السفيرة الأميركية تعلن في حوار مع "الغد" عن ارتفاع المساعدات العسكرية للأردن لنصف مليار دولار

ويلز: الأردن بحالة حرب ومخازن الجيش الأميركي مفتوحة أمامه

تم نشره في الأربعاء 26 آب / أغسطس 2015. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 21 أيلول / سبتمبر 2015. 01:01 مـساءً
  • السفيرة الأميركية أليس ويلز خلال الحوار مع الزميلة تغريد الرشق في عمان الأسبوع الماضي-(تصوير: محمد أبو غوش)

حاورتها: تغريد الرشق

عمان- أكدت السفيرة الأميركية لدى الأردن أليس ويلز، أن علاقات الولايات المتحدة والأردن تتطور باطراد في جميع المجالات، مشددة على عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وأن العام الماضي "كان تاريخيا" في تطور هذه العلاقات، وأظهر قيمة هذه الشراكة للطرفين.
وأشارت إلى التزام القيادة الأميركية، إدارة وسلطة تشريعية، تجاه الأردن واستقراره، وبالعمل على تطوير العلاقات بين البلدين والشعبين. وقالت "الولايات المتحدة ملتزمة بأمن الأردن، وبشراكة وثيقة معه، لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة".
لكن ويلز شددت على أن "لدينا ثقة عالية بقدرة الأردن على حماية حدوده". مستدركة أنه "لا يجب أن يشكك أحد بالتزام الولايات المتحدة بأمن الأردن، استقرار الأردن من مصلحة أميركا الوطنية".
وأوضحت إن مسؤولين أميركيين وأردنيين، يناقشون كيفية تسريع إيصال المعدات العسكرية إلى الأردن، حتى لو كان هذا يعني "استخدام معدات من مخزونات الجيش الأميركي، ونقلها إلى الأردن بسرعة أكثر، نظرا لحاجات الأردنيين في سياق الحرب ضد داعش".
وفي حوارها الأول مع "الغد"، والذي تجريه منذ توليها منصبها كسفيرة لبلادها في المملكة قبل نحو عام، رجحت ويلز أن يصل حجم المساعدات العسكرية الأميركية إلى الأردن هذا العام، إلى نصف مليار دولار. مشيرة إلى السعي حاليا لأن يستفيد الأردن من صندوق "شراكة مكافحة الإرهاب" الأميركي، لتقديم مساعدة عسكرية إضافية للأردن، وتطوير "قوة الرد السريع".
وبخصوص الانتقادات، التي طالت زياراتها للمحافظات، ولبعض أفراد العشائر، أكدت أن لديها احتراما لثقافة ودين الأردنيين"، وأنهم "شعب كريم ومضياف وأكلت المنسف والكنافة في جميع أنحاء المملكة"، وقالت إن من واجبها كسفيرة لبلادها الالتقاء بالأردنيين في كل الأماكن.
وردا على سؤال، قالت ويلز إن الإصلاحات "مكون مركزي في حوارنا مع الحكومة الأردنية"، إضافة إلى دعم استقرار الأردن".
وفي اللقاء، كشفت السفيرة عن وجود ما يشبه "المنطقة الآمنة" في الجنوب السوري، على الحدود مع الأردن، حيث "يقيم أفراد سوريون، قرروا البقاء في قراهم، بدلا من اللجوء إلى الأردن"، وأشارت إلى أن بلادها، وبالعمل مع الأمم المتحدة ومع شركائها، ترسل كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية لهم عبر الحدود، معتبرة أن هذه الفكرة "مفيدة، لناحية إبقاء السكان داخل بلادهم، ولناحية مساعدة الأردن أيضا بتجنب موجة تدفق هائلة جديدة من اللاجئين".
وتاليا نص الحوار:

