عدد من المقالع لا يبعد عن التجمعات السكانية مئات الأمتار

الزرقاء: كسارات تتسبب بتصدع منازل في الحلابات والشخوت

تم نشره في الخميس 13 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً
  • جانب منزل في منطقة الحلابات وقد تعرض للتشقق -(الغد)
  • جدران أحد المنازل في منطقة الحلابات بالزرقاء وقد تعرض للتشقق بسبب تفجيرات الكسارات القريبة-(الغد)

حسان التميمي

الزرقاء- يستيقظ المجاورون للمحاجر في منطقتي الحلابات والشخوت بمحافظة الزرقاء صباح كل يوم على وقع دوي التفجيرات في المحاجر، والتي قد لا يبعد بعضها مئات الأمتار، ما يتسبب باهتزاز جدران منازلهم، وتصدعها وسط مخاوف من انهيارها، ما يتطلب وفق السكان تشديد الرقابة لمنع تجاوزاتها.
ويطالب السكان بضرورة متابعة وضع هذه المقالع، والتأكد من مطابقتها للشروط والمواصفات البيئية، وإبعادها عن المساكن بمسافات أمان كافية، خاصة وأنها تستخدم التفجيرات في عملها، وإلزامها بالعمل ضمن أوقات محددة، كما حددها القانون، لافتين إلى أن بعضها تعمل حتى ساعات متأخرة وأيام الجمع والعطل الرسمية.
ويقولون إن الأثر المضاعف لعمليات التعدين كان واضحا بارتفاع حالات الإصابة بالأمراض التنفسية والرئوية سيما الربو، حيث تقدر كمية الأتربة الناعمة الناتجة عن عملية التعدين والتي تغلف سماء المنطقة بخمسة أطنان يوميا.
وبالسياق يؤكد  محمد مسلم من سكان منطقة الشخوت إن عمليات استخراج الحجارة والاستغلال للمنطقة والتفجيرات المتواصلة تسببت بظهور تشققات وتصدعات على جدران المنازل المجاورة، والقريبة من المقالع والتي لا تبعد سوى 500 متر عن منازل السكان، مبينا أنها تسببت بإلحاق أضرار بيئية وصحية وتدمير للبنية التحتية في المنطقة، مطالبا بإيجاد حلول جذرية من قبل الجهات المختصة لمشكلة المحاجر والمقالع.
ويضيف إن "السكان لم يتركوا جهة رسمية إلا وخاطبوها من أجل اتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين من أصحاب المقالع، الذين يعملون ليلا ونهارا بالقرب من التجمعات السكانية، إلا أن التزام أصحاب هذه الكسارات لا يدوم طويلا"، مطالبا بمنع ترخيص الكسارات والمقالع في هذه المنطقة وإلزام القائم منها بإعادة تأهيل مناطق التعدين التي غيرت كثيراً من المظهر الطبوغرافي للمنطقة، إلى جانب تدمير المساحات الرعوية التي تشكل مصدراً مهماً لتغذية المواشي في تلك المناطق.
ويقول محمد عوض الشخوت من سكان المنطقة إن معظم الكسارات في المنطقة ما زالت تستخدم الطرق البدائية في عملية التفجير في تجاوز واضح للمواصفة الأردنية، حيث تقوم المقالع والكسارات بالتفجير على عمق 21 مترا، ما يحدث تشققات وتصدعات في زهاء 60 منزلا.
ويطالب الشخوت بتشكيل لجنة محايدة تضم في عضويتها منظمات مجتمع مدني لحصر الأضرار ناتجة عن التفجيرات، وإلزامها بتعويض أصحاب المنازل عن مقدار الضرر الذي ألحقوه.  
ويقول فواز عايد إن سكان المنطقة نفذوا اعتصاما قبل أعوام أمام إحدى الكسارات ولوحوا بإغلاق الطرق المؤدية من وإلى المقالع، في حال تأخر إيجاد الحلول المناسبة للضرر الذي لحق بهم من هذه المنشات، التي سببت أمراضا صدرية مزمنة وحساسية وربو، حيث تلقى السكان وعودا من الجهات ذات العلاقة إلا أن تنفيذها بقي حبرا على ورق.
