جمانة غنيمات

ثمة شيء مات فينا!

تم نشره في الثلاثاء 8 أيلول / سبتمبر 2015. 12:09 صباحاً

القصة الأولى:
الوالد أحمد سالم الهلالات، يقرر وهو بكامل قواه العقلية، تسليم طفليه للحكومة حتى تتولى أمرهما.
في صراع الأب المعدم، انتصر فقره على أبوته، فلم يجد أمامه خيارا سوى تسليم اثنين من أطفاله إلى مديرية التنمية الاجتماعية في لواء البترا، لترعاهما وتغطي تكاليف عيشهما، بعد أن هزمته الظروف الاقتصادية والمعيشية.
لنتخيل إنْ كان أي منا قادرا على الإقدام على هذه الخطوة، بحيث يتخلى بكامل إرادته عن رعاية أطفاله، لأنه عاجز بحكم تعطله عن العمل، عن توفير أدنى احتياجات العيش لطفليه البالغين من العمر سنتين وثلاث سنوات.
الجميع متهم في هذه القصة، ولا بريء إلا الطفلان اللذان سيفقدان الوالدة والوالد؛ أي الأسرة الطبيعية.
فالحكومة مذنبة، لعجزها عن حل مشكلة الهلالات. وهو عجز يأتي نتيجة تقصيرها العام في تحقيق التنمية المطلوبة التي تضمن توفير فرص العمل، وإلا فأقلها المعونات اللازمة للأسرة المحتاجة.
والأب -مع محاولتنا تفهم قراره الذي يصفه هو نفسه بالخطير والحاسم- يتحمل أيضا جزءا من المسؤولية. فأبواب الرزق، مهما قلّت، تظل موجودة إن هو سعى بأقصى ما يمكنه إلى إيجادها، وليس يكفي قوله إنه فشل في الحصول على عمل.
والمجتمع برمته مذنب كذلك؛ بأن ترك الهلالات ليواجه قدره وحياته الصعبة، ونحن المعروفون -حتى زمن قريب على الأقل- بتكافلنا وعون الفقير والمحتاج. وأنْ يصل الأمر بواحد منا حد التخلي عن طفليه لأنه يعجز عن إطعامهما، فإن ذلك يعني أن المشكلة لدينا جميعا. فتقديم المساعدة لهذا الأب العاجز كان سيغدو بدهياً وعفوياً لو أن مجتمعنا ما يزال يتحلى بقيمه التي دُفنت أو ضاعت على قارعة الطرقات، وذلك بعد أن ذوت، والخشية أن تكون قد ماتت فينا الروح الإنسانية التي طالما أسعفتنا في مواجهة كثير من المشاكل التي عجزت عن حلها حكومات.
القصة الثانية:
سيدة من العقبة اضطرت أن تعيش وطفليها في باص باعتباره مسكنا، تصحو وتنام فيه. وهذا كاف لأن نتخيل صعوبة التفاصيل في حياة "أم بغداد"، مع طفليها بغداد (6 أعوام) وأحمد (4 أعوام).
السيدة الثلاثينية كانت قررت الاعتماد على نفسها في توفير قوت أطفالها، فأقامت "بسطة" توفر لها أدنى أسباب العيش، على الأقل سقفا يظللها وأطفالها! لكن الظروف لم تخدمها، وكذلك الجهات الرسمية التي قررت إزالة "البسطة" من دون أن توفر لها بديلا.
هكذا، ساءت ظروفها حد طردها من منزلها بعد أن عجزت عن تسديد إيجاره، فقررت أن تستثمر آخر ما تبقى لها؛ باص غير مرخص يكون مسكنها الذي يؤويها وطفليها.
المسؤولون والمذنبون في قصة "أم بغداد" هم ذاتهم في قصة المواطن الهلالات؛ الجهات الرسمية والمجتمع. لكن إلقاء اللوم مسألة ممكنة حتى آخر الزمن. أما المهم فهو أن نستخلص من هاتين القصتين الموجعتين دروسا نتعلم منها، لكي ننقذ إنسانيتنا المفقودة، ونستعيد قيما ضاعت منا في غفلة.
قصص كثيرة، يمكن سردها، تمثّل شواهد على اختلالات كبيرة باتت تنخر مجتمعنا، في دلالة متزايدة على ما خسرناه جميعاً، وإلى أين وصلت بنا الحال. فهي قصص تخبرنا عن سوء أحوالنا المجتمعية قبل الحكومية، وتقول لنا بأن ثمة شيئا مات فينا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من المسؤول !!! (محمد)

