عمان الشرقية: لِمَ الشكوى؟!

تم نشره في السبت 8 آب / أغسطس 2015. 11:10 مـساءً

لن أناقش مزاعم البعض بأن الحكومة قطعت الكهرباء عن مناطق في شرق عمان، لتغطي زيادة الطلب عليها في مناطقها الغربية، إبان موجة الحر الأخيرة غير المسبوقة؛ فهذه المزاعم هي نسج من خيال. ولا أظن أن الحكومات، عموماً، والجهات المعنية مباشرة على وجه التحديد، تميز عن قصد بين أهل عمان، شرقا وغربا.
لكن قصور الأداء، وغياب العدالة وسوء توزيع المكتسبات، تولد شعورا لدى فئات بالتهميش، يخلق بدوره استياء من قبلها تجاه الآخر، وتجاه المسؤولين.
ومن ثَمّ، يبدو من الضروري التوقف عند شعور المرارة لدى سكان المناطق الشرقية من العاصمة، وإحساسهم بأنهم "عمّانيون من الدرجة الثانية"، كما تجلّى ذلك خصوصاً خلال أيام الموجة الحارة الماضية، والتي فاقم تأثيرها انقطاعات الكهرباء الطويلة والمتكررة، بما عقّد حياة كثيرين من سكان تلك المناطق وأربكها، أكثر مما هي عادة.
حديث شرق عمان، وفتح باب المقارنة بين أحوال سكانها وحياتهم وبين الرئة الأخرى للعاصمة؛ غرب عمان، كما خروج توصيفات طبقية، كل ذلك يعكس الفرق الشاسع بين المنطقتين، ويسلط الضوء على الفوارق الكبيرة بينهما. وقد وجد سكان شرق عمان في انقطاعات التيار الكهربائي فرصتهم للتعبير عن أفكار لديهم تتعلق بالفجوة الخطيرة بشأن ما ينعم به أشقاؤهم من أهالي غرب عمان من خدمات لائقة، فيما يعانون هم من تدني مستوى هذه الخدمات.
وشكوى هؤلاء في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، إنما هي تذكير جديد بفشل جهود تقليص التفاوت حتى داخل عمان نفسها، والإخفاق بالتالي في إنهاء الشعور بالدونية (مع الاعتذار عن الوصف) لدى البعض غير القليل، ما جعل الأيام الأخيرة مناسبة لبث ضيقهم من المعاناة التي يتسبب بها ضعف البنية التحتية وتردي مستوى الخدمات.
ظاهريا، الكهرباء هي السبب. لكن الأسباب العميقة للشكوى ترتبط، أولا، بعدم الوفاء بوعود إحداث التنمية، وبالتالي فشل الحكومات في إشباع طموحات هذا الجزء من المجتمع إلى حياة أفضل. بعبارة أخرى، وحقيقة الأمر، أن التذمر ليس من انقطاع الكهرباء، بل هو كان مناسبة فحسب للتعبير عن معاناة مع الفقر والبطالة وسوء خدمات، وغياب العمل الرسمي في تلك المناطق، وأخطر من ذلك تركهم فئات مستغلَة من قبل بعض مؤسسات المجتمع المدني.
ومشكلة الحكومات ليست في نقض العهود وعدم إنفاذ وعودها فحسب، بل أهم من ذلك هو عدم إدراكها للتغير الكبير الذي لحق بعدد سكان العاصمة إلى اليوم؛ فلم تعد مدينة لا يتجاوز قاطنوها 100 ألف نسمة، بل هم يقتربون من خمسة ملايين إنسان، وبحيث أصبحت الإمكانات المطلوبة للاستجابة لاحتياجاتهم أمرا غير هيّن.
التخطيط لسكان العاصمة يحتاج إلى تفكير متكامل من قبل مختلف الجهات المعنية، تقع ضمنه إعادة النظر في الخطط السابقة، بحيث تكبر عمان وتتسع لتكون أكثر واقعية؛ تستوعب التغيرات التي طرأت خلال السنوات الأخيرة خصوصاً، لاسيما الزيادة السكانية الكبيرة.
خطورة إهمال شرق عمان أنها تفاقم الفجوات الاجتماعية بين العمّانيين، بما يولد الكثير من التبعات الاجتماعية، نتيجة تعقيد العلاقات بشكل ينعكس، مثلا، باتجاه مزيد من العنف المجتمعي، أو سلوك الشباب طريق الجريمة وتعاطي المخدرات.
ينطبق المثل الشعبي القائل "القصة مو رمانة.. القصة قلوب مليانة" على شكوى سكان شرق عمان؛ فهي أخطر وأعقد كثيرا من مسألة انقطاع الكهرباء لساعات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يبقى الغرب غربا والشرق شرقا (توفيق الديك ابو الوليد)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2015.
    • مع احترامنا الشديد لشخص الكاتبة الكريم ورأيها الا انه لا يجوز لها تبرير أي عجز حكومي وقع تأثيره بشدة على احوال المواطنيين في مناطق عمان الشرقية وحرم اطفالهم من رفاهية متابعة الرسوم المتحركة وعجائزهم من رفاهية المرواح التي تلفح وجوههم بهواء لا يسمن ولا يغني من جوع ، ناهيك عن تلف موادهم الغذائية عندما تحولت اجهزة التبريد الى مجرد خزائن وعندما كانت الشموع تؤنس ظلمتهم ، وعندما حملوا اطفالهم ونسائهم وهجرو مناطقهم ليفترشوا فسحة من ارض ترابية على جنبات طريق المطار او شارع الاردن ، ومع هذا كله فهل تجد كاتبتنا بان مزاعمنا بخصوص تقنيين تزويدنا بالماء والكهرباء لحساب زيادة الطلب وتأمين احتياجات اهالي عمان الغربية من نسج الخيال وحسب ما ورد بالفقرة الاولى من المقال ، فنحن وانت وكل الاردنيين يعرفون جيدا بان مناطق واسعة من غرب العاصمة لا تعرف انقطاعا للكهرباء والماء على مدار العام ولا يعرف ابنائهم طعما للحرمان الخدمي
    • جاء بالفقرة الثالثة من المقالة على لسان الكاتبة " انه من الضروري التوقف عن شعور المرارة والاحساس باننا عمانيون من الدرجة الثانية" ونحن نقول لا يا سيدتي لن نتوقف عن الشعور بالمرارة لان هذه حقيقة المشاعر التي نالت منها الظروف الاقتصادية الصعبة وقلة الحيلة وضعف الاهتمام الرسمي بحالنا ، الامر الذي يحكم علينا بان نكون عمانيون من الدرجة الخامسة .