• لنبدأ من تقييم وملاحظاتك لعملك في الأردن، بعد مضي عام على توليك مهامك كسفيرة في عمان؟
- شرف لي أن أخدم في الأردن. الرئيس باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري أرسلاني إلى المملكة، لأقود الجهود الحكومية لمساعدة الأردن بشكل خاص، في وقت صعب تواجه به المملكة تحديات اقتصادية وأمنية.
من الجانب الاقتصادي، هناك انقطاع الغاز المصري، وإغلاق طرق التجارة، وتدفق اللاجئين. ومن الجانب الأمني هناك الحرب الأهلية السورية، والوضع على الحدود السورية والعراقية وصعود "داعش". وبالطبع وفي ذات الوقت، جزء أساسي من عملي الاستمرار في البناء على الشراكة الاستثنائية بين بلدينا وشعبينا، وبناء الروابط بين الشعبين التي ستكون العمود الفقري لعلاقتنا.
قلت هذا سابقا وأعني هذا الكلام، إن العام الماضي كان تاريخيا، رغم أن لدينا علاقة ممتازة مع الأردن، منذ ستة عقود، وحققنا تعاونا كبيرا خلال هذا الوقت، إلا أن آخر 12 شهرا أظهرت قيمة هذه الشراكة، ليس فقط لأميركا، ولكن للأردن أيضا.
عندما ننظر إلى التعاون الاقتصادي، فلدينا مذكرة التفاهم لثلاثة أعوام، وهي المذكرة غير المسبوقة، والتي توفر مليار دولار سنويا كمساعدات للمملكة، ولدينا ضمان قروض تاريخي، وللمرة الثالثة، والذي يجعل المجموع يصل إلى 3.75 مليار دولار، وبهذه الضمانات تتوفر طريقة رئيسية لجعل الأردن يصل إلى السوق العالمي، ويدفع فوائد أقل. كذلك لدينا تبرع بمائة ألف طن متري من القمح، للمساعدة في تحمل الدعم للاجئين السوريين.
إضافة إلى ما تقدمه الولايات المتحدة، بشكل ثنائي، فلدينا 625 مليون دولار، مساعدات للاجئين السوريين داخل الأردن، وفي ذات الوقت تستمر أميركا بأن تكون أعلى مانح لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين ولبرنامج الغذاء العالمي.
وأشدد على أننا المانح الأكبر لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، هذا العام مثلا، نقدم 324 مليون دولار للوكالة.
وعندما أتحدث عن الأرقام، فأنا أعتقد أن الناس لا تهتم بها، وأعتقد أن المهم هو ما وراء الأرقام. وخلال عملي في العام الأخير بالأردن استمتعت برؤية ما تترجم إليه هذه المساعدات، سواء أكان عبر مدارس تبنى في الشمال، وحاضنات أطفال في مستشفيات بإربد، وسد في الكرك، دروس لغة إنجليزية في العقبة أو الزرقاء. عندما ترى نتائج المساعدات، أعتقد أن هذا أمر ملهم. لذا أحد اسباب تجوالي في مختلف المحافظات في الأردن، هو جذب الانتباه، لمعرفة ما تعنيه أرقام المساعدات هذه.

