صمت رياضي عربي

تم نشره في الثلاثاء 8 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً

مشاهد جثث الغرقى السوريين والعرب الهاربين من بلادهم إلى أوروبا، خوفا على حياتهم وعائلاتهم خاصة الأطفال والنساء على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، ومعاناتهم المريرة أدمت قلوب الناس، حتى الذين يملكون قلوبا من حجر، وقد أيقظت هذه المشاهد المروعة ضمائر العديد من مسؤولي ومواطني الدول الأوروبية التي تنادت لتخفيف هذه المعاناة الإنسانية باستضافة الألوف منهم في بعض دولهم.
الرياضيون في بعض تلك الدول هبوا لنجدة هؤلاء المهاجرين من ديارهم، خاصة الأندية الكبيرة في ألمانيا وإنجلترا وإيطاليا والبرتغال وفرنسا وإسبانيا والنمسا وغيرها، ويكفي أن نذكر أن نادي بايرن ميونيخ بطل الدوري في ألمانيا تبرع بمليون يورو لهم بالإضافة إلى إقامة معسكر لإيوائهم على حسابه، مع فتح ملاعبه لهم لكي يمارس الأطفال اللعبة تحت إشرافهم، كما تبرع نادي برشلونة بمليون يورو واتخذ إجراءات في الملاعب تعبر عن تضامنه معهم.
اللجنة الأولمبية الدولية تبرعت بمليوني يورو أيضا لهذا الهدف السامي، الذي يترجم حجم الكارثة التي يضيع فيها يوميا مئات الغرقى، الذين يضحون بحياتهم بحثا عن الأمن والأمان.
حركة رياضية دؤوبة في الأوساط الرياضية الأوروبية التطوعية والمسؤولة، آلمتها هذه المشاهد المروعة التي حركت ضمائرهم لامتصاص هذا العار الذي يلوث الإنسانية كلها في هذا العصر، خاصة وأن بعض هذه الدول أسهمت في إيصال الأمور إلى هذه الكارثة.
ما يؤلم كل النفوس أن هناك صمتا عربيا مطبقا لم يحرك ساكنا، حتى للإسهام ولو قليلا في إيجاد حلول لتخفيف هذه المعاناة، التي يتعرض لها أبناء جلدتنا يوميا، سوى عدد قليل من الدول العربية في طليعتها الأردن ولبنان؛ حيث تحملتا عبئاً ثقيلا باستضافة مئات الألوف من الهاربين من جحيم المعارك والدمار والقتل الوحشي رغم إمكاناتهما المادية البسيطة.
الفعاليات الرياضية العربية الرسمية والأهلية، لم يكن لها أي صوت أو دور أو توجه أو عمل أو دعم، للمساعدة ولو بجزء يسير في حل هذه المأساة التي تمس كل العرب من دون استثناء.
لقد كنا نتمنى أن يكون هناك صوت ودور رياضي عربي ولو معنوي، تقوده المؤسسات الرياضية والشبابية العربية الأهلية والرسمية ووسائل إعلامها، تشارك في مساعدة هؤلاء الأشقاء الذين تبتلعهم أو تلفظهم مياه البحار جثثاً إلى الشواطئ.
المعاناة مستمرة وتحتاج إلى صحوة الضمير العربي الرياضي وغير الرياضي، لأن الإنسانية أقرب للرياضة من أي شيء آخر.

التعليق