د. جاسم الشمري

جرائم تحت ضوء الشمس!

تم نشره في الثلاثاء 11 آب / أغسطس 2015. 12:04 صباحاً

جرائم القتل الجماعي في عالمنا الكبير، الذي أصبح قرية صغيرة بفعل التطور الهائل في التكنولوجيا والاتصالات، صارت تنقل مباشرة عبر الفضائيات التلفزيونية والإنترنت لحظة بلحظة. وعلى الرغم من هذا التطور، ما نزال نسمع بجرائم تُرتكب بهدوء تام، وتحت ضوء الشمس، من عصابات الجريمة المنظمة، المدعومة بتجاهل مطبق من المسؤولين عن الأمر، ومن دون أن يسلط الضوء عليها.
عموم الأوضاع العراقية تظهر اختفاءً شبه تام للدولة عن الميدان. وفي المقابل، يلمس المتابع انتشاراً واضحاً للمليشيات في مناطق حزام بغداد وديالى وصلاح الدين، وعموم محافظات الجنوب.
جرائم  المليشيات المستمرة في ديالى تُثبت أن الدولة تمر بمرحلة الانهيار التدريجي. فمنذ عشرة أيام تقريباً، والمليشيات المدعومة بقوات الجيش، تُسقط قذائفها القاتلة الحارقة على المدنيين العزل في قرية المخيسة والقرى المجاورة لها، والغاية هي الانتقام والتهجير. والظاهر للعيان أن الحكومتين المركزية في بغداد، والمحلية في ديالى، لم تتدخلا -حتى اللحظة- لإيقاف تطويق هذه القرى وإبادة أهلها، وكأن ما يجري هناك لا يعنيهما.
الخراب المليشياوي في ديالى، يقابله غياب واضح في الخدمات، ودمار البنى الفوقية والتحتية في المحافظات الجنوبية، التي دخلت منذ أيام في مرحلة المظاهرات الرافضة للفساد المالي والإداري، والمطالبة بمحاسبة المفسدين، وهي المظاهرات التي لا أظنها ستتوقف بتخديرات إعلامية، بل هي عازمة على هزيمة الفساد، وتصحيح مسار العملية السياسية.
الفساد المالي والإداري صار السمة الأبرز في عموم إدارة "الدولة العراقية". ومن أبسط صوره، ما كشفته قبل أيام لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، بأن "العراق أنفق، خلال ثماني سنوات، ما يزيد على 145 مليار دولار على مؤسساته الأمنية، وأن مئات المدرعات العسكرية التي اشتراها العراق من أوكرانيا في عهد حكومة نوري المالكي السابقة، أصبحت اليوم مكباً للنفايات في معسكر التاجي ببغداد، لكونها مدرعات من الركام ومستهلكة". فمنْ تعاقد عليها؟! وكيف اجتازت اختبارات اللجان المختصة؟!
ما يجري في جنوب العراق الآن، ارتقاءٌ مميز في مسار العمل الجماعي المناهض للسياسات الطائفية والتخريبية المستمرة منذ العام 2003، وثورة على الفساد الإداري، وردة فعل طبيعية لحجم الدمار المستشري في البلاد.
واليوم، يحاول بعض السياسيين ربط الفساد بنهب الأموال فقط، وكأن المشكلة العراقية هي مشكلة أموال لا غير. وهذا الكلام جزء من الحقيقة، فيما الحقيقة الكاملة أن الفساد وصل لغالبية مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والاجتماعية والتربوية. وبالتالي ينبغي أن يكون التغيير جذرياً.
وعليه، أعتقد أن المطلوب من المتظاهرين الوطنيين اليوم هو:
- الحفاظ على سلمية المظاهرات، وعدم إعطاء المجال للمندسين لقلب الطاولة على المتظاهرين. وعدم التعرض للممتلكات العامة والخاصة، حتى لا تُغتال المظاهرات، ونفتح الباب لإجهاض هذا العمل الوطني الشعبي، والابتعاد عن الأساليب الهمجية والتهور والانتقام، والسعي لأن تكون هذه المظاهرات واحدة من الأحداث الحضارية التي ستكتب بماء الذهب في التاريخ العراقي الحديث.
- الابتعاد عن الشعارات الطائفية، وإفشال الدعوات والهتافات والمشاريع السياسية التقسيمية المدمرة لوحدة العراقيين.
- المطالبة بإنهاء تواجد المليشيات، التي صارت هي الحاكم الأبرز في الشارع العراقي، والقوة الأولى في البلاد، والمتحكمون بها "لهم مناصب حكومية عليا"، كما صرح بذلك فرج موسى، الرئيس السابق لهيئة النزاهة العراقية.
- الدعوة لمحاسبة المسؤولين كافة عن جرائم الفساد، بغض النظر عن مناصبهم وانتماءاتهم الحزبية؛ وعدم السماح لهم بالسفر خارج البلاد، حتى يتم تشكيل لجان قضائية وطنية نزيهة تميز المفسد من المصلح.
- عدم السماح لرجال الدين والسياسيين المشاركين في العملية السياسية بركوب موجة المظاهرات، وهم كانوا -وما يزالون- سبباً رئيساً في الانحطاط المنتشر في بلاد الرافدين؛ وعليه لا يُسمح لهم بالادعاء بأنهم مع الشعب، وإلا لو كانت هذه حقيقتهم لما أوصلوا الأمور إلى هذه الدركات المتدنية من الفشل والتآكل والدمار.
هذه الأسباب وغيرها ستكون عوامل نجاح ودعم لهذه المظاهرات الشعبية، التي نأمل أن تكون بداية الإصلاح والتغيير والبناء للعراق المبتلى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يقتلوننا فى وضح النهار (ابتسام الغاليه)