• عينت سفيرة للولايات المتحدة في الأردن، تقريبا في الفترة التي شهدت صعود تنظيم "داعش"، حيث انعكس ذلك على تطور العلاقة العسكرية بين البلدين؟
-نعم، جانب آخر من تعاون بلدينا هو العلاقة الاستراتيجية الأمنية، والتي لم تكن أبدا أقوى مما هي عليه الآن. وقد وصلت إلى الأردن، تماما بعد انهيار القوات العراقية الأمنية في الموصل وصعود "داعش".
ومنذ وصولي رأينا فيها تشكيلا استثنائيا للتحالف الدولي، الذي يتكون من أكثر من 60 دولة، ولجلالة الملك عبدالله الثاني دور كبير في ذلك، وهو الذي، ومنذ البداية، عرّف المعركة ضد "داعش" بأنها حرب عالمية، وأنها تمس كل الدول والحضارات، وتتطلب ردا منسّقا.
نرى ذلك عبر 300 مليون دولار، من المساعدات العسكرية، قدمناها سنويا خلال الأعوام الأخيرة، وزدنا هذا الرقم إلى 385 مليونا هذا العام، كما أننا وفي سياق دعم الأردن أيضا، ضمن جهود التحالف، فقد وصلت مساعداتنا إلى حوالي نصف مليار دولار.
واستطعنا أيضا، باستخدام تكنولوجيا مراقبة رادارات متطورة، العمل مع الأردن، لتأمين الحدود مع سورية والعراق.  
إضافة إلى ذلك، نعمل مع الحكومة الأردنية، لاسكتشاف استخدام تمويلات أخرى، لشراكات مكافحة الإرهاب، لتوفير دعم مالي لمعدات عسكرية، على غرار طائرات هليكوبتر من طراز "بلاك هوك"، والتي تدعم "قوة الرد السريع" الأردنية، وقدرات ملاحقة المجرمين والمتطرفين الذين يحاولون عبور الحدود.
نأخذ بجدية كبيرة جدا، الشراكة العسكرية بيننا وبين الأردن، لذا فإن أحد الأمور، التي يجب أن نفعلها في سيناريو "زمن الحرب"، هي تغيير بعض معايير إجراءاتنا التشغيلية، والأردن الآن في حرب، وعلينا أن  نعترف بذلك. لذا أحضرنا فرقا من المسؤولين العسكريين، وممثلين من وزارة الخارجية الأميركية، لكي يلتقوا نظراءهم الأردنيين، ولمناقشة كيفية تسريع ايصال المعدات، وكيفية إعطاء الأولوية للأردن، وحتى لو كان هذا يعني في أوقات ما، ان نأخذ معدات من مخزونات الجيش الأميركي، لنقلها إلى هنا للأردن، بسرعة أكبر، نظرا لحاجات الأردنيين في سياق الحرب ضد "داعش".
لذا، الأمر ليس فقط حول العلاقات الثنائية، بل عن مدى فعاليتنا في التحالف، وقدرتنا على قيادة تحالف متعدد الجنسيات.
وفي الوقت الحالي، يشارك طيارون أردنيون بتمرين العلم الأحمر (ريد فلاغ)، وهو التمرين العسكري الأساسي، للقوات الجوية الذي تجريه أميركا، وهذا يدل على مهارات الطيارين الأردنيين في سلاح الجو، والموهبة التي يحضرونها لهذا التمرين. وهذه أول مرة يشارك بها الأردن، ونحن سعيدون بوجود الطيارين الأردنيين هناك.
وخلال وجودي هنا في الأردن، شهدت القتل المأساوي للنقيب الطيار معاذ الكساسبة، رأيت وطنية الشعب الأردني، وتصميمه على محاربة "داعش". وبالنسبة لي، فإن هذا الحادث البشع، هو تذكير بأنه، عندما ينجح الأردن، كدولة معتدلة وتحديثية وبأغلبية مسلمة، فهذه هي هزيمة "داعش"، وهذا بالنسبة لي يبين لي لماذا يعد الأردن دولة مركزية جدا، بالنسبة لمصالح أميركا الاستراتيجية  في الشرق الأوسط.
بخصوص بناء الروابط بين الشعبين، كان لدي الفرصة لزيارة عدد من المحافظات، وقد اندهشت من كرم، وحسن الضيافة لدى الشعب الأردني، وأكلت المنسف والكنافة، في جميع أنحاء المملكة، واستمتعت كثيرا بمحادثاتي مع الناس.
وتعلمت أننا، لا نتفق على كل الأمور، على طول الطريق، ولكن أظن أننا نحترم بعضنا البعض، وأنا بالطبع أحترم ثقافة الأردن ودينه، وأرحب بالفرصة التي توفرت لي كسفيرة في الأردن، لأتمكن من توضيح القيم والسياسات الأميركية.
 منذ أتيت إلى هنا، جاء إلى الأردن اكثر من 120 من أعضاء الكونغرس، وهو أمر استثنائي. في وقت ما، كان هناك 22 عضوا في الكونغرس، بمن فيهم رئيس مجلس النواب، في الأردن، وهذا دليل على اهتمام القيادة الأميركية بالقضايا والأحداث في المنطقة، ويعكس التزامهم ناحية الأردن، واستقراره، ورغبتهم بالرؤية المباشرة للتحديات التي يواجهها الأردن.

* أعضاء من مجلس الشيوخ والنواب الأميركيين قالوا إن الأردن يريد الحصول على طائرات بدون طيار، من نوع بريدتور "مسلحة"، وإن الإدارة الأميركية لم توافق على ذلك، وأرسل بعضهم رسائل لحث أوباما على إرسال هذه الطائرات. والآن ثمة تقارير تتحدث عن أن الأردن يفكر بشراء هذه الطائرات من الصين، هل هناك أية معلومات جديدة بهذا الخصوص، وهل ثمة أمل بأن نحصل على هذه الطائرات من أميركا؟
- لا أستطيع التحدث عن صفقات أسلحة "فردية"، ولكن ما أستطيع قوله، هو أن أميركا وفرت للأردن مصادر تكنولوجية مهمة، مثل أنظمة المراقبة بالرادار، ونتطلع قدما لشراكة تعاونية مستمرة مع المملكة، في هذا الحقل. لكن إحدى القضايا التي علينا ان نعمل عليها، مع شركائنا الأردنيين، هي أن لدينا ميزانية ضمن "التمويل العسكري الأجنبي"، ولدينا نحن البلدين، أولويات في الأسلحة، لذا فإن المسؤولين الأميركيين والأردنيين، رفيعي المستوى، يجلسون سويا مرتين في العام، ويحددون أولويات لأنظمة التسليح، حتى يكون لدينا فهم جيد لما يمكن شراؤه، وما يمكن المحافظة عليه، في ظل المصادر التي نملكها.
نحن نراجع هذه القائمة مع الأردنيين باستمرار، وهناك حوار مستمر، حول القدرات التي يعتقد الأردن أنه يحتاجها، لتنفيذ هذه الحرب (ضد داعش) بطريقة جيدة. وبيت القصيد، إننا ننتهج في علاقتنا مع الأردن شراكة، نحن جاهزون فيها لضمان نجاح الأردن.

