وادي السلط وطريق الأغوار للباحثين عن المنتجات الزراعية الطازجة

تم نشره في الأربعاء 26 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً
  • مشهد من وادي السلط ووادي شعيب اللذين تقصدهما جموع من الزبائن بقصد ابتياع الخضار والفواكه الموسمية - (الغد)
  • مشهد من وادي السلط ووادي شعيب اللذين تقصدهما جموع من الزبائن بقصد ابتياع الخضار والفواكه الموسمية - (الغد)
  • مشهد من وادي السلط ووادي شعيب اللذين تقصدهما جموع من الزبائن بقصد ابتياع الخضار والفواكه الموسمية - (الغد)

تغريد السعايدة

عمان- مهما اختلفت المواسم والفصول تبقى بعض المناطق تفرض وجودها مع تقلبات الطقس، لتكون مزاراً ومقصداً للكثيرين من زوار ومشترين، كما في مناطق وادي السلط ووادي شعيب التي يقصدها جموع من الزبائن بقصد ابتياع الخضار والفواكه الموسمية التي تُباع على جانبي الطريق.
وفي كل الفصول، سواءً صيفاً أو شتاءً، تقصد ساجدة عادل منطقة وادي السلط بهدف شراء الخضار والفواكه والورقيات الخضراء، والتي ترى أنها من أجود الأنواع، كونها تُقطف يومياً بشكل طازج من قبل المزارعين المتواجدين في ذات المنطقة.
وتقول عادل أن الكثير من الناس يتوجهون إلى تلك المناطق لشراء الخضار والفواكه الطازجة، والتي عادةً لا توجد في الأسواق العادية على هذا النحو من النظافة والجودة، إذ أنها تشتري عبوات كبيرة من الفواكه التي تكفيها لأيام وبأسعار مناسبة، وعادةً ما تصطحب معها أبناءها حتى يستمتعوا بالأجواء الجميلة التي توجد في المنطقة، كونها سياحية بالدرجة الأولى.
وتؤيد هذا الكلام ربة المنزل ناديا جميل التي ترى في المنطقة أنها جميلة جداً ويجب ان تُعطى الكثير من الاهتمام من قِبل الجهات المختصة، كونها منطقة خضراء وفيها الكثير من السيول والقنوات المائية، والتي تمر على مسافة طويلة تربط ما بين وادي السلط، مروراً بوادي شعيب حتى تصل الأغوار.
ولكن، تتوجه جميل إلى وادي السلط بشكل عام لشراء الخضار والفواكه دائماً، وهي في الوقت الحالي تبتاع من الباعة المتواجدين هناك أصنافا مختلفة من الفواكه مثل “الصبار والتين والعنب والليمون وغيرها”.
وفي الشتاء، تشتري جميل أنواعا أخرى من الخضار والفواكه، أكثرها من الحمضيات مثل البرتقال والليمون واليوسف افندي، وغيرها الكثير، بالإضافة إلى الرمان الذي يباع خلال الفترة القريبة القادمة، وتؤكد أنها تستمتع كثيراً في الأجواء التي تجدها في وادي السلط، وتتمنى أن تجد الكثير من الأماكن التي يمكن أن تجلس فيها مع عائلتها وتكون “مناسبة” إلى حدٍ ما، وتطالب أن يكون هناك اهتمام أكبر من الجهات المختصة.
ولكون وادي السلط منطقة مروية، تتوفر فيها المياه بكثرة، والينابيع الكثيرة فيها، فقد حرص سكان المنطقة على ان تكون هناك فائدة تعود عليهم من وجود تلك الينابيع، ما حدا بهم إلى تخصيص مساحات حول بيوتهم لزراعتها بالكثير من الأصناف من الخضار والفواكه، وخاصة الموسمية منها.
