جمانة غنيمات

هل نشارك مصر حظها؟

تم نشره في الأحد 6 أيلول / سبتمبر 2015. 12:09 صباحاً

بإعلان شركة "إيني" الإيطالية للطاقة اكتشافها حقلا "عملاقًا" للغاز الطبيعي قبالة السواحل المصرية، يعد الأضخم في البحر الأبيض المتوسط، تتحرر مصر من مشروع اتفاق لم توقع عليه بعد، لاستيراد الغاز من إسرائيل، وبما يقي القاهرة حرجاً تجلى في الجدل المتأتي عن الرفض الشعبي لاستيراد الغاز من العدو.
محظوظة مصر بهذا الاكتشاف التاريخي الذي أُعلن عنه، بعد إجراء حفرٍ لعمق 1450 متراً تحت قاع البحر. وقد استمرت أعمال الحفر إلى عمق 4131 متراً، لتؤشر النتائج إلى أن كميات الغاز غير مسبوقة. إذ يحتوي الحقل المكتشف على ما يصل إلى 30 تريليون قدم مكعب من الغاز، تجعله واحدا من أضخم الاكتشافات في التاريخ أيضا.
الحظ حينما يأتي يساعد الأنظمة؛ هكذا هي القاعدة. والاكتشاف الجديد سيساعد مصر، بعد سنوات، على الخروج من أزمة الطاقة التي تمر بها منذ الإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك في العام 2011. إذ عانى البلد من نقص الغاز، بما في ذلك تراجع صادراته منه بشكل ملحوظ، لأسباب ترتبط بأعمال إرهابية طالت بتفجيراتها خطوط التصدير، إضافة إلى الأسباب المتعلقة بترتيب الأولويات والتوفيق بين الاحتياجات المحلية وبين الالتزامات المترتبة بموجب اتفاقيات تصدير للخارج.
الأردن كان أحد المتضررين من أزمة الغاز المصرية؛ إذ انعكست على وفاء القاهرة باتفاقية الغاز بين البلدين، والتي كانت تقضي بالحصول على 400 مليون قدم مكعب من الغاز المصري يوميا، وهو ما لم يحدث. إذ تراجعت الكميات لدرجة الانقطاع التام في بعض الأوقات، أو الانخفاض لحدود خطيرة، وبما أدخل المملكة في أزمة كبيرة. إذ تزايدت كلف الطاقة نتيجة ارتفاع أسعار مصادرها الأخرى، الأمر الذي أفضى بالتالي إلى ارتفاع المديونية العامة.
مع حظ مصر، وفي ظل التقارب السياسي بين البلدين، يبدو مفيدا للأردن أيضا إعادة حساباته. فبدلا من اتفاقية الغاز الإسرائيلية المرفوضة شعبيا، وأهم من ذلك أنها غير مجدية اقتصاديا، لا بد أن يتجه التفكير نحو الغاز المصري، تنفيذا لاتفاقيات تجمدت تقريبا منذ سنوات؛ لاسيما أن استخراج الغاز في مصر وإسرائيل، على السواء، يحتاج سنوات، بما يعطي خيارا جديدا لمتخذ القرار الأردني؛ بإلغاء الاتفاق مع إسرائيل والتوجه نحو مصر.
رغم ذلك، يظل لازما حتماً، وتطبيقا لتنويع مصادر خليط الطاقة، عدم الاعتماد على الغاز المصري، كما سواه، في تغطية كامل احتياجات المملكة من الطاقة؛ اذ يبقى تنويع وتوزيع المصادر خيارا استراتيجيا، يقي البلد أزمات الخيار الواحد التي وقع فيها أكثر من مرة.
حظ مصر كبير بهذا الاكتشاف الذي سيغيّر بدوره خريطة الغاز الطبيعي في "المتوسط"، وبما يفسر حالة الهلع التي تسيطر على الحكومة الإسرائيلية منذ الإعلان عن الحقل الجديد. إذ إن إسرائيل باتت قلقة على مصير اتفاقيات تضغط لتوقيعها منذ وقت، لتصدير الغاز إلى كل من مصر والأردن.
بالنتيجة، مصر محظوظة لأن اكتشاف الغاز جاء في لحظة مهمة لحاضر البلد ومستقبله. كما أنه جاء في وقته، ليقدم مسوّغا رسميا، أردنيا ومصريا، لوقف التفكير باتفاقيات استيراد الغاز من إسرائيل، وتجنب كل التبعات السلبية والخطيرة المترتبة عليها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شراء الغاز من اسرائيل "جنون" (بسمة الهندي)

