كيفية انتشار فيروسات الكبد B و A بين أفراد العائلة والمجتمع

تم نشره في الأربعاء 19 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً
  • الكبد العضو المسؤول عن معظم عمليات الأيض وصناعة وتخزين وتكسير الجزيئات الغذائية -(أرشيفية)

عمان- يعد الكبد ثاني أكبر أعضاء الجسم حجما بعد الجلد، وهو العضو المسؤول عن معظم عمليات الأيض وصناعة وتخزين وتكسير الجزيئات الغذائية التي تعتمد عليها أجسامنا بطريقة مباشر وغير مباشرة من أجل القيام بعملها الطبيعي وأيضا يتعامل الكبد مع التغيرات والاحتQQQQQQت الأيضية الناتجة عن حالات المرض والصوم والجهد الجسدي وغيرها. ويعد الكبد العضو الأساسي لإنتاج السعرات الحرارية والعديد من البروتينات والأنزيمات وجزئيات التخثر الضرورية لكل إنسان.
والكبد هو العضو الرئيسي لحماية الجسم من السموم والالتهابات ويعمل أيضا على تغيير خصائص الأدوية الكيماوية سواء لتفعيلها أو للتخلص من مضارها، ولولا عمل الكبد لما استطاع الإنسان الاستمرار بالقيام بوظائف الجسم الأساسية لضمان ديمومة الحياة.
ويصادف الثامن والعشرون من تموز (يوليو) من كل عام، يوم الكبد العالمي، وتأتي أهميته للتذكير وتوعية العالم أجمع بأهمية الحفاظ على هذا الكبد من الأوبئة والأمراض الفيروسية كافة وغيرها، التي تشكل عبئا صحيا كبيرا على مستوى العالم؛ حيث تؤدي هذه الأوبئة والأمراض في نهاية المطاف إلى فشل الكبد الحاد أو المزمن وما يتبعه من خسارة ملايين الأرواح في هذا العالم كل عام.
وكان لأبحاث ودراسات الأستاذ الدكتور علاء الدين طوقان عميد كلية الطب السابق في الجامعة الأردنية في نهاية العقد الماضي والتعاون مع جمعية أصدقاء مرضى الكبد؛ الفضل الأكبر لإجراء دراسات مسح شاملة على مستوى المملكة لنسب انتشار فيروسات الكبد A وB وكيفية انتشار هذه الفيروسات بين أفراد العائلة والمجتمع.
وأدت هذه الجهود الكبيرة لطوقان وزملائه وبالتعاون مع وزارة الصحة ومؤسسة الصحة العالمية أن يكون الأردن الرائد والسباق على مستوى المنطقة بضم مطعوم التهاب الكبد الفيروسي B ضمن المطاعيم الإلزامية منذ العام 1994 لكل مولود أردني، وقد كان لهذه الخطوة المهمة الأثر الإيجابي الكبير لحماية أفراد المجتمع من الإصابة بهذا المرض الفيروسي المزمن والخطير، والذي في نهاية الأمر غالبا ما يؤدي إلى حدوث فشل في عمل الكبد أو الإصابة بأورام الكبد الخبيثة والتي تنتهي بوفاة المريض بعد أعوام من الإصابة بالمرض.
ويجب على الفرد الوقاية من مرض السمنة للحد من مرض تشحم الكبد، ووجوب اتخاذ الإجراءات الوقائية الكاملة للحماية من فيروسات الكبد الوبائية المختلفة كما هو الحال في فيروس B وC وD والتي تنتقل من شخص لآخر عن طريق الدم وإفرازات الجسم أو من خلال الإبر والشفرات الملوثة بالفيروس والوشم وتعاطي المخدرات والممارسات الجنسية غير الآمنة أو من الأم لجنينها أثناء الولادة وغيرها.
