إبراهيم غرايبة

"فيسبوك" والمشاركة العامة

تم نشره في الخميس 13 آب / أغسطس 2015. 12:07 صباحاً

هل يمكن تطوير التدوين في "فيسبوك" إلى مشاركة ومساهمات فردية ومؤسسية في الجدل والتأثير والتشبيك، والعمل العام والاجتماعي؟
منذ بدأت أفكر في الاتجاهات الممكن استنتاجها من التدوين والمشاركة في "فيسبوك"، تكونت لديّ ملاحظات كثيرة وأفكار جديدة، بعضها صدمني. مثقفون ومهنيون وأساتذة وناشطون في الحياة العامة (يفترض)، ليس في صفحاتهم وجهة نظر أو ملاحظة أو فكرة ذاتية أو محاولة لكتابة شيء؛ أي شيء! يا جماعة الخير، اكتبوا كلمة حول مواقفكم أو وجهات نظركم؛ علقوا على الأحداث المتصلة بمجال اهتمامكم أو نشاطكم العام أو الخاص؛ قدموا شيئا من خبراتكم المهنية ومعارفكم مما تعتقدون أنه يفيد الأصدقاء، أو يطور مساهماتكم، أو يدعم مصالحكم ووجودكم ومشاركتكم العامة أو في السوق. اكتبوا عن مشاهداتكم وآرائكم في الحياة اليومية والسلوك الاجتماعي، وعن ذكرياتكم وتجاربكم. لا تستخفوا بما لديكم؛ فالكلمة الطيبة مثل شجرة طيبة، تؤتي أُكلها كل حين، وبالكتابة تطورون خبراتكم وتنظمون أفكاركم، وتحسّنون فرصكم في العمل وتحصلون على الشفاء والسلام.
لكن يجب أن نواجه أنفسنا ونسأل من مطالعة صفحات المواطنين، في كل مواقعهم: ماذا يشغلهم؟ فالأفكار هي محصلة انشغال ذهني، وتأمل طويل ومركز، وقراءة كثيرة متواصلة، تكون في مستواها وقيمتها وإبداعها، بمقدار ما تعبر عن الانشغال الذهني والنفسي بها، والقراءة والبحث. وفي ذلك، فإن من يطالع صفحات "فيسبوك"، ويقرأ مقالات الصحف، يمكن أن يلاحظ مستوى السمو الفكري والقراءة لدى المدونين والكتاب والصحفيين والمسؤولين والوزراء والأعيان والنواب وقادة الرأي والمجتمع، ويمكن أن يستنتج ما يشغل هؤلاء؛ بماذا يفكرون وماذا يشغلهم؟
بودي لو أن شابا نشيطا ذكيا يبحث في صفحات "فيسبوك" للنخب وقادة المجتمع، فيحللها، ثم يقدمها لنا. كم أتمنى لو أني في مقتبل العمر وأملك الوقت والطاقة والجلد وسلامة العينين، فأعكف على صفحاتهم ومدوناتهم، وأقول للناس بماذا يفكر قادتنا وماذا يشغلهم.
تمثل شبكات التواصل الاجتماعي فرصة عظيمة لتطوير وتشبيك المشاركة والتأثير، والعمل المشترك حول الأولويات والقضايا العامة والاجتماعية التي يفترض أن تشغل المواطنين وعلاقاتهم؛ وأن تطور القدرة على الحوار والجدل وتطوير الأفكار والاتجاهات. وفي مراقبة ذلك، تلاحظ غياب بدهيات الجدل؛ القدرة على التمييز بين الشتم والرأي والتعليق، وأسوأ من ذلك اعتقاد شخص بأن ما يكتبه يندرج في حرية الرأي؛ هل حرية الرأي هي حرية الإساءة، أم أنك لا تميز بين الصداقة والعداوة، وبين الشتم والجدل؟
زرت مئات الصفحات لأصحاب التعليقات المسيئة التي يبدي أصحابها أنهم فعلوا ذلك حماية للدين وحربا على أعدائه، فوجدتها جميعها صفحات ضحلة، لا تؤشر إلى دين أو التزام، وتخلو من رأي أو موقف! وكثير من أصحابها يبدو عليهم، من صورهم وهيئاتهم، البلطجة، وكثير من الصفحات وهمية أو مموهة وليست ناشطة.
لم يعلق سلفيّ مرة واحدة تعليقا مسيئا. والحق أن السلفيين أقدر على الجدل والرد، وأكثر المدونين جدية والتزاما. وبالطبع، فإن أصحاب الأفكار والرسالات يفكرون ويسلكون على النحو الذي يدعم فكرتهم أو رسالتهم، ويملكون دائما من المعرفة والحجة بشأن ما يقدمونه أو يدافعون عنه.
المرجح لديّ أن التعليقات المسيئة أغلبها تنتمي إلى جيوش إلكترونية مرتزقة أو محرَّضَة. وفي جميع الأحوال، فإنها تكشف عن مخزون هائل من الجلافة وسوء الخلق، بما يهدد المجتمعات وتماسكها، ويؤشر إلى بيئة حاضنة للتطرف والكراهية.. إنها لصدمة مرعبة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ياريت نعمل ( جروب ) (عبدالوهاب الرهونجي)

