جمانة غنيمات

بلاد العرب ليست أوطاني

تم نشره في السبت 5 أيلول / سبتمبر 2015. 12:09 صباحاً

صورة جثة الطفل السوري إيلان كردي، تتضاربها الأمواج، تدمي القلوب، وتكشف عن وجهنا البشع. والجميع يعلم أنه فرّ من موت محقق على يد نظام بطش بشعبه وهجّره إلى موت جديد.
إيلان يروي بمصيره قصة آلاف الأطفال السوريين الذين غادروا وطنهم مضطرين، خشية من براميل متفجرة تكفل تمزيق أجسادهم النحيلة، فكان أن هربوا إلى زوارق موت، لم ترحمهم هي الأخرى؛ لم تنظر بعين العطف لأجسادهم الهشة، لكنها تبقى بالتأكيد أرحم من إرهابي يرى أن من حقه سبي النساء وحرق وقتل الرجال، كما تبقى أيضا أقل ظلما من عسكري أو شبيح لن يتوانى عن إطلاق الرصاص حتى على أطفال، إن لم يكن خنقهم بالغازات السامة!
لم تقصد المياه القسوة، لكن هكذا هو البحر؛ غدار. ولا يُتوقع أن يكون أرحم من الإنسان بأخيه الإنسان! إلا أن المياه بفعلتها ربما تقصّدت أن تقدم لنا صورة تصدمنا بأحوالنا؛ صورة مؤلمة تعكس واقعنا المرير، وأي درك بلغناه نحن كبشر؛ من انعدام الإحساس والاقتراب من فقدان آدميتنا.
السوريون فروا من وطنهم بعد أن قسا عليهم، فظنوا أن البحر أرحم بهم وأحنّ على أطفالهم. ولا أقول إنهم لم يتوقعوا هذا المصير، بل ربما حلموا بأنفسهم جثامين؛ مرة في حافلة، وأخرى في قوارب مهترئة. لكنهم رغم ذلك تركوا الدار والبستان. وما ذلك إلا دليل على قبح فعل النظام الذي شرد شعبه، كما دليل على قسوة العالم وضياع العروبة.
أين هي العروبة؟ وأين هي روابط الدم والعرق واللغة والدين التي تجمعنا؟ أين تبخرت كل هذه المبادئ؟ ولماذا رفعوا لنا هذه الشعارات؟ ولمَ علمونا في المدرسة أن العرب أمة يوحدهم كل ما سبق؟.. ماذا حدث؟
يبدو أن كل ما علمونا إياه، حتى قول "بلاد العرب أوطاني.. من الشام لبغدانِ"، كان مزيفا، لا يخرج عن أسلوب التلقين الذي يغمر مناهجنا. هي شعارات لا قيمة لها، وليست تزيد عن كونها عبارات أملوها على العقول الصغيرة لتخزنها.
لو وجد السوريون في "بلاد العرب أوطاني" ملاذا وبابا مفتوحا، لما فروا إلى العالم الآخر. لكنه انعدام الشعور وقسوة القلوب، أو ربما ليجعل المسؤولون عن هذه المأساة المجتمعات تكفر بالعروبة وتقطع آخر شريان في جسد هذه العلاقة.
صورة الطفل السوري اختبار لإنسانيتنا. فإن عجزت هذه الصورة عن تغيير الموقف من اللاجئين السوريين، نكون كعرب، مجتمعات وأنظمة، قد سقطنا بشكل مدو في اختبار أخلاقي. إذ لم يعد الحياد والسكوت موقفا مقبولا من أحد.
هناك عند الغرب "الكافر"، تجلت الإنسانية، وقدمت أعظم صور الإخاء واحترام الإنسان، فيما فشلنا، نحن العرب والمسلمين، في الامتحان الأخلاقي للمرة الألف! فألمانيا فتحت صدرها وبيوتها للسوريين وكانت ملاذا لأبناء جلدتنا. ومستشارتها أنجيلا ميركل بكل ما يعرف عنها من جدية وقوة، تفوقت على كل الأنظمة العربية التي أغلقت حدودها في وجه اللاجئين؛ لكأنها تقول لهم: "بلاد العرب ليست أوطانكم، وعروبتكم لم تنفعكم، وعربكم خذلوكم"!
مئات آلاف السوريين ما يزال مصيرهم التهجير. والأصوات تتعالى من أوروبا الرسمية والشعبية لإنقاذهم وعونهم، فيما العرب صامتون. يا للفضيحة!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عرب الذله (لا ضمير)

    الأحد 6 أيلول / سبتمبر 2015.
    (هدهد منظم *اربد*) انت من كوارث العرب في العصر الحديث فانت وامثالك ممن ينسبون ضياع الاندلس وحتى هدم الكعبه للاخوان المسلمين ,انتم المتخلفون ابواق الانظمه العميله ,قبحكم الله انى تؤفكون
  • »بلاد العرب اوطاني وبلاد الغرب للإخواني (هدهد منظم *اربد*)

