رسالة إلى المحرر

تم نشره في الاثنين 17 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً

البيات الرياضي

حبا الله بعض الكائنات بما يدعى علميا "البيات الشتوي"، وهي تعرف بأنها حالة ينخفض فيها نشاط بعض المخلوقات أثناء الطقس البارد حينما تكون مصادر الغذاء محدودة وأثناء الظروف البيئية القاسية؛ حيث تحتفظ تلك الكائنات بالطاقة اللازمة للانطلاق من جديد بعد انتهاء تلك الظروف.
أنطلق من هذه المعلومة العلمية لأتحدث عن البيات الصيفي الذي تخضع له النشاطات الرياضية في فصل الصيف، سواء في بلادنا وفي معظم بلاد النصف الشمالي من الكرة الأرضية التي تمارس نشاطاتها الرياضية في الفصول الأخرى غير فصل الصيف.
فبعد توقف وركود في ملاعب كرة القدم، بدأ التململ وبدأت النشاطات تتنفس رويدا رويدا من خلال بدء الإعداد والاستعداد والإبدال والاستبدال، وإجراء المباريات الودية ثم إقامة مباريات بداية الموسم التي جرت أو ستجري في كثير من البلدان وقريبا في بلدنا الحبيب؛ حيث ستطلق مباراة السوبر الأردني كباكورة لنشاطات موسم كرة القدم الجديد.
وأرجو أن تكون فترة البيات الرياضي الصيفي، إذا صح التعبير، قد حفظت الطاقة اللازمة في أبدان رياضيينا ووجدانهم وزادت لديهم الحافز للانطلاق من جديد بهمة أقوى ونشاط أبهج وأكثر من فترة ما قبل البيات.
هناك مؤشرات ودلالات تؤكد أن موسم كرة القدم الجديد سيكون من أقوى المواسم على الإطلاق، في ظل الحشد الكبير الذي أجرته وتجريه أنديتنا كلها بدون استثناء وفي إثر الكبوات التي شهدتها الأندية في الموسم والمواسم السابقة، ونتيجة طبيعية لتراكم الخبرات بعد مرور مواسم عديدة على تطبيق الاحتراف.
بل إن مباراة كأس الكؤوس (السوبر) التي ستجري يوم الجمعة المقبل في أهميتها وفي إلقاء الأضواء وتركيزها على استعدادات الناديين المتباريين وفي اهتمام الإعلام والجماهير بها لن تقل شأنا عن مباراة السوبر الأوروبية التي جرت قبل أيام بين فريقين اسبانيين أحدهما بطل إسبانيا وأوروبا، ولن تكون أقل ألقا من مباراة السوبر الانجليزية والألمانية، ولا أقل جماهيرية داخليا وخارجيا من مبارة السوبر الإسبانية.
نريد أن ننطلق إلى علياء كرة القدم داخليا وخارجيا، على مستوى البطولات المحلية والقارية والدولية أندية ومنتخبات وجماهير ومشجعين، أخلاقا وسلوكا وفنون لعب. نريد أن تكون ملاعبنا حدائق نزورها فنمتع أبصارنا وأسماعنا بكل ما هو جميل، كبارا وصغارا، رجالا ونساء. نريد أن ترتقي جماهيرنا إلى قمة الخلق والسلوك الذي هو أصل في تقاليدنا وتراثنا قبل أن يكون كذلك عند غيرنا.
فهل نشهد إفاقة من البيات نحقق فيها كل هذه الأحلام؟

عبد الكريم هندي

التعليق