800 ألف شخص ينهون حياتهم سنوياً بالانتحار والسودان الأعلى عربيا

تم نشره في الخميس 20 آب / أغسطس 2015. 11:52 صباحاً
  • تعبيرية

دبي- يلقى سنوياً ما يزيد عن 800 ألف شخص حتفهم بسبب الانتحار، والذي يأتي في المركز الثاني بين أبرز الأسباب التي تقف وراء وفاة الشباب على الصعيد العالمي، وتحتل الدول الغربية الصدارة في معدلات الانتحار، إلا أن منظمة الصحة العالمية دقت ناقوس الخطر في أحدث تقاريرها بعنوان "منع الانتحار... ضرورة عالميةوالذي أشارت فيه إلى أن نسبة الانتحار في الوطن العربي وصلت آخر عشر سنوات إلى 4 أشخاص لكل مائة ألف نسمة.

وطبقاً للتقرير، تأتي السودان في المركز الأول عربياً بمعدل 17,2 حالة انتحار لكل 100 ألف، ومن ثم المغرب بنسبة 5,3، تليها قطر بـ4,6، وبعدها اليمن بـ3,7، والإمارات بـ3,2 بالمئة، ويصل الرقم في موريتانيا إلى 2,9، و2,4 بالمئة في تونس، أما في الأردن فالمعدل هو وفي الجزائر 1,9، بينما جاءت النسب في كل من ليبيا ومصر والعراق وسلطنة عُمان ولبنان على النحو التالي 1,8، 1,7، 1,7، 1، 0,9، بينما تذيلت سوريا والمملكة العربية السعودية القائمة بأقل نسبة انتحار وبلغت 0,4.تنامي ظاهرة الانتحار عالمياً وتفنّن الشباب بها يرجعه كثيرون إلى التهاون في إصدار قوانين صارمة تحد منها، ففي بداية القرن التاسع عشر، كانت معظم دول العالم تتبنى قوانين تفرض عقوبات تصل إلى حد السجن لمن يحاول الانتحار، إلا أن الوضع تغيّر في السنوات الخمسين الفائتة، بحيث لم تعد غالبية البلدان تجرّم من يقدم على الإنتحار.

وبالنسبة للعمر، تكون معدلات الانتحار في أقل مستوياتها بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة وتكون أعلاها بين من هم في عمر 70 سنة أو أكثر بالنسبة للرجال والنساء على حد سواء.وعن علاقة الانتحار بالدخل المادي، فقد بيّنت منظمة الصحة العالمية، أنه في البلدان المرتفعة الدخل، تكون نسبة جميع الوفيات الناجمة عن الانتحار 1,7 بالمئة أعلى من النسبة المقابلة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.وفيما يتعلق بالوسائل التي يلجأ إليها المنتحرون، فيحتل الشنق المرتبة الأولى بنسبة 50 بالمئة من حالات الانتحار، في حين تأتي الأسلحة النارية في المركز الثاني، إذ أنها تشكل 18 بالمئة وتصل في بعض البلدان مثل الأمريكيتين إلى 46 بالمئة، أما في الدول ذات الدخل المنخفض أو المتوسط، فيعد التسميم الذاتي بالمبيدات الحشرية من وسائل الانتحار الرئيسية.انتشار الانتحار بهذه السرعة المخيفة جعل البعض يستغل الأمر عن طريق الترويج لما يعرف بـ"سياحة الانتحاروهي عندما يقصد سائح بلداً ما ليس بغرض التعرّف على معالمها السياحية والتجوّل فيها، ولكن من أجل الانتحار بأسلوب الموت الرحيم.

وتأتي سويسرا في طليعة الدول التي تستقطب الباحثين عن الانتحار، حيث تجذب سنوياً ما يقارب الـ600 حالة، تتراوح أعمار 76 بالمئة منهم بين 45 و84 عاماً وذلك بحسب دراسة صادرة عن صندوق البحث العلمي الوطني السويسري.وفي مؤشر خطير على ضرورة إلغاء هذا النمط السياحي المرعب، فإن نسبة الأصحاء الباحثين عن الموت الرحيم تشكّل 34 بالمئة ممن يريدون الانتحار، وهو ما يراه بحث لجامعة زيورخ مقلقاً لأن الغرض الرئيسي من مثل هذا الإجراء مساعدة المصابين بالأمراض غير القابلة للشفاء، وليس لمن يشعر باليأس أو الملل.وتشير تقارير صحفية إلى وجود الكثير من علامات الاستفهام المتصلة بالموت الرحيم في سويسرا التي تنظر للأمر على أنه جزء من الحرية الشخصية وضرورة إتمامه تحت إشراف مختصين، إلا أن الارتفاع الدراماتيكي في تلك الحالات توحي إلى أسرار كثيرة، فغالباً لا يعرّف العاملون في هذا المجال كشركات وإنما كمنظمات تضم في عضويتها أشخاصاً يريدون الإنتحار.ويحضر اسم غابة "أوكيغاهارا" بقوة عند الحديث عن سياحة الانتحار، حيث تعتبر الغابة اليابانية الوجهة لكثير من اليابانيين لقضاء ساعاتهم الأخيرة قبل ارتكابهم للإنتحار، إذ صرحت السلطات اليابانية أنها تستخرج سنوياً من هذه الغابة ما يقارب الـ100 جثة، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى وضع لافتة في أول هذه الغابة تقول: "حياتك هدية ثمينة من والديك، فكّر فيهما وفي أقاربك وأولادك، لا تحتفظ بمشاكلك لنفسك، شاركها مع الآخرينوذلك كمحاولة أخيرة لإيقاف من يفكر بارتكاب مثل هذا العمل الجنوني في بلد وصل فيه عدد المنتحرين في العام الماضي إلى 25374 حالة بحسب هيئة الشرطة الوطنية.

وفي محاولة للكشف عن أسباب الإقبال الكبير على هذه الغابة كمكان للانتحار، قام الدكتور آسوزا بتصوير فيلم وثائقي عنها، وتوصل إلى نتيجة مفادها أن تضاريس الغابة الطبيعية الوعرة تتيح للمنتحر الاختفاء بعد الوفاة بحيث يظن أن أي مخلوق لن يتمكن من العثور عليه بسهولة أو ربما مجرد تقليد أعمى لاحدى الروايات المشهورة والتي دارت أحداثها في هذه الغابة وقام البطل بالإنتحار فيها أو ببساطة أن الأمر لا يتعدى كونه صرعة وموضة رائجة منذ سنوات.ومن المواقع ذائعة الصيت في سياحة الانتحار جسر "كلورادو ستريت" الواقع في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، والذي لا تأتي شهرته من كونه أحد معالم المدينة فقط، بل أيضاً من عدد حالات الانتحار التي يشهدها الجسر منذ بداية بنائه عام 1913 حتى اليوم، والتي وصلت إلى 150 حالة.كذلك تشتهر اليابان إلى جانب غابتها المخيفة بجبل يقع على جزيرة "إيزو أوشيماوهو جبل بركاني شهد المئات من حالات الانتحار، وقعت معظمها عام 1933 بعدد 944 حالة، في حين شهد العام التالي له 350 حالة، وهو الأمر الذي أدى إلى إطلاق اسم "نقطة الانتحار" على الجبل. وللاستفادة من شعبية الموقع خصصت شركة Tokyo Bay Streamship خط ملاحة للبواخر يصل بين الجزيرة وحافة الجبل. وبعدها بفترة وجيزة اختفت حالات الانتحار بعد أن عززت الحكومة الحالة الأمنية لمنع الانتحار وجعل الجزيرة مزاراً سياحياً فقط، وأصبح القيام بشراء تذكرة ذهاب فقط إليها يعد جريمة جنائية.منحدرات بيتشي هيد البيضاء التي تخطف العقل والواقعة بجنوب إنكلترا تعد بؤرة لحالات الانتحار منذ القرن السابع عشر، حيث تشهد سنوياً 20 حالة. وفي عام 2004 ظهرت جمعية من المتطوعين يطلق عليهم اسمChaplaincy Team  استطاعت منذ ظهورها وحتى عام 2013 إنقاذ 252 حالة انتحار.

وشهد جسر "غولدن غيت" الواقع على خليج "سان فرانسيسكو" منذ افتتاحه عام 1937 حتى الآن 1600 حالة انتحارية مؤكدة في حين مازال هناك الآلاف من الحالات التي لم يتم رصدها بشكل واضح. وفي محاولة منهم للحد من هذه الظاهرة خلال الثمانينيات والتسعينيات، طالب العاملين في الرعاية الصحية وسائل الإعلام الكف عن إعلان الرقم الحقيقي للمنتحرين، ولكن هذه المحاولة باءت بالفشل واستمرت حالات الانتحار في الازدياد. ومن جهتها وضعت حكومة "سان فرانسيسكو" في يونيو 2014 خطة لإنفاق 76 مليون دولار أمريكي لبناء شبكة معدنية حول الجسر للحد من هذه الحالات."شلالات نياغارا" تشهد من جانبها نسبة عالية من حالات الانتحار تتراوح بين 20 و25 شخص سنوياً، كما بات برج "إيفل" من أبرز مواقع الانتحار في فرنسا وذلك منذ أن شهد أول حالة انتحار عام 1898 حين قام أحد الشباب وعمره 23 عاماً بشنق نفسه على أحد الأضلاع الحديدية البارزة بالبرج، ولا توجد أرقام دقيقة خاصة بأعداد المنتحرين في الموقع وذلك بسبب الحرص الحكومي على التعتيم الإعلامي.

هذا ولا تقتصر صرعات الإنتحار على ارتكابها في مواقع مميزة فحسب، حيث أخذت موضة الانتحار عبر الإنترنت التي ابتدعتها اليابان في أوائل الألفية الجديدة، بالانتشار بسرعة في أوروبا مسببة قلقاً كبيراً للحكومات والجهات المختصة. وغالباً ما تكون حوادث الانتحار عبر شبكة الإنترنت جماعية، حيث يتم إرسال دعوات مفتوحة لعدة أشخاص على شبكة الإنترنت، وهناك من يستقبل تلك الدعوات بشكل "إيجابي" ويشارك في عمليات انتحار جماعي بالرغم من كونه لا يعلم الشخص الذي أرسل له الدعوة بشكل شخصي، هذا الأمر تسبب في موجات غضب عارمة في الدول الأوروبية ومطالبة الحكومات هناك بضرورة التعامل سريعاً مع تلك المواقع التي تروّج لأمور مشابهة للحد من انتشار تلك الظاهرة.(mbc)

التعليق