إبراهيم غرايبة

عشائر الإخوان المسلمين السابقين

تم نشره في الخميس 27 آب / أغسطس 2015. 12:08 صباحاً

اللقاء العشائري بالإخوان "سابقا"، وتقديمه إعلاميا بطريقة احتفالية، يشكل سابقة محيرة، أساء فيها الإخوان "سابقا" إلى أنفسهم، كما إلى العمل الاجتماعي والدعوي والسياسي. هل أوقع الإخوان المعترضون على تسجيل الجماعة أنفسهم في مأزق؟ لم يسبق للجماعة أن نافست العشائر ولا أن نافست السلطة على العشائر. وهذه قاعدة سياسية ودعوية بدهية، التزمت بها الجماعة، وكل خروج عنها -ولم يسبق الخروج عن القاعدة بهذا الأسلوب- كان يخضع لمراجعة داخلية تنظيمية.
حدث في الانتخابات البلدية والنيابية ما يبدو تحالفا عشائريا عندما كانت تقف عشيرة الأخ المسلم معه في الانتخابات إضافة إلى الجماعة، لكن ذلك لم يفهم أنه تحالف عشائري بين الجماعة والعشيرة، ولم يتطور إلى أسلوب احتفالي استعراضي.
هذه القاعدة مستمدة من رؤية سياسية ودعوية لدى الجماعة، مفادها -ببساطة- أن الجماعة ليست عشيرة ابتداء، ولكنها جماعة اجتماعية تأثيرية توجه خطابها إلى أفراد بصفتهم أفرادا ولا تتوجه إلى عشائر؛ وأن يكون من عشيرة أعضاء وقادة في الجماعة لا يعني ذلك تحالفا مع عشيرة الأعضاء، حتى لو تحول ذلك إلى علاقات ودية ومعرفة امتدت إلى محيط وعلاقات الإخوان الشخصية.
تجري العادة، عندما يدعو أحد من الإخوان قادة وناشطين من الجماعة، أن يدعو أيضا أقاربه. لكن لم يفهم ذلك أنه تحالف أو احتفال عشائري بالضيوف، هو مجرد تقليد اجتماعي أردني متبع لدى جميع الناس وليس له دلالة سياسية. والعشائر بالمناسبة تلتزم باستقلال تام بين الآداب الاجتماعية والصراعات والاختلافات، فقد يلتقي الناس في مناسبة اجتماعية مثل الأفراح والعزاءات والمناسبات وهم مختلفون إلى درجة الصراع، ولا يؤثر ذلك على الخلاف نفسه.
لا أعني بذلك أيضا أن عشيرة، أي عشيرة، تجد نفسها في حالة عداء أو تنافس أو صراع مع الإخوان؛ فالعشائر لا تنظر إلى الاخوان على أنهم عشيرة، ويتوقع من الإخوان أيضا أنهم لا يرون أنفسهم عشيرة تنشئ علاقات وعقودا وصراعات وعطوات مع العشائر!
إن العشائر رابطة قرابية غير رسمية ولا مؤسسية، وليست شخصية قانونية اعتبارية، إلا في حالات محددة وضيقة جدا، مثل جرائم القتل والاعتداء. وعدا ذلك، فإنها لا تملك أي صفة قانونية أو سياسية او اجتماعية او مؤسسية، ولا تلزم المنتمين إليها بموقف سياسي أو ديني، ولا تملك أموالا وأسهما أو عقارات، ولا تبيع ولا تشتري ولا تستثمر، ولا تملك سلطة قانونية، وليس لها هيئة عمومية أو إدارية، ولكنها بحكم الروابط القرابية تملك تأثيرا أدبيا غير ملزم قانونيا على أبنائها، وهي في ذلك أقرب إلى المبادرات الاجتماعية، ولا تملك تفويض أحد تفويضا قانونيا او سياسيا لأنها لا تملك صفة قانونية تخولها بذلك.
وفي ذلك، فإن تحميل اللقاءات الاجتماعية سياسيا وإعلاميا، يؤذي العشائر والجماعات والأحزاب معا؛ فليست العشيرة حزبا أو جماعة، ولا الأحزاب والجماعات عشائر. غير أن أسلوب اللقاءات السياسية العشائرية يحمل أبعادا أخرى مؤذية ومناقضة للعقد الاجتماعي للدولة مع مواطنيها، ويلحق ضررا كبيرا بالرابطة القانونية بين المواطنين؛ فالفيصل في الخلاف بين المواطنين بعضهم بعضا أو بين المواطنين والسلطة التنفيذية هو القانون من خلال مؤسسات الدولة القضائية والسيادية، ولكن اللجوء الى التأثير الإعلامي والعشائري يعني ببساطة أحد أمرين: عدم اعتراف أو التزام بمؤسسات الدولة، أو عدم وجود حق قانوني. لماذا لم يلجأ المعترضون على تسجيل جماعة الإخوان المسلمين إلى القضاء للطعن في التسجيل؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاخوان من عوامل الاستقرار بالاردن وليس العكس (يوسف)