* المساعدات العسكرية الأميركية للأردن ارتفعت إلى 385 مليون دولار هذا العام، لكن من الواضح أن الأردن يحتاج للمزيد هل تفكرون بزيادة هذه المساعدات؟
- دائما نبحث عن طرق لمساعدة الأردن، ليحصل على أنظمة الأسلحة الأساسية، والتي يحتاجها ليحمي نفسه، لذا، وبالإضافة إلى زيادة المساعدات العسكرية، هناك صندوق شراكة مكافحة الإرهاب، الذي أقره الكونغرس، وهنا نود أن نستفيد من هذا الصندوق لمساعدة الأردن، في تطوير "قوة الرد السريع".
تقليديا، يتلقى الأردن أيضا، تمويلا لدعمه التحالف (ضد داعش) ونشاطاته ضمن التحالف، لذا يصعب وضع رقم واضح، ولكن أقول، هذا العام على الأرجح سنوفر للأردن حوالي نصف مليار دولار، كمساعدات عسكرية، وبالنظر إلى العام المالي القادم، نأمل أن نكون قادرين على وضع اللمسات الأخيرة، على مشتريات صندوق مكافحة الإرهاب. الرسالة الأساسية هنا، هي وجود تأييد حزبي، وتأييد عميق من الكونغرس للأردن، واهتمام شديد بالتأكد من أن الأردن لديه هذه الاحتياجات.

* إذاً، ليس هناك رقم محدد بعد، لمخصصات الأردن من صندوق مكافحة الإرهاب؟
- هناك رقم معين للصندوق ككل، ولكن النقاش سيكون حول ما سيذهب منه للشرق الأوسط وللمنطقة. سيخصص من هذا الصندوق 500 مليون دولار لتدريب وتجهيز المعارضة السورية المعتدلة، والباقي سيقسم على مختلف المناطق والدول. ومن المؤكد أن الأردن سيكون له أولوية قصوى ضمن مخصصات منطقة الشرق الأوسط.

* هل ازداد عدد القوات الأميركية الموجودة في الأردن؟
- الولايات المتحدة ملتزمة بأمن الأردن، وبشراكة وثيقة معه، لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة. الجيش الأميركي لديه علاقة طويلة الأمد مع الأردن، لتطوير قدرات القوات المسلحة الأردنية، وتعزيز أمن الحدود، ودعم عمليات حفظ السلام، وجهود مكافحة الإرهاب، ومع ذلك، ولأسباب أمنية، نحن لا نناقش أرقاما محددة للقوات العسكرية.

* هل لديكم أي خطط طوارئ جديدة، مع ازدياد تهديد "داعش"؟
- جيشا الولايات المتحدة والأردن على اتصال مستمر. يوميا نتعاون مع الجيش الأردني. لذا، كان هذا أحد أسباب طلب الأردن بقاء طائرات "اف 16" وبطارية الصواريخ، بعيد انتهاء تمرين الأسد المتأهب العام 2013، وذلك كجزء من حوار طويل ومستمر، للتأكد من أننا وإياكم، نأخذ الخطوات المناسبة لضمان أمن الأردن.

* بالانتقال إلى الشأن الداخلي، ما ردك على الاتهامات لكم، بأن أولوية الولايات المتحدة الآن في الأردن، ليست هي الإصلاح، بل الاستقرار، بسبب ما يحدث في المنطقة؟
- نعتقد أن استقرار الأردن مهم لمصالح أميركا الاستراتيجية في المنطقة، ولكن هذا الاستقرار يأتي بتلبية تطلعات الشعب الأردني، وإجراء الإصلاحات. التي ستجذب استثمارات خارجية مباشرة، وستخلق فرص العمل.
نعم، نحن ملتزمون باستقرار الأردن، ونعم لدينا علاقة عسكرية ممتازة، ونتوقع لها أن تنمو، ولكن هذا لا يقلل من اهتمامنا بالعمل لتطبيق السياسات والرؤى التي وضعها جلالة الملك، والذي كان واضحا أن جلالته يضع الإصلاح ضمن الأولويات، وهو يدعوها "خيارا استراتيجيا"، لذا أعتقد أن الأمرين مهمان لضمان استقرار الأردن.
من الجانب السياسي، نرحب بالخطوات التي اتخذتها الحكومة الأردنية، لتأسيس هيئات، مثل مكافحة الفساد، ولجنة النزاهة الوطنية، والهيئة المستقلة للانتخاب. ونحن على وشك دخول موسم انتخابات، حيث سيكون للهيئة دور مهم جدا في مراقبة الانتخابات الوطنية، البرلمانية والبلدية، لذا الإصلاح مكون مركزي في حوارنا مع الحكومة الأردنية.

