"أرض العون": حملة للحد من الهجرات غير الشرعية

تم نشره في الجمعة 4 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً
  • الطفل السوري الذي وجد ميتا على الشواطئ التركية بعد فشل رحلته للجوء إلى أوروبا بين يدي والده قبل دفنه بمدينة كوباني السورية أمس-(أ ف ب)

رانيا الصرايرة

عمان- دفعت مآسي الغرق لراكبي قوارب الموت والتي تداولتها وسائل إعلام وفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي حول العالم خلال الايام الماضية وبشكل خاص صورة الطفل السوري المسجى على بطنة على شواطئ تركيا بعدما جرفته مياه البحر منظمة أرض العون القانوني لتعيد إطلاق حملتها الخميس الماضي "لا تذهبوا: احم، بلغ، تصرف" للمرة الثالثة في أقل من عام، والهادفة إلى الحد من الهجرات غير الشرعية بالتعريف بمخاطرها وأضرارها.
وقالت المنظمة في بيان صدر عنها للإعلان عن الحملة "فيما يقف العالم بصدمة أمام مشاهد الرعب لأطفال غرقى على عتبات القارة القديمة، وبينما تطغى ظاهرة الهجرة الخطرة على السطح لتملء قنوات الأخبار حول العالم دافعة الناس للاحتجاج وتبادل الاتهامات، نطلق للمرة الثالثة الحملة ليصل صوتها إلى اللاجئين، وصناع القرار والدول".
ووجهت المنظمة رسالة للاجئين لحثتهم على حفظ أرواحهم وأمنهم وتحري بدائل أخرى لرحلات الموت، مشيرة الى أن هناك العديد من الدول أبوابها مفتوحة للاجئين.
وتطرقت أرض العون للمخاطر المحتملة والتي تضع الأسر وبشكل خاص الأطفال في خطر محتم، داعية إياهم إلى عدم الالتفات للتطمينات والضمانات التي يقدمها المهربون، مشددة إلى أن هذا النوع من الرحلات ليس آمنا ولن يكون أبدا".
من جانب آخر دعت المنظمة المجتمع الدولي إلى زيادة المساعدة والمعونة للاجئين والبلاد المضيفة، مذكرة بأنهم أشخاص فروا من الحرب حفاظا على أرواحهم، وهم بحاجة ماسة للمساعدة الإنسانية.
وفي سياق الاقتطاعات للمساعدات المقدمة للاجئين، والذي سبق وتم اتخاذه، ترى المنظمة أن هذا القرار سيساهم في المزيد من التدهور للوضع الحالي، خصوصا فيما يتعلق بالاقتطاعات التي تمت على برامج المساعدة الغذائية والتي دفعت المزيد من اللاجئين لتقديم أنفسهم وأبنائهم قربانا لأولئك الذين يسعون للحصول على مزيد من المال من مآسي غيرهم.
وحثت المنظمة دول العالم على إعادة النظر، وإعادة هيكلة الإجراءات المتعلقة بطلب اللجوء لتتجاوب بشكل أفضل مع الوضع الراهن وتسهل العملية، مشيرة إلى أن "أن جيران سورية وبالرغم من محدودية مصادرهم، يبذلون كل ما بوسعهم لاستضافة اللاجئين والتخفيف من معاناتهم ليتمكنوا من الصمود.
ودعت إلى تعزيز الجهود في إطار مكافحة الاتجار بالبشر وإسقاط الشبكات التي تستدرج اللاجئين إلى مواجهة الموت، حماية اللاجئين واجب قانوني وأخلاقي يجب على الجميع القيام به".
وتقول دراسة، لم تنشر نتائجها بعد، أصدرتها منظمة أرض العون القانوني إنه لا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد ضحايا قوارب الموت من السوريين، لكنها تؤكد  أن معظم من  يلقون حتفهم يأتون من افريقيا، أما الذين يهاجرون من تركيا إلى اليونان أو إلى إيطاليا بحرا فاحتمال تعرضهم للغرق "يكون ضئيلا مع بقائه واردا".
وبينت الدراسة التي حملت عنوان "لا تذهبوا، احم، بلغ، تصرف" أن العام 2012 شهد غرق 58 مهاجرا غير شرعي، كانوا في الأردن وأغلبهم من الجنسية السورية في بحر إيجة بين تركيا واليونان، فيما غرق 21 شخصا وتم اعتبار 66 آخرين في عداد المفقودين، وذلك بعد غرق قارب يحمل لاجئين من الجنسيتين السورية والفلسطينية عند سواحل إيطاليا في العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) 2013، كما غرق 27 شخصا واعتبر 217 آخرون مفقودين جراء الهجرة غير الشرعية خلال شهر آب (أغسطس) 2014.