    الخميس 13 آب / أغسطس 2015.
    السلام عليكم, مقالك جاء غلى وجعي, كما تعلم انا ساكن في عنجرة منذ 15 عام ومن حينه وانا احاول مع المجتمع ولكن اشعراني امشى كالسلحفاة.
    بحكم علمي وخبرتي الطويلة والمتعدد احاول بشتى الطرق ان اقف مع الشباب واحاورهم في مشاكلهم ولمصلحتهم ولكن في كل مرة اشعر بالاحباط حيث احباطعهم يصل لي.
    لماذا لا نفتح صفحة خاصة ( جروب ) ونحول لم الشباب ونقدم لهم العون , انهم مساكين ضايعين, شكرا لتعاونكم ( يا راجل لساك شباب ) . تحياتي
  • »تعكير صفو العلاقات مع دولة صديقة (صلاح الدين)

    الخميس 13 آب / أغسطس 2015.
    استاذي الفاضل التعليقات البناءة والهادفة تضع مباشرة في قفص الاتهام وانتم الصحفيون الاكثر عرضة لهذه التهمة
  • »رد على الفيس بوك والمدونون (محمد عوض الطعامنه)

    الخميس 13 آب / أغسطس 2015.
    فيس بوك والمشاركة العامه
    المدونون او كتاب الفيس بوك يصعب تصنيفهم ، ولا حتى تعريفهم وتبين حقيقة اتجاهاتهم ،فبينما تتابع كتابات النشطاء منهم تجدهم متناقضون يعوزهم التوجيه والكثير من التثقيف في العمل الصحفي ، وحتى في فن الكتابة ، ولذلك تجد كتاباتهم متناقضة عصية على الفهم والتحليل .
    من يتابع كتابات اولئك الهواة الذين يداومون على الكتابة عامة والتعليق على مقالات السادة الصحفيين بخاصة ،يشعرون بالغبن والإقصاء لعدم نشر كل ما يكتبون او تكليف ادارات التحرير بمناقشة ما يكتبون تصويباً وتوجيهاً ونقداً.
    انا اكتب مقرؤتين واكثر يومياً،تستغرقني ساعات حتى اجود سردها ، واتقن صنعتها،... واسرع قبل طلوع الشمس لأرسلها الى الصحف وبخاصة الى جريدة الغد الغراء ، وانتظر بلهفة لأشاهد ان ادارة التحرير قد نشرتها على حالها ، محشورة بين الكثير من التعليقات المتواضعة . والمؤلم انها لا تنال من ادارة التحرير غير الموافقة على النشر ، متمنياً لو مرة واحدة يُشار اليها بالحمد او الذم او النقد من لدن رئيس التحرير او احد المحررين ! .... ومضت على حالتي هذه سنوات من غير ملل .... حتى كتبت يوماً الى ادارة التحرير اقتراحا : لو تتكرم ادارة الجريدة بإختيار افضل تعليق للقراء في اليوم الواحد او الأسبوع او الشهر الواحد وتكريم كاتبه بنشره على الجريدة الورقيه . لم اتلقى رداً على هذا الإقتراح وذكر الله بالخير الدكتور محمد ابو رمان انه قبل مدة ذكرنا في مقالة له وقصدني مشكوراً حين اشار الى كتاباتي بالثناء .
    نحن المدونون مثلكم ايها السادة الصحفيون ، الكلمة والفكرة والرأي الصائب يسكننا ولكن فرصة التعبير عنها بالنشر في المكان المناسب لم تتاح لنا كما اتيحت وتتاح لكم ، فأعذرونا والتمسوا لنا اسبابنا اذا شط البعض منا . .... محمد عوض الطعامنه