"حقوق الإنسان" يرصد أبرز التحديات التي واجهتهم العام الماضي

تقرير حقوقي: ذوو إعاقة يتعرضون لسوء معاملة وحرمان

تم نشره في الثلاثاء 25 آب / أغسطس 2015. 04:05 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 25 آب / أغسطس 2015. 04:10 مـساءً
  • تعبيرية

عمان- الغد- رصد المركز الوطني لحقوق الإنسان جملة من التحديات والمعوقات التي تعترض حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تتعلق بعدة حالات إساءة لنزلاء مراكز رعاية المعوقين واستمرار وجود عدد من المرضى النفسيين وذوي الإعاقة العقلية في معظم مناطق وسط البلد في العاصمة عمان وتقصير بعض أسر الأشخاص ذوي الإعاقة عن متابعة أوضاع أبنائها المنتفعين والموجودين في دور الرعاية التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية.

وبين تقرير المركز حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2014 أن هناك تدنيا في نسبة مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل الأردني؛ اذ ان نسبة تشغيل ذوي الإعاقة في القطاع العام لا تزيد على 1.0 بالمائة وتقارب فقط 0.5 بالمائة في القطاع الخاص.

ورصد التقرير لجوء اصحاب العمل إلى العديد من التحايلات القانونية للتخلص من تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى ظروف العمل الصعبة التي يعاني منها الأشخاص ذوو الإعاقة بسبب عدم توفير التسهيلات البيئية المناسبة لهم، وتدني اجور العاملين منهم في القطاع الخاص؛ إذ أن أعدادا كبيرة منهم تقل أجورهم الشهرية عن الحد الأدنى للأجور البالغ 190 دينارًا شهريًا.

وبين تقرير المركز وجود عدة حالات اساءة لنزلاء مراكز رعاية المعوقين، أبرزها تعرض احد المنتفعين لعنف جسدي في مركز الكرك للرعاية والتأهيل وأحيلت القضية إلى المدعي العام في محافظة الكرك وتعرض احد الأطفال المنتفعين من دور الرعاية التابعة للقطاع الخاص من ذوي الإعاقة العقلية في العاصمة عمان للعنف من قبل احدى المشرفات المقيمات في الدار.

ولفت التقرير إلى استمرار معاناة الأطفال ذوي الإعاقة العقلية المتوسطة والبسيطة المتمثلة في عدم قبولهم في المدارس الخاصة، وقلة عدد المدارس الحكومية المهيأة لاستقبال هذه الفئة من الطلاب بحجة ارتفاع التكلفة المالية لتهيئة المدارس لاستقبال هذه الفئة من الطلاب.

ويرى المركز ضرورة توسع وزارة التربية والتعليم في تهيئة المدارس الحكومية لاستقبال هذه الفئة من الطلاب من خلال تخصيص جزء من ميزانيتها لهذه الغاية التزامًا بأحكام الدستور الأردني وقانون التربية والتعليم الذي اكد الزامية التعليم للطلبة الأردنيين في المرحلة الأساسي.

ورصد التقرير حرمان ما يزيد على 250 طالباً من ذوي الإعاقة من الدراسة في مراكز التعليم التابعة لجمعيات خيرية في البادية الشمالية والمفرق منذ بداية الموسم الدراسي لعام 2014/2015م؛ بسبب امتناع وزارة التربية والتعليم عن رفد تلك الجمعيات بمعلمي تربية خاصة.

وقال التقرير ان استمرار وجود عدد من المرضى النفسيين وذوي الإعاقة العقلية في معظم مناطق وسط البلد في العاصمة عمان يشير إلى التقصير الواضح لمواجهة هذه الظاهرة من جميع الجهات الرسمية وعلى رأسها "وزارتا الصحة والتنمية الاجتماعية اللتان تتقاذفان المسؤولية حيالها" ما يسمح بتفاقم هذه الظاهرة وتفشيها وعدم المبادرة لإيجاد حلول ناجعة لها.