وأظهرت الدراسة أن "اغلب الذين يهاجرون من الشباب وأرباب الأسر دون أفراد أسرهم من النساء، وقد يسافر مع رب الأسرة أبناؤه من الشباب وأغلبهم ممن يحملون الإجازات الجامعية وبعد أن يصلوا إلى الدولة الأوروبية المنشودة ويتم تسوية وضعهم يعملون بعدها بإجراءات لم الشمل لبقية أعضاء الأسرة.
وكانت مديرة وحدة الإعلام بالمنظمة لانا زنانيري، قالت في تصريحات سابقة لـ"الغد" إن اهتمام المنظمة بهذا الملف سببه معاناة الأسر الذي ذهب أحد أفرادها في رحلة هجرة غير شرعية. وتؤكد زنانيري أن دراسة أعدتها المنظمة بينت تعرض المهاجرين غير الشرعيين لعدة مخاطر وممارسات عنفية من قبل المهربين عليهم خلال رحلتهم إلى الدولة المنشودة بحثا عن أمل جديد لمستقبل جديد.
وترى زنانيري في ذلك تجارة بالبشر من قبل مافيات عالمية تمتهن تهريب البشر وتسللهم لدول أخرى بطرق غير قانونية "غير آبهين بحياة المهاجرين من حيث نجاح الرحلة، أو بقاء المهاجر على قيد الحياة أم لا، إذ لا يهمهم من حيث النتيجة، إلا كسب المال وليس نجاح الرحلة، أو بقاء المهاجر على قيد الحياة، إضافة إلى العنف والضرب والتهديد والخطف والسرقة والتي تمارسها جماعات مافيا التهريب مع المهاجرين".
ولخصت زنانيري، استنادا إلى الدراسة، الممارسات التي يتعرض لها المهاجرون بسرقة وسلب المهاجر من قبل المهرب مباشرة، أو من قبل جماعات مسلحة بالاتفاق ما بين المهرب وهذه الجماعات، والتهديد والحرمان من الماء والغذاء، الاعتداء الجسدي على المهاجر بشكل مباشر من قبل المهرب (الضرب)، مصادرة أجهزة ووسائل الاتصال بحوزتهم لضمان عدم الوشاية به، وبالتالي بقاء المهاجر تحت رحمته طوال مدة الرحلة، إذا انتهت وفق ما هو مخطط لها من حيث النتيجة.
ويتعرض المهاجرون للاحتيال من قبل المهرب كأن يعدهم بقارب سريع في حين يتفاجأ المهاجرون بقارب مطاطي عند السفر بوضعه تحت حكم الأمر الواقع، إضافة إلى قيام المهرب بإجبار المهاجرين على الانصياع والتكيف مع اختيارات المهرب لا مع ما يريدونه وفقا للاتفاق المسبق ما بين المهرب والمهاجرين.
والأخطر من ذلك وفق زنانيري تعريض حياة المهاجرين للموت غرقا، حيث تبين دراسة أرض العون القانوني أنه "لم تسجل حتى تاريخه أية محاولات إنقاذ للمهاجرين من الغرق من قبل المهربين أو إخبار خفر السواحل القريبة للإنقاذ".
وتؤكد زنانيري ضرورة زيادة اهتمام المنظمات الدولية ذات الشأن ومنظمات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني المحلية والدولية، وتسليط الضوء على ازدياد وتوسع هذه الظاهرة الخطيرة وانعكاساتها السلبية على الدول المهاجرة منها أو الدول المهاجر إليها "ولا سيما أن أغلب المهاجرين من ذوي الكفاءات وحملة الشهادات العلمية من مختلف الاختصاصات". وقالت "يجب أن تعمل الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي وكندا وبريطانيا على فتح أبوابها للمهاجرين بشكل شرعي للقضاء على هذه الهجرة غير الشرعية التي أصبحت تجارة رائجة ورابحة والسلعة فيها هي الإنسان".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اغصان بلا جذور (م. فيكن اصلانيان)

    السبت 5 أيلول / سبتمبر 2015.
    لا اقلل من اهمية وفائدة الدراسات والتحاليل لاهميتها بتقليل معاناة المهاجرين والمهجرين، ولكنها معالجة للنتائج. من المؤسف تخصيص الملايين للدراسات والمعونات وصرف البلايين على الاسلحة ودعم هذا وذاك ضد بعض. اصبحنا نشعر باننا اغصان لا صلة لها بالجذع والجذور.