جمانة غنيمات

قانون الانتخاب: المهمة لم تنجز بعد

تم نشره في الخميس 3 أيلول / سبتمبر 2015. 12:09 صباحاً

آراء العينة العشوائية التي التقتها "الغد"، تُظهر عدم اكتراثٍ شعبي حيال مشروع قانون الانتخاب الجديد؛ فمعظم الذين استُطلعت آراؤهم أكدوا عدم معرفتهم بالمشروع، كما عدم اهتمامهم به.
عدم الاكتراث الشعبي هذا ربما يكون مرده الأداء السيئ لمجالس النواب عموماً خلال العقود الماضية؛ إذ غاب الدور المهم لها، فتكرّست قناعة بضعف جدوى هذه المؤسسة المهمة، مع سيادة انطباع غير إيجابي بشأنها.
على النقيض من ذلك، بادرت النخب، ومنذ اللحظة الأولى للكشف عن مسودة مشروع القانون، إلى إبداء رأي وتقديم موقف حيال هذا التشريع الأهم في رسم ملامح المرحلة المقبلة، خصوصا أن القانون يعد نقلة كبيرة وإيجابية، تكفل -في حال إتمام متطلباتها- إحداث فرق ملموس في ماهية مجالس النواب.
الخطوة الأهم تمت، وهي التوافق بين مراكز صنع القرار على القانون المتطور الذي فاجأ النخب في مضمونه وتفاصيله. إذ شكل إقرار مشروع قانون انتخاب عصري يدفن "الصوت الواحد" بعد أكثر من عقدين من العمل به، مسألة في غاية الأهمية، تُقرأ بين سطورها جدية وإيمان بضرورة استكمال مسيرة الإصلاح التي بدأها الأردن، والمضي نحو المستقبل بثبات.
ويشي القانون من بين ثناياه بقناعة رسمية متعددة المستويات، مفادها أن مخرجات "قانون الصوت الواحد" الكارثية لم يعد ممكنا احتمالها، وأن تبعاته السلبية أخطر بكثير من إيجابياته، إن وجدت أصلا، على البلد ومسيرته.
بالفعل، فاجأ مشروع القانون النخب. فتجارب الماضي حيال فرص القانون الجديد كانت تفرض إيقاعها، فتثير الشكوك وتقلل إمكانية التفاؤل بتغيير "قانون الصوت الواحد"، وهو الهدف الذي شكل ربما الملف الأهم لوزير الشؤون السياسية د. خالد كلالدة. إلا أن رغبات الكلالدة لم تكن وحدها تكفي لتمرير مشروع القانون، بل توافق ذلك مع تطلعات مراكز القرار الأخرى.
ما فعلته الحكومة أمر يحسب لها. وبإعلان مشروع قانون الانتخاب الجديد وإقراره من قبل الحكومة، يكون الشوط الأهم قد تم تجاوزه. لكن ما تبقى ليس بالهين أيضا. فاليوم، ثمة دور على القوى السياسية، وتحديدا القوة الأكثر تأثيرا، وهي الإخوان المسلمون، بأن لا يضيّعوا مجددا فرصة إحداث التوافق الوطني المطلوب على هذا التشريع المهم، خصوصا أنه يلبي طموحات الإصلاحيين بالتغيير، وينقل العمل السياسي إلى مرحلة جديدة مختلفة، والأهم من كل ما سبق أنه يساعدهم في الخروج من أزمتهم وينزلهم عن الشجرة.
لتمرير القانون، على الجميع الابتعاد عن العدمية والمواقف المسبقة، وهذان من الأسباب التي تقف خلف موقف أحزاب بطلب رد مشروع القانون.
التحدي الآخر يكمن في المستفيدين من الوضع القائم، ومن التشريع الحالي على بؤسه. هؤلاء عليهم التخلي عن أنانيتهم ومكتسباتهم، والتفكير بالأردن حاضرا ومستقبلا، وبصورة مؤسسته التشريعية التي هي العنوان الأهم للدول الديمقراطية.
أما التحدي الأهم، فيتمثل في خلق رأي عام يؤمن بالقانون الجديد؛ بحيث تدرك أغلبية المواطنين أنه مؤثر في حياتهم، وأنه يرتبط بشكل وثيق بحل كثير من المشاكل التي تواجههم؛ اقتصادية واجتماعية وسياسية وغيرها.
وخلق الاكتراث الشعبي يحتاج إلى خلية عمل تشرح وتفسر مشروع القانون للرأي العام، لخلق الإيمان المطلوب بالتشريع، وليشكل ذلك قوة ضغط تساعد في تمريره، وهو الأمر الذي تقع المسؤولية الكبرى بشأنه على كاهل مجلس النواب الحالي الذي باتت كرة الإصلاح اليوم في ملعبه.
فمشروع القانون الجديد منجز كبير يسجل للحكومة، لكن إقراره وتمريره سيكون المنجز الأهم لمجلس النواب الذي يدرك بعض من أعضائه النتائج الكارثية للوضع القائم حالياً على الحياة العامة، والضرر الكبير الذي يوقعه على مسيرة الأردن الإصلاحية.
تمرير قانون الانتخاب الجديد يغفر للحكومة والنواب كثيرا مما تقدم من ذنوبهم، وما تأخر منها؛ ويحسّن صورتهم في أذهان المجتمع، وأهم من ذلك أنه يعيد الثقة للشباب بمؤسسات وطنهم التنفيذية والتشريعية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شعبية قانون الإنتخاب (هدهد منظم *إربد*)