لذلك، حرص أحد سكان المنطقة زيد الحياري على زراعة العديد من المنتجات الزراعية التي يبيعها على جنبات الطريق، والتي لا تخلو منها الشوارع وتبتعد مسافات قليلة عن بعضها.
ويقول الحياري إنه اعتاد منذ سنوات عديدة على نثر خيرات هذه الأرض على جنبات الطريق لبيعها للمارة، وهم كُثر، إذ أن الكثير من الناس يمرون خصيصاً من الطريق حتى يبتاعوا منهم الخضار والفواكه الموسمية، والكثير من المنتجات الأخرى.
ويبين الحياري أن هناك زبائن يأتون من خارج المنطقة لشراء المنتجات الموسمية، والتي يحرص سكان المنطقة على زراعتها، حتى يستغلوا ما تعطيه الأرض من خيرات، كونها منطقة مروية، ما يساعد على زراعة الكثير من الأصناف التي تحتاج إلى الري.
ومن أشهر تلك المنتجات، كما يقول الحياري، هناك الرمان الذي ينتشر بكثرة، وفواكه الصبر، بالإضافة إلى التين والحمضيات بأنواعها، والخضار الورقية، والأجاص، والعنب، والتوت والعناب، وغيرها الكثير التي تنتشر بكثرة كذلك، وتباع عادةً طازجة، ما يُشجع الناس على الإقبال عليها.
وفي ذات السياق، وقف الطفل أحمد وقد اصطفت أمامه مجموعة من عبوات البلاستك التي وضع فيها حبات “طازجة” من التين والصبار”، والتي يقطفها بشكل شبه يومي من بضع شجيرات تمت زراعتها أمام منزله، إلا أنها تجد لها زبائنها الذين يأتون خصيصاً له لشراء الفواكه.
وما يشجع على شراء تلك المنتجات الزراعية أن جلها تمت زراعته بطريقة “بيتية” أي بعيدا عن استخدام الهرمونات والأسمدة الكيميائية، وتنمو تلقائياً أمام البيوت، لتظل تحت رعاية ساكنيها، وتعطيهم من خيرها ليستفيدوا منها “مادياً” ولو بمبالغ متواضعة وبسيطة.
أصوات ينابيع الماء المتواجدة على الجانبين، “تغري” المارين بالطريق إلى التوقف لساعات أو لدقائق للاستمتاع بالمناظر المحيطة والأشجار المثمرة التي تحيط الوادي من كل حدبٍ وصوب، إذ أن نسبة المساحة الخضراء الموجودة هناك كبيرة وتغطي مساحات كبيرة، تطل من فوقها البيوت السلطية المعلقة على أعلى الجبال والتلال المحيطة.
وعدا عن شراء الخضار والفواكه، يقف العشرات يومياً من سائقي السيارات، ومنهم من يكون برفقة عائلته واطفاله من أجل عملية غسل السيارات من مياه الينابيع الموجودة هناك، على الرغم من أن كثيرين من السكان والمارة يرون أنها “صورة سلبية وغير حضارية” قد تؤذي المنطقة بيئياً، بيد أن آخرين يرون فيها فرصة لاستغلال المياه الجارية لغسل سياراتهم والتنزه في ذات الوقت.
وهذا ما يراه بكر سلمان، والذي يقوم بغسل سيارته هناك، دون أن يؤدي ذلك إلى أي أضرار للمارة أو للسيارات العابرة، ولا يؤذي المكان بيئياً، كون المياه جارية في معظم الوقت، عدا عن أنه يقوم بالاستمتاع بالأجواء مع ابنائه.
ويبقى وادي السلط المكان الأجمل والأكثر خضرة في المنطقة في مدينة السلط، ومحيطها، ويعتبر مقصداً للكثيرين، سواءً من سكان مدينة السلط أو ممن هم خارج المنطقة الذين يزورونها للاستمتاع بالأجواء، ومنهم من كبار السن من يسترجع ذكرياته ايام الدراسة في مدرسة السلط الثانوية، المدرسة الأولى في المملكة، والتي ضمت الكثيرين من كبار رجالات الدولة.

التعليق