محمد برهومة

موسكو.. بانتظار نضوج حل في سورية

تم نشره في الخميس 27 آب / أغسطس 2015. 11:04 مـساءً

لعل أهم ما يكشف عنه الحراك الذي تقوده موسكو حيال المأساة السورية، هو تزايد اقتناع الأطراف الإقليمية والدولية بإيجاد حل سياسي شامل لهذه المأساة في أقرب ما يمكن. وعلى الرغم من أن الموقف الروسي حيال بقاء بشار الأسد في الحكم، أو ضمن أي مرحلة انتقالية مقبلة، ينطوي على التباس وعدم وضوح كاف، فإن هذا الحراك يؤكد أن ثمة تمايزا في المواقف الروسية عن المواقف الإيرانية. والتحدي الأكبر أمام الجانب العربي، وخاصة مصر والسعودية والأردن والإمارات، هو القدرة على إقناع الروس بصيغة مقبولة من قبلهم فيما خصّ مسألة بقاء بشار الأسد. هذا لن يأتي، على الأرجح، بسهولة وفي وقت قريب؛ بل يحتاج إلى كثير من المحاولات والتراكمات والحوارات، لأن موسكو لن تتنازل عن مسألة بقاء بشار إلاّ إذا أحستْ بضغوط قوية عليها في هذا الجانب. ولا تبدو إغراءات المصالح وصفقات الأسلحة العربية قادرة، حتى اللحظة، على القيام بهذه المهمة، ما يعني أن الأمر يتطلب مزيداً من الإلحاح الدبلوماسي والسياسي، ومقابلة "الابتزاز" الروسي بعقلية براغماتية، برغم قسوة هذا الخيار وتعقيده.
المرجح أن روسيا، بوصفها دولة عظمى، تولي مصالحها في المنطقة الأهمية الأولى. وإذا ما تعارضت هذه المصالح بسبب التمسك بالأسد، فإن من الطبيعي لموسكو أن تسلك طريقاً أخرى. ما هو مؤكد أنّ موسكو لا تريد حلاً في سورية على الطريقة الليبية، بل هي متمسكة ببقاء مؤسسات الدولة والجيش، وترغب في أن تكون هذه المؤسسات السورية عنصراً فاعلاً في تنفيذ المقترح الروسي الخاص بـ"صيغة تحالف إقليمي لمواجهة الإرهاب". هذا يفسر مواصلة موسكو تقديم المساعدات والأسلحة النوعية للقوات النظامية السورية، برغم اعتراض الكثير من السوريين، بمن فيهم المعارضة السورية، بأن هذه الأسلحة تقتل أبناء الشعب السوري، وتضع روسيا في مصافّ أعداء هذا الشعب، وهو ما ترفضه موسكو بالقول إنّ انهيار الجيش السوري وانهيار مؤسسات الدولة سيُملأ من قبل "داعش". بعض أطياف المعارضة السورية تلفت النظر إلى أنّ موسكو لا تتمسك بأي شخص بل بالمؤسسات، بينما تتمسك إيران بالأشخاص وتقترح مبادرات بديلة عن مرجعية بيان "جنيف 1" تحت سقف الرئيس الأسد، بينما أكد الرئيس الروسي مجدداً، قبل أيام لدى استقباله على هامش معرض "ماكس" العسكري في موسكو كلاً من الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري وولي عهد أبو ظبي، أن روسيا متمسكة بالعمل تحت سقف "جنيف 1".
الموقع الروسيّ اليوم في إدارة التناقضات في المسألة السورية وتدوير زوايا الصراع السوري مهم. ولولا انتظار الأطراف كافة من موسكو "شيئاً ما في النهاية"، لما كان هذا الإلحاح على زيارة موسكو وقبول دعواتها بالزيارة؛ ولما أعطت واشنطن لموسكو هذا الدور بالتنسيق معها، بعد فشل واشنطن في إنتاج ما يدفع باتجاه وقف المأساة السورية. وهذا لا يتناقض مع قناعة الجميع أن واشنطن تستطيع عرقلة أي جهود روسية لا ترضى عنها في سورية وأن موسكو كذلك بمقدورها تعطيل أي جهود أميركية في سورية لا تحوز موافقة الكرملين.
الرئيس الأسبق للائتلاف الوطني السوري المعارض، أحمد الجربا، لخص الأمر بقوله: إنّ روسيا أدركت ضعف موقف الرئيس الأسد، إلا أنها لا تعلن ذلك بانتظار نضوج الحلّ السياسيّ للنزاع في سورية. وبحسب الجربا، فإن موسكو تدرك أنّ "الأسد حصان خاسر. لكنها لا تقول ذلك في العلن، وتنتظر نضوج حلّ للأزمة السورية".

التعليق