    الثلاثاء 8 أيلول / سبتمبر 2015.
    تحياتي استاذه جمانة ،، رغم مرارة القصص فهناك الكثير منها تحت الرماد لم يصل للاعلام ، والله نسال الستر في الدنيا والاخيره فالمواطن اصبح همة الاول والاخير تامين قوت اطفاله يوما بيوم على امل ان يوفر لهم الحد الادنى من الحياة الكريمة، فالتكافل اصبح اليوم صبعا لان الجميع بحاجة الى معين حتى من لدية عمل او وظيفة فان رواتبهم اصبحت تتاكل مع ارتفاع الاسعار والضرائب . منذ زمن كان يطلق على الراتب معاش، لكنه اليوم اصبح لا يسد اجرة البيت واثمان الكهرباء والغاز والمياة وتكاليف الابناء في المدارس والجامعات والعلاجات وووووو.واخرها لقمة الخبز اى تكافل نسعى الية .لك الله يامواطن
  • »مأسسة العمل وبناء قاعدة بيانات اصبحت ضرورة ملحّة"ا (يوسف صافي)

    الثلاثاء 8 أيلول / سبتمبر 2015.
    اخت جمانة لايمكن لغريزة فطرها خالق الكون ان تموت في نفس الإنسان لكن هناك من المؤثرت قد تضعفها وعلى سبيل المثال لاالحصر ان ماعملت عليه قوى الشر من بتر للعلاقة مابين الخالق والمخلوق واستبدالها بالحسابات المادية والهوى المصلحي قد تكون اضعفت تلك الغريزة وحرفت بوصلة اتجاهها لاوبل في كثير من الأحيين اعدمت الرؤيا لطالبها تمييزا مابين المحتاج وعدمه ؟؟اضافة لجديد منتجهم "قتل التكافل بكافة صوره وخصوصا بحجة مكافحة الإرهاب (الغير معرّف) وما خّص من قوننه روابط الإيصال(الحوالات بين المصارف) وكأنهم اصبحوا اوصياء على المال الخاص ووجهته؟؟ وكم من محسن من خارج المملكة وداخلها افرادا وجمعيات اوقفت مساعداتهم نظير ذلك "لعدم قناعة الوسيط (البنك )بهذا السببالإنساني للتحويل؟؟ انظري قضية البنك العربي التي رفعت من قبل صانعي الإرهاب ومافية الأموال الحرام ايراد وصرفا (اللوبي الصهيوني)؟؟؟؟ وحقيقة هذا ما استشرفت نتائجه عند صدور "مكافحة الإرهاب" على زمن بوش الإبن ومازلت اقول وفي حالة استمرار ذلك سيصل بالمتصدق وقبل دفع الصدقة احضار موافقة؟؟ وحتى لااطيل ما الذي يمنع مأسسة المساعدات بدء من قيم الدعم للمواد والمعونات الماديه بشتى صورها ومصادرها هبات نقدية اجور معالجات ومكارم تعليمية واخرى اضافة لمال الزكاة واي مصادر اخرى(معتقدا جازما لوتم توزيعها لمستحقبها سيكون هنا فائض لمشاريع قد تساعد على الحد من الفقر) مع قاعدة بيانات محوسبة يتم ربطها بقاعدة البيانات الرئيسية ؟ وخصوصا بعد اعلان الحكومة المحوسبة؟؟ وتجارب الدول كثيرة ممكن الإستفادة منها " بدء من تقديم الوجبات الغذائية مرورا ب الإيواء والصحة واتعليم وبرنامج خلق فرص العمل؟؟ولاننسى حسن اختيار العاملين عليها حتى لاتصاب بمرض بعثرتها الحالي سواء اهانتة متلقيها واواستغلال العامل عليها ل ا حقية المستفيد واو استعمالها" كا الطحين المقدم للفران اليدوي وكيف كان يتسرب في الفجوة المخصصة لبلاطة فرد الخبز"؟؟ مساحة وعدد سكان المملكة يمكن جمع المعلومة بسهولة وكيف لاو في زمن تسارع وسائط الإتصال اصبح صوت الشبابة في جبال عجلون يدبك عليها شباب معان الأبية" ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم" "يربي الله الصدقات ويمحق الربى والله لايحب كل كفار اثيم"
  • »كلمة السر الطبقة الوسطى (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 8 أيلول / سبتمبر 2015.
    الطبقة الوسطى هي كلمة السر، أستاذة جمانة. الطبقة الوسطى لديها فائض من المال يسمح لها بالعمل التطوعي وبالاحسان والمشاركة السياسية والتفاعل الثقافي. علماء الاجتماع يقولون أن السلوك والأخلاق تأتي في سياق، ولا يتصرف الشخص بنفس الطريقة في كل الأحوال.
    جرى انهاك الطبقة الوسطى في بلدنا بسبب السياسات الاقتصادية الكارثية (أو غياب التنمية كما جاء في المقال)، ومعها جرى انهاك منظومة الأخلاق في بلدنا. مسوح الدخل والانفاق تقول لنا بأن معظم الأردنيين ينفقون أكثر من دخلهم، أي لا يبقى لهم فائض لمساعدة الآخرين.
    هناك من يدق يومياً أبواب الميسورين في بلدنا طلباً للمساعدة والاحسان؛ يدق أبوابهم أفراد وأقارب وأبناء البلدة ووجهاء عشائر ومنظمات مجتمع مدني وحتى من الحكومة. ويصاب هؤلاء الميسورين بالاحراج والضيق لأنهم ما عم بيقدروا يلحقوا.
    صديق مطلع قال لي بأنه في السنوات الأخيرة تفشت ظاهرة جديدة لم نعرفها من قبل وهي أن يسرق الفقراء من الفقراء؛ ملابس على حبل الغسيل، جرة غاز الخ.
    الأخلاق مثل العرض والطلب، عندما يكون هناك فائض في القادرين على المساعدة وعدد محدود من المعوزين يكون هناك فائض من الأخلاق في المجتمع، والعكس صحيح. من "الاستهبال" أن نظن أن خطبة عصماء في الأخلاق قادرة على تغيير سلوك الناس؛ المدهش أن معظم التعليقات على النت تحاول أن تعالج مشاكلنا بشوية كلمات في الأخلاق. مشاكلنا الأخلاقية لا تعالجها خطب أخلاقية بل سياسات ناجعة وحوكمة.
  • »هذه قصص اخوانية منظمة بامتياز (هدهد منظم *اربد*)