واشار التقرير الى مشكلة صعوبة تقبل الأشخاص ذوي الإعاقة من حملة شهادة الدكتوراه في مجال العمل والتوظيف وإلى الوقفة الاحتجاجية أمام رئاسة الوزراء للمطالبة بحقوقهم التي نص عليها الدستور والمعايير الدولية والتشريعات الوطنية ومن ثم مقابلة وزير التعليم العالي، الذي خاطب بدوره الجامعات الرسمية والأهلية لإيجاد حلول لمشكلتهم إلا أنه وللأسف لم يوظّف أي من الأشخاص ذوي الإعاقة فعليًا.

وبين التقرير حول تقصير بعض أسر الأشخاص ذوي الإعاقة عن متابعة أوضاع أبنائها المنتفعين والموجودين في دور الرعاية التابعة لوزارة التنمية أن ربع المنتفعين في هذه المراكز لا تزورهم أسرهم إلا مرة واحدة في السنة، وان احد المنتفعين في مركز الكرك لرعاية ذوي الإعاقة يقيم في المركز منذ 19 عاما ولم تزره اسرته خلال هذه المدة إلا ثلاث مرات، كما أن الكثير من أسر الأشخاص ذوي الإعاقة لا ترحب بوجود أبنائها لديها خلال العطل والمناسبات. 

وأوصى المركز في تقريره بضرورة مراجعة وتعديل قانون حقوق الأشخاص المعوقين رقم (31) سنة 2007م؛ لإضفاء الصيغة الملزمة في تنفيذ ما جاء فيه، وتبني المفهوم الحقوقي الذي لم يتبناه القانون الحالي، لنقل الأشخاص ذوي الإعاقة من قوقعة العزلة والفردية في التعامل مع قضاياهم إلى مجتمع يتحمل المسؤولية من خلال ازالة الانتهاكات التي تعيق ممارسة الحقوق والحريات التي وردت في المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية. 

كما أوصى بضرورة تبني وزارة التربية والعليم منهج التعليم الشمولي، الذي يركز على عدم اقصاء الأطفال ذوي الإعاقة من التعليم بتوفير فرص تعليمية لجميع الطلبة بما فيهم ذوو الإعاقة وتعزيز مفهوم تقبل الآخر لدى اقرانهم من غير المعوقين. 

وركز على تهيئة جميع المحاكم الوطنية للتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، من حيث توفير التسهيلات البيئة لهم، بما في ذلك تأمين جلسات التقاضي بمترجمين للغة الإشارة في القضايا المنظورة أمامها، التي يكون أحد اطرافها أو احد الشهود فيها من ذوي الإعاقة السمعية. 

وأوصى بتفعيل النصوص القانونية الناظمة لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال وضع آليات رقابة حكومية فاعلة على المؤسسات لربط المؤسسات الحكومية وغير الحكومية التي يزيد فيها عدد الموظفين على (50) موظفًا بشبكة الكترونية تحت غطاء وزارة العمل؛ لبيان عدد العاملين فيها من الأشخاص ذوي الإعاقة بحسب ما جاء في نص المادة 4/ج/3 والمادة 12/أ من قانون الأشخاص المعوقين؛ وذلك لغايات ضبط وتعيين ومحاسبة المخالفين منهم. 

ودعا الى العمل على سرعة ازالة التداخل في اختصاصات ومسؤوليات وزارتي الصحة والتنمية الاجتماعية فيما يتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقات النفسية الشديدة؛ لضمان تقديم الرعاية والحماية المؤسسيه لهم وبما يحقق مبدأ العدالة الاجتماعية. 

كما دعا الى ضرورة استمرار وزارة التربية والتعليم برفد المراكز الخاصة والجمعيات التطوعية خاصة خارج العاصمة عمان، بالمعلمين لغايات تشجيع التعليم للطلبة ذوي الإعاقات وتعزيز دمجهم في المجتمع وزيادة الدعم المالي المخصص لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة الأسر التي لديها أكثر من شخص ذوي إعاقة.

التعليق