    • ورد بالفقرة الرابعة من المقالة الاشارة الى " توصيفات طبقية " وهذا واقع خلقه اهالي عمان الغربية بتعاليهم وفوقيتهم وعززه الاهتمام الحكومي بمناطقهم على حساب الجزء الاخر من العاصمة .
    • اصابة الكاتبة حين تطرقت الى حال سكان عمان الشرقية وشكواهم التي تعبر عن فشل الجهود الرسمية غي تقليص الفجوه والتفاوت بمستوى الخدمة ومقدارها حتى وصل بها المقام في وصف حالنا " بالشعور بالدونية " مع انها اعتذرت عن الوصف الا ان الطلق قد انطلق واصاب ما اصاب ، وهذا هو حال النظرة والشعور الذي يحمله اهالي الغربية للشرقية "اشقائهم" حسب وصف الكاتبة .
    • فيما تبقى من المقال فقد انصفت الكاتبة واقع حال الشرقية وبينت فشل الحكومات المتعاقبة في توفير بيئة حياة افضل لهذا الجزء من المجتمع وعدم ادراكها ومواكبتها للمتغيرات الديمغرافية للعاصمة وضعف الخطط الحكومية امام موجه التزايد السكاني وخطورة اهمال المناطق الشعبية والاقل حظا الامر الذي يؤدي الى تفاقم ازماتها ويقود الى مزيد من العنف المجتمعي وانحدار جيل الشباب الى طرق السوء وارتكاب الجرائم .
    • جاء باخر المقال التنويه بان "القصة مو على رمانة ..القلوب مليانة " نعم يا سيدتي القصة مش على رمانه ، القصة على بطيخة ..والقلوب منفوخة .
  • »نعم مواطنون درجة عاشرة (مواطن)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2015.
    الاستاذة حمانة هل زرتي الرصيفة ؟ عليك بزيارة الرصيفة لتعلمي ان سكانها درجة عاشرة وليس ثانية ولهم الحق ان يحسدوا اخواتهم سكان عمان الشرقية.
    اما بخصوص الكهرباء نعم الحكومة لم تقطع الكهرباء متعمدا بل كان هنالك خلل ولكن كان الامكان تقليل الخسائرة لو عملت الدولة على برمجة انقطاع الكهرباء عن احياء عمان الغربية وتحويل الاحمال من محطة شمال عمان مثلا الى المناطق المتضررة وهذا لم يحدث , ما حدث انقطاعات مبرمجة لمحافظة الزرقاء ( الاقل حظا) لحساب بعض المناطق المتضررة.
  • »انعدام التخطيط (الفرد عصفور)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2015.
    نعم هناك تمييز طبقي ضد سكان عمان الشرقية. السبب الاصلي لذلك هو التخطيط العمراني وعدم وجود تخطيط مدني بشكل صحيح. فالازدحام في شرقي عمان كان يمكن تفاديه بتخطيط سليم يجعل الشوارع اكبر ويفرض تهويات اوسع بين المنازل ويطبق القوانين بمنع وجود المصانع ومكبات النفايات بين احيائها او بالقرب منها. عمان الشرقية تركت لمصيرها لتصبح عبارة عن عشوائيات وخشش سكنية. وبالمناسبة الاسكانات في عمان الغربية لا تختلف كثير عن كونها عشوائيات وخشش ولكن عمان الشرقية صارت عبارة عن مستودع بشري ومكب نفايات.
  • »التوسع في العمران وحاجات الناس (معتوق)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2015.
    نعم استاذة جمانة ، وقد كنت اسكن الشرقية ورحلت الى الغربية فكانت نقلة نوعية ..
    في ظني ان عمان المنسية ستبقى كذلك لعدم وجود سكن مسؤول او هيئة دبلوماسية او مرفق مهم ..الخ.
    ولكن ليس هذا مايقلقني .. بل إنه ما ذكرت من الازدياد الكبير في عدد السكان .
    أرى البنايات تشيد الواحدة تلو الاخرى واحياء جديدة تظهر بسرعة وتنتشر عبر جبال المدينة التي كانت في يوم من الايام سبع فقط ..
    هل تستطيع الحكومة توفير المياه والغاز في ظل ما يقول جاري باننا يجب ان نقوم بعملين مهمين وهما الخلفة الكثيرة وتعليمها الجامعي ..! .
    كذلك سمعت من يقول خلال حملة "تباعد الاحمال" ان الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام دعانا للخلفة الكثيرة ليباهي بنا الامم وهم يريدون منا "تباعد الاحمال !
    ما هو المستقبل الذي ينتظرنا ونحن نندفع لنصبح مثل مصر اعدادا ..؟ هل من دراسات استراتيجية لتوفير الماء والقمح والمقعد والشارع ، للاجيال التي ستدب سريعا في زمن يطوي ايامه كما نشعر بذلك كل وقت .