تجليد الكتب.. مكتبات تختصر الوقت وأهال يستمتعون بالطقوس

تم نشره في الخميس 10 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً

منى أبوحمور

عمان- مع بدء الأيام الأولى للمدرسة؛ يعود الطلبة حاملين كتبهم بين أيديهم استعدادا لعام ومرحلة جديدة يختبرونها. وتبدأ طقوس تجليد الكتب للحفاظ عليها نظيفة ومرتبة طوال العام، وسط أجواء تحمل البهجة والفرح.
وتتجدد ذكريات العديد من الأسر في تجليد الكتب المدرسية والمتعة الكبيرة التي يشهدها أفراد العائلة في توضيبها وتجهيزها لدوام المدرسة؛ حيث يتفرغ معظم أفراد العائلة للقيام بهذه الطقوس وسط لهفة الصغار على الكتب الجديدة واهتمام الكبار بطريقة تجليدها.
وتتجه عائلات أخرى نحو المكتبات لتجليد كتب الأبناء، اختصارا للوقت والجهد والتعب، يدفعون مبلغا معينا عن كل كتاب، ويأتون في اليوم التالي للاستلام، ما يشكل موسما رابحا لدى أصحاب المكتبات، مع كل بداية عام دراسي جديد.
وتتراوح أسعار تجليد الكتاب الواحد بين 35 قرشا وتصل أحيانا إلى 60 قرشا، بحسب كل مكتبة، والأماكن التي تنتشر بها.
وهو ما لجأت اليه الثلاثينية هناء عواد لانشغالها الدائم بين مسؤوليات البيت والعمل، فقامت بإرسال كتب أولادها الثلاثة لتجليدها في المكتبة، وفي ذلك وفرت الكثير من الوقت والجهد، ومقابل مبلغ غير كبير من المال.
وتجد في هذه الطريقة سهولة واختصارا للوقت، خصوصا وأنها لا تجد الوقت الكافي لتجليد كتب أبنائها، لأنها تعود إلى المنزل في وقت متأخر.
غير أن الأربعينية دلال أحمد، وعلى الرغم من وجود العديد من المكتبات التي تقوم بتجليد الكتب المدرسية وخلال وقت قياسي، فضلت أن تقوم بهذا الأمر بنفسها هي وأبناؤها؛ حيث تشاركهم انتقاء التجليد اللاصق والملون والطوابع مختلفة الألوان والأشكال كل حسب رغبته.
تقول “يوم التجليد له نكهة خاصة في البيت، حتى ان كل أقاربي يعرفون أنني مشغولة بالتجليد في الأيام الأولى من الدراسة”، منوهة إلى أن “التجليد”، أصبح طقسا وتقليدا عائليا يجمع أفراد العائلة وسط أجواء من الضحك والمزاح.
الاختلاف والتنوع الكبير بأوراق التجليد الذي تمتلئ به الأسواق يشجع على التجليد في المنزل، تقول أم رواد، مبينة أن التنوع اللافت للنظر جعلها تقضي يوما كاملا في التسوق برفقة أطفالها لانتقاء ما يعجبهم ويعطي مظهرا جاذبا لكتبهم.
وتضيف أن مشاركة الأبناء تجليد الكتب تجعلهم يحبون الكتاب أكثر ويجتهدون للحفاظ عليه.
خلدون العمري موظف في إحدى الدوائر الحكومية، يبين الاختلاف الكبير في طريقة التجليد عن السابق؛ حيث كان والداه يشتريان التجليد الورقي ذا اللون البني ويجلدان به الكتب كافة ومن ثم يضعان الغلاف النايلون الشفاف عليه من دون الاهتمام بالشكل، في حين أصبح التجليد اليوم بملصقات كبيرة يُجلد فيها الكتاب بطريقة سريعة وبسيطة.
ولا يقتصر الأمر على التجليد اللاصق الذي احتل الكتب، وفق العمري، بل باتت تلك الملصقات تحكي قصصا وأحداث أفلام وشخصيات كرتونية تشد انتباه الطفل وتجعله أكثر إقبالا على الدراسة وحبا للكتاب.
وينوه العمري إلى أنه وفي كل مرة يقوم بها بتجليد الكتب لأبنائه يشعر بالحنين لمدرسته، فيبدأ بتذكر تلك الأيام التي كان هو وإخوته يجلدون به كتبهم، حيث كانوا ينتظرون على الدور حتى تنتهي والدتهم من كل الكتب.
معاذ عدنان صاحب مكتبة تختص في بيع القرطاسية والمستلزمات المدرسية، يشير إلى إقبال الناس الكبير على تجليد الكتب في المكتبات، منوها إلى أنها طريقة مناسبة لأشخاص قد لا يتوفر لديهم الوقت الكافي لتجليد كتب أبنائهم.
ويشير عدنان إلى أن بعض العائلات قد تجد في هذه الطريقة تكلفة مادية إضافية، يتحملها الأهل مع بداية كل عام دراسي جديد، لكنها تسهل عليهم، لافتا إلى أن الإقبال يكون كبيرا مع استلام الطلبة للكتب، ويكون هو والعاملون معه كخلية نحل لكي يستطيعوا تسليمها بالوقت المحدد، كما أنه يقوم بتشغيل موظف أو موظفين في ذلك الوقت لمتابعة شؤون التجليد.
ويبين أن هذا العمل بأنه من الأعمال الموسمية التي توفر فرصة عمل للبعض، وتعطي الأهل كذلك فرصة لتوفير الوقت والجهد في تجليد كتب الأبناء، وخاصة ممن لديهم عدد من الأبناء في المدرسة.
بدورها، تشير الأخصائية التربوية الدكتورة أمل العلمي بورشيك، إلى أن مهارة تجليد الكتب موجودة منذ القدم؛ حيث كانت المعلمات يعطين حصصا خاصة حول كيفية تجليد الكتب.
وتلفت إلى أن تجليد الكتاب مهارة تنمي العديد من السلوكيات لدى الطفل، فهي تنمي لديه مهارة تحريك الأصابع والسيطرة على حركتها، كما تنمي الذوق عنده في اختيار الألوان والأشكال وتغرس في نفسه حب الأدوات التي يملكها.
ولا تقتصر الفائدة في تجليد الكتب في المحافظة على الكتاب فحسب، تقول بورشيك، وإنما تقوية أواصر العلاقة بين الطفل والشخص الذي يقوم بتجليد الكتب، كما يعزز لديه الاهتمام بهذه المادة وكثيرا ما تساعد مشاركة الطفل في تجليد كتبه في الكشف عن أسلوبه الشخصي وذوقه.
وتعول بورشيك بدورها في هذا الأمر على المعلمات اللواتي يمتلكن الشخصية القيادية للاهتمام في تعليم الأطفال مهارة تجليد الكتب، الأمر الذي من شأنه أن يحدث تواصلا إيجابيا بين المعلم والطالب بعيدا عن جو القلق والتوتر.

muna.abuhammour@alghad.jo

التعليق