سياسيون ومسؤولون يناقشون جدل "اللامركزية" ويحصرون الخلافات بآلية التطبيق والتداخل مع "البلديات"

تحذيرات من تغول المجالس التنفيذية في "اللامركزية" على مجالس المحافظات

تم نشره في الأحد 23 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً
  • متحدثون في الجلسة الحوارية حول "الإطار المالي والمؤسسي للامركزية" في عمان أمس - (الغد)

فرح عطيات

عمّان- أجمع مختصون، بينهم وزراء ونواب وأعضاء مجالس بلدية، على أهمية ضمان عدم تغول المجالس التنفيذية، في قانون اللامركزية على مجالس المحافظات، وتوضيح آلية توزيع الموازنات على مجالس المحافظات وأوجه إنفاقها.
وأكدوا، في جلسة حوارية عقدت أمس بالشراكة ما بين جمعية الشفافية الأردنية ومركز الحياة لتنمية المجتمع المدني‏ "راصد"، بعنوان "الإطار المالي والمؤسسي للامركزية"، على أن الخلاف في قانون اللامركزية الذي شرع مجلس النواب بمناقشته، يكمن في تفاصيله وآلية تطبيقه وضمان عدم ازدواجيته مع قانون البلديات.
وعبر وزير الداخلية سلامة حماد عن تفاؤله بتطبيق القانون و"ايجابياته"، مؤكدا أن القانون لم يتم الاستعجال بإعداده، "بل حظي بحوار وطني أجرته اللجنة النيابية المشتركة بمختلف المحافظات".
وقال إن الفكرة طرحت العام 1993، ثم تجددت العام 2005، "ومنذ سنوات قليلة ماضية بدأت تنضج، لأهميتها والحاجة إليها بتحديد المحافظات لأولويتها بصفتها الأقدر على وضع تصور واضح لها وآلية سليمة لتطبيقها".
ولفت إلى إن الوزارة بدأت بالتنسيق مع وزارة التخطيط ومختلف الوزارات للإطلاع على الحاجات التنموية للمحافظات، وقامت وزارة التخطيط بأولى جولاتها من محافظة مأدبا.
 وأكد أن الحكم على نجاح "اللامركزية" يكون من خلال تطبيقها، وأنه في حال تبين وجود ثغرات أثناء التطبيق يمكن مراجعتها وتعديلها.
ولفت حماد الى أن المشروع "سيمكن من تخفيف الضغط على النواب في المحافظات، بحيث نصل لمرحلة يحدد معها مجلس المحافظة أولويات المواطنين، ويكون قادرا معها على تلبيتها، وفي حين تعد المجالس التنفيذية الموازنات، فان إقرارها في نهاية المطاف يكون بيد مجلس المحافظة، صاحب الصلاحية بإقرارها أو تعديلها أو رفضها".
وحول المقترحات بأن تكون اللامركزية مطبقة وفق نظام وليس قانونا، قال وزير الداخلية إن الدستور الأردني واضح في مواده، بخاصة المادتين (120 و121)، واللتين توضحان أن الشؤون البلدية والمجالس المحلية تديرها مجالس بلدية أو محلية، وفقا لقوانين خاصة، فيما التقسيمات الإدارية وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها وأسماؤها ومنهاج إدارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والإشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم، تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء.
من جهته، رأى وزير الشؤون البلدية المهندس وليد المصري أن قانون اللامركزية لا يحمل أي صفة تغول للمحافظين على مجالس المحافظات المنتخبة.
وقال إن المخاوف، التي يطرحها البعض حيال القانون "مشروعة، وتصب في النهاية بإقرار قانون عصري، يعزز فكرة اللامركزية وتطبيقها على وجه صحيح".
وعرض الوزير لجملة تعديلات اعتبرتها "ايجابية" في قانون البلديات الذي أقره مجلس النواب أخيرا، مشيرا إلى تخصيص 50% من الرسوم والضرائب المستوفاة عن المشتقات النفطية لصالح البلديات، إلا أنه أكد أهمية اشتراط المؤهل العلمي لأعضاء المجلس البلدي، التي اقتصرها "النواب" فقط على رؤساء البلديات.
فيما قال رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، في مداخلة له، إن البلديات هي المؤهلة كي تعطى الصلاحيات الواسعة، والتي يحددها قانون مترابط، ويفتح المجال أمام الكفاءات لإدارة شؤون البلديات، بصفتها القادرة على معرفة حاجاتها التنموية.
وقال: إن مفهوم الحكم المحلي تغير عندما بدأت الحكومة بسحب صلاحيات البلديات تدريجياً، وذهبت بها إلى المركز بعمّان، فتأثرت البلديات سلباً وتراجعت خدماتها المقدمة للمواطنين.
اما النائب عبد الهادي المجالي، الذي كان طالب تحت القبة بسحب مشروع قانون "اللامركزية" واصداره بنظام، فأكد أمس أنه يجب أن تترجم اللامركزية على أساس صلب، يمكنها من أن تكون واحدة من أركان الإصلاح الشامل، وقال "الفكرة التي بدأها الملك عبد الله الثاني العام 2005 كانت واضحة في أهدافها، بإشراك المواطنين بصناعة قراراتهم، عبر ممثليهم في مجالس المحافظات، ليقوموا بوضع الخطط وتنفيذها بعيداً عن التلكؤ الممكن حصوله من المركز".
وأكد أن "اللامركزية" كان بالإمكان تطبيقها عبر نظام وليس قانونا، معتبراً أن القانون الذي جاءت به الحكومة "لا يلبي بالشكل الصحيح الهدف الأساس الذي تحدث عنه الملك".
وقال رئيس اللجنة النيابية المشتركة النائب خميس عطية إن قانون اللامركزية هو "قانون إصلاحي بامتياز وينقلنا خطوة إلى الأمام، نحو فكرة الحكومات المحلية، وسيغير من وجه الدولة بخاصة من الناحية الإدارية".
ورأى أن القانون سيحقق عدالة في توزيع التنمية في المحافظات، وسيزيل العبء عن الحكومة المركزية، ويساعد في تحقيق التنمية الاقتصادية في الأطراف، وسيؤدي إلى تعزيز الحياة البرلمانية، بأن يهتم البرلماني بمجالات اختصاصاته الدستورية ويتحرر من عبء الخدمات.
وبرأي النائب مصطفى العماوي رئيس اللجنة القانونية النيابية، فإن مهام مجالس المحافظة في القانون واضحة، وهي ان تشرف على إجراءات المجالس التنفيذية، لافتاً الى أن وجود القانون ببعض الملاحظات عليه، أفضل من عدم وجوده نهائياً.
وأضاف: إن اللجنة النيابية المشتركة كانت مستعدة لأي مقترحات، وهي ستأخذ بمخرجات هذه الجلسة، وما تحمله من ملاحظات ليصار إلى مناقشتها تحت قبة البرلمان.
رئيسة تحرير صحيفة "الغد" الزميلة جمانة غنيمات رأت أن القانون بصورته الحالية "مقيد للامركزية"، وهناك تساؤلات تطرح فيما إذا كانت الحكومة مستعدة للتنازل عن صلاحيتها لمجالس المحافظات، معبرة عن قناعتها بأن ذلك لن يتحقق.
وطرحت غنيمات جملة مخاوف وتساؤلات يطرحها الشارع تجاه القانون، من مثل: "لمن سيكون القول الفصل في حال الاختلاف بين مجالس المحافظات والتنفيذية؟، وأخرى حول كيفية توزيع المخصصات المالية.
وشرح أمين عمّان عقل بلتاجي أن المدن الآن هي المحور في تكون عناصر الحكم المحلي، وهو يؤمن بمدرسة دور المدينة، لافتاً إلى عدم وجود المكون السياسي في مفهوم قانون اللامركزية الحالي.
واعتبر العين موسى المعايطة أن قانون اللامركزية واحد من قوانين الإصلاح السياسي، لما يشكله من تمكين المواطنين في تحديد احتياجاتهم وتطبيقها عبر ممثليهم المنتخبين بمجالس المحافظات، مؤكداً أهمية تسلح أعضاء المجالس البلدية بالمؤهلات العلمية اللازمة.
بدوره، قال عضو مجلس الأعيان محمد الحلايقة إن من المهم توضيح مسألة عدم وجود ازدواجية في المجالس المنتخبة بالمحافظات مع المجلس التنفيذي، مؤكداً ان القانون على نبله وأهميته تحيطه مخاوف الإجهاض.
 لكن وزير البلديات الأسبق شحادة أبو هديب شدد على أهمية فهم كيفية توزيع الحكومة المركزية للموازنات على المحافظات، مؤكداً أن نجاح "اللامركزية" يكون بالتنسيق ما بين مجالس البلديات ومجالس المحافظات، إذ لا يمكن الفصل بينهما لتحقيق الأهداف التنموية.
في حِيْن رأت وزيرة التخطيط السابقة سهير العلي ان الحكومات المتعاقبة واجهت في خططها بتنمية المجتمعات المحلية وتمكين البلديات ما يمكن تسميته قلة وضعفا في الخبرات والقدرات في تلك المجتمعات، ما أدى إلى التشتت والتبعثر في تحقيق أهداف التنمية، فضلاً عن وجود ازدواجية الخدمات في المحافظات.
وقال النائب الأسبق محمد أبو هديب إن قانون اللامركزية مهم في إشراك المواطنين بالعملية الديمقراطية في مجتمعاتهم وتحديد احتياجاتها.
وعبر عن تطلعاته بأن يقوم مجلس الأعيان بالاحتفاظ بقانون "اللامركزية" بعد إقراره من النواب، ريثما تقوم الحكومة بإرسال قانون الانتخاب، ليشكلا مع قانون البلديات ثالوث القوانين الإصلاحية.
على ان نقيب المهندسين الزراعيين محمود أبو غنيمة اعتبر إنه من المهم إقرار قانون قابل للتطبيق والاستمرارية، بما يمكن من تواجد مؤسسات دولة تمكن مجالس المحافظات من أن تكون صاحبة صلاحيات حقيقية.
وعبّر الكاتب عريب الرنتاوي عن مخاوف من سرعة إنجاز القانون، واكد أن وجود مجالس منتخبة في المحافظات وبقاء الصلاحيات بيد المحافظ أمر لا بد من مراجعته، مشددا على أهمية العمل على توافر المؤهلات التي تمكن أعضاء مجالس المحافظات والبلدية من القيام بالأدوار التنموية المطلوبة.
فيما كشف رئيس قسم تحليل الإنفاق العام في دائرة الموازنة العامة محمد العقيلي إن هناك آلية لدى الدائرة في تحديد السقف المالي في المحافظات، لدى الشروع بتطبيق "اللامركزية"، كما أن هناك آلية يتم تدارسها لوضع موازنات مجالس المحافظات في مراحل اعداد الموازنة.
 ومن وجهة نظر رئيس بلدية الكرك المهندس محمد المعايطة، فلا توجد صلاحيات حقيقية للبلديات، مقدما جملة من التساؤلات المتعلقة بتداخل عمل المجالس البلدية بمجالس المحافظات، وكيفية إقرار الموازنات أثناء تطبيق اللامركزية وصرفها وتقييمها بمعزل عن البلديات.
واشترطت الأكاديمية الدكتورة صفاء القسوس تحقق "اللامركزية" بثقافة مجتمعية، وهي تحتاج لنضج، كون قانونها يمس مختلف مناحي الحياة.
وكان رئيس جمعية الشفافية د. ممدوح العبادي أكد في مستهل أعمال الجلسة أن من أهداف الجلسة التدارس مع المختصين والمعنيين من أجل المساهمة في إخراج قانون للامركزية قابل للديمومة وخدمة الوطن والمواطن.
وأضاف: إن تجربة الحكم المحلي واحدة من التجارب العالمية المهمة في تقدم المجتمعات، حيث فرض التقدم على هذه المجتمعات التفكير في مواصلة السير نحو الأمام، لتخفيف قبضة المراكز من الهيمنة، على مفاصل الحكم في الأطراف.
وأكد مدير فريق "راصد" د. عامر بني عامر إن هذه الجلسة تأتي في إطار الحرص على التواصل والتشاور مع المختصين من البرلمان والحكومة ومختلف مكونات المجتمع، من أجل وضع ملاحظات وآراء المجتمعات المحلية بين يديّ المختصين، للاستفادة منها وإدراج القابل منها للتطبيق في القوانين الإصلاحية.

التعليق