    الأحد 6 أيلول / سبتمبر 2015.
    قد تستغربين أستاذة جمانة مما سأقوله؛ دون حقل الغاز الجديد المكتشف في مصر فإن كمية الغاز في الحقول المصرية المكتشفة مسبقاً هي أكثر من الغاز المكتشف في "إسرائيل"، ولكن المشكلة في مصر هي في إدارة ملف الغاز، ولم يكن هناك مبرر يوماً ما لمصر أن تسعى لشراء غاز من "إسرائيل". المشكلة في مصر هي مشكلة "حكم وإدارة" مثلما هي أيضاً في دول عربية متخمة بالنفط والغاز.
    تاريخ ملف الغاز المصري الأردني ما زال يكتنفه عدم الوضوح، ولذلك أجد صعوبة بالتعليق عليه.
    ودون الخوض في التفاصيل هذه المرة، فقد سبق وأن علقت مع تفاصيل، فإن لا شيء يبرر للاردن أن يشتري غاز أو نفط من "إسرائيل" حتى وإن لم يكن هناك غاز فائض في مصر.
    من تابع زيارة المفكر الماليزي ورجل الدولة مهاتير محمد كان لا بد له أن يتوقف عند قوله بأن أزمات الشرق الأوسط سببها "اسرائيل"، وهو محق في ذلك. كما قال مهاتير أن "أولى مهامه كانت كسب ثقة المواطن".
    جذب الاستثمار يعتمد على ثلاث عوامل؛ الفرص الاستثمارية واستقرار القوانين والاستقرار السياسي؛ اسرائيل حالة غير مستقرة سياسياً والسبب الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة كما قال مهاتير، والاعتماد عليها في اقتصادنا "جنون".
  • »للاستهلاك المحلي (ابو امين)

    الأحد 6 أيلول / سبتمبر 2015.
    حسب الاتفاق بين الحكومة المصرية وايني لللاسعار لن تتمكن الشركة من التصديرلان السعر المعلن عنة مبالغ فية ولن تتمكن من التصدير ان كانت كمية كما تعلن الشكة الايطالية وليس كما حدث مع شركات التنقيب عن النفط في الاردن
  • »"العقد شريعة المتعاقدين" (يوسف صافي)

    الأحد 6 أيلول / سبتمبر 2015.
    ما لفت انتباهي تلميحك تحرر مصر من الإتفاقية مع العدوالصهيوني وكذا التلميح لعودة الغاز المصري ل الأردن من خلال الغاء الإتفاقية مع العدو الصهيوني؟ ومن باب العقد شريعة المتعاقدين لابد من قراءة الإتفاقية وشروطها ؟ حتى يتبين ايهما افضل؟؟؟؟؟ ولاتنسي اخت جمانة ان المتحكم في صناعة النفط اكتشافا وانتاجا وبيعا وشراء وتسعيرا ولوجا للتوزيع "لوبي قوي يصعب الإفلات من عواقب شروطه المبنية على مصالحه الإقتصادية والسياسية والمملاة على الشركات مجتمعة وفروعها(وهذا حصل بتدخل المركز مع الشركة العاملة في الكيان اثناء فترة الجدل حول الإتفاقية مع الأردن) ولااعتقد الد خول مع هذا اللوبي وفروعه كالخروج منه" ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"