    الأربعاء 12 آب / أغسطس 2015.
    فيما مضى في الزمن القديم كانت الجرائم ترتكب عند حلول الظلام وخاصة بعد مرور اليالي القمريه حيث الظلام الدامس والجرائم التي ترتكب في حينها على أنواع (جريمة السرقة ، والاختلاس، والاغتصاب، والاستيلاء، والقتل العمد وغيرها من الجرائم )كان الظلام يمثل لنا الخوف من حدوث شئ يضربنا
    تلك الجرائم كانت تحدث من قبل أشخاص خارجين عن القانون أشخاص يتصفون بالاجرام
    وبمرور الأيام ومع تطور العلم والتكنلوجيه تطور أسلوب ارتكاب الجرائم ووقت ارتكابها فأصبح اليوم بأكمله يمثل لنا رعب من حدوث مالايحمد عقباه
    في العراق وبعد 2003 أصبح هناك تفنن في طريقة ارتكاب الجريمة واختلف الأشخاص وجهات مرتكبي الجريمة فأكثر الجرائم فتكا تحدث من قبل الدوله ومسؤوليها والجهات الأمنية في وضح النهار وعلى مراء ومسمع الجميع دون خوف أو خجل
    أن إرهاب الدوله للمواطنين وملاحقتهم وتصفيتهم بدون ذنب ارتكبوه حتى لوكانو في بروج مشيدة جعلهم يتمنون أن يمر اليوم عليهم بسلام
    انهم يدعون أن دولتهم دولة قانون وهم اصبحوا خارجين عن القانون بدون رادع يردعهم لأنهم يرتكبون جرائمهم بإسم القانون
    هذا بالاضافه الى جرائم التحريض الذي يرتكبها بعض المسؤليين لإثارة الفتنه (مثل عند قتل 7من طائفة معينه يجب قتل 7من الطائفه الأخرى )هذه جريمة يعاقب عليها القانون الاان صاحب هذه المقول حر طليق ومازال من ضمن المسؤوليين
    لله در المواطن العراقي ولله المشتكى نحن في العراق نعيش بحفظ الله سبحانه لااحد يحمينا الاالله
    أؤيد ماجاء به الكاتب بخصوص مايحدث في منطقة المخيسه نعم أنها تتعرض يوميا للقصف بالهاونات ولااحد يحرك ساكنا بخصوصها
    لكن عندما حدث إنفجار في ناحية بني سعد وقرية الهويدر في محافظة ديالى أقاموا الدنيا ولم يقعدوها (اعتقلو وخطفوا الناس الأبرياء كذلك قامو بالإعتداء على الكوادر الطبية والتمريضيه في المستشفيات اغلقو الشوارع مع فرض حظر للتجوال )
    هذا ممايدل على طائفية الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية والتعامل مع الشعب الواحد بازدواجية
    كذالك في المظاهرات الحالية التي تحدث في العراق نرى الحكومه و القوات الأمنية تدعم المظاهرات عكس ماكان يحدث لمظاهرات المناطق ال6 المنتفضه كانو يصفون المتظاهرون بالبعثيه وأنهم من القاعدة وأنهم إرهابيون وتم ضربهم أكثر من مره
    مانعيشه في العراق مأساة بكل معنى الكلمة ورغم كل هذا العراقي متفائل ويتامل بزوغ شمس يوم جديد تنير عتمة السنوات العجاف التي مر ويمر بها بعد 2003 ومازال العراقي يعمل ويبني ويزرع ويبتكر ويحب ويتزوج ويربي أجيال المستقبل
    إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر ولابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر
    لعل العراق ينهض من جديد ويعود إلى ماكان عليه وأفضل اذا آلة نتيجة المظاهرات إلى تغير شامل لكل من تسبب بخراب هذا البلد وتخليصنا من المفسدين الذين اضاعو ثروات البلد
    سلمت سيدي الكاتب يامن بكتاباته المتميزة الذي تعودنا عليها جعلنا نترقب موعد نشرها لأنها تمثل خلاصة مايجري في بلدنا العليل فشكراً لك ربي يوفقك
  • »تظاهرات ساطعة (دانية)

    الثلاثاء 11 آب / أغسطس 2015.
    إن مايقوم به الشعب العراقي اليوم من تظاهرات حاشدة وحاسمة تنبأ بمدى وعي هذا الشعب بعد أن ذاق المر من الحكومات المتعاقبة عليه وسرعة استجابة الدولة لمحاسبة الساسة مفرح مخيف بنفس الوقت
    مفرح أن الحكومة استشعرت ضيم وقهرالشعب ومخيف أن تكون قرارات ااخكومة آنية وكمخدر
    أهم مافي اﻷمر أن تتغير اﻷوضاع وينتعش الشعب ويلتفت الساسة لهم
    أخطر مافي الموضوع كما تفضلت تدخل رجال الدين ﻷن بيدهم دفة القيادة
    شكراً جزيلاً د.جاسم وفقك الله