* بمناسبة الحديث عن الإصلاح، هل لديكم أي رأي بخصوص قانون الانتخاب في الأردن، والذي تعرض للكثير من النقد، حيث يعتبره كثيرون خطوة للخلف في مجال الإصلاح؟
- لا أعتقد أن من شأن الولايات المتحدة أن تقول لأي دولة، كيف تبني نفسها داخليا. لدينا في أميركا ما يسمى "الكتورول كولدج"، وهو نظام متعلق بالانتخابات، وغير مفهوم لأي أحد لا يعيش في أميركا، لأنه يعكس المصلحة الأميركية، ويحرص على حماية حقوق الولايات الصغيرة.
وأعتقد أن أي قانون انتخاب، عليه أن يكون مناسبا أو جوهريا للدولة، التي يصدر فيها، لذا فإن قضيتي هي ليست ما هو قانون الانتخاب الذي يقرر الأردن تبنيه، ولكن قضيتي هي هل قانون الانتخاب يتيح للناس التأثير في التغيير في الحكومة، وأن يكونوا قادرين على التأثير في السياسة، ويكون لهم كلمة في الحكومة؟
لا أعلق على تشريعات معينة، وأظن أن الأهم، أن يكون الأردنيون راضين عن التشريعات والقوانين، وأن يشعروا بأنها تمثل مصالحهم واهتماماتهم وتعطيهم صوتا.

* هل لديكم اتصالات مع جماعة الإخوان المسلمين في الأردن؟
- أنا لم ألتق قط مع مسؤولين في الجماعة. بعض موظفي السفارة التقوا، كما أعتقد، مع أعضاء من الجماعة، كانوا أعضاء سابقين في البرلمان. ربما كان هنالك اتصالات على مستوى أقل، ولكن ليس على مستوى السفير.

* رغم كل المساعدات التي تقدمونها للأردن، فإن هنالك دائما غضبا شعبيا ضد  الولايات المتحدة، والثقة بأميركا بين الأردنيين ضعيفة، بسبب إيمانهم، أساسا، باتباع أميركا لسياسة المعايير المزدوجة مع إسرائيل؟
- إذا نظرنا إلى استطلاعات الرأي لمركز "بيو" للأبحاث، فإن التقييم لأميركا منخفض. وأنا أتفق معك، في أن هذا يعكس انقساما كبيرا في السياسة، واستياء عميقا بسبب غياب اتفاقية سلام، تعطي الفلسطينيين دولة وحقوقا وكرامة.
أما ما أعتقد أنه مختلف مع الأردن، فهو أنه رغم هذا الاختلاف العميق، حول النتائج السياسية، فبإمكاننا إجراء حوار. هنا أستطيع الجلوس مع أردنيين، وأن نتبادل الآراء حول ما يؤمنون بأنها خطوات ملائمة، وما يجب أن يتحقق، وهذا يساعدني ويساعد حكومة بلادي.
لا أعتقد أن هنالك من يشك بأن وزير الخارجية جون كيري، وإدارته، كافحوا لتحقيق عملية تفاوضية، تؤدي إلى نتائج حقيقية في عملية السلام. ورأيتم المرحلة المكثفة من الدبلوماسية، خلال تسعة أشهر، جاء خلالها كيري إلى الأردن حوالي 14 مرة، وهذا فقط إلى الأردن، دون ذكر اللقاءات في أوروبا وأماكن أخرى، حيث كان يحاول بشكل مستمر، أن يجمع الأطراف معا. اهتمام كيري بتحقيق اتفاقية سلام في الشرق الأوسط، مايزال عاليا، كما كان دائما، ولكني أعتقد أنه لا بد من وجود تقييم حقيقي، حول إن كانت الأطراف جاهزة، في هذا الوقت للمضي قدما (في المفاوضات)، لذا نحن نقيم هذا عن كثب. لكن أميركا تؤمن أنه يجب أن يكون هناك حل الدولتين، ونؤمن أن الجمود في الوضع الراهن غير محتمل، وأن المستوطنات غير شرعية، وأن مزيدا من المستوطنات يفسد الأجواء لاستئناف المفاوضات. ولكن، على الطرفين أن يقوما، ويكونا جاهزين، لأخذ خطوات تخلق أجواء تفضي إلى محادثات. هذا النوع من التقييمات ووجهات النظر، جارية حاليا.

