حيدر العبادي "في زنقة" : ضغط شعبي لمحاكمة الفاسدين الكبار

تم نشره في الأحد 23 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً
  • مظاهرة حاشدة في بغداد أول من أمس تطالب بمحاسبة الطبقة السياسية الفاسدة.-(ا ف ب)

سليمان قبيلات

عمان- حيدر العبادي؛ "في زنقة" : الرجل لا يستطيع تنفيذ وعوده للعراقيين بالمضي في الاصلاحات، خصوصا محاربة الفساد المستشري. نوري المالكي صاحب النفوذ الداخلي، والمعوم ايرانيا يقف حجر عثرة في وجه خطط العبادي. الفشل هو أكثر الاحتمالات التي تننتظر العبادي، فالمالكي بين يديه ولا يستطيع تقديمه المحاكمة على الرغم من رزمة من الشكاوى المقدمة ضده. المالكي حر طليق فيما يجري الحديث عن محاكمة الضباط الذين كان قائدهم لدى سقوط الموصل بيد تنظيم داعش قبل اكثر من عام .
يتساءل المراقبون: ما الذي بقي في جعبة العبادي؟! يتزامن ذلك مع انزياحات في الشارع المحتج الذي أخذ يدرك، ان وعود رئيس الوزراء ما هي الا ذر للرماد في العيون؛ فلا الكهرباء ستعود الى بيوتهم في طول البلاد وعرضها، والخدمات الاساسية الاخرى سيبقى مستواها يراوح في مكانه، والسبب ارتباط مسؤولي هذه الخدمات بمافيا الفساد المستشري.
وتتواصل في العراق منذ اكثر من ثلاثة أسابيع التظاهرات ضد الفساد ونقص الخدمات الاساسية، خصوصا الكهرباء، داعية إلى معاقبة المسؤولين. ويتهم المتظاهرون والناشطون المدنيون، الطبقة السياسية التي تحكم البلاد بالفساد ونقص الخبرة في إدارة هذه الملفات.
ويقول شعار مركزي في التظاهرات "يا عبادي: ضرباتك بلاستيك. اين الحديد؟ في اشارة الى عدم الثقة بالاجراءات المتخذة، التي اوضح رئيس هيئة النزاهة العامة حسن الياسري،  أنها تمخضت عن احالة نحو الفي متهم بالفساد بضمنهم 13 وزيرا، إلى القضاء.
وقد احتل العراق المركز 170 على المؤشر التابع لمنظمة الشفافية الدولية للعام الماضي 2014.
ويصب العراقيون جام غضبهم على المتنفذين، الذين لا تشملهم "اصلاحات" العبادي، الذي يواجه تحديّ عودة سلفه نوري المالكي،من طهران الى بغداد على الرغم من شموةله بقرارات منع السفر.
ويرى المراقبون في احجام حكومة العبادي عن محاسبة "القطط السمان"، عجزا في تطبيق القانون بحق المتورّطين الكبار في ملفات الفساد.
ويعتقد المراقبون، أن عودة المالكي إلى العراق تعني انتصاره على العبادي الذي حاول أن يقصيه سياسياً، ويفتح عليه ملفات الفساد وملف سقوط الموصل، ليكون مطلوباً للقضاء العراقي، ولا يستطيع دخول العراق.
وتتحدث اوساط عراقية مطلعة عن، أنّ ""المالكي وجّه ضربة قاضية للعبادي، بعدما حظي بدعم إيراني جديد وضمانات وحصانة من كل ملفات الفساد المتهم بها، الأمر الذي يضع العبادي أمام تحدٍ سيخسره بالتأكيد، لأنّ الضمانات الإيرانيّة أقوى من سلطة القضاء والقانون العراقي".
ويشير مسؤول عراقي إلى أنّ "ما سيزيد من حرج العبادي، هي قضية سقوط الموصل وإحالة وزارة الدفاع للمتهمين ممن وردت أسماؤهم في تقرير اللجنة، إلى القضاء العسكري"، مبيّناً أنّ "وجود اسم المالكي على رأس القائمة في تقرير اللجنة يحتّم على العبادي إحالته أيضاً إلى القضاء كونه المسؤول الأول، ولا يمكن استثناء أحد، وخصوصاً أنّ تقرير اللجنة صوّت عليه البرلمان وأحاله إلى القضاء العراقي". ويؤكّد أنّ "العبادي سيقف عاجزاً أمام كل تلك الملفات، ولن يستطيع تطبيق القانون على المالكي، الأمر الذي سيضع العبادي في موقف محرج لا يستطيع الخروج منه".
