الروابدة: لا يمكن التنبؤ بفترة زمنية لانتهاء أعمال العنف في سورية أو العراق

تم نشره في الثلاثاء 8 أيلول / سبتمبر 2015. 07:57 مـساءً
  • رئيس مجلس الأعيان عبدالرؤوف الروابدة(ارشيفية)

زيورخ - قال رئيس مجلس الاعيان الدكتور عبدالرؤوف الروابدة ان الاردن ورغم الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها يستضيف نحو 1.3 مليون لاجئ سوري بعد ان قرر فتح حدوده، وتقديم كافة الاحتياجات للاخوة السوريين مع او بدون وجود المساعدة الدولية الضئيلة التي بلغت في أحسن الأحوال ما لا يزيد عن 30 بالمئة من احتياجات اللاجئين.

ونوه في محاضره له اليوم الثلاثاء امام طلبة جامعة زيوريخ بسويسرا لدى مشاركته بفعاليات الذكرى السنوية العاشرة للحوار بين الاديان الى موجات الهجرة التي شهدها الاردن ابتداءا منذ عام 1948، وعند احتلال اسرائيل للضفة الغربية عام 1967، مرورا بحرب الخليج عام 1991، وحرب احتلال العراق عام 2003.

وعرض للاحداث في سوريا وتاثيرها على كافة نواحي الحياة في الأردن، فليس فقط اللاجئين السوريين الذين يبحثون عن ملاذ آمن لحياتهم عبر الحدود الشمالية ، ولكن إغلاق الحدود الأردنية السورية قد اضر بشكل كبير في الاقتصاد والتجارة ليس فقط مع سوريا بل مع البلدان الأخرى التي تستخدم الأراضي السورية كنقطة عبور من وإلى الأردن، وهي: تركيا وأوروبا ولبنان والعراق ودول الخليج، اضافة الى التكيف مع العامل الامني والحفاظ على امن حدود الاردن الطويلة والمكشوفة مع سوريا والعراق.

وقال ان الموقف الاردني بشأن الأزمة السورية ظل ثابتا، فمنذ بدء الأزمة آمنت القيادة الاردنية بأنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السورية والخيار الوحيد بقي على الدوام هو أن التسوية سياسية وداخلية من قبل السوريين أنفسهم ، وهي ما زالت ممكنة للمحافظة على سوريا وتاريخها العظيم، وعلى المدن والآثار التاريخية والثقافة والارث السوري العظيم، والأهم من ذلك على المجتمع والناس، بالرغم من الدمار الهائل.

واضاف انه من غير الممكن التنبؤ بفترة زمنية لانتهاء أعمال العنف السارية في سوريا أو في العراق وكذلك حالة عدم اليقين السياسي، فهيكل الدولة في البلدين إما منهارا، أو يواجه تحديات خطيرة ، وهذا قد يستغرق سنوات قبل أن تتمكن من استعادة الظروف العادية ،مبينا ان الفوضى في كلا البلدين فتحت الباب أمام المنظمات المتطرفة التي تعتنق أيديولوجيات غريبة وتستقطب المغامرين والفوضويين والانتهازيين والمرتزقة والقتلة من جميع أنحاء العالم للانضمام في حرب بلا هدف، والعازمة في المقام الأول على القتل والتدمير ، داعيا المجتمع الدولي الى ضرورة التوصل لخطة دولية كبرى للحد الجماعي والفعال من خطر عنف المنظمات المتطرفة الذي اصبح يتوسع الى ما أبعد من سوريا والعراق ولبنان واليمن ومصر وغزة وتونس وليبيا وكينيا والصومال ، ومن الصعب التنبؤ متى وأين سيقف توسعه.

وشدد على أن الفشل في معالجة الظلم الفادح الذي أصاب فلسطين وشعبها قبل قرن من الزمان هو المصدر الرئيسي للكثير من المتاعب المتزايدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه ، لافتا الى ان استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية لمدة 48 عاما ، وحصارها لقطاع غزة منذ 8 سنوات، بالإضافة إلى الاستيطان هو وصفة لمزيد من الحروب الإقليمية واستمرار عدم الاستقرار، والذي لن يوفر أيا من دول المنطقة بما فيها إسرائيل .