    الثلاثاء 8 أيلول / سبتمبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بان هذه القصص منظمة اخوانيا بامتياز من قبل اخوان البتراء والعقبة في تلك المناطق التي اعرفها جيدا واعرف غالبية عشائرها والاهم من كل ذلك اختراقات الاخوان المسلمين لتلك العشائر وسابدء بالقصة الاولى حيث مدينة البتراء الوردية التي تتكون من عشائر بدوية محافظة جدا جدا جدا على العادات والتقاليد الاردنية والبدوية الاصيلة في كافة مناطقها سواءا اكان ذلك في وادي موسى او الطيبة او الراجف او كافة القرى والبلدات الاخرى وبالتالي لايستطيع اي شخص من تلك العشائر ان يقوم بذلك الفعل حتى لو كان فعليا محتاج لانه لو فكر مجرد التفكير فقط فسوف يتم ردعه من قبل اقاربه مباشرة وان لم يستطيعوا فستقوم عشيرته بردعه وتلمس حاجاته واحتياجاته وفق المتاح والممكن او متابعة ذلك مع الحكومة بصورة اكثر حشمة ووقار واحترام يحفظ للعشيرة احترامها وتقديرها ومكانتها بين كافة العشائر ولكن القصة اكبر من ذلك بكثير حيث ان المذكور مغطى اخوانيا وبالتالي لم نجد اي صدى سلبي لهذا الفعل لانهم يعملون بانه فعل منظم ومغطى اخوانيا بامتياز يقصد من خلاله الايحاء وارسال رسائل للداخل و الخارج بان الاوضاع الاقتصادية اوصلت ذلك الشخص لمثل هذا الفعل المنظم بامتياز وهذا الكلام غير صحيح وبنفس الوقت يجب ان نعرف بانه يوجد هنالك تقصير منظم بامتياز من مديرية التنمية الاجتماعية في اقليم البتراء في عدم بيان وتوضيح واقع الحال بالنسبة للمذكور فيما اذا كان يستحق معونة اجتماعية ام لايستحق معونة اجتماعية لعدة اسباب نجهلها وبالتالي هذا يحتم على حكومة دولة ابازهير الافخم حفظه الله اعلام الراي العام المحلي بتفاصيل تلك الواقعة خاصة وانها انتشرت عبر كافة وسائل الاعلام بشكل واسع اما فيما يتعلق بقصة ام بغداد فيمكنكم اسقاط ماتحدثت به عن القصة الاولى وعلاقتها بالاخوان المسلمين على قصة ام بغداد لان العقبة مليئة بالاخوان المسلمين وهنالك احياء منظمة تقيم فيها الجماعة ولن اتحدث عن اية اسماء والله ولي التوفيق
  • »السؤال الأهم كيف نحافظ على ما تبقى(ان تبقى) لدينا من شيء (د.هانى عبد الحميد)

    الثلاثاء 8 أيلول / سبتمبر 2015.
    لدرجة انني كنت انصح الجميع من حولي ومنذ فترة طويلة لماذا لا تنظرون الى"العدو الصهيوني"فتتعلموا منه ماذا يفعل في مثل هذه الحالات: ان كنت طبيبا او مهندسا او محاميا او كاتبا او غير ذلك كيف يتصرف الان ذلك الشخص في مثل مؤهلاتك عندهم بما تنتيح له حقوقه وواجباته اما اننا نكتفي فقط بمواقف النظارة المتفرجين االذين لا هم لهم الا انتهاز الفرص وتحقيق الأهواء الشخصية فقط وليكن من بعدي الطوفان.ذهل الكثيرون عندما سمعوا انه عندما يبلغ الشخص في مصر الستين يغطيه الضمان ولا شك ان الكثيرين ممن زاروا الولايات المتحدة سمعوا السؤال في حافلات النقل العام( هل انت فوق ال55). التدهور الاقتصادى الذي عم الكرة الارضية فى الايام القليلة الماضية (ويتوقع الخبراء منه المزيد) اطاح بمئات المليارات من الدولارات ومنها العربية (طبعا) وانا متأكد انه ورغم كل شيء فقد ذرف الفقراء المعدمون والمسحوقون من أهلنا الدمع الغزير متضامنين وفي ذكرى امة كان لها ايام عمر بن عبد العزيز(رضي الله عنه) ما كان.
  • »اقتراح ارجوا من الله ان يجد من يهتم به من المختصين في الحكومه والقطاع الخاص (بشير ابوالذهب)

    الثلاثاء 8 أيلول / سبتمبر 2015.
    يجب فتح دائره في الحكومه من خلال هاتف مخصص لمن ضاقت وسدت امامهم السبل للحياه .في دول الغرب كما شهدنا في بعض الافلام هناك مأوى مجاني لكل من فقد المأوى والمسكن ومفتوح اربع وعشرين ساعه. ووجود البيروقراطيه في عمل الحكومه لمثل هذه الحالات والاوضاع ينشأ هناك ضياع . والدائره المقترحه هذه يجب ان تتعامل مباشره وبشكل اني وسريع في تقديم العون والمساعده لحين حصول فرج للحاله الانسانيه . وهذه الدائره هامه جدا في مثل هذه الاوقات في هذه الظروف الاستثنائيه والصعبه جدا على الموطنين اللذين صاروا فقراء وهم كثر.