وتناقلت مواقع اخبارية، تصريحات لقيادي في حزب "الدعوة الإسلامية" الذي يتزعمه المالكي، حصول الاخير، على ضمانات إيرانية بعدم المساس به، مضيفاً أنّ "المالكي التقى المرشد الأعلى، علي خامنئي، وقيادات إيرانية وحصل على تفويض للعودة إلى العراق ورعاية مصالح الحزب"، مبيّناً أنّ قضية الموصل والفساد ملفّقة، وسيتم إلغاؤها بالقضاء، إذ إنّ المالكي قرّر مواجهة القضاء من خلال توكيل محامين، على الرغم من براءته، لأنّه لا توجد أدلّة ضدّه".
ويعتبر المراقبون، أنّ "الدعم الإيراني فيتو يضرب كل قرارات السلطة العراقيّة، مهما كانت". ويقولون، إنّ "الشعب العراقي غاضب ويريد القضاء على الفساد. وكما هو معروف، فإنّ المالكي من أكثر المسؤولين العراقيين المتهمين بالفساد وحماية الفاسدين خلال فترة حكمه"، مبيّنين أنّه "قانونيّاً، المتهم بريء حتى تثبت إدانته. وبناءً على ذلك، فإنّ المتهم لا يمكن أن تثبت إدانته أو براءته إلّا من خلال القضاء والتحقيقات. لذا، فإنّ ملفات المالكي سواء المتعلقة بالفساد أو بسقوط الموصل، لا يمكن إثبات براءته أو إدانته فيها، إلا بعد أن يحال إلى القضاء والمحاكم المختصّة للتحقيق فيها".
ويتوقع محللون، أن "المالكي سيستغل الثورة الشعبيّة ويحشد أنصاره ضمن المتظاهرين، محاولاً إسقاط حكومة العبادي".
ولفتوا الى ان التدخل الايراني، وصل حد التلويح بفرض مرشح تسوية لرئاسة "التحالف الوطني" الحاكم، وذلك في رسالة أبلغها نوري المالكي، لقادة "التحالف" الذين عقدوا اجتماعاً طارئاً، قبل يومين للتداول في الامر.
وناقش الاجتماع، وزير الخارجية إبراهيم الجعفري، وحضره رئيس الوزراء حيدر العبادي، وزعيم المجلس الأعلى عمار الحكيم، وزعيم مليشيا بدر هادي العامري، ومستشار الأمن الوطني فالح الفيّاض.
واوضح مصدر مقرب من "التحالف الوطني"، أنّ "الخلاف بين كتل التحالف، وصل إلى طريق مسدود، ولن تستطيع كتل التحالف حسم موضوع رئاسته، بسبب تمسك غالبية الكتل بحقها في المنصب، الأمر الذي أثار مخاوف طهران التي بحثت الموضوع مع المالكي والحكيم، خلال زيارتهما الأخيرة إلى إيران".
كما أكّد المصدر أنّ "المالكي نقل رسالة طهران إلى التحالف الوطني التي نصّت على ضرورة حسم موضوع رئاسة التحالف بشكل سريع، والتوافق على اختيار رئيس له إمّا (الحكيم، أو العامري)"، مشيراً إلى أنّ "إيران هدّدت بطرح مرشح تسوية من قادة التحالف، في حال لم يتوافق على أحد المرشحين، وسيفرض على جميع الكتل، وتلزم بالقبول به حلّاً للأزمة".
كما لفت إلى أنّ "ائتلاف المالكي دعم بقوة اختيار العامري، كونه الشخص القريب من المالكي، وتربطهما علاقة وثيقة، لكنّ بقيّة الكتل لم تره مناسباً، كونه مرتبطاً بقيادة الحشد الشعبي، وله دور كبير ومهم في المعارك ضد "داعش"، وأنّ رئاسته للتحالف ستؤثر على عمله العسكري".
كذلك، أوضح أنّ "بقيّة كتل التحالف دعمت الحكيم، وعدّته الشخص المناسب للمنصب"، مضيفاً أنّه "لم يتفق قادة التحالف حتى الآن على حسم الموضوع الذي انحصر بين مرشحين اثنين فقط".
وأكّد أنّ "قادة التحالف سيعقدون اجتماعات أخرى لحسم الموضوع الذي لا يتحمّل التأخير"، مرجّحاً "عدم اتفاقهم على أحد المرشحين، وأنّ مرشح التسوية الذي ستطرحه إيران، سيحصل على المنصب".

suliman.alqbeilat@alghad.jo

التعليق