النقطة الساخنة في العالم: التغير المناخي سيدمر الشرق الأوسط

تم نشره في الجمعة 21 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً
  • شهدت سورية بالسنوات الأخيرة أسوأ موجات الجفاف في تاريخها المعاصر -(أرشيفية)

توماس فريدمان -

(نيويورك تايمز) 19/8/2015

ترجمة: علاء  الدين أبو زينة

إليكم رهاني على مستقبل العلاقات السنية، الشيعية، العربية، التركية، الكردية، الإسرائيلية: إنهم إذا لم يُنهوا صراعاتهم القائمة منذ وقت طويل، فإن "أمنا الطبيعة" سوف تقوم بتدميرهم جميعاً قبل وقت طويل من تدميرهم بعضهم بعضاً. واسمحوا لي أن أشير إلى بعض قطع الأخبار التي ربما تكون قد فاتتكم بينما كنتم منكبين على مناقشة الصفقة النووية الإيرانية.
يوم 31 تموز (يوليو)، ذكرت صحيفة "يو أس توداي" أن مؤشر الطقس حلق إلى ذرى عالية جداً في بندر ماشاهر؛ المدينة الإيرانية الملاصقة للخليج الفارسي، ليشير إلى درجة حرارة بلغت 72 مئوية "بينما استمرت موجة حارة في التأثير على الشرق الأوسط، وهو أصلاً واحد من أكثر الأماكن حرارة في العالم. "وكانت تلك من أكثر ملاحظات الحرارة التي لا تصدق والأكثر إدهاشاً مما شاهدت في حياتي، وهي من أكثر قراءات درجات الحرارة الأكثر تطرفاً من أي وقت مضى في العالم كله"، كما قال الراصد الجوي أنتوني ساغلياني من "أكيو ويذر" في تصريح له.
وأضاف: "وبينما كانت درجات الحرارة 46 (فقط)، وصلت نقطة تكون الرطوبة إلى 32 درجة، بطريقة غريبة... وهذا المزيج للحرارة والرطوبة، الذي يقاس بنقطة الرطوبة، هو ما يشكل مؤشر الحرارة -أو ما تكون عليه الحرارة فعلياً في الخارج".
ثم شاهدنا شيئاً لم نكن قد شاهدناه من قبل: تم طرد حكومة عراقية بسبب فشلها في توفير تكييف الهواء للناس. فقبل أسبوعين تقريباً، قام رئيس الوزراء حيدر العبادي بإلغاء جميع مناصب نائب الرئيس الثلاثة، ومكتب نائب رئيس الوزراء، واقترح إصلاحات شاملة لمكافحة الفساد بعد أسابيع من الاحتجاجات على عدم قدرة الحكومة على توفير الكهرباء لتكييف الهواء لبضع ساعات في اليوم فقط خلال الأسابيع التي بلغت درجة الحرارة فيها 49 مئوية.
وكما ذكرت مراسلة صحيفة نيويورك تايمز، آنا برنارد، في الأول من آب (أغسطس)، فإن قضية الحرارة في العراق "طغت حتى على الحرب مع الدولة الإسلامية. وقد أعلن رئيس الوزراء عطلة نهاية أسبوع لمدة أربعة أيام لإبقاء الناس بعيدين عن حرارة الشمس... وأمر بوضع نهاية لواحد من أبرز امتيازات المسؤولين الحكوميين: وجود تيار كهربائي على مدار الساعة لإبقاء مكيفات هوائهم عاملة.
"تظاهر آلاف عدة من الناس -من العمال، والفنانين والمثقفين- مساء يوم الجمعة... في وسط بغداد، وهم يهتفون ويحملون يافطات تشكو من الافتقار للكهرباء ويعزون المسؤولية عن ذلك إلى الفساد المستشري... وقد تجرد بعض الرجال من قمصانهم واستلقوا في الشارع للنوم فيها، في إعلان قوي بالنسبة لمجتمع معتدل... وكان ذلك الاحتجاج غير عادي، ولا يبدو أن الذي دعا إليه كان أي حزب سياسي كبير".
يوم 19 شباط (فبراير) 2014، نشرت وكالة أسوشييتد برس تقريراً عن إيران، وقالت فيه: "لم يكن أول قرار لمجلس الوزراء في عهد الرئيس الجديد، حسن روحاني، عن كيفية حل النزاع النووي لبلاده مع القوى العالمية.  كان ذلك القرار عن كيفية الحفاظ على أكبر بحيرة في البلد من الاختفاء. وكانت بحيرة أرومية، وهي واحدة من أكبر بحيرات المياه المالحة في العالم، قد تقلصت بنسبة بلغت أكثر من 80 % إلى ... (نحو 400 ميل مربع) في غضون العقد الأخير وحده، فيما عاد بشكل رئيسي إلى التغير المناخي، وتوسيع نطاق الري للمزارع المحيطة بها، ووضع سدود على الأنهار التي تغذي هذا الجسم المائي، كما يقول الخبراء".
"وقال مظفر شيراقي، 58 عاماً، وهو يقف على مُنبسَط كان ذات مرة مقهى مزدحماً بالرواد: البحيرة ذهبت، ووظيفتي ذهبت، وأولادي ذهبوا، والسياح أيضاً".
يدير فرانسيسكو فيميا وكيتلين ويريل "مركز المناخ والأمن" المهم الذي لا غنى عنه في واشنطن، والذي يتعقب هذه الاتجاهات. وقد ذكرا أن الباحث في شؤون جنوب آسيا، مايكل كوغلمان، لاحظ مؤخراً أنه "في باكستان مات من الناس بسبب موجة الحر أكثر مما مات منهم بسبب الإرهاب هذا العام. ونود أن نؤكد أنه لا ينبغي أن تكون هناك منافسة بين "الإرهاب" و"الإجهاد المناخي"، لكن المصادر التي يتم إنفاقها على الأول تفوق بشكل كبير ما يتم إنفاقه على الأخير".
وأضافا: "في العام 2011، وجدت دراسة أعدتها "الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي" أدلة قوية على أن انخفاض معدلات هطول الأمطار في فصل الشتاء في المناطق المطلة على البحر المتوسط والشرق الأوسط في الفترة من العام 1971 وحتى العام 2010 يعود على الأرجح إلى التغير المناخي؛ حيث شهد الإقليم خلال السنوات العشرين الماضية مجموعة من أكثر شتاءاته جفافاً على الإطلاق منذ العام 1902".
وأخيراً، لاحظ الخبيران: "يتعرض العقد الاجتماعي بين الحكومات وشعوبها إلى مزيد من الضغط بسبب هذه الأحداث المتطرفة، ومن المرجح أن تزداد الأمور سوءاً فحسب، في ضوء الأوضاع المناخية المستشرَفة في العديد من هذه الأماكن... ومن المرجح أن تتمكن الحكومات التي تستجيب للجماهير في مواجهة هذه الضغوطات من تعزيز عقدها الاجتماعي، في حين يُرجح أن تتسبب الحكومات التي لا تستجيب لهم في إضعاف ذلك العقد. وفي الجزء الأكبر، فإننا نرى استجابات غير مناسبة".
في الحقيقة، انظروا إلى حالة سورية: كانت قد سبقت الثورة فيها أسوأ أربع سنوات من الجفاف في تاريخ البلد الحديث، والتي دفعت بنحو مليون مزارع ومربي مواش خارج أراضيهم، ليهاجروا إلى المدن حيث فشلت حكومة بشار الأسد تماماً في تقديم المساعدة، وعلى نحو أشعل الثورة.
إن كل الناس في هذه المنطقة يلعبون الآن بالنار. وبينما يتحاربون على من هو الخليفة، ومن هو الوريث الشرعي للنبي محمد من القرن السابع -السنة أم الشيعة- ولمن أعطى الله الأرض المقدسة حقاً، فإن "أمنا الطبيعة" لا تجلس متبطلة ومكتوفة الأيدي. إنها لا تعمل في السياسة -وإنما الفيزياء والبيولوجيا والكيمياء فقط. وإذا ما أضافوا إلى ذلك بالطريقة الخطأ، فإنها ستقوم بإسقاطهم جميعاً.
إن المقومات المسند إليها، والتي يمكن أن تنقذهم من أزمتهم ليست الشيعية أو الإسلاموية، وإنما "البيئوية" -إدراك حقيقة أنه ليس هناك هواء شيعي أو ماء سني، وإنما هناك فقط "المشتركات"، نظمهم البيئية المشتركة، وإذا لم يتعاونوا على إدارتها والحفاظ عليها (وأن نتعامل نحن كلنا أيضاً مع معالجة تغير المناخ)، فإن الدمار البيئي الهائل ينتظرهم جميعاً في الأمام.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: The World's Hot Spot

التعليق