محمد أبو رمان

"خضرا" على المشكلات!

تم نشره في الأربعاء 12 آب / أغسطس 2015. 11:09 مـساءً

يبدو أنّ اسم الوزير لبيب الخضرا على مسمّى حقيقي؛ فقدمه كما يقال في المثل "خضرا على المشكلات". إذ منذ دخل باب وزارة التعليم العالي وهو عالق مع النواب ومجلس التعليم العالي، الأمر الذي لحق ببيانات القوى السياسية، وبدأ الخيال الخصب لسياسيين وإعلاميين يربط بين الوزير ومخطط مرسوم سلفاً لإقامة الوطن البديل، وضرب البنية العشائرية للدولة!
لم أستطع أن أفهم، بحق، سرّ الغضب النيابي الأخير على د.الخضرا، وتلك الحملة المحمومة على مجرد اجتماع عقدته لجنة شكلت لإعادة تقييم موضوع مكرمتي أبناء العشائر والأقل حظّاً (برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم د. محمد الذنيبات، ومستشار العشائر في الديوان الملكي، ووزير التعليم العالي)، إلاّ في سياق وجود جهة تسعّر الغضب النيابي فقط لمنع أي عملية اقتراب من مكرمتي العشائر والأقل حظّاً، حتى ولو كان الأمر بقصد التنظيم فقط!
لماذا؟ لأنّ هناك ثقوباً كبيرة في "الكوتات" خارج قوائم القبول الموحّد، كانت تساهم في الأعوام السابقة في خلق حالة من الفوضى، وتتدخل فيها الوساطات النيابية لنيل مقاعد معيّنة ومخصصة من دون وجود أسس واضحة للتنافس حتى داخل "الكوتا" نفسها، وهو ما كان يستفيد منه متنفذون ونواب وشخصيات معينة!
بعض النواب انتفضوا في جلسة أول من أمس على وقع معلومات غير دقيقة ومضللة، وبعض آخر لأنّه يريد أن تبقى هذه "الكوتا" خارج سياق التنظيم الدقيق، وبعض ثالث فقط لأنّ الأدرينالين لديه يرتفع كلما حذّر أحدهم من مؤامرة ضد أبناء العشائر والأقل حظّاً!
كنت أتمنى أن يسأل النواب أنفسهم عن مكرمتي القوات المسلحة وأبناء المعلّمين؛ لماذا هما منتظمتان ودقيقتان منذ عقود، ولم يجر حولهما هذا اللغط؟ لأنّهما، باختصار، تخضعان لمعايير دقيقة واضحة، ضمن الفئة المعنية. وكنت قد سمعت شخصياً من بعض النواب (قبل أعوام) شكاوى متعددة حول توزيع المقاعد الجامعية وتصاريح الحجّ بين النواب، إذ إنّ المسألة ترتبط بالعلاقات العامة، ومدى رضا الدوائر الرسمية عن النواب المعنيين!
اتصلت بعدد من الوزراء المطّلعين أمس (بالمناسبة ليس من بينهم د. الخضرا)، وسألتهم عن مخرجات اجتماع اللجنة المعنية، فلم يخرج الحديث (كما أوضح رئيس اللجنة د. محمد الذنيبات للنواب) عن تنظيم "كوتا" العشائر والأقل حظاً، ضمن أسس على قدر من الشفافية والوضوح والعدالة النسبية (لأنّ مبدأ "الكوتات" نفسه، برأيي، يتناقض مع العدالة)، بل وهناك تفكير، وفقاً لما أخبرني به أحد الوزراء، في زيادة نسبة مقاعد العشائر في المناطق النائية، تبعاً لحاجتها من تخصصات معيّنة، لكن وفق معايير دقيقة شفّافة للأوائل في هذه المحافظات!
الطريف في الأمر (وما أطرف بعض نقاشاتنا السياسية)، ووفقاً لما أفاد به الوزير الخضرا (في مقابلة وكالة الأنباء "بترا" المنشورة أمس)، أنّ معدلات الثانوية العامة هذا العام هي التي تكفّلت بترتيب القبول الموحّد، فالطاقة الاستيعابية للجامعات بين 28-30 ألف مقعد، وعدد من حصلوا على معدل فوق 65 % هو نفس الرقم تقريباً؛ أي إنّ كل من حصل على هذا المعدّل سيحظى بمقعد، بينما من حصل على أقل من ذلك لن يحصل على شيء حتى في "الكوتات"، فسيصبح موضوع "الكوتات" لتغيير التخصص.
نعود للقضية الجوهرية؛ لا يوجد استهداف لأي أحد. وأمر مضحك أن نتوقع من الدولة أن تستهدف أبناءها. لكن الاستهداف الحقيقي للجميع هو في تغول "الكوتات" على التنافس العادل، وتعدد المعايير، وغياب الشفافية والدقة، ودخول الفوضى والعلاقات الخاصة بدلاً من العدالة والمساواة، حتى في التعامل مع من لم يحظوا بفرص عادلة في التعليم قبل الجامعي!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عمان عاصمه كل الاردنيين (الى كركي)