    الخميس 27 آب / أغسطس 2015.
    يبدو ان الكاتب لا يعيش بالاردن او انه لديه مشكلة متجذرة مع الاخوان المسلمين وكل تيار الاسلام السياسي... الاخوان والعشائر جزء لا يتجزأ من منظومة الدولة الاردنية ومن أعمدة الاستقرار فيها عبر أخر ستين عاما , ومحاولة دق اسفين او الفصل بينهما لن تنجح او تمر وعلى الكاتب الاعتراف ان الاسلام السياسي لديه مؤيدون ومناصرون وقاعدة شعبية لا تقل عن 20% من الشعب الاردني ولا تقل عن 40% من الشعب الممارس للعمل السياسي ولهذا تجدهم ينجحون بكل الانتخابات التي تجري بشفافية وبدون تدخل الدولة.
  • »تحركات ظاهرها توفيق اسلامي وباطنها سياسي متعصب (التقية)

    الخميس 27 آب / أغسطس 2015.
    لعبة خطرة تقوم بها جماعة تدعي الاصلاح واعمال الخير رغم انغلاقها التنظيمي على نفسها..
    على الحكومة الحذر والانتباه لما يخطط تحت شعار دعوات اسلامية لا تبغي الفساد ، بينما هدفها العميق زعزعة الدولة ..
    كل ذلك يجري تحت شعار جمعية خيرية تترافق مع إبتسامات مغشوشة لاخفاء أغراض سياسية مشبوهة.
    هذه المرة طلعوا لنا في الاردن بثوب الاسلام للوصول الى الهدف العميق وهو الامساك بخيوط اللعبة والانقلاب على الاوضاع في الاردن عند التمكين كما حصل في مصر..
    لكن الاعماق ظهرت على السطح وظهرت سياسة التقية التي تخفي العداء وتظهر خدعة الاصلاح وارساء السلام .
    خطورة الامر ان الجهة لابسة عباءة الاسلام ظاهرا والعميقة سياسيا تملك المال وهي ثمرة سياسة دولة خليجية متطرفة ومتعجرفة تعاني نقص الحجم والسكان "وتريد الاعوان في البلدان" فتمكن حركاتها الاسلامية بالمال والاعلام لتقوم بلعبتها المفضلة في فصل المجتمعات وتفصيلها حسبما ترغب وتفكيك اساس الدول عن طريق جماعتها المتأسلمة التي تبنتها ورعتها منذ زمن طويل حتى تحين ساعة الصفر ، إنها خلايا جماعية منظمة جيدا بصبغة اسلامية مفتحة وواعية جدا في داخلها ونائمة بريئة في مظهرها الخارجي.
    لم يبقى الا ان نؤشر بالاصبع ونذكر اسماء الصقور فقد غرها الوصف وهي تتربص وليست خائفة من أحد لاعتقادها ان البلد في وضع ضعيف .. إحذروا غضب الحليم ونحن لا نؤلب عليها وانما ننبه من اجل مراقبة افعالها الداهية الذكية