المدينة النقابية.. نقابات تتراجع وأخرى تستعد للمباشرة بالبناء

تم نشره في الخميس 20 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً
  • مخطط هندسي لمشروع المدينة النقابية في منطقة طبربور -(من المصدر)

محمد الكيالي

عمان-  بعد مرور عدة أعوام على فكرة إنشاء المدينة النقابية، التي قررت نقابة المهندسين ونقابات مهنية أخرى، تشييدها على مساحة 40 دونما، في منطقة طبربور، لحاجة النقابات ومنتسبيها لمبنى أكبر من مجمع النقابات الحالي، تحول المشروع إلى مشروع خلافي بين النقابات، وبدأ بعضها بالعودة تدريجيا عن المشاركة فيه.
والمشروع، الذي طرحت فكرته العام 2006، يقوم على أساس بناء المدينة على أرض، تعود ملكيتها لـ"المهندسين"، وتوزع بين النقابات وفق نظام الحصص مدفوعة الثمن، بهدف استيعاب التوسع الذي شهدته النقابات، خاصة في بابي العضوية والخدمات، وبما يفوق الطاقة الاستيعابية لمجمع النقابات الحالي في الشميساني.
وفي وقت تواصل نقابة المهندسين إجراءاتها لتنفيذ المدينة، تؤكد نقابات "المهندسين الزراعيين، الصيادلة، الصحفيين، الأطباء البيطريين، الجيولوجيين، الفنانين وجمعية المحاسبين القانونيين"، التزامها بالمشروع. فيما بادرت نقابات اخرى، بعضها كبرى، كالأطباء والمحامين، إلى الانسحاب من المشروع، ورفض ما اعتبرته "تفرد" نقابة المهندسين بالمشروع.
ورغم أن الخلاف حول المدينة النقابية مرده أساسا لخلافات فنية حول المشروع، فإن مراقبين لا يستثنون الخلافات السياسية لتفسير المواقف المتناقضة من التعاون النقابي البيني، خاصة وأن نقابتي الاطباء والمحامين، يسيطر عليهما التيار القومي فيما يسيطر التيار الأسلامي على نقابة المهندسين.
نقابة المقاولين كانت أولى النقابات التي رفضت المشاركة في المدينة، كونها تمتلك صرحا معماريا ضخما في منطقة عبدون، ولا حاجة لها لمبنى جديد، وكذلك فعلت نقابة المحامين، لكنها أعادت دلك الى ما اعتبرته "تفرد نقابة المهندسين" بالقرار، بحسب وصف نقيبها سمير خرفان.
وقال خرفان لـ"الغد"، "إن انسحاب النقابة يأتي نظرا لما وصفه بـ"تفرد" نقابة المهندسين المالكة لقطعة الأرض، ومنحها باقي النقابات الحق بشراء قطع منخفضة في مستواها عن الشارع الرئيسي، وخلف مباني الخدمات العامة".
وفي سياق عرضه لمبررات الانسحاب من المشروع، أوضح خرفان أن "المهندسين" استحوذت على قطعة الأرض الكبيرة المطلة، فيما عرضت قطع أراض أصغر، وعلى المنحدر لباقي النقابات، مشيرا إلى أن "أي نقابة إن فكرت ببناء 4 طوابق فلن تصل إلى مستوى شارع الأردن".
من جهتها، أكدت نقابة الأطباء أيضا، وفي وقت سابق، أنها لن تشارك في بناء مقر لها في المشروع، معتبرة أن فكرة المشروع بدأت بإنشاء مدينة نقابية جامعة للنقابات، لكنها تغيرت بعد ذلك "لتصبح مدينة لنقابة المهندسين في الأساس وحولها نقابات صغيرة أخرى"، وفق نقيب الأطباء الدكتور هاشم أبو حسان.
أما نقابة أطباء الأسنان فقد كانت آخر النقابات المنسحبة من المشاركة في المشروع، بعد أن أوصت هيئتها العامة الجمعة الماضية بالانسحاب.
بدوره، قال نقيب المهندسين المهندس ماجد الطباع "إن لكل نقابة الحق في أن تقرر المشاركة من عدمها وفقا لوضعها المادي"، لافتا إلى أن إقدام نقابة المهندسين على التخطيط لبناء المدينة على أرض تملكها، يأتي من أجل مصلحة النقابيين بمختلف تخصصاتهم ومهنهم.
وأشار لـ"الغد" إلى أن كلفة إنشاء البنية التحتية للمدينة تصل إلى 3.5 مليون دينار، "وهذا المبلغ يقع على عاتق النقابات المهنية التي اتفقت على البناء في المدينة منذ العام 2006، لكن نقابات لم تدفع الالتزامات المالية المترتبة عليها لمواصلة التنفيذ، ومنها من انسحب".
ولفت الطباع إلى أن النقابة وضعت حجر الأساس لمبناها الذي سيقام وفق الكودات الهندسية المتعارف عليها وسيكون مبنى ذكيا يتميز بنظام الأبنية الخضراء.
من جهته أشار نقيب الصحفيين الزميل طارق المومني إلى أن النقابة اشترت قطعة أرض في المشروع تبلغ مساحتها دونما ودفعت 40 ألف دينار، ثمنا لها إضافة إلى 22 ألف دينار للخدمات والطرق، لافتا إلى أنه "لا نية حاليا للبناء إلى حين معرفة ما سيؤول إليه المشروع بعد الخلافات الكبيرة بين النقابات عليه".
أما نقيب المهندسين الزراعيين المهندس محمود ابو غنيمة فقال إن النقابة "تنتظر الإفراج عن المخططات في أمانة عمان الكبرى، للمباشرة بالبناء"، لافتا إلى أن النقابة اشترت قطعة أرض في المشروع بمساحة 1.6 دونم وسددت ثمنها.
وبين أن اتساع دائرة الخدمات التي تقدمها النقابة لمنتسبيها والعاملين بالشأن الزراعي محليا وعربيا، دفعها إلى البحث عن مقر جديد "يتناسب مع المكانة الرفيعة والكم الهائل من الخدمات والدورات التي أصبحت متخصصة بها على كافة المستويات".
وأشار إلى أن المقر الجديد سيحتوي على قاعات تدريبية مجهزة بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا إضافة إلى ناد رياضي اجتماعي.
وبين نقيب الجيولوجيين صخر النسور، أن حصة نقابته في المدينة النقابية تبلغ دونما، مشيرا إلى أن النقابة سددت ثمن الأرض، لكنها لم تبدأ بمراحل البناء وإصدار المخططات نظرا لعدم توفر السيولة الكافية لذلك، فيما أوضح نقيب الممرضين محمد حتاملة أن نقابته مشتركة في المدينة، ولها قطعة أرض بمساحة دونم، لكنها لم تخطط حاليا للبناء عليها أيضا.

التعليق