واوضح الآثار السلبية للاحتلال الاسرائيلي الذي أدى الى إفقار المنطقة وتبديد ثرواتها وتعطيل تنميتها الطبيعية وشل قدرتها على بناء مؤسسات مختصة وبناء دولا ديمقراطية راسخة ، فضلا عن ارتفاع الاتجاهات الخطرة مثل تطرف بعض المجتمعات ونزعات التطرف واليأس في الأجيال المتعاقبة، وبالتالي تهيئة الشباب والشابات ليسهل تجنيدهم للمنظمات الارهابية المتطرفة والخطرة جدا التي تتغذى على إحباط الشعوب وتهيمن على المشهد في أيامنا.

وحمّل الروابدة إسرائيل المسؤولة عن تحويل عملية السلام التي وصل عمرها ل20 عاما إلى عملية غير مجدية ولا نهاية لها ومن دون سلام ، مبينا انه ومنذ حرب حزيران عام 1967 فإن جميع الجهود لتحقيق هذا الطموح الكبير الذي يخدم مصالح العرب والإسرائيليين على حد سواء فشلت فشلا ذريعا في انهاء أطول احتلال دائم في العصر الحديث ، لتستمر إسرائيل في احتلال واستعمار الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية التي يفترض أن تكون مقرا للدولة الفلسطينية المستقبلية، في إطار صيغة "حل الدولتين" وهي الصيغة التي تم تقليصها إلى مجرد شعار بحكم تجاهل إسرائيل للقانون الدولي، وكذلك إنكارها للحقوق الفلسطينية المشروعة وخاصة حقهم في الدولة والاستقلال السياسي الكامل في وطنهم.

واستعرض الإصلاح السياسي في الأردن كعملية دائمة ومستمرة لتطوير التجربة الديمقراطية نحو حكومة أفضل ، وتحديث التعليم وتحقيق العدالة الاجتماعية ،واعطاء مساحة أكبر للمجتمع المدني ، وتمكين النساء والشباب وإدارة أفضل للموارد ، بالاضافة الى تمكين المؤسسات لجعل الأردن حقا دولة القانون والمؤسسات.

واضاف ان جلالة الملك عبدالله الثاني كان دائما رائدا في عملية الإصلاح الرئيسية وصولا إلى حكومات برلمانية يشكلها حزب سياسي، أو ائتلاف من الأحزاب التي تفوز في الانتخابات العامة، لتعمل في نظام من الضوابط والتوازنات كحزب فائز في المكتب التنفيذي في حين تكون المعارضة البرلمانية، الحزب ألخاسر في الانتخابات تعمل بوصفها حكومة ظل ، مشيرا الى اصرار جلالى الملك على وجوب التأكيد على جميع جوانب الملكية الدستورية النموذجية .

وقال ان القيادة المتميزة لجلالة لملك عبدالله الثاني والمعروفة بحكمتها وقدرتها على مستوى العالم ، والمجتمع الأردني السليم المتناغم مع قيادته ، وأجهزتة الأمنية المقتدرة حافظت على الأردن واحة للأمن والسلام في وسط منطقة شاسعة من الاضطراب والصراع وفي ظل ضغوطات اقتصادية .

وبين انه وعلى مدى العقود الأربعة الماضية ورغم شح الموارد شاركت القوات المسلحة الاردنية بانتظام في مهام حفظ السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم، مؤكدا ان ثروة الاردن الحقيقية هي علاقاته الممتازة مع كل بلدان العالم دون استثناء، وشعاره هو الاحترام ليفرض احترامه دون التساهل بوضع المصلحة فوق المبادئ، وان الأردن يبقى مستقرا وآمنا وقويا سياسيا رغم التحديات الصعبة والاضطرابات في كل مكان، ويواصل تحقيق تقدم مستمر.(بترا)

 

التعليق