    الخميس 3 أيلول / سبتمبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق أقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بان شعبية مسودة قانون الإنتخاب الجديد وكذلك شعبية حكومة دولة أبا زهير حفظه الله قد إرتفعت وهذا الكلام يرتقي إلى أعلى درجات اليقين التام وسأوضح ذلك أولا مخرجات مسودة القانون الجديد نعم صحيح كان توقيت الإعلان عنها مفاجئا للبعض لكن إعداد المسودة كان نتاج جهد عظيم جدا جدا من الأيام والأشهر الطوال وساعات العمل واللقاءات والاجتماعات والندوات والمؤتمرات وورش العمل التي قامت بها حكومة النسور وبالذات معالي د خالد الكلالدة وعليه فهم يشكرون على كافة جهودهم التي قراءت واستمزجت واستطلعت وما الى ذلك من اراء ومواقف وأفكار لكافة مكونات المجتمع وكل ذلك كان يصب في إخراج هذا القانون الانتخابي العصري ثانيا قد تكون العينة العشوائية التي التقت بها الغد دون قصد منها وهذا يحدث بانها كانت عينة عشوائية متحيزة للمعارضين لكل شئ وخاصة انني قراءت في تعليقات هذا البند أشخاص منهم ومع ذلك فنحن لسنا ضدهم وهذه ارائهم التي نحترمها ثالثا شعبية القانون وحكومة النسور إرتفعت لدينا في إربد وفي كافة المحافظات لان شعبنا العظيم ذكي وواعي وفاهم وعارف كل شئ والله ولي التوفيق
  • »يوجد حل افضل (الفرد عصفور)

    الخميس 3 أيلول / سبتمبر 2015.
    النظام الافضل هو تصغير الدوائر الانتخابية ليكون لكل دائرة نائب واحد فقد ينتخبه الناخبون فيها. اما الكوتات مسيحيين وشركس ومرأة فيمكن ان يكون المرشح على مستوى المحافظة.
  • »سبب عدم الاكتراث الشعبي (اردني فاقع)