* لم تقدمي رأيك حول موقف الكثير من الأردنيين ضد السياسة الأميركية رغم كل المساعدات؟
- أنا أتفهم أن الأردنيين قد يكونون منزعجين جدا، وأن هنالك غضبا في الأردن، وفي أماكن أخرى (تجاه السياسة الأميركية)، حيث إن القضية الفلسطينية مسألة مركزية للأردنيين، على المستوى السياسي والشعبي، هذا أفهمه، ولكني أعتقد أن ما هو صحي في علاقتنا، هو أن بإمكاننا الحديث عن هذا، وأن نعمل معا.

* تم انتقادك كثيرا بسبب زياراتك للمحافظات، والتي يعتبرها كثيرون، منهم أحزاب سياسية، ومنهم الإخوان المسلمون، تدخلا في شؤون الأردن الداخلية، ما تعليقك على ذلك؟  
- أعتقد أن الإخوان المسلمين يعارضون الكثير مما أقوم به، وهذا لا يفاجئني. جزء أساسي من عملي، هو فهم أولويات الأردن وحاجاته، لكي نتمكن من مساعدة المملكة، بشكل ناجح أكثر، ولكي نبرمج أموال مساعداتنا بشكل فعال أكثر، لذا أزور المحافظات، لأنني عندما قدمت للأردن، قال لي الجميع، إن عمان ليست الأردن، وهذه تجربتي، فالطفيلة ليست عمان، وإربد مثلا.
وأقوم بذلك لرؤية ذلك، بشكل مباشر، وللاستماع من المسؤولين المحليين، ومن عاملي المنظمات غير الحكومية والأكاديميين والبرلمانيين، عن أولويات مناطقهم، وما هي تجاربهم مع المساعدات الأميركية.
عندما وصلت للمملكة، صدمت عند علمي، إن أقل من 50 % من الأردنيين، بناء على استطلاع رأي، يدركون مجالات مساعداتنا في الأردن، لكن عندما تسألهم عنها، يكونون أحيانا ساخرين، ويقولون إننا "نضيّع نقودنا هباء.. أو أن الأمر كله فساد".
لذا أحب أن ألفت الانتباه لما أعتقد انه جوهري، وإلى التغيير الكبير، الذي حصل على الأرض، عبر هذا التعاون الاستثنائي، عندما أزور إربد، وأرى أننا سنبني 124 مدرسة، أو أذهب لمستشفى الأميرة رحمة، وأرى حاضنات المواليد تم شراؤها بمساعدة أميركية، هذه أمور لها معنى وتأثير على حياة الناس.

* ولكنّ منتقديك، يقصدون ذهابك إلى بيوت شيوخ وأفراد من عشائر، ولا يقصدون المشاريع؟
- الأردنيون معروفون بحسن ضيافتهم، ووصلتني دعوات كثيرة، لتناول المنسف والكنافة، وأتمنى أن أستطيع تلبية المزيد من الدعوات في المستقبل. تفاجأت قليلا من رد الفعل إثر لقائي مع مجموعة كبيرة من رجال الأعمال والأكاديميين وأعضاء البرلمان.

* هل تعنين ذهابك لمنزل رئيس بلدية الزرقاء الأسبق محمد موسى الغويري؟
- نعم، هذا هو اللقاء، الذي تم انتقادي عليه أكثر. هؤلاء من كانوا هناك: أكاديميون، رجال أعمال، طلاب، وقطاع عريض من المجتمع. مع من ألتقي كسفيرة؟ مع مسؤولين حكوميين ومنظمات مجتمع مدني، ورجال أعمال، وأكاديميين وصحفيين، هذا عملي، ولا أعتقد أن هذا خارج عن المألوف، وهو بالتأكيد لا يختلف عما فعله السفراء السابقون.

