فهد الخيطان

مخطط ينبغي إحباطه

تم نشره في الثلاثاء 11 آب / أغسطس 2015. 12:08 صباحاً

في معرض تعليقه على الأزمة المالية التي تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، قال مسؤول إعلامي في المنظمة الأممية إن "الوكالة ليست للبيع"، وستستمر على رأس عملها لحين التوصل لحل عادل ودائم لقضية اللاجئين.
صحيح هذا الكلام؛ فما من دولة مانحة مستعدة اليوم لشراء "الأونروا"، أو حل أزمتها المالية الخانقة. الوكالة ليست للبيع، لكنها في طور الهيكلة تمهيدا للتصفية. هذا ما تخطط له إسرائيل، بالتعاون مع قوى دولية.
ثمة فرصة أكيدة للحؤول دون سيناريو كارثي كهذا. لكن إحباط مخطط التصفية يتطلب تحركا عربيا فاعلا على المسرح الدولي.
الأردن في قلب الأزمة، وإغلاق مدارس "الأونروا" في المملكة يعني إلقاء نحو 120 ألف طالب في الشارع. وزير التربية والتعليم د. محمد الذنيبات، أعلن في وقت مبكر بأن مدارس الحكومة التي تحملت عبء الطلبة السوريين، لن تستقبل طالبا واحدا من مدارس الوكالة.
كيف سيتصرف الأردن إذا ما حل موعد بدء العام الدراسي؛ مطلع الأسبوع المقبل، من دون أن يتوفر للوكالة مبلغ 100 مليون دولار لتمويل عجز موازنتها المتفاقم؟
لقد بدأ وزير الخارجية تحركا استباقيا قبل أسابيع، وأرسل نحو خمسين مذكرة للدول المانحة يناشدها دفع ما عليها من التزامات لوكالة الغوث. لكن وفق أحدث التقارير، لم تلتزم سوى دولة واحدة، هي السويد، بدفع حصتها من موازنة الوكالة.
الولايات المتحدة، أحد أكبر الممولين للوكالة، لم تستجب بعد لمناشدة الطوارئ التي أطلقها مفوض "الأونروا". والدول العربية الغنية تلوذ بالصمت أيضا.
المبلغ المطلوب في حسابات تلك الدول يعد رقما متواضعا، تستطيع دولة خليجية واحدة تغطيته بجرة قلم. ولذلك، لا بد من تركيز الجهود الدبلوماسية باتجاه الخليج، لإقناعه بسرعة التدخل لإنقاذ "الأونروا".
استمرار وكالة الغوث في تقديم خدماتها مصلحة عربية بالدرجة الأولى. وإذا كانت هذه الدول معنية حقا ببقاء قضية اللاجئين حية، فعليها أن تبقي الوكالة على قيد الحياة.
ومن ثم، ينبغي التفكير بتشكيل فريق عربي متخصص "لوبي"، للتحرك في المحافل الدولية؛ لشرح أهمية وجود الوكالة ودورها في رعاية مصالح ملايين اللاجئين الفلسطينيين في الدول المستضيفة، وقطع الطريق على مخططات تصفيتها.
تصفية "الأونروا" لا تشكل ضربة لقضية اللاجئين الفلسطينيين فحسب، وإنما للدول المستضيفة أيضا.
إن أكبر الدول المستضيفة؛ الأردن ولبنان يعانيان من أوضاع اقتصادية صعبة، ويكافحان في مواجهة ضغط اللجوء السوري، وليس بوسعهما تحت أي ظرف تحمل المزيد من الأعباء.
وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، تبدو السلطة الفلسطينية عاجزة عن الوفاء باحتياجاتها الأساسية، فكيف لها أن تنهض بمسؤوليات وكالة الغوث، وخدماتها التعليمية والصحية!
يتعين على الدول العربية عدم الاستسلام لمخطط التصفية، والتصدي له بكل قوة. المواجهة الحالية حاسمة لجهة تقرير المصير النهائي للوكالة، إذا خسرها العرب، فإنهم سيخسرون المعركة برمتها؛ معركة حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
وزراء الخارجية العرب يعلمون ما يدور من نقاشات خلف الكواليس بشأن وكالة الغوث. عليهم أن يملكوا الشجاعة لفضحها، قبل أن تداهمنا التطورات، فنعجز عن ردها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استيعاب (adamfarhood)

    الثلاثاء 11 آب / أغسطس 2015.
    تكلمنا بالامس عن البنيه التحتيه وكان الكاتب يقول ان الاردن يستوعب الكثير من الهجرات والتنوع الديمغرافى ما لى اراه اليوم يقول ان المدارس لا تستوعب المزيد كما استوعبت السوريين على المدارس ان تستوعب الفلسطينين وكلهم اخوه لنا فى اللغه ةالدين والنسب ثم ان المبلغ ليس كبيرا كى نلقى بالاولاد خارج المدرسه ثم لماذا لا يكون الاستيعاب موقت لحين انتهاء الازمه يمكن ان يكون الدوام على فترتين بعدين المثل بيقول اللى بدو يصير جمال يكبر باب بيته لذلك رافه بهولاء وتقديرا للعلم علينا ان نستوعبهم لانهم فقدو الوطن لا نبخل عليهم بالعلم كى لا يفقدوا انفسهم
  • »#حب_الأردن (أيمن سميح المصري)

    الثلاثاء 11 آب / أغسطس 2015.
    لماذا الآن هذه المنظمات وجدد في الأساس لتفتيت الدولة العربية اي بمعنى جعلت بعض الدول بحاجة لتلك المنظمات أن التخلي عن الأردن في هذا الوقت لهو جريمة ف حق الإنسانية ولكن في وجود التلحم العربي فأنا مطمئن ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل يستحق كل من يتحصل على مساعدات من تلك المنظمات هو حقاً يستحق اما ان هذا حسب أهلا هذه المنظمات ..
    أطالب الأردن بالتدقيق في أوراق هذه المنظمات والجمعيات الخيرية التى تتسول باسم البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة
    وكل الفئات التي تستحق المساعدات هي فعلاً الفئات الأكثر فقراً اما ان الموضوع لمه أموال بسم الفقراء ليستفيد الأغنياء
  • »سيبونا في حالنا (عبدالله)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2015.
    مشان الله سيبونا في حالنا شو هل بلد بدا تستحمل لا تستحمل