ويطالب عايد الجهات المختصة بتشكيل "فريق أزمة" للكشف على المنطقة وطبيعة عمل المقالع والمحاجر، للتأكد من وقوع التجاوزات ليتم وقفها بشكل نهائي.
ويقول المواطن وائل حسين إن المقالع أضحت واقعا مؤلما لسكان المنطقة، مطالبا الجهات المختصة بوقفة جادة لإنفاذ القانون والحد من التأثير السلبي لعملها بالقرب من المناطق السكنية، عدا على المطالبة بتخصيص جزء من أرباح المحاجر لإعادة تأهيل المنطقة وصيانة المنازل والتي تضررت نتيجة أعمالها.
ويقول أحد السكان وهو ضيف الله عايد إن العديد من سكان المنطقة يمضون أوقاتهم في كثير من الأحيان خارج منازلهم خاصة عندما تشتد عملية التفجير خشية انهيارها، لافتا أن التفجيرات ليس لها وقت محدد وأضحت مصدر خطر متكرر على جميع سكان المنطقة، مطالبا بإلزام الكسارات ‏باستخدام الأنواع الحديثة من المتفجرات، والتي لا تصدر أصواتا عالية وضررها أقل على المجاورين.
ويؤكد المواطن عايد مفضي عدم قيام أي من الجهات ذات العلاقة بدراسة الضرر المباشر وغير المباشر الذي تخلفه عمليات التحجير في المنطقة من تدمير للأراضي وجعلها غير صالحة للتمدد العمراني، إضافة إلى ضررها البيئي بشكل عام، مطالبا الجهات المسؤولة بتشريع قوانين صارمة وفاعلة للحد من خطورة تدمير الأراضي واستنزاف مواردها، وحمايتها من التصحر والمحافظة على البيئة من التلوث.
ويشكو السكان من القلابات التي تحمل الحجارة من المقالع والتي تخالف وتشكل خطر على السلامة العامة أثناء سيرها بالشارع العام، وبين الأحياء السكنية المكتظة بالسكان دون رقابة، إضافة إلى تدمير الطرقات نتيجة الحمولة الزائدة، إلى جانب أثر أصوات التفجيرات وأضرارها على مساكنهم.
وكانت "الغد" نقلت معاناة السكان إلى مديرية بيئة الزرقاء حيث وعدت مديرتها بإرسال فريق للكشف على المنطقة وإعلام الجهات التنفيذية ذات الاختصاص بنتائج الكشف، غير أن مدير قضاء الضليل عمر الزيود أكد تلقيه شكاوى من سكان منطقة الحلابات بخصوص هذه الكسارات، حيث طلب من أصحاب هذه الكسارات الحضور إلى المديرية للتأكد بداية من حصولها على التراخيص اللازمة ومدى التزامها بتعليمات السلامة العامة، قائلا إن أي كسارة تثبت مخالفتها سيتم إغلاقها لحين تصويب أوضاعها.
وتقول هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن على لسان مصدر فيها إنها تواصل جولاتها الميدانية وحملاتها المكثفة وبشكل يومي على جميع المقالع والكسارات، خاصة التي تعمل بدون ترخيص لإيقافها عن العمل وحتى تصويب جميع المخالفات، مشيرا إلى أن حملات التفتيش على المقالع والكسارات والتي طالت للآن مناطق الحلابات هدفها التحقق من الالتزام بالرخص الممنوحة لهذه المقالع والكسارات وتصويب أوضاع المخالفة.
وتضيف أن نصوص التشريعات واضحة وتعاقب المخالفين بغرامات مالية وعقوبات أخرى، خاصة الذين يعملون دون ترخيص أو الذين لا يعيدون تأهيل الموقع وفقا لخطة إعادة التأهيل.

hassan.tamimi@alghad.jo

التعليق