أما عن فيروسي الكبد الوبائي A وB فهما ينتقلان عن طريق الفم وينتشران من خلال الطعام أو الشراب الملوث بجزئيات الغائط المحتوية على هذه الفيروسات من الشخص المصاب بالمرض بشكل حاد، ويستمر إفراز هذه الفيروسات بالغائط لأسابيع عدة بعد ظهور اصفرار أو يرقان الجلد والعينين عند المرضى المصابين، ولكن معظم الذين يصابون بهذه الفيروسات لا تظهر عليهم أعراض الاصفرار أو اليرقان وبالتالي عدم العلم بالإصابة بالمرض لعلاجه، مما يؤدي إلى سهولة انتشاره على شكل أوبئة في بعض الحالات.
إن فيروس الكبد الوبائي A مقاوم عنيد للعوامل الجوية المختلفة من برد شديد أو حرارة عالية بالإضافة لمقاومته للعديد من المنظفات، ولذلك ينصح باتخاذ الإجراءات الوقائية العالية من خلال غسل الخضار والفواكه والطهي الجيد للطعام مع أفضلية إعطاء مطعوم الكبد الوبائي A لحماية الأشخاص غير المصابين به سابقا.
إن الوقاية من أمراض الكبد بأشكالها المختلفة الفيروسية منها وغيرها هي المفتاح الحقيقي والحل الأمثل للحفاظ على سلامة الكبد وتجنب الإصابة بهذه الأمراض المزمنة وما تؤديه من معاناة طويلة للمصابين وخسارة ملايين الأرواح سنويا في العالم.
واستطاعت جمعية أصدقاء مرضى الكبد في الأردن من خلال تاريخها المميز أن تصبح عضوا فعالا في تجمع الكبد العالمي.
وتقوم الجمعية وبجهد كبير من إدارتها وأعضائها وبالتعاون مع وزارتي التنمية الاجتماعية والصحة وبعض الجامعات والمؤسسات الأردنية بحملات توعية في مختلف محافظات ومناطق المملكة، وتكون هذه الحملات على مستويات إرشادية متفاوتة من إعطاء وإدارة ورشات علمية متخصصة في مجال علوم الكبد وأمراضه للكوادر الصحية والأطباء من القطاعين العام والخاص، وذلك لزيادة التعريف بأمراض الكبد وسبل الوقاية منها وطرق علاجها وبذلك نشر الوعي الطبي بين هذه الكوادر الصحية من أطباء وممرضين وغيرهم.
وتقوم الجمعية أيضا بعمل ورشات وبرامج ومحاضرات توعية لنخبة من أفراد المجتمع وطلاب المدارس والجامعات في مختلف المحافظات لتعريفهم بالتهابات الكبد الفيروسية وسبل الوقاية منها، وتعمل الجمعية بالتعاون مع المؤسسات والوزارات المعنية المختلفة بمسح إحصائي على مستوى المملكة لمعرفة الأرقام والنسب الصحيحة لمدى انتشار التهاب الكبد الوبائي الفيروسي بمختلف أنواعه وبالتالي وضع الدراسات والخطط لحماية المواطنين في المملكة من هذه الأوبئة.
وتحتاج الجمعية بشكل مستمر إلى الدعم من أفراد المجتمع ومؤسساته لتستطيع إكمال مسيرتها بالقيام بالمساعدة في رسم سياسات توعية وعلاجية ووضع الخطط الوقائية للحماية من أمراض الكبد الوبائية الفيروسية وغيرها من أمراض الكبد المزمنة الأخرى كمرض تشحم الكبد الذي يشكل ظاهرة مرضية متزايدة ويعد أكثر أمراض الكبد نموا وتسارعا في هذا الوقت. وتشحم الكبد يمكن أن يؤدي إلى توابع صحية سلبية وتكاليف علاجية باهظة وتكون في العادة السمنة المفرطة السبب الرئيسي لحدوث وتطور هذا المرض.

الدكتور طارق القطب
استشاري أمراض الجهاز الهضمي
استشاري أمراض وزراعة الكبد
عضو جمعية أصدقاء مرضى الكبد

التعليق