْ تَخلف الدكتاتوريةَ السياسية دكتاتوريةٌ دينيةٌ، ثمّ يفاجأون اليوم ببيانات من عدد من "الشرعيين" العرب في فصائل "النصرة" و"أحرار الشام" و"جيش المهاجرين والأنصار"، تقول لهم: "من نعمة الله ظهور الخوارج المارقين (يقصدون "داعش") لتتمايز الصفوف ولا يبقى مع المجاهدين إلا أهل الاعتدال الذين عليهم ينزل النصر"! والغريب أنّ "أهل الاعتدال" هؤلاء في بياناتهم نفسها لا يحلو لهم إلا تكرار أن أسلحتهم موجهة نحو "الساحل النصيري". هكذا الاعتدال.. وإلا فلا!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »طرف يريد بقاء النظام واقليمي آخر يريد ازالته والوقود العرب من سنة وشيعة (معتوق)

    الجمعة 7 آب / أغسطس 2015.
    خلف كل هذا الجنون .. دول كبيرة طماعة ، ودول صغيرة جدا جدا لكنها "تريد دورا" مناسبا ..
    وللاسف .. استساغ الصغير والكبير سفك الدم ونشر الدمار بين اطلال المدن والقرى وكله للاسف تحت "عمامة الاسلام" او عباءة الاسلام.. ويقدمون انفسهم على انهم إخوان للجميع القاتل والقتيل ..
    تتشارك دولة عربية بعيدة جدا جدا مع دول غير عربية قريبة جدا في اشعال ارض عربية ، بدعم جماعات متشددة متطرفة بالمال والسلاح والرجال الاجانب ..
    وحتى المراهقات الغربيات يجلبن كوقود ويستخدمن لزيادة اشتعال المحرقة الكبيرة التي نصبها الدواعش لخلق الله من اجل ارضاء الخليفة الذي بدل مخه الأبيض بآخر أسود قبل ان يخرج من السجن.
    إنهم يحضرون من مختلف بقاع الارض لوضعهم فوق راس العربي المسكين سواء كان سني او شيعي او ..
    وخلال لعب الصغير الطامح مع الاولاد الكبار على مسرح العبث المأساوي ، ترى العجب من طرفين احداهما اقليمي يحمي النظام ، وآخر اقليمي يريد ازالته .. ويقولان للعربي ( العلوي والسني) انتم حطب الحرب فاقتتلا وتصارعا لان كلا منكما على حق وليس لكما غير الفناء حتى تحقيق انتصارنا الاخير.
  • »خير الكلام ما قل ودل (اد كمال غرايبة)

    الخميس 6 آب / أغسطس 2015.
    اخ محمد مقالاتك تذكرني بالحزيرة التي كنا نتداولها ايام الطفولة وهي -اشي اخضر جسمه خيار اسمه الله لا يدلك على اسمه شو اسمه- الجواب سهل وواضح ولكننا لا نريد الحقيقة ولكل اسبابه اما بعدم رغبته او تعاميه او مطلوب منه او مستواه الذهني .