    السبت 5 أيلول / سبتمبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم لاحقا لرسالتي السابقة ارجو ان اعلمكم بان الاخوان المسلمين هم الداعمين والمساندين لاتفاقية سايكس وبيكو وزراء خارجية كل من فرنسا وبريطانيا لان الثورة العربية الكبرى التي اطلق رصاصتها الاولى الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه كانت لغايات توحيد الامة العربية والاسلامية والحديث يطول ولكنني اقول لكم وبكل امانة بان تاريخ الاستهدافات للثورة العربية الكبرى كلن في مدينة حيفا وايضا بدايات بدايات الاخوان المسلمين كانت في حيفا وايضا حزب التحرير بداءا من حيفا والاهم من كل ذلك اعلان الشريف الحسين بن على طيب الله ثراه استقلال الامة العربية والاسلامية عن العثمانيين الاتراك كان من حيفا وبناءا عليه اسس مسجد الاسقلال في وسط مدينة حيفا في منطقة حي النسناس وعين فيه الشيخ عز الدين القسام رحمه الله اماما للمسجد والذي هو في الاصل سوري الجنسية من بلدة جبلة السورية وكان من جنود الثورة العربية الكبرى الا ان الاخوان المسلمين عملوا فيما بعد على تجنيده في صفوفهم عن طريق مغريات العلم والتعليم حيث ارسلوه الى القاهرة وتعرف على حسن البنا وعاد ليصبح قاضيا شرعيا وهنالك الكثير الكثير من التفاصيل فيما ذكرت والله ولي التوفيق
  • »الإنسانية من تعيد الحق ل اهله؟؟ (يوسف صافي)

    السبت 5 أيلول / سبتمبر 2015.
    اختي جمانة لو( الواجبة وليست فاتحة عمل الشيطان) تمتع ذلك الإنسان قولا وفعلا بمضمون بيت الشعر في الشدة والرخاء لما قامت طفرته من أجل التغيير والإصلاح وتجاوز مسبباته (قيام الكيان الصهيوني وخريطة سايكس بيكو التي اقامت الحواجز) والصبر مفتاح الفرج وليس قوانينهم (مورفين تخدير الشعوب)"ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"
  • »Be honest and admit it (Samer Bzadough)

    السبت 5 أيلول / سبتمبر 2015.
    All the problems of the Arab nations are caused by the dictatorial monarchies that rule our societies. When we, the people, rule, we will never need to leave. That is the truth
  • »بلاد العرب اوطاني وبلاد الغرب للإخواني (هدهد منظم *اربد*)

    السبت 5 أيلول / سبتمبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بان بلاد العرب أوطاني وبلاد الغرب للإخواني وهذا ماحدث فعليا في الماضي عندما وقف العثمانيين الاتراك الاوائل مع المانيا ضد روسيا في الحرب العالمية الاولى وبعد ان انتصرت روسيا على المانيا تفرغت للعثمانيين الاتراك الاوائل (الاخوان المسلمين الاوائل ) وشنت ضدهم حرب ضروس وبعد ثلاثة ايام من الحرب شاركت بريطانيا وفرنسا مع روسيا في الحرب على العثمانيين الاتراك الاوائل الى ان انتهت دولة الخلافة العثمانية وعلى اثر ذلك قام العثمانيين الاتراك والاخوان المسلمين الاوائل بالهجرة واللجوء الى المانيا واوروبا وما يحدث الان هو بالضبط تماما شبيها بما سبق وبمعنى ادق ما نشهده الان من هجرات ولجوء سوري الى المانيا واوروبا جميعهم هم اخوان سوريا ولو لم تكن الصورة كذلك لتعاملت المانيا واوروبا معهم وفق منطق وسياسة الهجرات غير الشرعية وهذا الشئ لم يحصل لانهم قدموا بموجب موافقات مسبقة من الاخوان المسلمين في المانيا واوروبا علما بانه يوجد في المانيا اكبر مركز عالمي للاخوان المسلمين وكذلك في بريطانيا وسويسرا والنمسا هذا من جهة ومن جهة اخرى ما حدث في سوريا لم يكن ثورة والنظام السوري لايقتل شعبه بل يقاتل الارهابين الظلاميين خلاصة القول هذه افعال اخوانية منظمة بامتياز كانت ومازالت تدار من قبل دول اصبحت معروفة لدينا جميعا ويجب علينا ان نميز بين الدول كدول وبين الاخوان المسلمين الذين يرتدون ثياب تلك الدول ولكن السؤال المهم الذي يجب طرحه هنا هـو هـل العالـم العربي فعليــا يحتـاج الى ثورة ربيع عربي منظمة غير مخلصة وغير صادقة مع نفسها ومع الآخرين أم أنــه يحتاج إلى ربيـع ثـورة عربية مخلصة وصادقة مع نفسها ومع الآخرين الإجــابــة ستكون حتما ومن خلال إستخدام خطوات حـل المسـألة الرياضـية وقـراءة المسالة قراءة متأنية بعيدة عن التأويل أو التهويل أو التبهير وبعد تحديد المعطــيات والمطلوب وتنفيذ خطة الحل سنجد أنفسنا بأننا بحاجة الى ربيـع الثـورة العربيـــة حتى يستقر العالم العربي ونحن في الأردن العظيم أهلا لها كيف لا وقد كان لنا شرف إنطلاق الثورة العربية الكبرى التي أطلق رصاصتها الأولى الهاشميون بقيــادة الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه بقي أن نقــول انتظـــروا ربيع الثورات العربية والذي سيكون بإذن الله وفضله ورعايته مزدهرا إزدهارا أردنيا هاشميا بامتياز( وسيعلم الذين ظلموا آي منقلب ينقلبون)صدق الله العظيم حتي نكشف الاخوان المسلمين على حقيقتهم ونسقط اقنعتهم ومؤامراتهم على الامة العربية منذ الثورة العربية الكبرى والى يومنا هذا ونحن لها بحمد الله وفضله ورعايته وتوفيقه والله ولي التوفيق
  • »وعربكم خذلوكم (Ahmad/USA)

    السبت 5 أيلول / سبتمبر 2015.
    That is why many will give up their Arab Citizenship for any other passport. That is what I did many years ago, and no regrets.