* بخصوص الأزمة السورية. ثمة طرح يدعو لإنشاء منطقة عازلة، وليست منطقة حظر طيران، على الجانب الأردني، من الحدود مع سورية، على أن تكون محمية من الأردن، ما موقفكم تجاه ذلك؟
- هنالك التباس، لأن المصطلحات تكون محيرة، منطقة حظر طيران تعني "التزاما عسكريا بمنع أي طائرة من الطيران فوق المنطقة"، وأميركا قالت مرارا إننا غير جاهزين لفرض مثل هذه المنطقة، بالنظر إلى الالتزام العسكري من جانبنا، والحاجة إلى أخذ دفاعات جوية متكاملة في سورية. من جانبنا، كان هناك الكثير من النقاشات المدروسة حول إمكانية إنشاء منطقة عازلة، سواء على طول الحدود الشمالية الأردنية، أو الحدود الجنوبية التركية، وهل من الممكن إنشاء "منطقة آمنة" بحكم الواقع، تسمح للأفراد بأن لا يفروا وأن يبقوا في بلدهم، أو التي ستشجع بعض اللاجئين على العودة إلى بلدهم.
أعتقد، أنه في الجنوب السوري يوجد بعض النجاح في إنشاء "مكان أكثر أمنا بنسبة طفيفة"، داخل سورية، حيث الأفراد قرروا البقاء، في قراهم، بدلا من اللجوء إلى الأردن، وبالعمل مع الأمم المتحدة، ومع شركائنا تمكنا من إرسال كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية عبر الحدود، بحيث يستطيعون شراء الخبز وضخ المياه، وهناك خدمات أساسية بحد أدنى، وإذا كان هذا مفيدا، في إبقاء السكان في أراضيهم، فهذا يساعد الأردن أيضا بتجنب موجة تدفق هائلة جديدة من اللاجئين.
الآن، هناك معركة مستعرة في درعا، بين قوات النظام وقوات المعارضة المعتدلة. أفراد نزحوا إلى قرى مختلفة، ولم يأتوا باتجاه الحدود مع الأردن، نتابع الأحداث عن كثب، للتأكد من أننا نستطيع الاستجابة للحاجات الإنسانية عبر الحدود.

* ومن الذي يحمي هؤلاء السوريين في هذه المناطق؟
- لا توجد قوة. من ناحية مثالية، مطلوب أن يكون الجيش السوري الحر، وقوات المعارضة المعتدلة، قادرين على حمايتهم، وأن يهزموا النظام، ومن ثم أن يكونوا قادرين على أن يتركوا خلفهم إدارة مدنية، تعمل وترعى السكان، في هذه المرحلة من الوضع الفوضوي.

* ماذا تسمون هذه المنطقة؟ هل تسمونها "منطقة آمنة"؟
- لا نستخدم هذه المصطلحات، ولكني أفهم، ما تود الحكومة الأردنية تحقيقه. وكذلك أفهم ما تريد الحكومة التركية تحقيقه، وذلك من خلال استخدام المعارضة المعتدلة، وبالاعتماد عليها، بأن تتمكن من هزيمة "داعش" أو جبهة النصرة، أو أي كان من المنظمات المتطرفة في المنطقة هناك، وأنه بالإمكان بحكم الواقع خلق ظروف على الأرض، تسمح لبعض مظاهر الحياة العادية أن تستمر، لكن هذا مختلف جدا عن منطقة حظر طيران.
* بالنسبة للموقف الأميركي من الرئيس السوري بشار الأسد، أحيانا تقولون إنه لا مكان له في أي حل قادم، وأحيانا أخرى تقولون إن الأسد يجب أن يبقى في الوقت الراهن، ثمة ارتباك؟
- موقفنا هو أن الأسد يجب أن يذهب، لكي يكون هنالك انتقال سياسي ناجح. من الممكن، إجراء حوار حول أي مرحلة من عملية الانتقال السياسي، التي يذهب فيها الأسد، ولكني أعتقد أنه يجب أن يكون هنالك وضوح تام، حول حقيقة أن الأسد، لا مستقبل له في سورية، لأنه بخلاف ذلك، فإن المعارضة السورية، لن تشترك في عملية، توفر للأسد القدرة على التلاعب بالانتخابات، أو أن يتمسك بمنصبه.
بالنظر إلى الدمار في سورية، وقيام الأسد بقتل أكثر من 230 ألف مواطن، وشنه قصف السوق المرعب مؤخرا، واستخدام السلاح الكيماوي، ولامبالاته بمعاناة شعبه، كما أن أفعاله هي السبب الرئيسي بتعجيل الأحداث التي أحضرت "داعش"، وجماعات متطرفة إلى سورية. لا تغيير في الموقف الأميركي، تجاه الرئيس الأسد، وأنه يجب أن يذهب.

* ما تقييمكم لوضع الأردن الأمني حاليا؟ هل تؤمنون بوجود تهديد جدي وحقيقي ضد الأردن؟ وما هو موقفكم إن دخل الأردن في وضع كان مهددا فيه حقا؟
- لدينا ثقة كبيرة بالقوات المسلحة الأردنية. ولدينا احترام كبير للخدمات الأمنية الأردنية، وأعتقد أن الحكومة الأردنية  تأخذ إجراءات فعالة، لتحسين قدرات هذه الأجهزة على الرد على أي خطر محتمل. وعلى نحو استباقي، لذا لدينا ثقة عالية بقدرة الأردن على حماية حدوده، وهناك برامج نساعد فيها على بناء القدرات الأردنية، في خط واحد مع خطط الأردن الدفاعية.
لا يجب أن يشكك أحد بالتزام الولايات المتحدة بأمن الأردن، استقرار الأردن من مصلحة أميركا الوطنية، لعدة أسباب، أولها وأهمها، كما ذكرت سابقا، هو ما يعنيه الأردن من دولة معتدلة تحديثية. الأردن هو دولة في الشرق الأوسط تعد نموذجا للآخرين، لديه مجتمع أقليات مستقر، ويناقش العلاقات بين المجتمعات. كم دولة شرق أوسطية تستطيع دعوة البابا لزيارتها؟ كم دولة تستضيف اللاجئين العراقيين المسيحيين؟
الأردن وبأفعاله ورسالته يظهر رؤية مختلفة للإسلام، باعتباره دين السلام والاعتدال، لهذا السبب فإن الأردن، يعد مركزيا لمصالحنا الاستراتيجية في المنطقة.

taghreed.risheq@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا برحمك ولا بخلي الرحمة تنزل عليك ! (معتوق)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2015.
    نقاط كثيرة مهمة أثارتها هذه المقابلة العميقة مع السفيرة الامريكية مما يدعونا لدراستها والتمعن فيها قبل ان نفتح مدافع التصريحات على كل شيء متحرك أمامها والتي لا تزعج بقذائفها الكلامية من يغطون في سبات عميق.
    في سؤال قالت صحفية الغد تغريد الرشق ( رغم كل المساعدات التي تقدمونها للأردن، فإن هنالك دائما غضبا شعبيا ضد الولايات المتحدة ..الخ .
    وأجابت السفيرة الامريكية ( إذا نظرنا إلى استطلاعات الرأي لمركز "بيو" للأبحاث، فإن التقييم لأميركا منخفض .. الخ ).
    كمواطن اسأل نفسي كيف استطيع أن اوفق بين موقفي الثابت الداعم للاشقاء في فلسطين وبين الدول الغربية التي تقدم المساعدات لبلدي والسماح لابنه بالإرتزاق في بلادها.
    هل أقبل المساعدات منها ن واذهب للاقامة والعمل والدراسة في بلادها ثم أبقى غضبانا واسارع الى لعنها في استطلاعات الرأي ؟
    ملاحظة اخرى حول إنتقاد حزب اسلامي لزيارة السفيرة للمحافظات واعتباره تدخلا في شؤون الأردن الداخلية .. اذن ماذا تصفون المعسكر التدريبي الاسلامي ؟! الذي اقيم مؤخرا في السخنة بمنطقة الزرقاء ودعي له بعض ابناء العشائر ، إلى أي معسكر تريدون تجنيدهم ولماذا ؟ اليس عندنا جيش وطني شرعي ! الا يتسائل ابن الاردن المسيحي "المستثنى منها" عن هدف تلك المعسكرات بعد ان ذاق إبن عروبته الويل في الموصل على يد إسلام داعش ومنطق من ليس مع الخليفة المسلم فهو كافر ويجب قطع رأسه أو إحراقه أو إغراقه ، أي فعل شائن يزهق روح الانسان البريء الذي وقع تحت دموية البغدادي.
  • »حوار ممتاز (عبدالله)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2015.
    كلام منطقي
  • »فلنتذكر مرة اخرى دور السفيرة الاميريكية في العراق (جمال التميمي)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2015.
    العنوان للمقابلة و أن ابواب مخازن الاسلحة مفتوحة مثير جدا للاستغراب ان يصدر من السفيرة و في هذا الموضوع و الوقت الحساسين لم اجد ضمن المقابلة ما يشير بما تضمنه العنوان . مع ذلك ما زلت استغرب من دور السفيرة و لا استطيع ان اتحاشى فكرة توريط الاردن بحرب برية و ليقاتل نيابة عن امريكا عدو اساسي لامريكا لكنهم يريدوننا ان نحارب بالنيابة بعد الدروس التي تعلموها في العراق و سياية اوباما بتجنب الحرب المباشرة
    ما يجب ان يستقر في افهامنا ليس هناك سياية مساعدات لكن هناك سياية مصالح مشتركة و هم يدعموننا لانهم يحتاجوننا
    جيد و لكن بشرط ان لا نتعدى مبادئنا و لا قدراتنا