محمد برهومة

"مؤمنون بلا حدود" في عمّان

تم نشره في الجمعة 4 أيلول / سبتمبر 2015. 12:05 صباحاً

يناقش المؤتمر السنويّ لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، الذي ينعقد اليوم وغداً في العاصمة عمّان تحت عنوان "الدين والشرعية والعنف"، مسألة في غاية الأهمية والحساسية، وتكتسب راهنيتها من جرأة المؤسسة على اقتحام هذا الحيز الشائك في الوعي العربي والإسلامي، وذلك عبر التساؤل عن الحدود التي يصحّ عندها القول إنّ خاصيّة الإقصاء التي تُميّز الفكر الديني عموماً هي المولّدة للعنف الذي يتسرّب إلى الأحكام الفقهيّة وإلى الضمير الديني عموماً. وتساؤلها المتكرر أيضاً: إلى متى سيستمرّ الفقه، في جانب من إنتاجه وعبر مؤسّسة الإفتاء خاصّة، في تشريع العنف باسم الدين في زمن شاعت فيه مقالات حقوق الإنسان وكونيّة القيم ونسبيّة الحقيقة ومركزيّة الإنسان؟
ظاهرة مكافحة التطرف والتشدد الديني ومواجهة الإرهاب، تعدّ اليوم أولوية أردنية وعربية ودولية. وانعقاد المؤتمر في الأردن يكتسب أهميته من كون المملكة هي من أكثر الأطراف الإقليمية انشغالاً بهذا الملف، كما أنها تتفق مع المقاربة التي تذهب إلى القول إن تفكيك الجماعات المتطرفة عبر النهج الأمني غير كافٍ للتخلص من خطر هذه الجماعات، بل المطلوب قبل هذه المعالجة الأمنية وبعدها استراتيجيات وخطط ذكية ومدروسة بعناية لمواجهة الفكر المتطرف وتفكيكه وتهميشه وهزيمته، عبر إشراك المجتمعات في إنتاج التنوير، لا أن يكون مجرد سياسة حكومية فوقية ذات أهداف سياسية ومصلحية بمعزل عن مشاركة الناس وانخراطهم الفعال في صناعة هذا التنوير وحمايته وتطويره وجعله جزءاً من التوافقات الوطنية والإجماعات العامة.
تقوم الأرضية المنهجية لمؤتمر "مؤمنون بلا حدود" هذا العام على الإقرار بأنّ الدين ما يزال يسبغ الشرعيّة على كثير من المجتمعات والمؤسّسات المعاصرة. وليست، بحسب بيان المؤسسة، ظاهرتا "عودة الدين" و"الخروج من الدين" إلا وجهان من وجوه هذا الواقع. ومن وجه آخر، تشي كلّ القرائن والوقائع بأنّ "الشرعية"، في أشكالها المختلفة، وبخاصّة الدينية والسياسية منها، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعنف "المشروع". ويثير واقع الحال هذا جملة من الأسئلة المركزية، في مقدّمتها: كيف تتحدّد العلاقة بين الديني والسياسي في زمننا الراهن؟ وما نوع الشرعية التي يسبغها الدين على الدولة؟ وما طبيعة العنف الذي يقرّه الدين ويتمتّع بالشرعية؟
في المستوى السياسيّ العربي والإسلاميّ الراهن، يضع المؤتمر في صلب نقاشاته أنّه في ظل الحرب المعلنة بين الدين والدولة على الشرعيّة، حيث يكون العنف وسيلة وهدفاً في الآن نفسه، تبدو الحاجة إلى تفكير جديد في العلاقة (دين- عنف- شرعيّة) مؤكّدة.
المؤسسة تؤكد أنّ "عمق إشكالية الوصل بين الديني والسياسي طُرحت منذ علي عبدالرازق الذي قال بضرورة الفصل، مؤكداً وجوب انتزاع مقوّم الشرعية الدينية للسلطة السياسية، داعياً إلى تأسيس الشرعية على التعاقد المجتمعي؛ أي يجب استعادة السيادة والمرجعية للأمةِ والشعب، وتحرير الدين من السلطة وجدليّاتها. وبالمقابل، كانت أطروحة الوصل، المعبّر عنها بنظرية الحاكمية، ذات نفوذ وجاذبية. وعلى أساسها قامت تيارات الإسلام السياسي. لكنّ الأنموذج النظري الذي قدّمته تلك التيارات لم يكن قادراً على التناغم مع شروط الاجتماع المعاصر".
برأينا أنّ التحدي أمام مؤسسة رائدة كـ"مؤمنون بلا حدود" وهي تخاطب النخبة المثقفة في منطقتنا، وهو هدف مهمٌ للغاية، أنْ توسّع دائرة خطابها وتبسّط مضامينه ليصل إلى أكبر الشرائح الاجتماعية؛ لأنّ مناهجنا المدرسية والجامعية وخطبنا الدينية بحاجة إلى جرعات من الفلسفة والفكر الذي ينمّي التفكير النقدي والمحاكمات المنطقية. وهي الخطوات الأولى لمنع الاتجار بالدين وتوظيفه لحساب أجندات حزبية أو سلطوية ضيقة؛ تخرجه من وظيفته الأولى، كمصدر للسلام والمحبة والرحمة والتضامن والخيرية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تستحق التقدير (سالم النابلسي)

    السبت 5 أيلول / سبتمبر 2015.
    أتابع ما تقوم به مؤسسة مؤمنون بلا حدود. وقد سررت كثيرا بفعالية هذه المؤسسة وقدرتها الفائقة على وضع مقاربة إنسانية للدين تجمع ولا تفرق . في زمن حولنا فيه الدين إلى مصدر تنسب له الكراهية والطائفية ... والدين براء من هذا. تحية للمؤسسة الفتية ... تحية خاصة وشكرا مؤمنون بلا حدود.
  • »الدين مصدر تشريع (حسين عمر)

    الخميس 3 أيلول / سبتمبر 2015.
    الدين الاسلام مصدر تشريع وتنظيم لكل امور الحياة، وليس فقط مصدر سلام ومحبه ورحمه وتضامن وخيريه، فبتطبيق واقامة الشريعة في كل نواحي الحياه العامه والخاصه تتحقق هذه القيم فقط، فمصدر التشريع من خالق هذا الكون وهو اللطيف والخبير بعباده، اما التشريع الموضوع حاليا هو تشريع معمول من اشخاص ذو عقول وتفكير محدود يستندون للعلمانية، ومن المستحيل ان تقارن بشرع الله! بل من الغباء فعل ذلك وتوقع نجاحه، وهذا لا، فالاسلام واضح لكن طبعا تم تعطيله، ونتاج ذلك هو تطرف الطرفين! فلا يوجد تطرف في الدين الا لوجود تطرف في الجهة المقابله. فرجاء كفوا عن لصق تهمة التطرف في الدين، الدين كما قلت واضح وبيين وتشريعاته عادله وحكيمة، كيف لا وهي من الله الواحد القهار، اما القوانين الوضعية فغير عادلة وناقصه، والدليل هو ما نحن فيه من فساد فكري واخلاقي على كل المستويات، الا من رحم الله. وسنة الله ماضيه سواءا احتكمتوا للشرع الله ام لشرع الانسان، بنهاية الامر اقول...{ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين }.