تنامي سياسة التمييز العنصري ضد تعليم "فلسطينيي 48"

تم نشره في الأربعاء 2 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • مشهد من مدينة الناصرة -(أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- افتتحت أمس، السنة الدراسية المدرسية في إسرائيل، على وقع تنامي سياسة التمييز العنصري، الذي يعاني منه جهاز التعليم الفلسطيني لفلسطينيي 48، منذ ما يقرب من سبعة عقود، ضمن الاستراتيجية الصهيونية العليا، التي تقضي بجعل فلسطينيي 48 شريحة ضعيفة، بدءا من جهاز التعليم والتحصيل العلمي في كل المستويات، وصولا لمحاربتهم في سوق العمل وتضييق الخناق عليهم. ووفق احدث التقارير التي نشرت أمس، فان هذا التمييز ينسحب على مختلف الشراح الاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين ولا يستثني أي شريحة .
وحسب تقديرات، فإن عدد طلاب المدارس وروضات الأطفال في سن الثالثة والرابعة من فلسطينيي 48، يبلغ حوالي 480 ألف تلميذ وتلميذة، من أصل اجمالي 1,44 مليون مواطن، وهم يشكلون 24 % من اجمالي طلبة المدارس والروضات، من دون احتساب فلسطينيي القدس المحتلة، الذين يُدرجهم الاحتلال الإسرائيلي ضمن الاحصائيات الرسمية، بفعل قانون الضم الاحتلالي.
وحسب سلسلة من الابحاث والتقارير التي وردت على مر السنين، ومنها في الاشهر الأخيرة، فإن معدل ما تصرفه الحكومة الإسرائيلية على الطالب اليهودي، في جهاز التعليم ككل، يصل الى أربعة أضعاف ما تصرفه على الطالب العربي. وتستفحل سياسة التمييز بشكل خاص في ميزانيات التعليم  اللامنهجي وبرامج الاثراء على مختلف تنوعاتها، وهي التي تساهم بشكل كبير في تنمية قدرات الطلاب وزيادة تحصيلهم التعليمي.
ويبدأ التمييز ضد جهاز التعليم ضد فلسطينيي 48، في البنى التحتية، فمنذ نحو 12 عاما، يعاني جهاز التعليم من نقص ثابت في الغرف الدراسية، وهو 6500 غرفة، وفي حسابات أخرى قد يصل العدد الى حوالي 9 آلاف غرفة. واللافت أن حتى المستوى المهني في وزارة التعليم الإسرائيلية يعترف بنقص يقارب 6 آلاف غرفة، وكل البناء الذي يتم سنويا، ليس قادرا على سد هذه الفجوة، التي تخلق اكتظاظا لا يطاق في الصفوف التعليمية. وتؤكد أبحاث أن معدل عدد الطلاب في الغرف التعليمية العربية يتراوح ما بين 32 الى 34 طالبا، بينما المعدل لدى الطلاب اليهود يتراوح ما بين 26 إلى 28 طالبا. ويضاف الى هذا نقص آلاف الوظائف في الجهاز. وجزء من واقع جهاز التعليم العربي، والتحصيل العلمي المتدني فيه نسبيا، نابع من الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية السيئة، التي تنتهجها بالأساس سياسة التمييز العنصري الإسرائيلية. إلا أن بحثا جديدا نشرت بعض تفاصيله أمس الثلاثاء، دلّت على أنه حتى من يعتبرون ضمن الشرائح الاقتصادية الاجتماعية المتوسطة وما فوق من فلسطينيي 48، لا يفلتون من نتائج سياسة التمييز في جهاز التعليم، إذ تبين أن الفجوة في التحصيل العلمي بين العرب واليهود في ذات الشريحة الاجتماعية تصل الى 36 نقطة. وتتسع الفجوة الى ما يزيد على 50 نقطة، بين الشرائح الفقيرة العربية والشرائح الميسورة من اليهود.

التعليق