    الخميس 13 آب / أغسطس 2015.
    الظاهر انك نسيت ان عمان عاصمة المملكه الاردنيه الهاشميه والتي تضم اردنيين من شتى الاصول والمنابت وليس من العشائر فقط. التمييز بين الاردنيين مخالف للدستور حتى لو كان على مقعد جامعي. يا ريت تركز على رفع سوية التعليم والغاء مفهوم الاقل حظا وتنسى هذه الفئويه التي تنادي بها
  • »الى نادر (كركي)

    الخميس 13 آب / أغسطس 2015.
    عمان عاصمة الاردنيين اي عاصمة العشائرالاردنية لاتنسى وابناءالعشائر هم من يقودو اكبر جامعة بامريكا ويعملون في ناسا واصبحو من اكبر اطباء العالم لولا ابناء العشائر...
  • »لا للكوتات (محمد الشيخ)

    الخميس 13 آب / أغسطس 2015.
    الكوتا بحد ذاتها تعني محاباة فئة من أبناء المجتمع على باقي أبناء المجتمع وهذا ليس من العدالة، النواب المحترمين يمثلون هذه الصورة القبيحة للمحاباة والتمييز بين أبناء المجتمع الأردني، إذا أردنا العدالة يجب أن يمنح كل طالب ناجح حسماً من الرسوم الدراسية يتناسب مع معدله في التوجيهي، من يحصل على معدل 65% إلى 75% يعطى حسم 50% من الرسوم ، ومن يحصل على معدل 75% إلى 85% يحصل على حسم 75% من الرسوم . . ومن يحصل على معدل 85% إلى 95% يحصل على حسم 95% من الرسوم أما من يحصل على معدل فوق 95% فيجب أن يعطى منحة وراتب أيضاً لأن هذه هي العدالة أما إبن فلان الحاصل على 65% يحصل على منحة وإبن علان الحاصل على 95% يدرس على حسابه فهذه منتهى الظلم
  • »لما لا (سامي)

    الخميس 13 آب / أغسطس 2015.
    نطلب عمل قانون لطرح الثقة بالنواب أنفسهم حماية لمقدرات الشعب وأمن الأردن
  • »مقترح (روان سعيد إربد)

    الخميس 13 آب / أغسطس 2015.
    لماذا لا يكون هناك لجنة خاصة في مجلس النواب للتعليم العالي منفصلة عن لجنة التربية والتعليم وتضم نوابا قادرين علميا على مناقشة مسيرة التعليم العالي في الأردن
  • »اقتراح (جهاد)

    الخميس 13 آب / أغسطس 2015.
    قد يكون الحل في تخصيص جامعه للاقل حظاَ يكون لها برنامج خاص ؟
  • »النواب معاهم الحق (سعيد أبو عزب السعودية)

    الخميس 13 آب / أغسطس 2015.
    اسم الوزير لبيب الخضرا مشهور على مستوى التعليم ليس في الأردن فقط بل وفي المانيا وأمريكا والنرويج أيضا وهذا بالطبع يخيف بعض النواب لعدم قدرتهم العلمية الدخول معه في نقاش علمي مثمر
  • »لنعترف (عيسى)

    الخميس 13 آب / أغسطس 2015.
    يا أخ أبو رمان إن الغضب النيابي ناتج فقط عن وجود حالات شغب نيابية مثلها مثل حالات الشغب التي تحدث في جامعاتنا الأردنية وحتى في مدننا وقرانا
  • »الى متى (نادر)

    الأربعاء 12 آب / أغسطس 2015.
    الى متى يستمر التمييز بين طبقات الشعب، فمن تعب في عمان ودرس وسهر وحصل على ٩٠ يتساوى في المعامله مع من لعب ونام واهمل وحصل على ٧٠ فقط لانه ابن عشيره ويسكن في منطقه نائيه. الحل ليس في التمييز بعد ظهور النتائج! الحل هو في الغاء مفهوم الاقل حظا وتطوير التعليم في المناطق النائيه ودعمها بمدرسين اكفاء ومدارس تستوعب الطلاب