    الخميس 3 أيلول / سبتمبر 2015.
    كل هذا كلام فاضي فأنا لا أؤمن ان هناك اصلاح اذا لم ارى الفاسدين في السجون و اموال الشعب قد عادت اليه ما قيمة كل قوانين الانتخابات اذا انتجت مجالس تدار بالتليفون من مراكز القرار العليا و ما قيمة هيئة مكافحة الفساد اذا لم تستطيع فتح ملفات الفساد الكبرى و ما قيمة القضاء اذا لم يستطيع احضار (...) و امثاله للسجن او على الاقل مصادرة امواله المنقوله و الغير منقوله في الاردن . هذا سبب عدم الاكتراث الشعبي لاننا شبعنا كلام و قوانين اصلاحيه فارغه لا تشبع و لا تغني من جوع اما اهتمام ما يسمى بالنخبه فهذا مرده لانهم يبحثون كيفية الاستفاده من القانون الجديد ليستمروا في مناصبهم و املاء جيوبهم من قوت اطفالنا.
  • »يأتي الذئب ولا يفزع أحد (بسمة الهندي)

    الخميس 3 أيلول / سبتمبر 2015.
    أتفق تماماً معك أستاذة جمانة. سأتطرق فقط إلى ذلك الجزء من مقالك المتعلق بعدم الأكثراث الشعبي بمسودة قانون الانتخاب؛ الحقيقة أن حالة عدم الأكتراث الشعبي والسوداوية هي أخطر ما يحدث اليوم في بلدنا، ولم يعد يجدي معها الخطاب "التصبيري". الخطاب التصبيري أصبح مثل قصة الراعي والذئب، لا يصدقه أحد، وعندما سيأتي الذئب لن يفزع أحد.
    عدم الأكثراث والسوداوية يعنيان اقتصاد أسوأ (لمن يفهم اقتصاد)، ويعنيان أمراض اجتماعية أكثر، ويعنيان ركود سياسي، ويعنيان اضمحلال ثقافي، ويعنيان صريخ وضجيج أشبه بالصمت لا يقول شيء مهم. يعنيان أن سياسي كبير يكتب كتاب ولا يقرأه أحد، يقول خطاب ولا ينتبه له أحد، يستنجد من أجل فكرة خلاقة فلا يجد إلا نفس الأفكار التقليدية القديمة، ويضطر للجوء إلى ماكينة "علاقات عامة" كي يقنع نفسه والآخرين بأن هناك شيء مهم يحدث حوله.
    نعم نحن، من ندعو إلى الاصلاح، نريد لبلدنا أن يصعد درجة أخرى وأخرى في سلم التقدم البشري، ولكن أيضاً في حقيقة الأمر نحاول أن ننتشل السياسيين من بؤس عالمهم ومعاناتهم من قلة الانتباه وانشغالهم بما هو غير مهم.
    ونقول في قانون الانتخاب المقترح، لعل وعسى.
  • »"الثقافة السياسية" (يوسف صافي)

    الخميس 3 أيلول / سبتمبر 2015.
    بداية وان كانت المقارنة بحد ذاتها ليست ذات دليل مقنع اي بمعنى اذا عبيد سيئ نشيد بأخلاق سعّيد دون موازنتها وروافع الأخلاقيات ؟؟ اضف الى ذلك لوسلمنا بالمقارنة دائما السلّم يشير ل الأعلى درجة وتعيدنا الذاكرة بسؤال مدرب جندي1 في معسكر تدريب ايهما افضل ابندقية m1 ام الكلاشنكوف فأجاب طعنا بالمقارنة لاتمثل جودة السلاح من عدمه والممثل الحقيقي هي ارادة من يحمل السلاح ؟؟وهذا ما ولجت اليه شارحة اخت جمانة ومتخوفة الإكتراث الشعبي وهذا هوالحاضن والرابط مابين الناخب والمرشح(الثقافة السياسية المؤدلجة) وما القانون الإوسيلة للوصول ؟؟ من هنا ومن باب اولويات اللعبة الديمقراطية تهيئة الساحة السياسية بالرابط والحاضن قبل الوسيلة التي تصل بهما لتلاقي افكارهم ورؤاهم والمحصلّة من يمثلهم؟ "وفكرك ايهما يتم اعداده اولا الفرس او الفارس؟؟؟؟ ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"